Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Saturday, 2 June, 2007

تعـال خمسة!!

د. جاب الله موسى حسن

"شعب لا يملك حاضره... لا يسأل عن مستقبله"!!

هل يجب أن تكون ليبياً وعشَّت تحت وطأة نظام سرت البغاء لكي تعرف مأساة الشعب الليبي؟ اعتقد ذلك أو على الأقل يجب أن تكون من سكان برقة الذي مارس نظام طرابلس بحقهم كل صنوف القمع والاستبداد والتجويع والأفقار المنظم ، ابتداءاً من مداهمات بيوتهم وانتهاءاً بقصفهم بالقنابل. أو على الأقل أن تكون من سكان سبها سيف النصر الذين شاءت بهم الأقدار أن يذهبوا حتى مدينة سرت للحصول على مستندات رسمية من المفترض أن تكون حيث يسكنون. أو على الأقل أن تكون أباً أو أماً لقتيل أو جريح أو متشرد كان ضحية حرب مجنونة ضد أفقر دولة في القارة السمراء تُسمى تشاد!
والمؤلم هو أن هناك من يبكي على الشعب الليبي. دون أن يدرك بأن هناك الآلاف من الليبيين اضطرتهم ظروف القهر والعوز المادي إلى مغادرة الوطن. هذا الشعب تعرض لمعامله وحشية طيلة السبعة وثلاثون عاما الماضية. هذا الشعب يضم العشرات داخل المعتقلات ممن لا يتحدث أحد عنهم وعن مآسيهم والعشرات ممن قتلوا أو اختفوا ، أو كانوا حطباً لنيران حروب مجنونة مارسها القذافي ضد أتشاد ومصر وأوغندا.
بين نظام القذافي وجاره التشادي بحر من الدماء التي تسببتها حرب مجنونة شنها نظام القذافي على التشاديين العزل، ومع جاره المصري مأساة حرب الحدود في عام 1977 ومع جاره التونسي الأعمال الإرهابية التي قام بها في منطقة بن قردان. هل من المعقول أن نعلن بأن جميع جيران القذافي على خطأ والقذافي وحده هو الصح حتى نثبت تعاطفنا مع الشعب الليبي!؟ أنها مأساة عقل مغيب،عقل لا يتعامل مع التاريخ ولا يشاهد الجغرافيا،عقل يمارس نفاقاً مكشوفاً دفاعاً عن نظام عشائرى داعر أصبح شعبه يوزعون الزهور على مقابر الأمل، عقل لا يعرف بالضبط من تسبب في كوارث الشعب الليبي وأحزانة؟
على الرغم من كل هذة المآسي والكوارث والأهوال التي احاقت بشغبنا مهيض الجناح فإن الدلائل كلها تشير إلي انه ما من شئ تغير في عقلية القذافي ، عقلية متخلفة دأبت على الهرطقة و الهذيان والخروج عن المألوف. وكم كان محزناً ومخزياً منظر القذافي وهو يتحدث لشبكة للقنوات الفضائية. ما قام به القذافي طيلة السنوات الماضية هو طعناً بالسيادة وحرية الكلمة،ناهيك عن الدمار الاقتصادي والتعليمي والصحي. إلا انه لم يتغير أي شئ لا في الأسلوب ولا في وسائل الكذب على الشعب. والتغيير الوحيد الذي حصل هو المتاجرة بحاضر الوطن ومستقبله . ولا ندري إلي متى تستمر مهزلة تحويل المآسي والكوارث إلي مقابلات هزلية في القنوات الفضائية وتقديم التبريرات تلو التبريرات للمآسي والكوارث الرهيبة التي حلت بالشعب الليبي.!!
نظرية القذافي التالفة بفصولها الثلاثة دفعتن شعبنا إلى ارتداء ملابس الحداد حزنا على السعادة والاستقرار بعد أن سَرقْت الفرحة من حياتنة و أفلست جيوبة و ألغت السمر و أوجدت الكدر وحذفت البسمة و أوجدت الغمة. كل هذا بعد أن جعل القذافي من المواطن الليبى حقل تجارب لأفكاره البالية، بدلا من أن يخفض العبء أوجد الفزع والجري في الشوارع بين الكومانات والمؤتمرات والجمعيات الاستهلاكية والمربعات الأمنية،أفكار أوجدت مواطنين حاملين همومهم ومتجهين إلى المجهول؟ إلى أين يقودنا هذا النظام الذي دمر أعصابنا وجعلنا لا نهدأ لحظة واحدة؟ أليس هناك مجيب عن السؤال الذي يتداول بين الناس هذه الأيام وهو: هل من حق الشعب الليبي أن يستعيد حريته وحقوقه ويطمئن على مستقبله بعد أن دُمر حاضره وغده. فهذا الشعب المعروف بعزة النفس والشجاعة والنبل يستحق وقفة من الدول المحبة للسلام للتضامن معه ومساعدته في تجاوز محنته ومسح دموع أطفاله وإعادة البسمة إلي شفاههم . وندعوا الله عز وجل أن يفك اسر الشعب الليبي وان يخلصه من هذا النظام العفن حتى يعود كما كان حراً أبياً قوياً !!
ولكن نعود ونقول على شعبنا أن يقاوم هذا النظام العشائرى العاهر كما ولو كان احتلالا أجنبيا تماما فحين يؤخذ المواطن البريء بليل وفق عبارة "تعال خمسة" ويمكث فى سجون طرابلس خمسة عشرة عاما بدون محاكمة, يحرم من حريته وتهدر كرامتة ويهتك عرضة بدون ذنب جناه…وحين تنزل السياط على جسده لتدميه دون رحمة، فلا يهمه حينذاك إذا كان النظام ـ الذي يحرمه أمنه وحريته ويلهب ظهره ـ نظاما وطنيا أو أجنبيا... فهو بالنسبة له نظام معتد على حقوقه ومنتهك كرامتة كإنسان خلقه الله حراً، وكفلت له الشرائع السماوية والوضعية هذه الحقوق. وهذه النتيجة تعني أن نظام طرابلس الداعر لا يمكن أن يكون نظاما وطنياً , وانما هو نظام دخيل عن شعبنا،يعمل لمصلحة عشيرة حاكمة تفرض نفسها على الشعب وتتحكم في مصيره، وتقوده وفقا لارادتها إلى ما يخدم مصالحها الأنية والأنانية!!
وحين تكون هذه العشيرة مجموعة من الجهلة الذين لم تسبقهم أي خبرة في شئون الحكم، ولم يسبقهم علم أو ثقافة تؤهلهم للحكم،بل فئة ضالة فرضت نفسها على الشعب واحتلت ارفع المناصب السياسية والإدارية، وسخروها لأنفسهم وأبناء عشيرتهم ومن يلوذون بهم، وحكموا الوطن بالحديد والنار. فإن النظام السياسي الذي يقيمونه لا يمكن أن يفترق عن نظام الاحتلال الأجنبي التي يفعل نفس الشيء!!
ولايمكن التذرع بما قد يحققه نظام قذافستان الداعر للشعب من فائدة، فحتى نظم الاحتلال الأجنبية تحقق منافع للشعوب التي تحكمها تبريراً لوجودها واستدامة لحكمها, فإذا كان انقلاب سبتمبر التى أتى بهذة الفئة الضالة يدعي قيامه بإنجازات عظيمة فإنه على سبيل المثال لم يفعل اكثر مما فعله الإيطاليين أبان احتلالهم لليبيا. فقد كان أول ما فعله الاحتلال الإيطالي هو تنمية الثروة الزراعية وإقامة المزارع والمدارس والمستشفيات. إنجازات لم تقم بها هذة العشيرة منذ اغتصاب أبنهم العاق للسلطة.الإنجاز العظيم الذي قام به نظام قذافستان هو محاصرة الشعب الليبي وجعله كالبعير الأجرب يعاني من "سندروم" الإدانة حتى يثبت براءته. أن المعيار الوحيد في تقييم أي نظام سياسي وتحديد هويته،هو موقفه من حقوق الانسان في بلده،فإذا كان هذا الموقف يتمثل في الاعتداء على هذه الحقوق، وتحويل المواطنين إلى رعايا، وتغييب القانون،فإن هذا النظام لا يفترق في قليل أو كثير عن أي نظام استعماري, ولا يمكن بالتالي اعتباره نظاما وطنياً بالمعنى المفهوم لهذا المصطلح،بل نظاماً متسلطا على مقادير الوطن!!
ولا يمكن لهذا النظام العشائرى العاهر التذرع بالدفاع عن ارض الوطن.أن دفاع نظام قذافستان عن ارض الوطن لا يعطيه بالضرورة صفة الحكم الوطني فحتى نظام الاحتلال الأجنبي نفسه يدافع عن ارض الوطن, صحيح انه لا يدافع عن مصلحة الوطن وانما لصالح الاحتلال ولكن المنفعة في النهاية تؤول لصالح الشعب. لم يبق اذن للحكم على نظام حكم بأنه نظام وطني إلا إذا كان نظاماً ديمقراطيا يحكم الشعب فيه نفسه بنفسه في إطار دستور واضح المعالم. وفيما عدا ذلك يتساوى الحكم الأجنبي مع الحكم الدكتاتوري في أن كل منهما يحكم لصالح بقائه واستمراره ولا يحكم لصالح الشعب كلاهما مغتصب للسلطة. وحقوق الانسان في كل منهما ضائعة وأمن المواطن مهدد مهما كان بريئاً!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home