Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Wednesday, 4 July, 2007

فهي الهـزيمة لزاما وحتماً!!

د. جاب الله موسى حسن

تجويع برقة وتركيع سكانها لا يحتاج إلى شجاعة...
ولكن الدخول في منافسة انتخابية حرة ديمقراطية هو الذي يحتاج إلى شجاعة!!

بالله أين نحن من أيام زمان؟ سؤال يطرحه سكان المناطق الشرقية... أين نحن من أيام زمان... أيام زمان عندما كان مواطن هذه المناطق يعرف ماله وما عليه ، يفرق بين الحق والباطل، بين الحلال والحرام، ما يجب وما لا يجب ، كان انسان هذه المناطق يعيش على قيم الرسل وتعاليم الأديان السماوية. للجار ألف حساب ولصلة الرحم حسابات. قيم روحية تغلغلت في نفوس سكان الشرق ، يعيشون بها، لا يعرفون الخبث، ولا يوجد للحقد مكان، الكل اخوة في الله يعيشون في أمن والحب مظلتهم. ماذا حصل لكم يا أحفاد عمر المختار؟ أصبحنا عن بعض غرباء، ضاع الحب والإخاء وفقدنا الكثير من قيمنا التي كنا نتحلى بها وكانت مصدر سعادتنا وفخارنا, فأصبحنا غير راضين عن أي شيء في حياتنا، لان كل شيء أصابه المسوخ...
أين كرم الضيافة الذى كان يتحلى به سكان الشرق؟ اين اختفت اغاثة الملهوف؟ ماذا حل بشعب الشرق بحق السماء؟ العلاقات الإنسانية بيننا تبخرت وحل محلها الحقد والمنافع وحب الذات حتى الأسر تفككت ورأينا الأخ يكتب التقارير عن أخيه من أجل الحصول على سيارة مكسيما أو حفنة من الدنانير. الأطفال يبيعون السجائر على مفارق الطرق، وفتيات يمتهنن الدعارة في عز النهار، ومرضى يموتون في المستشفيات بيد الإهمال المتفشي واصبح هذا هو حال سكان المناطق الشرقية من سيئ إلى الأسوأ. والأسئلة المحيرة حقاً هى متى يعى شعب الشرق حجم المؤامرة الدنيئة والخسيسة التى تحاك خيوطها فى المثابة الأم القابعة فى طرابلس؟ متى يصحوا سكان المناطق الشرقية ليتفقدوا حجم الدمار التى ألم ببنيتهم التحتية والفوقية قبل فوات الأوان؟متى يعى شعب الشرق بأن تأثير الظروف الموضعية والبئة السيئة والمشينة التى خلقها نظام طرابلس هى سبب كل مأسيهم وأهوالهم؟ متى تصحوا يا أحفاد شيخ الشهداء لترميم ما تبقى لكم من علاقات وقيم من اجل مستقبل الأجيال القادمة؟
هل سنترك نظام طرابلس والسوس ينخران في البقية الباقية من نسيجنا الاجتماعي حتى يرحل المخلصون والوطنيون ونترك برقة خراباً؟ هل يعلم سكان هذة المناطق بأنه إذا بقي الحال على ما هو عليه فإن القذافى ومعة المنافقين ومعدومي الضمير والخلق سوف يستمرون فى امتصاص نفط برقة حتى نضوبه؟ منافقون لبسوا عباءة النفاق وسموا أنفسهم بالفاعليات الشعبية؟ أي فاعليات وأى شعبية تبيح دم ورزق سكان هذة المناطق؟ فاعليات شعبية سُولقت لها القوانين فى المثابة الأم قوانين تخدم مصالح القذافي ومصالح أبنائه تاركة شباب المناطق الشرقية فريسة للضياع والتشرد، ولا أبالغ إذا قلت ان كل القوانين سُخرت لصالح أبنائه وأزلامة.تشريعات ثورية طاغية أجهضت القانون من مضمونه فصارت نصوصه مشبوهة باغية واقتحمت حصن القضاء بأسم الشعب وحولته إلى قضاء شعبي ومحاماة شعبية ينقصها العدل والنزاهة فكانت على حقوق المواطن ناسفة قاضية وامتدت إلى المؤسسات فإذا بها قلاع بطش جانية ويختفي وراء ذلك لجان ثورية تخنق الكلمة، وتقتل الرأي الأخر، وتغتال الحريات!!
اغتيال الحريات واهدارالكرامات أكدته صحيفة الحياة في عددها 12685 الصادربتاريخ 22 نوفمبر1997.عندما كتبت صحيفة "دي برس" بان تأشيرة سيف الأسلام ابن القذافي انتهت ولم تُجدد فقام القذافي الدنيا و أقعدها على هذا الأبن العاق الذي يداه ملوثة بدماء الأبرياء بالمدينة الرياضية بطرابلس. حيث أثار قرار السلطات النمساوية غضب القذافي الذي رد: بفرض منع صارم على سفر النمساويين إلى ليبيا وذكرت ان ممثلين نمساويين لشركات دولية منعوا من دخول ليبيا عند نقاط حدودية على رغم حصولهم على تأشيرة دخول، وان بضائع وجهتها النمسا أوقفت، كما تم منع حصول بعض التحويلات المالية. وذكر التلفزيون النمساوي، في تعليق على التقرير، ان وزارة الخارجية النمساوية أكدت صحته. وأفادت "دي برس" ان تأشيرة سيف القذافي جُددت بعد تدخلات كثيفة من وزارة الخارجية ، لكن العقوبات الليبية لم تُرفع مباشرة. و"انترناشونال بيزنس سكول" هي فرع لجامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة. وذكرت الصحيفة ان نجل القذافي نجح في معظم امتحاناته، وان تأشيرته انقضت.
والسؤال هو متى يدرك القذافي وأبنائه المارقون ان العمر يمر وانهم زائلون ذاهبون إلى القبور محملين بذنوب قتلهم للأبرياء ولقصور في تقوى الله والعمل من اجل الآخرين كما امرنا الله في قرانه الكريم وأوصانا به سيدنا محمد عليه السلام. ليتهم يدركوا انهم سيتركوا الدنيا وما فيها وما عليها ولن يأخذوا معهم غير العمل الصالح وهو الشافع لهم يوم تقوم الساعة ويقف الجميع في مواجهة الرحمن يوم الحساب.ألم يدرك نظام طرابلس ومن حذا حذوه بأن مواطن المناطق الشرقية تغيرت سلوكه وتصرفاته بشكل يدعو للقلق على مستقبل ومصير هذا الكهف ومن فيه. مواطن المناطق الشرقية كان عندما يضحك يهتز بشدة "ويقهقهه" من الضحك حتى تظهر جميع نواجذه وكان يضحك من القلب، أما الآن فأصبحت الضحكة بين هؤلاء المواطنيين بمثابة تهمة. حيث أصبح انسان هذة المناطق يواجه من حين لأخر بأسئلة عديدة مثل : لماذا تضحك؟ تضحك على القايد. تضحك على طاقية القايد الأفريقية. وإذا ضحك المواطن فيكون في السر أو على هيأة ابتسامة صفراء تخفي معاناه لا حصر لها. ويقول هذا المواطن في نفسه بعدها "يستر الله" "إنشاء الله خير" "ضحكنا واجد اليوم ويستر الله" حتى الضحك محروميين منه. الضحك خاضع للرقابة في هذه المناطق. مواطن هذه المناطق اصبح مهموماً ومهيض الجناح من الأحتقانات السياسية والأقتصادية التى يواجهها فى حياتة اليومية دون أمل من الخروج من هذة المأزق والمأسى.والنتيجة أصابة نسبة كبيرة منهم بحالة اكتئاب، وهذا ما يؤكده سكان هذة المناطق المفقرة والمجوعة ، وعلية كيف تطلب من هولاء الناس أن يضحكوا إذا أصبح اليوم الذي يتم فيه صرف المرتبات يعض المواطن على أنامل أصابعه ويضرب أخماسا في أسداس ويحتاج إلى استشارة اكبر خبير اقتصادي في العالم ليدله على كيفية توزيع مرتبه الضئيل على متطلبات الحياة اليومية . حتى اصبح المواطن يكلم نفسه، وهي ظاهرة نفسية تعكس المشاكل التي يعيشها سكان هذة المناطق في داخلهم. أنه لا يستطيع أن يواجه أولاده أو زوجته أو يخاطبهم وقد انتشر عدد الذين يكلمون أنفسهم في الشارع. وهو نتيجة سخط لا يستطيع المواطن أن يعبر عنها علناً لذلك يكلم نفسه سراً. كيف لا يصاب سكان هذة المناطق بألامراض النفسية والعصبية وهم يرون ناقلات النفط العملاقة تخرج من موانى مدنهم بينما وضعهم الأقتصادى سيئى ومدنهم أشبة بالمخيمات الفلسطينية الموجودة على الأراضى اللبنانية!!
نظام طرابلس لا يفهم في اللعبة السياسية غير الفتنة وصنع الخلافات بين الاخرين . فمنذ انقلاب سبتمبر عام 1969 ظل الهم الشاغل لهذا النظام العفن هو خلق الخلافات والفرقة والفتن داخل المناطق الشرقية. فتن بين أبناء القبائل واستقطاب من لا يستحق قيادة القبيلة ودعمه وتنصيبه دون وجه حق مما خلق صراعات وخلافات حادة داخل القبيلة الواحدة. ذلك هي سياسة الاستعمار الإيطالي وكلها محاولات لتشديد قبضته الحديدية على سكان هذة المناطق ، ناهيك عن مراهنات شراء ذمم بعض المشايخ بأسم الفاعليات الشعبية من أمثال طيب الشريف خيراللة فى مقاطعة البطنان ليسيروا في فلكه ومحاربة اللذين يرفضون ذلك الأسلوب. ان نظام القذافي لم يكتف بخلق الفتنه داخل برقة وحدها فقد تورط كثيرا في التدخل في شؤون دول الجوار عندما دعم قبائل مطروح بجمهورية مصر العربية بالمال بحجة التعويض عن موسم الجفاف الذي يصيب هذه المحافظة من وقت لأخر وكذلك بدعمه للانقلابيين في سيراليون والجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر… والقائمة تطول وبالتالي فإن استمرار نظام القذافي سيظل يهدد السلام العالمى ويدعم الإرهاب بكل أشكاله مما يدفع سكان الشرق في نهاية المطاف إلى أن يطالبوا المجتمع الدولي بتفعيل الشرعية الدولية التى تدعم قضيتهم العادلة في تقريرالمصيرمن أجل استتباب أمن هذة المناطق وازدهارها!!
نعم نطالب بتفعيل الشرعية الدولية وتدويل قضية شعب الشرق من أجل حماية حاضر برقة ومستقبلها, لأن شرعية نظام قذافستان الثورية يا رفاق المنافى لا تعرف حدوداً لأنها في حقيقتها هي الأغلال والقيود لا تقوم على منطق أو قاعدة، بل هي ضد كل منطق،وضد كل قاعدة كما أنها لا تعبأ بعدل أو مساواة لأنه لا عدالة مع الشرعية الثورية الهوجاء ، ولا ضمان في مواجهة الشرعية الثورية، لأنها الهادم لكل الضمانات، بل أصبحت سلاح فى يد قوى الشر والطغيان... قوى هدفها تركيع المناطق الشرقية واذلال أهلها.وعلى الجميع أن يدرك أن الشرعية الثورية ـ مهما كانت تسميتها وصورتها وطبيعتها ـ فهي الظلم المقنن وهو القهر المشرعن وهي السلطة تحكُماً لا السلطة حكما فهي الهزيمة لزاما وحتماً, لأنها شهوة والشهوة خادعه لصاحبها لن تعصمه من مواطن السقوط وزلات القدم .شعب الشرق يتطلع إلى مجتمع لا عصمه لأحد فيه من عدل القضاء الذي لا يفرق بين قذافي وغير قذافي أو بين منظقة وأخرى . شعب الشرق يتطلع إلى مجتمع يشعر كل مواطن بأنه يستطيع أن يحصل على حقوقه دون وساطة أو شفاعه، و أن يؤدي ما عليه من واجبات دون ملاحقه أو مطالبه وان يتساءل دائما عما يمكن أن يقدمه لمدنة وقراة وليس ما يأخذه منها!!
الحاكم العادل يا رفاق المنافى ليس في حاجة إلى شرعية ثورية تحميه وليس في حاجة الى ادعاء شعبي يدعم حكمه. وليس في حاجه إلى لجان ثورية تتنفس النفاق .ولكن ما أحوجه في أن يستنشق شعبه عطر الحرية وشذي الديمقراطية وأن يستظل بمظلة العدالة الاجتماعية دون تفرقه عشائرية بين ما هو قذافي وغير قذافي. لقد حملت الشرعية الثورية من المسميات ما لا يتفق وطبيعة وهوية سكان برقة. توهم شعبنا الطيب فى هذة المناطق أنها به رحيمة رغم ما تحمله من بطش وعذاب وتظلل البسطاء اللذين تخيم عليهم أخلاق القرية وسجية أهل البادية, بأنها تحميهم ولكنها ترميهم بحجارة من سجيل. تسللت كالحرباء الى القانون المتعارف عليه فى هذه المناطق. وتزعم أنها تصون الحرية وهي للحريات نسفت وبددت وتعلن بغير الحق ـ أنها بأسم الثورة والشعب العظيم صدرت فإذا بها لوحدة الشعب مزقت وفرقت . وترتدي مسوح الراهب، وهي في رحاب مثابة طرابلس نمت وترعرعت ، وتدعي كذباً أنها تحمي المواطن وإذ هي التي عصفت بالمواطن إلى أقبية الذل والفقر والهوان، واحتاجت الى طلاء القانون بأسم الادعاء الشعبي و المحاماة الشعبية لتخفي وجهها القبيح والقانون منها بريء !!
الشرعية الثورية هو نوع من العنف المشرعن يهدد ، بل وقد هددت بالفعل هوية شعب الشرق. وعلى الجميع أن يدرك انه في ظل النظام القائم تنمو الجريمة السياسية ولا تختفي. ويتأجج العنف السياسي بالعمل تحت الأرض وتحت جنح الظلام.
إننا ندق ناقوس الخطر من الأنزلاق فى أتون دوامة دموية على الطراز العراقى أو الفلسطينى. والحل الممكن والوحيد لتلافى الأنزلاق فى هذه الدوامة هو أن يسحب نظام طرابلس شراذم لجانة الثورية وأدوات قمعة الأرهابية من المناطق الشرقية ويترك سكان الشرق وحالهم.
إن دعوتنا لأقامة مجتمع تسوده القيم والطهارة، هي دعوة يباركها الله ، وشعب الشرق لها سند وظهير يقف معها وحولها كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً. فلا مكان للمنافقين ولا مكان للظلم في مجتمع النقاء والطهارة!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home