Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Thursday, 4 May, 2006

رفع الغـطاء عن الوعـاء!!

د. جاب الله موسى حسن

"القذافي والموتى لا يغيرون مواقفهم... القذافي لا يفهم... والموتى لا يقدرون!!"

لا يختلف اثنان على ان المؤتمر الوطنى بمختلف مشارب الذين كان لهم شرف الوطن وكرامة أهله فى حضورهم ومشاركتهم فى هذا الحدث التاريخي يحاولون قصارى جهدهم فى رفع المعاناة عن كاهل أبناء شعبنا الجريح.. وتحاول هذه النخبة الوطنية وبدون كلل إنقاذ الوطن من براثن الظلام وأعداء الديمقراطية والسلام!!

وقد تأكد لنا هذا عندما أعلن المؤتمر الوطنى عن رفضه القاطع والصريح التحاور مع نظام طرابلس وأنه لا رجعة عن المضي في تغيير النظام وإصلاح الحطام نعم قالها مؤتمرنا الوطنى صريحة ومدوية!!

لان قيم المؤسسات فى ما كان يعرف بليبيا فقدت مصداقيتها بين المواطنين وبات المواطن الليبي متأكداً من هذه المسألة بعد نجاح أعداء الديمقراطية داخل نظام طرابلس في فرض فيض من النفاق الذي افسد كل شيء. صحيح ان أعين المؤتمر مفتوحة لما يحيط بالوطن الذبيح.. وصدره مفتوح لكل كلمة حق..لكن هناك تساؤلات عديدة لدى الشريحة الغالبة المطحونة والكادحة من أفراد شعبنا المتمثلة في الموظفين والعمال والمزارعين والطلاب!!

ولما كانت الكلمة الصادقة الحرة الأمينة لها جاذبية خاصة ولا يقوى على مقاومتها القارئ.. الأمر الذي فرض علينا نحن أصحاب الأقلام الحرة تجنيد أقلامنا لحماية مجتمعنا من عواقب التحولات الخطيرة التي تمثلت في ازدياد وانتشار رقعة الانحراف حتى اصبح الحديث عنها يملأ الشوارع وغرف الجلوس المظلمة "المرابيع"... وتردد الحديث بين الناس وفي كل موقع عن الثروات الضخمة التي تتراكم فى جيوب طبقة جديدة ظهرت مؤخرا.. مما أدي إلى اتساع رقعة الفوارق بين الطبقات فازدادت بالتالي معاناة الشريحة الغالبة الكادحة من أفراد شعبنا المكلوم!!.

ونحن من جانبنا لا نعترض على تكوين هذه الثروات الطائلة في جيوب هذه الطبقة الجديدة شرط ان تكون ولادتها طبيعية... وان يكون هدفها هو صالح الشعب أولا وقبل كل شيء بحيث ترفع عن كاهله المعاناة التي يعيشها. من خلال هذا الشرط أقول لهذه الطبقة :أهلا وسهلا ومرحبا.. إذا كان الهدف هو مصلحة هذا الشعب الذي عانى طويلا ومازال يعاني!!

أما غير ذلك فمن السهل رفع الغطاء عن الوعاء لنعرف جميعا ما بداخله من تعفن وفساد. الأزمة أزمة ضمير بقدر ما هي أزمة تغير في المفاهيم بمعنى انه قد حدث خلل خطير فى إدارة الوطن وقيادته.. ترتب عليه خلل في السلوكيات وخلل في الأخلاق والضمير.. والواقع يقول ان أي تغير اجتماعي يحدث دون تخطيط علمي واجتماعي لابد ان يؤدي في النهاية إلى نتائج خطيرة ومؤلمة. لقد فاض الكيل بالشعب.. من الكلمات الرنانة والشعارات الجوفاء التي تشبه البالونات الملونة ..فيقال مثلا.. كرامة الشعب السلطة والثروة بيد الشعب صحة الشعب.. بينما الواقع مؤلم ولا شأن للشعب بهذه الكلمات التي انطلقت من أفواه أبناء القدافى وأثرياء اللجان الثورية في هذا الزمن الرديء... زمن الدكتاتورية الأسود!!

وللأسف الشديد مازال زبانية النظام يتشدقون بهذه الشعارات فأصيب الشعب بالغثيان من رتابة النغم وأسلوب الإيقاع الممل من تلك الشعارات التي تُصاغ.. والأرقام التي تكتب بمدد المبالغة والتضخيم... والوضع كما هو لم يتغير ولم يتقدم محلك سر, فأضرت الناس وجعلتهم في حيرة من آمرهم واخذوا يهلوسون حتى أصيبوا بداء الشوزفيرينيا!!

لا توجد بارقة أمل للوقوف أمام تكاليف الحياة المتزايدة يوما بعد يوم. ماذا يفعل المواطن أمام عدو رهيب يؤرقه ليلا نهار وهو الغلاء المستمر وضغوطه حتى أصاب وحدة الأسرة وتماسكها بنوع من التفكك؟ماذا عن مظاهر الانحلال التي انتشرت بصورة تشيب لها الرؤوس أمام إلحاح الحاجة الى تأمين لقمة العيش؟ ماذا عن حالة الضياع والتخبط التي تفرض نفسها على شباب الوطن؟ ولماذا أصبح الكثير من الناس يطرقون أبواب الهجرة إلى الخارج بحثا عن عمل؟والسؤال يجر السؤال:

متى يتم تحرير المواطن الليبي من الامتهان الذي يشعر به كلما دخل مرفق من مرافق الدولة... مستشفى مثلا أو قسم شرطة؟ آه ..ثم آه ـ لو لم يكن له ظهر يحميه أو واسطة تسنده فانه يفقد حياته في المستشفيات العامة التي لا تصلح إطلاقاً في علاج الانسان مستشفيات أصبح يطلق عليها "الرك على العمر" مستشفيات الداخل مفقود والخارج مولود وتهدر كرامته داخل قسم الشرطة وتضيع حقوقه ويصبح في حالة توهان وانعدام وزن بل وملطشة في وطنه الذي نشا وترعرع فيه..!! قالك وطن!!

الواقع يقول: ان السبب في كل هذه المعاناة الشديدة هو عامل اليأس من الإصلاح.. وافتقار الشعور بالانتماء.. وانعدام الرؤية لإمكانات المستقبل فمن المفارقات التي تثير من الألم قدر ما تثير من الدهشة ان أصحاب الكفاءات لا مكان لهم إلا من باب الخطأ أو الصدفة البحتة أما أصحاب الولاء لا يأتون إلا بأتباعهم و أبناء عمومتهم!! ويأتي السؤال صريحا : هل في الإمكان وقف هذا التنافر أو التخفيف من حدته؟!

اسمحوا لي بعد كل هذه المعطيات أن أقول.. انه لابد من شيء جديد يتعلق به الشباب الذين قتلهم ملل الانتظار وتملكهم اليأس الطويل من إمكانات الإصلاح.. لابد من نهج جديد يضع حدا لهذه المعاناة ويوفر العيش الكريم لكل مواطن... وكل هذا في الحقيقة لن يتم إلا بالتغيير والإصلاح وجوهره الاعتبارات التالية: تنحى القدافى ومحاكمة دوليا ،صياغة دستور جديد، ليصبح المرجع الأعلى الذي يرسم الحدود التي لا يجوز تخطيها أو المساس بها.. وإلغاء جميع القوانين السابقة سيئة السمعة.. صياغة قانون الصحافة وإلغاء احتكار الإعلام حتى يبيح تأسيس قنوات للبث الإذاعي والتلفزيوني وتأسيس الصحف...هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق المراد لأبناء شعبنا الذبيح!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home