Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Friday, 29 June, 2007

كفيف الحقيقة شحيح المشاعر!!

د. جاب الله موسى حسن

نظام طرابلس خاطر بتجويع برقة وتركيع سكانها في سبيل الاحتفاظ بالسلطة!!

يعرف القاصى والدانى بأن المناطق الشرقية فى ما كان يعرف بليبيا شاهدت كل أنواع العسف والتنكيل والتجويع والتركيع ابتداءاً بحصارها مروراً بنقاط التفتيش التي وضعت على مداخل مدنها وقراها, وانتهاءاً بمسلسل المداهمات والاعتقالات العشوائية لشبابها وأخذهم عنوة وتحت جنح الظلام الى سجون طرابلس. كل هذه المماراسات اللأنسانية لها تأثيراتها وانعكاساتها على سلوك وتصرفات سكان هذه المناطق الصامدة الصابرة رغم المعاناة والمأسى والمحن، حيث لوحظ على تصرفات سكانها في الآونة الأخيرة حالة من تدني السلوك العام , والذي اصبح من سمات التعاملات اليومية بين أفراد شعب الشرق, فالكل غاضب مكتئب متحفز يحمل هموم أمسه ويومه وغده على كتفه ويقابل أي موقف بالانفعال أو النفاق أو التعالي أو الازدراء أو التحدي ويعمل على تصعيده بالسب والشتم باقذى الألفاظ. ناهيك عن الاتهامات الاخرى. وقد يتطور الأمر إلى مشاجرة كلامية لا تنتهي , أو إلى تشاجر بالأيدي دون معالجة السبب والتي يمكن بكلمة اعتذار بسيطة ان تنهي الموقف.. لكنها الشحنة الانفعالية المملوءة بالغضب والقهر والحرمان والقسوة والمعناة اليومية.. تعبر عن نفسها.. بين كافة الفئات وكل المستويات وضاعت كلمات التسامح والعفو والرحمة وظلت كلمة "وسع بالك" هي سيدة الموقف سواء كنت ظالما أو مظلوماً. والملاحظ كذالك ارتفاع حالة الأصابة بالسكتة القلبية حتى أصبح متداولا بين سكان المناطق الشرقية العبارة التالية "مات لابيه لاعليه" وتساءلنا عن علاج هذه الحالة بعد بيان أسبابها ومسبباتها ومن أهمها كما ذكرنا الأحتقانات السياسية والأقتصادية والمداهمات وكثرة نقاط التفتيش , ناهيك عن احتقار وتهميش سكان هذة المناطق , علاوة على ما يبثه اعلام طرابلس الموجه لسكان هذة المناطق من ترهات وأكاذيب حيث اصبح السلوك العام يتسم بالسب واللعن في المزاح. واختلط الجد باللعب وفي تعامل الكبار مع الكبار أو مع الصغار.. في كل موقع وكل منزل وكل مدرسة.. من الشارع والنادي.. فالكل يتخذ من هذا السلوك وسيلة للتعبير عن الرفض والهروب من الواقع الذى صنعة نظام قذافستان لسكان هذة المناطق. واقع أليم يدعو الى تغذية العبثية والنعارات العشائرية المقيتة التى أراد لها القذافى ان تحل محل التسامح وأخلاق القرية وسجية أهل البادية التى كانت سائدة بين سكان المناطق الشرقية!!
والغريب ان ذلك يحدث مع سكان قد يعرف بعضهم بعضاً. وكأن الأخلاق والسلوك الأخلاقي لا حاجة لهم بها فهو شيء طبيعي يساهم في تفريغ الغيظ والغضب ويخفف المعاناة رغم معرفة سكان الشرق والمعروف عنهم بحدة الذهن والشفافية،بأنه لا استقرار ولا سكينة إلا بالأخلاق، بل لا مستقبل بلا أخلاق تحدد معايير التعامل وتحدد الحقوق والواجبات.أما عن الحل لهذه المعضلة فقد نختلف في أساليبه ووسائله ، وفي رؤية كل فرد للحل المناسب.. فكل منا لا يقبل الرأي الآخر بل يسفه ويتهمة بالخيانة والردة, فالحديث أوالكتابة عن مأسى برقة واحزانها وجراحها الغائرة نوصف بالجهوية.. حسبنا اللة ونعم الوكيل!!
هل الحديث عن أهوال برقة وتجويعها وكسرها واذلال سكانها يعتبر جهوية؟ هل الحديث عن مأساة أهلنا فى ازوارة ومنطقة الجبل الغربى وحرمانهم من تسمية أبنائهم بأسماء تحمل هويتهم وتراثهم تعد جهوية, بينما سيف القذافى أطلق أسم "فريد" على أحد نمورة فى النمسا وحرم اخوتنا الأمازيغ من تسمية أبنائهم بأسماء انسانية وفق هويتهم وتراثهم...لا حول ولاقوة الا بالله!!
هل الحديث عن تجويع وتركيع سكان مدينة اجدابيا عاصمة الذهب الأسود يعد عملا جهويا... حسبنا الله ونعم الوكيل... أننى على يقين بأن وجبة عشاء للسيد "فريد" الموجود فى النمسا تكفى لأطعام عشرين اسرة فى مدينة اجدابيا التى تخرج من موانيها ناقلات النفط العملاقة ليلا نهار. ونؤكد كذالك بأن وجبة عشاء فى أحد فنادق روما يتناولها الساعدى أبن القذافى تكفى لأطعام مائة عائلة فى مدينة طبرق التى تعانى كل الصنوف الفقروالذل والهوان, بينما ناقلات النفط العملاقة تخرج من ميناء الحريقة ليلا نهار. هل المطالبة بتقرير المصير لسكان ازوارة وفقا لهويتهم ولغتهم تعد خروجا عن المألوف, وأية مالوف تتحدثون عنه, وأى هوية وطنية تتحدث عنها طحالب البالتوك القذافية من أمثال المدعو عمر المختار ذو اللون الأخضر والمستعار "أسملة على الخيل من ركابة السوّ"؟ هل الحديث عن سرقة نفطنا وتجويع أهلنا فى برقة يعد عمل من أعمال تمزيق الوحدة الوطنية؟ اذا كان الحديث عن هذة الكوارث الأنسانية التى ألمت بأهلنا فى المناطق الشرقية يعد خروجا عن الوحدة الوطنية كان بها, بل أهلا بالجهوية؟!
ولكن حتما سنتفق على ضرورة العودة إلى أصل المشكلة وهي اصرار نظام طرابلس على اذلال وتركيع سكان المناطق الشرقية ومسخ هوية اخوتنا الأمازيغ ومحاربته ثقافتهم واهانتهم بعدم السماح لهم بتسمية أبنائهم وفق وهويتهم الأمازيغية النقية. من هنا وجبت الدعوة إلى صياغة آلية جديدة لمحاربة مصدر العلة... آلية تحدد معايير السلوك وأساليب التعامل.. بالعدل والحق وتثبت تلك المعايير الحكم على الأشياء دون تفرقه او تمييز أو محاباة أو مجاملة لصاحب جاه أو ثروة أو مكانة لأن السب واللعن سلاح الضعفاء الذين لا يملكون اخذ الحق ولكن السؤال الذى يطرح نفسة بالقوة هو:مّن الذى وضعهم في هذا المأزق أن لم تكن مآزق؟ من الذى خلق الظروف الموضعية وهذة البيئة المشينة والمسيئة لسكان هذة المناطق. ان نظرة موضوعية لممارسات الحياة اليومية في أي مناسبة اجتماعية تشيرالى ما نتكلم عنه..وتؤكد استمرارمسلسل الأخلاق الضائعة والنكوص واللامبالاة وهذا هو المطلوب اثباتة وتثبتة بين سكان المناطق الشرقية!!
إن الطرق والأساليب الهمجية والجهنمية التي لجأ إليها نظام طرابلس لتنفيذ جرائمه تدل على ما يملأ قلوب رجالة من حقد اسود وغل دفين. فإذا كانوا يعارضون الحريات ويقتلون من يخالفهم في الرأي وإذا كانوا يشعرون باليأس والقنوط، ما ذنب اطفال بنغازى اللذين حقنوا بمرض الموت ومن حقنهم بحق الألة؟ ما ذنب أطفال الجبل الأخضر الذين يصيبهم الهلع والفزع وهم يرون الطائرات وهي تقصف سهول و أودية الجبل الأخضر الأشم؟ فما ذنب الضحايا الأبرياء من أبناء الجبل الأخضر الذين شملهم هذا الإرهاب الأحمق؟ ما ذنب المارة على طريق وادي الكوف ولملودة وسوسة وشحات والفايدية والقيقيب الذين يتصادف وجودهم على هذه الطرق فيفاجئهم زبانية النظام بعمليات تعسفية من التفتيش والإهانة والفزع خوفا من الرشاشات التي هي في أيدي رعناء لا تعي شيء سوى سفك الدماء. لقد اصبحت أرواح الناس ودمائهم لا قيمة لها في نظر رجال نظام طرابلس الخذلان وأصبح الشر يسيطر على تفكيرهم ويعمي بصيرتهم ويجردهم من كل مشاعر الإنسانية والرحمة واصبحوا عبيد للرغبة في الإرهاب والعنف وسفك الدماء!!
كيف يتحول البشر هكذا إلى شياطين تعيث في الأرض فساداً؟ ما الذي يجعل القلوب تتحجر وتتبلد فلا يكفيهم قتل النفوس البريئة, بل يمعنون في التنكيل بضحاياهم وإيذائهم قبل الموت وبعدة ؟ لماذا يبترون أصابع الصحفى ضيف الله الغزال ويسلخون شعره عن رأسة ثم يقتلونة بدم بارد؟ هل هذه هى أخلاق الأسلام ... لا حول ولا قوة الابالله!! الكل يعرف ما الذى حدث لسجناء سجن أبوسليم من تعذيب وأهانة قبل قتلهم. أن ما يحدث الآن على يد نظام طرابلس الفناء وما نشاهده من جرائم بشعة يدل على ان النظام ومن فيه ليسوا مجرمين عاديين لقد فقدوا كل إحساس بالانتماء للوطن ولا يمكن ان يكون وراء ما يقدمون عليه هو مجرد حماية القذافي ونظامه. المسألة أكبر من ذلك بكثير يا رفاق المنافى!!؟
فنظام طرابلس ووحوشه باعوا أنفسهم للشيطان. فما هو الدافع لذلك؟ وما الذي يعود عليهم؟ وكيف ينامون بعد كل ما يرونه أمامهم من دماء ؟ كيف يأكلون ويشربون بعد كل ما يسمعونه من نحيب وبكاء الأرامل؟ أننا جميعاً نتساءل :إلى متى سيظل نظام طرابلس الظلم ينكل بأهالينا فى برقة الحزينة؟ وإلى متى ستستمر المداهمات والأعتقالات العشوائية لشباب المناطق الشرقية وأخذهم ليلا الى سجون طرابلس؟ أن مصادر الشر كامنة في قلوب رجال القذافي وجميع الشواهد تدل على أنهم ليسوا بشر عاديين ومخططات النظام الشيطانية للحفاظ على بقائهم في السلطة جعلهم يستهونون بكل شيء و يسترخصون كل شيء في سبيل بقائهم.أنه ليخيل لي أحيانا انهم قد تعرضوا لغسيل مخ أنساهم آدميتهم أو انهم تحت تأثير قوى شيطانية تحركهم وتتحكم في تصرفاتهم فيتبعونها بدون تفكير وإلا فكيف نفسر كل هذا الحقد الأسود الذي يصبونه على سكان المناطق الشرقية؟ ألم يدر بخلد واحد من هؤلاء الذين قاموا بقتل أطفال بنغازى وقتل الف ومئتين سجين فى سجن أبو سليم أن يكون من بين الضحايا ابن أو شقيق أو قريب أو صديق؟ أم انهم قد انسلخوا تماماً من عالم البشر!!
ان نظام الحكم القابع فى طرابلس هو سبب كل المصائب التي ألمت بأهلنا. هو سبب التخلف والهبوط بليبيا إلى مصاف الدول الفقيرة والمنبوذة. قرابة الثمانية والثلاثين عاماً والفساد ينخر في عظام ما كان يعرف بليبيا يزيدها يوما بعد يوم فقرا وتعاسة... أضاع أبنائها ومالها في مغامرات عسكرية مجنونة ضد أتشاد ومصر وزائير وغيرها، حتى فُرض عليها الحصار والعزلة الدولية. كلها بسبب حكم الطغيان ومن نتائجه. ولكننا نرى ان اخطر نتائج هذا النظام العشائرى الداعر هو ما أصاب الانسان الليبي نفسه بعد ان أصابته حالة مزمنة من اليأس والإحباط والسلبية. وصلت إلى ذروتها حتى ضاعت لديه كل مشاعر الوطنية وحب الوطن, بل الكراهية والحقد أحيانا. والحب لليبيا لم يعد إلا في الأغاني الحماسية والأناشيد الثورية، التي تُبث في المناسبات بأمرالقذافي. مقارنة حال شبابنا في الستينيات وحالهم الآن .كيف كانت الوطنية نارا تلهب الشباب وتدفعهم للعمل السياسي بتكوين الاتحادات والنقابات للعمل ضد الفساد. واليوم الشباب يهرب من العمل السياسي خوفاً من السياسة ويستعين بالمخدرات و"الدش" أطباق استلام البث المباشر.ان الاحتلال الإيطالي لم يستعمل الإرهاب السياسي مثلما يفعله نظام طرابلس الآن، فالاغتيالات والمداهمات وبتر الأصابع والتصفيات الجسدية ضد شباب المناطق الشرقية لم يكن يعرفها سكان هذة المناطق إلا بعد انقلاب سبتمبر المشئوم!!
شباب اليوم قد ضاعت منه كل مشاعر الغيرة على مجتمعه والوطنية التي تلزمه بالكفاح من اجل ليبيا ،نجد شباب اليوم يعزف عن العمل السياسي ،بل الادهى من ذلك اننا نواجه اليوم مخلفات معسكرات سواعد وأشبال الفاتح وهذا جيل مرفوض وغير مرغوب التعامل معه وهو جيل الغضب. كان آباؤنا يكرهون الغضب ويسمون فاعله "بالغضيب" والغضيب في ثقافتة شعب الشرق تعني الشيطان أو "بليس" ولكن مقبول لدى نظام طرابلس لكونه يرهب الناس ويذل المجتمع فالذي يطلق على نفسه انه من جيل الغضب بتتلمذه على يد اللجان الثورية داخل معسكرات أطلق عليها معسكرات سواعد و أشبال الفاتح ما هوا إلا إرهابي صغير متمرد على نفسه وعلى كل من حوله خلا قلبه من الود والحب وسكن فيه التعصب وألهب الحقد فكره فاصبح كفيف الحقيقة شحيح المشاعر الجميلة.. ولكن يقينا وبدون شك أن هناك أسباب شديدة أدت إلى ظهور هذا الجيل يقول رسولنا عليه الصلاة والسلام "كلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته" أي أن التربية والتنشئة السياسية وإيديولوجية معسكرات أشبال وصواعد الفاتح التي قام بغرسها أفراد اللجان الثورية في نفوس الأطفال. لها انعكاسات خطيرة ومدمرة على سلوك الشباب. التربية بمعناها الواسع التي لن ينالها الفرد إلا ممن هم أصلا قد تربوا على القيم والمبادئ النبيلة… الإيمان واليقين بان الله رقيب علينا وبان الله لم يخلق شيئا عبثاً.. حب الله ودين الله.. التعاون وعدم كبت فكر ومشاعر الشباب.. أيضا وسائل الإعلام وما يبث وينشر من ترهات وتحريض ضد الأغنياء ورجال الأعمال و المتعلمين!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home