Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Tuesday, 1 April, 2008

موضع الاعـتبار لا موضع الاحتقار!!

د. جاب الله موسى حسن

أربعة أمراض يتحدث عنها سكان برقة هذه الأيام: أمراض اجتماعية أهمها: الرشوة والنفاق...
أمراض عضوية أهمها: الفشل الكلوي والسرطان والسكر والضغط والأنيميا...
أمراض نفسية أهمها : الاكتئاب والإحباط وتكلم الشخص مع نفسه...
وأمراض سياسية أهمها : على الترتيب القذافي ، مؤتمر الشعب العام، وسيف الأعدام!!

هناك فرق كبير بين ديمقراطية نظام طرابلس القائمة على هرطقات اللجان الشعبية... وديمقراطية المؤسسات فى الغرب الحضارى...ديموقراطية فرق الموت القذافية خطرعلى الشعوب لأنها قاصرة ومتخلفة وبالأحرى غير قادرة على إشباع رغبات الشعب في التحرر و إقامة حياة جديدة قائمة على المؤسسات والحوار الديموقراطى. الديمقراطية بالنسبة لطغاة طرابلس مجرد واجهة وقناع يرتدونه خلال تعاملهم مع المؤسسات الدولية وهذا ما يقوم بة القذافى وأبنائة عندما يقتنصوا فرصة الحديث مع القنوات الأعلامية فى الغرب الديمقراطى الصناعى وعواصم العالم الحر.ديمقراطية نظام طرابلس ديمقراطية مخادعة تتغذى على قهر شعب الشرق وسرقة نفطة وتجويع رجالة...واننى على يقين بأن هذا النوع من الديموقراطية مخادع لسبب بسيط هو كونة لأ يصمد الا بضمانات شخصية من القائمين عليه، ويكتسب قوته من قوة طاغوت طرابلس، ولا يستند في الواقع إلى دستورديمقراطي،يُمكّن المجتمع من اللجوء إليه عند تنازع السلطات.وقد يرتبط تطبيق الديمقراطية برغبات نابعة من مزاجية هذا الطاغوت و مراكز القوى التي تحيط به، وهي سنده الأول في الحكم، لأن وجود الديمقراطية المؤسساتية يهدد مصالحها ويهز عروشها لذا سرعان ما تنقلب هذه القوى على الحاكم الذي قد تمكنه الظروف الاجتماعية والخواء السياسي political vacuum من اغتصاب السلطة.. وبعدها تبدأ سلسله من تصفية الحسابات الدموية والتى غالبا ما تنتهى بأندلاع حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس...هذا المناخ المأساوي أصبح السمة المميزة لحال سكان ما كان يعرف بليبيا.نظام طرابلس العاردأب فى الأؤنة الأخيرة فى أتخاذ الديمقراطية كواجهة فى تعاملة مع الغرب الديموقراطى..بينما ما يمارسونة من قتل وتنكيل بسكان برقة أبعد ما يكونون عن أية ممارسة حقيقية للديمقراطية، وتحولت المداهمات العشواية لمدن وقرى برقة السليبة إلى مسلسل يومي وأخبار عادية تنقلها لنا وكالات الأنباء. وشعبنا فى برقة السليبة لا دخل له في تنصيب هذا العقيد المخبول،أو ذلك الأمين المرتشى ، ولكن غرامة أهل برقة فادحة في وجود هؤلاء الطغاة، الذين يرتدون القناع المزيف للحكم الديمقراطي!!
هذا النوع من الديمقراطية واللأسف الأسيف وجدت من يشجعها ويشد من أزرها فهاهو النكرة الحلاج alhallaj وهو اسم على مسمى نجدة يتننق بين غرف البالتوك يدافع عن هذا النظام العشائرى الداعر. ولكن ماذا تتوقع عزيزى القارى من شخص فضل اسم الحلاج عن أى اسم أخر؟ هذا النكرة الذى لايحمل اسم حقيقى كبقية خلق اللة... نكرة لاعنوان ولاهوية ماذا تتوقع ان يقول فى غرف البالتوك الأمنة ؟أن الحديث عن ذهابة الى" الجماهرية" والرجوع منها يضع علامة استفهام كبيرة وكبيرة جدا أمام هذا النكرة. هذا الحلاجalhallaj يذكرنى بمصباح الورفلى وما قام بة فى نهاية الثمانينيات ضد شباب عشائر وقبائل برقة. الكل يتذكر كيف تم اعدام تسعة شباب من مدينة بنغازى مقابل هذا الورفلى. هذا الحلاج alhallaj يذكرنى بمحمود بوحنيك الذى قتل ضيف اللة الغزال فى مدينة بنغازى. هذا الحلاجalhallaj ايبرطع اتبرطيع "جحش الحصيدة" على تحد تعبير أهالى برقة.هناك نكرة اخرى أطلقت على نفسها "راوول" Raol والسؤال المحير حقا هو: ماذا حل بعقلية هؤلاء البشر؟ الم يحافهم الحض حتى فى اختيار الأسماء يا سبحان اللة... ألم يكونوا موفقين حتى فى اختيارهم للأسماء المستعارة! هذا النكرة راوول Raol لم يكلف نفسة عناء البحث عن معنى راوول Raol وماذا يعنى هذا الأسم لسكان جزيرة كوبا التى تبعد حوالى تسعون ميل من شواطى الولايات المتحدة الأمريكية. راوولRaol يعنى لسكان كوبا خليفة فيديل كاسترو الذى جعل من كوبا مضرب الأمثال فى الفقر والبؤس والشقاء والحرمان والقمع المنظم. هذا الراوول Raol لا يفهم حتى معنى الأسماء. لماذا تذكر شعبنا بالشقاء والحرمان والقمع. هذا الراوول Raol يتكلم بلهجة تذكرنى بلهجة اللجان الثورية وفرق الموت التى تم جلبها من المناطق الغربية فى ما كان يعرف بليبيا. فلول قامت بشنق شباب جامعة بنغازى فى منتصف السبعينيات.لهجةaccent تذكرنى بالموت وخاصة عندما تقوم هذة النكرة المسماة Raol بترديد كلمة أنى أنى أنى Annyy Annyy Annyy !!
أما النوع الحقيقي من الديمقراطية يا ناكيرات يا ذوى الأسماء المستعارة هو الذى يتم إقراره بعقد جماعي بين أفراد الشعب والحكام ـ تنبع فيه السلطة من قوى الشعب،ويستمد الحاكم قوته من المواطنين،ويفقد منصبه إذا لم يحقق آمال الشعب .هذه الديمقراطية مصونة بلا ضمانات عسكرية وفرق موت دموية ، لا يحتاج الحاكم فيها إلى تقوية عرشه بأحدث الأسلحة ،لان معه سلاحا اخطر من جميع الأسلحة في العالم، وهو تأييد الرأي العام .وإذا كان طاغوت طرابلس يعيش هلعا من المعارضة الوطنية الليبية المتجسدة فى المؤتمر الوطنى أن ما يخشاه أهل الديمقراطية عزيزى القارى هوالانقلاب والردة عن الديمقراطية، وليس غريباً ان تضع الولايات المتحدة وبريطانيا ـ وهما رمزا الديمقراطية الحديثة في العالم ـ المزيد من التشريعات والقوانين التي تحد من سلطات الحاكم وتوسع سلطات الأجهزة الشعبية، كما تخرج الدراسات ـ بل والأفلام ـ التي تحذر من الانقلاب على الديمقراطية من الأجهزة الأمنية أو الذين جلسوا في الحكم فترة طويلة،وبما لديهم من معلومات سرية يعتقدون انهم وحدهم القادرون على تحديد مصالح الوطن ، وفي كل الأحوال يكون الشعب هو الملاذ الأخير لحماية السلطة ، وحماية الديمقراطية. بلا انقلابات أو تشريعات ثورية... الحرية والديمقراطية وجهان لعملة واحدة .ونحن لا نستطيع ان نستخدم عملة لها وجه واحد ،لان هذه العملة بالقطع تكون مزيفة!!
ومما لا شك فيه أن مفهوم ديمقراطية المؤسسات ـ كنظام للحكم أو آلية له ـ يشغل حيزاً كبيراً فى اهتمامات النخب السياسية وأوساط الرأي العام فى داخل الوطن . وهى بالنسبة لمعارضة الشتات تشغل المقام الأول فى الاهتمام بعد الخلاص من النظام العشائري القائم.وبالرغم من الجهود المبذولة من قبل قوى المعارضة الليبية على ضرورة إقامة نظام تعددي يعتمد على إرادة الشعب وفق انتخابات حرة نزيهة، ،فإن الموضوع لم ينل الاهتمام الكافي على ما يبدو .ويظل فى حاجة إلى مزيد من البحث والتثقيف به لدى القوى المعنية ببناء ليبيا الغد حيث تعلن غالبية هذه القوى أنها تريد ليبيا ديمقراطية...لا يصح قصر الداعين إلى الديمقراطية على العلمانيين .فضلا عن كون المرء علمانياً لا يعني بالضرورة أن يدعو أو يتبنى الديمقراطية .فالنظام الحاكم فى ليبيا يدعى العلمانية ومع ذلك فقد أقام ديكتاتورية قبل ان يدعى الإيمان ويتاجر بـ الحملة الإيمانية والدعوة لحفظ القرآن ،باسم مقولة "القرآن شريعة المجتمع" قادة الجيش التركي على سبيل المثال يمسخون الديمقراطية التركية بأسم الدفاع عن علمانية الدولة التى أقامها أتاتورك . ولا حاجة لذكر هتلر وموسوليني وبول بوت وأحزابهم من الديكتاتوريين العلمانيين . والآن لنعد إلى السؤال الذى يطرح نفسه: هل ما كان يعرف بليبيا مؤهلة للديمقراطية؟! يتطوع البعض للإجابة عن هذا السؤال بالنفي ،استنادا إلى أن ليبيا كدولة لم تتمتع بديمقراطية حقيقية إلا فترة قصيرة بعد حصولها على الاستقلال مباشرة. ولئن كانت موطناً للتمرد والمظاهرات الطلابية فإنها كانت فى الوقت نفسه موطناً للقمع الدموى الذى قل نظيره فى الأنحاء الاخرى من العالم العربي.وهناك بين هذا البعض من يتشاءم من مستقبل الديمقراطية فى ليبيا باعتبار ان القوى التى تدعو للديمقراطية فى ليبيا الغد غير مؤهلة لإقامة النظام الديمقراطي قومية كانت أو ليبرالية أو إسلامية ،لارتباطها ـ بهذا الشكل أو ذاك ـ بالصراعات الحادة وانتهاكات حقوق الانسان قبل انقلاب سبتمبر وبعده .
وليس هذا البعض ببعيد عن تأثير دعايات نظام طرابلس الطغيان القائلة بأن زوال هذا النظام سيتسبب فى نزاعات وحروب أهلية وتمزق ليبيا، وكأن هذا النظام هو الحامى لهذه الوحدة،وليس هو أكبر معول لهدمها عملياً،بحكم سياسته الجهوية وسرقتة لنفط المناطق الشرقية. ويبدو أن الذين يتطوعون للإجابة بالنفى يتجاهلون مدى تعطش شعب الشرق للخلاص من ديكتاتورية طرابلس، التى أوصلتهم إلى هذا الدرك من الفقر فى وطنهم الغني بثرواتة النفطية، ناهيك عن الزج بشباب المناطق الشرقية فى سجون طرابلس ،أقامة نقاط للتفتيش فى طول برقة وعرضها والعمل الدؤب على انتقاص سيادتهم الوطنية على ترابهم الوطنى وهويتهم البرقاوية ، وتعريض وحدة برقة للتمزق، و تجذير وعيهم بالحرمان من الديمقراطية . ويتجاهل هذا البعض الميل الجارف الذى يعم العالم، منذ ما يزيد عن العقد من السنين،ضد النظم الديكتاتورية والشمولية،والتحول إلى الديمقراطية ، وتأثير ذلك على ما كان يعرف بليبيا. فهذا الواقع المأساوى والحزين الذى يعيشة سكان الماطق الشرقية يزيد من عزلة المناطق الأخرى ويظهرها بمظهر التخاذل والللامبالاة حيال ما يحدث لسكان المناطق الشرقية من تجويع وسرقة نفط وهوان. ويعزز إيمان القوى الداعية للديمقراطية فى هذة المناطق بحتمية الانتصار على الديكتاتورية وتخليص شعب الشرق من آثامها وشرورها، فليس هناك نظام على وجه الأرض ـ مهما تجمعت له من أسباب القوة والمنعة والسلطان ـ قادر على أن يقضي على تطلع الإنسان لتحقيق ذاته وحريته مهما طال المدى. وقد أثبت التاريخ أنه ما من نظام مستبد فى الوجود نجح فى تمكين حكمه برغم كل الدماء التى سألت، والأرواح التى أزهقت ،لأن بذرة هلاكه تنمو فى داخله كما ينمو السرطان فى المخ، حتى إذا استفحل الداء،قاد إلى جنون يدفع إلى مغامرة تكون سبب تدميره فى نهاية المطاف..كذلك كان مصير هتلر وستالين وسينتهي عهد البطش الظلامي فى ما كان يعرف بليبيا وتعود لشعب الشرق عافيته وحريته. لكن هذا ينبغي أن لا يدفعنا للإفراط فى التفاؤل فى هذا المجال ، فالقوى التى تدعو للديمقراطية من شتى الاتجاهات والميول ينتظرها عمل كثير للتثقيف الذاتي بالديمقراطية ،فكراً وممارسة...فلا يكفي أن يجري تسطير ذلك فى خطابها السياسي التى اعتمدته فى نضالها الوطني، وانما يجب تجسيد ذلك فى صحافتها وممارساتها اليومية، وفى علاقات بعضها ببعض بتطوير وتنمية مختلف أشكال العمل المشترك الذى يلتقي فيه منتسبو المؤتمر الوطنى حينما أمكن ذلك خارج الوطن، وفى داخله أيضاً . فليس سراً أن أحد أهم أسباب فشل انتفاضة الجبل الأخضرهو عدم تعاون قوى المعارضة على أرض المعركة،وعدم استطاعتها إقامة قيادة سياسية موحدة لتوجيه المنتفضين.والمتابع لأوضاع المعارضة الليبية يستطيع ان يلمس تعاظم إدراك مختلف فصائلها ـ و ان كان بدرجات متفاوتة ـ لأهمية موضوع الديمقراطية ،وضرورة اعتمداها كآلية للحكم فى ليبيا الغد، وكإحدى الثوابت للعمل السياسي وتداول السلطة عن طريق صندوق الاقتراع ،وقبول مفهوم الديمقراطية باعتباره حكم الأكثرية الناتج عن انتخابات حرة نزيهة فى ظل الحريات العامة: حرية المعتقد السياسي وحرية إبداء الرأى والصحافة والتنظيم الحزبي والنقابي والمهني والاجتماعي. وضرورة إقامة دولة المؤسسات التى تعتمد دستورا يكرس هذه الحريات ويؤمن التداول السلمى للسلطة. إن عملاً كثيراً ينتظر المؤتمر الوطنى فى المعارضة الليبية، وأحسب أنهم قادرون عليه.
ولا يختلف اثنان داخل الوطن وخارجه على ان نصف العالم يشكو من التخمة، والنصف الآخر يشكو من الجوع، شمال العالم غني وجنوب العالم فقير، ويقال إن المناخ في الشمال بارد يساعد على العمل والإنتاج والابتكار،وأن مناخ الجنوب حار يشجع على الكسل والنوم ،وهو سبب غير حقيقي طبعاً،ويطالب الجنوب بمساعدات ،ويرفض الشمال تقديم المساعدات إلا بشروطه.والقضية معقدة ،ويبقى السؤال لماذا الشمال غني والجنوب فقير؟ هل لأن الشمال استعمر الجنوب واستنزف ثرواته كما يردد القذافي فى خطبه النارية فى المؤتمرات العربية التى لا تجمع ولا تطرح!أم أن هناك أسباباً أخرى؟ الواقع أن الثروة والرفاهية والغني والترف ترتبط كلها بالديمقراطية وحرية الأنسان وأن الفقر والجوع يرتبطان بالقهر واللاديمقراطية وتكميم الأفواة، والمناخ مظلوم،والنظرية الاستعمارية سقطت،وانظر حولك تجد أن كوريا الجنوبية أغنى من الشمالية. لأن الجنوبية فيها ديمقراطية،والشمالية شيوعية يحكمها فرد واحد،ونظامها مخابراتي لا مجال فيه للحريات و إبداء الرأي ،برغم أن الشعب واحد،والجو واحد،ولكن الفارق فقط هو أن ديمقراطية المؤسسات موجودة في جانب، ومنعدمة في جانب آخر. ولاحظنا هذا الفرق نفسه في السابق بين ألمانيا الشرقية والغربية، فقد فرضت أمريكا الديمقراطية على ألمانيا الغربية،وقضت على عبادة الفرد،وتفوقت ألمانيا حتى على أمريكا في بعض المجالات وليس كل المجالات، بينما اضطر شعب ألمانيا الشرقية ان يعيش تحت طاحونة الفقر والقهر إلى أن سقط سور برلين بخطاب الرئيس الراحل رونالد ريقين رئيس الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة العالم الحر وعقل القرية الكونية مغيثة الملهوف وقبلة عشاق الحرية الكل يتذكر هذا الخطاب السياسى العظيم" قاربتشاف اسقط هذ الحاجز" فسقط حاجز برلين وللأبد!!
وتجد نفس الفرق بين أمريكا و كوبا التى تبعد تسعون ميل عن فلوريدا ،حيث توجد الديمقراطية توجد الثروة،وحيث تغيب الديمقراطية يحضر الجوع .ولذلك أسرعت بعض الدول الشيوعية سابقا لكي تلحق بركب الثروة،وطبقت الديمقراطية مثل جمهوريات يوقسلافيا السابقة ورومانيا والمجر.وانضمت ألمانيا الشرقية للغربية لكي تأكل. فالمواطن في الدول الحرة يبدع دون حرج...وتتقدم بأفكاره الصناعة والزراعة والتجارة والثقافة…والمواطن في الدول الحرة يختار حكامه،لذلك يعملون لحسابه ويعملون حسابه..والناخب أقوى من النائب..وتمثيل الوطن تكليف لا تشريف،ومسئولية وليست انتهازية. والمنافسة في ظل النظام المؤسساتي مفتوحة ،وتكافؤ الفرص قائم، يمكن ان تنجح إذ فكرت وعملت وعرقت دون ان تكون عضواً فى فرق الموت او ابناً لطاغوت طرابلس...النجاح لا يعتمد على أهل الثقة وصلة القرابة ،والأبواب مفتوحة أمام الفكرة، والنجاح يرتبط بالعرق...وأنت في النهاية حر في ان تكون مليونيراً أو تموت من الجوع ، فالمجتمع لا يملك توجيهك ،والحكومة في المجتمع الديمقراطي لا تخطط لك ولا تروج لمقولة "علمنا يا قائد علمنا كيف انخطط مستقبلنا". فى النظام الديمقراطي المؤسساتي أنت المسئول عن غناك وعن فقرك ، أنت المسئول عن اختيار نوع النظام الذي يحكم بلادك ، ان أحسنت الاختيار كانت لك ثروته ،وان أسأت في اختيارك في إمكانك ان تغير أفكارك في الانتخابات القادمة.ان كل شيء في الدول الديمقراطية يرتبط بالإرادة الحرة لشعب من الأحرار...ومن ثم فإن غياب الديمقراطية يعني حضور الجوع.!!
وهناك حقيقة ثابتة لا تتغير ويؤكدها لنا التاريخ منذ أن اذن الله للبشرية أن تقوم، ومنذ أن خلقنا الخالق شعوبا وقبائل لنتعارف، ومنذ عرفت المجتمعات طريقها إلى أنظمة الحكم المختلفة، هى أن الطغاة لا يصنعون العبيد،وانما العبيد هم الذين يصنعون الطغاة، فالطاغية لا يجد سبيلا إلى طغيانه إلا من خلال شعب يرضى بالهوان،ويسكت على المذلة والطغيان…، وعلمنا التاريخ أن شعبا يؤمن بالحرية ـ إيمانه بحياته ـ أقوى من أن يتحكم فيه طاغية،وأن شعبا يخلع عن نفسه رداء المذلة والهوان هو صخرة يتحطم عليها كل مستبد،فلا يرضى بالمذلة إلا ذليل ،ولا يقنع بالخنوع إلا جبان، ولا يستسلم للقهر إلا العبيد... ولكن كما يقال من أهان نفسه ليس على الدهر أن ينصفه...إذا فالمعارضة ضرورة حتمية لإقامة ديمقراطية سليمة فلا يستقيم نظام بدونها، ولا وجود لديمقراطية بغير وجودها،ولا نغالي إذا قلنا أن غياب مفهوم المعارضة من ذاكرة الشعب الليبي هو سبب ما نحن به الآن ، فالمعارضة هي القاعدة الأولى للنظام الديمقراطي،تأكيداً لحق أصيل من حقوق الشعب في أن يقول "لا" للحاكم إذا ظلم.وللفساد إذا استشرى.وللانحراف إذا تصدر،وللنفاق إذا تسيد . وللمستبد إذا طغى،فقد مضى على ليبيا ثلاثون عقود ونيف من الزمن ضاق صدر شعبنا فى برقة سرقة نفطة وخنق حرياتة ومصادرة كراماتة. أن الديمقراطية الصحيحة تعني قيام انتخابات حرة وصحافة حرة. وان يحترم الحاكم الحقوق الطبيعية للإنسان… حقه في أن يؤيد بغير مزايدة أو أن يقول "لا" في غير ضلال… فإذا عارض لا يدركه أذى وإذا انتقد لا يمسه ضرر...وإن قال "لا" فلن يهدده خوف، ولا تطارده شرعية ثورية ولا فرق موت قذافية...الديمقراطية الصحيحة تعني كفالة الحرية الحزبية،الحرية في إقامة الأحزاب بغير قيود…وان تكون حركة كل حزب ابتغاء مرضاة الله… فتنقل الأحزاب إلى الحاكم ما يريده المحكوم، لا أن تنقل إلى المحكوم ما يريده الحاكم،فلا تبرر خطيئة أو انحرافا، ولا تستر عورا ولا فسادا ولا تدافع عن ظالم أيا كان موقعه،ولا تقف ضد مظلوم أيا كان موضعه، ولا تسمى الأشياء إلابمسمياتها، تنصح وتحذر ،تبصر وتنذر، تعارض بدون هوى،تؤيد في غير نفاق!! ديمقراطية المؤسسات تعني أن يتساوى الجميع في الحقوق السياسية،فلا فرق بين قريب أو بعيد،وبين مؤيد أو معارض،فإذا كانت حرية التأييد مكفولة ومطلقة فلا بد أن تكون حرية المعارضة مكفولة أيضا ومطلقة وإذا كانت القيود غير واردة على حق المؤيد إذا أعلن عن تأييده،فليس من العدل الاجتماعي والسياسي أن تفرض القيود على حق المعارض إذا عارض... والديمقراطية تعني احترام حق المعارضة في التعبير عما تراه لصالح الشعب،فأن ذلك يعني التمسك بإقامة رقابة شعبية على أعمال الحكومة وتصرفاتها ،فالحكومة الهزيلة هي التي تحارب الصوت المعارض، ولا تلتفت إلى الرأي الأخر،ويضيق صدرها بنقد بناء… والجميع يدرك أن وجود المعارضة هو دليل على وجود الحرية،وغياب المعارضة أو نفيها خارج الوطن هو غياب لها،والويل لوطن غابت شمس الحرية من سمائه السياسية، يعيش الإنسان فيه مدفونا في ثيابه،مطاردا في ذهابه وإيابه منفيا من ذاكرة الزمن!!
المعارضة ليست الرأي الآخر فحسب وانما ،هي الرأي الآخر الذي يتعين على الحاكم أن يناقشه ويضعه موضع الاعتبار لا موضع الاحتقار، إنها قناة شرعية من القنوات الديمقراطية،فإذا كشفت عن انحراف فقد يصبح لزاما على رجال القرار أن يحققوا في أسبابه،وإذا تقدمت باقتراح يتعين على من يحكم أن يبادر بدراسته.فالوطن السليم في النظام الديمقراطي السليم، ولن تصح الديمقراطية ولن يستقيم مسارها إذا كان مفهوم المعارضة ـ غائبا أو مغيباً عن الشعب ـ و الرأي الأخر لا يُلتفت إليه.!
ومن خلال المهاد المذكور نستطيع أن نتعرف على طبيعة نظام طرابلس الأرهاب الذى لا يعترف بأية حقيقة سياسية سوى واقع الطغيان وقهر سكان برقة بسرقة نفطهم وتجويعهم نظام طرابلس لا يحترم الحقيقة الواقعية العلمية ولا يلتزم بمصداقية اللغة السياسية والتشريعية،ويؤمن فقط بعقلية العصابة Thugs بأحتكارة لوسائل الأعلام بهدف الدعاية لكل ما يريدة تثبيته ونشره من شعارات ومقولات ذات معان زائفة ومضللة ..مقولات لا اساس لها ولا سند فى الواقع السياسي والاقتصادي المعيش. ويعتقد هذا النظام العشائرى الداعر لسبب يعلمه طاغوت طرابلس بأن "مقولاته" الدجلية مبادئ سياسية...وقد أدركت طغمة طرابلس فى ما كان يعرف بليبيا أن عقل الانسان أسير اللغة التى تسود ذاكراته وان التفكير السياسي لاى مواطن يتوقف على المقولات السياسية التى يشحن عليها عقله ووجدانه، وانه لا يمكن تكريس الدكتاتورية والاستبداد إلا بزرع وتثبيت كل الشعارات والعبارات المبررة للقهر فى أذهان وشعور سكان المناطق الشرقية فى ما كان يعرف بليبيا وذلك بواسطة قلب المفاهيم وتلفيق المعاني وتجميع المتناقضات،وتجسيد الأوهام وتضخيم الأماني، وتغطية وتزويق المآسي والكوارث التى حاقت وتحيق بسكان برقة السليبة...وتعتمد الدعاية التضليلية التى اعتمدها نظام طرابلس الطغيان على تكرار الكذب والوهم، وفق مقولات ذات رنين موسيقى."الحزبية إجهاض للديمقراطية!!" ." لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية!!". "التعليم تدجيل!!" "مقولات" عملت و تعمل جاهدة على ترويج وتثبيت الأوهام والأكاذيب فى عقول سكان المناطق الشرقية فى ما كان يعرف بليبيا لتحقيق الخنوع والخضوع والرضا تطبيقا للأسلوب النازى الذي اتبعه جوبلز.أساليب دأب نظام طرابلس الخذلان على استخدامها من أجل إمحاء كل ما هو خيّر وجميل من ذاكرة سكان برقة من كرم وعزة وكبرياء، وليس دل على ذلك إلا تسمية النظام الدستوري المؤسساتي بالعهد البائد! والديمقراطية بـ "ديمومة الكراسي" ،وتسمية النهب والسلب السلطوي بـ "السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب"، وإطلاق وصف أعداء الشعب على المعارضة.وصم أحرارالمثقفين بالرجعية والخيانة ،وتسمية الهزيمة نصر، وتعليق الأمراض الوبائية الخطيرة على شماعة الأمبريالية الأمريكية...ولا يغيب عن أحد بأن نظام طرابلس القهر قد اعتمد أساسا على الدعاية الإلحاحية المنتظمة والمستمرة بكل وسائل الإعلام ،وعلى الإرهاب السلطوى والقهر والتعذيب بالقوة المجردة لاى معارض، وكذلك الرشوة بالوظائف والمناصب العامة و أراضى الدولة، وبالامتيازات والتراخيص الاقتصادية والإدارية لاهل الثقة وصلة القرابة!! وقد اعتمد نظام طرابلس فى مسيرته الظلامية على مرحلتين، مرحلة الدكتاتورية العسكرية السافرة ثم مرحلة دكتاتورية فرق الموت واللجان الثورية التى اعتمدت وبشكل فج ،على القتل والتصفيات الجسدية لشباب المناطق الشرقية فى ما كان يعرف بليبيا ، وايضا على إقحام أسلوب الدجل وتثبيت الأوهام فى كل مجال اقتصادي و إداري، وذلك بهدف محاصرة عقل شعب الشرق ووجدانه بالأكاذيب والضلالات والتعتيم والتعمية مستخدما فى ذلك كل مقدرات برقة النفطية على حساب عذابات وفقر سكان المناطق الشرقية فى ما كان يعرف بليبيا...وإذا ركزنا على المجال التشريعي فان "الشرعية الثورية" التى تتستر بها فرق الموت القذافية واللجان الثورية تبرر من خلالها شرعية القوة الاغتصابية للسلطة بإرادة النظام والمتمثل فى طاغوت طرابلس حصراً... قد تم شحنها بنصوص تقنن الكذب والدجل السياسي وتقديس الأوهام الزائفة برفعها إلى مرتبة الأحكام التشريعية ومن ابرز الأمثلة على ذلك "المؤتمرات الشعبية" و "آلية التصعيد" الملازمة لها بدعوى تمثيل الطبقات التى طال قهرها وعزلها سياسيا.... والحقيقة ان طاغوت طرابلس أراد خلق قاعدة شعبية تمثيلية زائفة وتابعة لتحقيق احتلاله لبرقة ،احتلال يتم بواسطة اللجان الثورية ومفارز الموت القذافية اللذين تم تجنيدهم وجلبهم من المناطق الغربية فى ما كان يعرف بليبيا ... فلول اعتمد فى اختيارهم على حتمية قبولهم بيع أنفسهم وعقولهم وضمائرهم وتكريس إرادتهم لتنفيذ أوامر طاغوت طرابلس وتوجيهاته الشيطانية فى المجال السياسي والشعبي مقابل التربح من المناصب والوظائف العامة وعضوية المؤتمرات الشعبية، فلا يوجد أحد من هؤلاء ينطبق عليه الوصف الصحيح والمتعارف عليه سياسيا للقيام بأي عمل سياسي... فقد تم اختيارهم بناء على فرز أجهزة القمع الأمنية. شراذم لا تحترف فى معظمها العمل السياسي أو غيره وما ابتداع الشرعية الثورية سيئة السمعة إلا بهدف توفير أتباع خانعين وخاضعين، ومن ثم تشكيل أغلبية ميكانيكية فى المؤتمرات الشعبية لشرعنة الاستبداد وتمرير قوانينه والتصفيق لسياسات ولى النعم....وقد أخفى نظام طرابلس الخذلان بهذه الشرعية الثورية تجنيده لجبهة الموافقين والراقصين فى "مؤتمر الشعب العام". الكل يعرف فى ما كان يعرف بليبيا , بأن نظام طرابلس هو صاحب الفضل فى عزل أغلبية الشعب الليبي عن ممارسة حقوقه السياسية وما عزوف الشعب عن حضور ما يسمى بـ "المؤتمرات الشعبية الأساسية" إلا إقتناعهم بضحالة التجربة أولاً، ويأسه فى اختيار من يريد أن يمثله ثانياً ... وخاصة عندما تحول الدجل والزيف الى نصوص ومبادئ ثورية ،وليس غريبا ان الأسلوب الاستبدادي القائم على الإرهاب،والقهر، وشراء ضمائر وعقول الناس قد نشر فى مجتمع ما كان يعرف بليبيا ضواهر الكذب والتزييف والغش فى كل شيء، واصبح أسلوب النصب والغش آلية من آليات المهمة التى يعتمد عليها الإعلام الإلحاحي...لإيهام المواطن بالوعود الكاذبة، وعود تجسد زيفها وبطلانها عندما قرر القذافي منح كل أسرة ليبية مبلغ عشرة آلاف دولار والتى لم يتم إعطائها حتى كتابة هذه السطور لقد أفسد الأسلوب الدكتاتوري الميكانيكي الوسائل الحكم الحياة الاقتصادية والاجتماعية وأعطى حرية الرأي وحقوق الإنسان والضمير والقيم الأخلاقية إجازة مفتوحة!!
وفى ظل هذا المناخ المفعم باللاعقلانية أصبح يعتقد بعض من منحهم نظام طرابلس الجلوس على مقاعد ما يسمى "بالأمانات" …ان لهم الحق في إطلاق أيديهم وألسنتهم و أفعالهم على من هم تحت أمرتهم، تارة بالترغيب وأخرى بالترهيب، ودون رادع من الخلُق جعلوا بين السلطة و الأخلاق عداء ،ودون رادع من دين أمعن هؤلاء الأمناء ـ وهم ليسوا بالأمانة بشيء ـ في ممارسة وجاهات اجتماعية زائفة كالذهاب خلف الجنائز وحضور المآتم و إمساك مسبحة ثمنها يكفي لتعليم عشرة أطفال فى مدينة اجدابيا عاصمة الذهب الأسود...أطفال هذة المدينة الغنية بالنفط لم يجدوا فرصة التعليم في جماهيرية عظمى تسعى.... ولك أن تتخيل كيف منح القدر الفرصة لهؤلاء المارقين ليجلسوا فوق رقاب العباد.... أن قيادة نظام طرابلس الهوجاء سوف تستمر وبعد هذا نسأل في غفلة من الوعي أو ادعاء البلاهة ماذا حدث لسكان برقة السليبة؟ ولماذا هذا التدني المستمر في مستوى العلاقات وانحدارمستوى الأخلاق وضياع قيم الاحترام والولاء والانتماء؟ من يحترم من؟!ولماذا يُفرض الاحترام بحكم السلطة؟! وكيف اصبح الشعب الليبي يحترم من يستخدم سلطاته في قهر أو ظلم أو إرهاب من هم دونه؟ ماذا حدث لأحفاد عمر المختار بحق الإله؟!
ويضيق المجال لذكر ما يحدث من مآسى و أهوال في كثير من مدن برقة وقراها بسبب تعيين قيادات أطلق عليها اسم "فاعليات شعبية" وهي ليست شعبية في شئ ،قيادات لا تملك أي رصيد من حب واحترام الناس ،قيادات تمارس كل أنواع الرياء والأنانية هذة الفاعليا اصبح يوصف منتسبيها "باللقاقة" .فالشرعية الثورية بين أيديهم جاهزة لتطويعها وتشكيلها لردع أي شخص يتفوه بكلام ضد طاغوت طرابلس...هذه هي "سلطة الشعب" التي جاءت بهؤلاء على مقاعد السلطة... ثم ما هي النتيجة غليان مكبوت في النفوس، أنانية متفشية، فردية لا تحترم أي حقوق للآخرين، طاعة بالقهر ،وخوف ملازم كل فرد،وهكذا تسير الأمور في جماهرية العار... فما يقوله القذافي هو الأصوب والأفضل والأمثل، مهما كان خطؤه وعدم درايته أو فقدانه لصوابه وقديماً قالوا، لا خير فى وطن يكون السيف فى يد جبانه، والمال فى يد لصوصه ، والقلم فى يد منافقيه... هذا الكلام دعوة صدق لحب الوطن وخوف على مستقبله بعد أن ضاع حاضره . العنف وحده لن يكون الحل، والسلطة المطلقة ليست هي وسيلة البناء،بل أصبحت معول هدم ، يجب أن نستلهم روح العدالة وأن يعامل الناس كبشر لهم مشاعر ومطالب وأحاسيس وليسوا عبيد السلع التموينية والسيارات الكورية وتسليط عليهم من لا يستحق أن يجلس في موقع السلطة ثم يُطالبون بالطاعة والاحترام والتصفيق... وهنا يجب أن لا نلوم الشباب الذين حملوا السلاح وتخندقوا في سفوح و أودية الجبل الأخضر الشامخ … كيف يكون الحال هكذا ونتكلم عن المستقبل والوطنية ووحدة ما كان يعرف بليبيا … كيف؟ وهذا هو حال سكان المناطق الشرقية في الحاضر؟!!
والآن قد آن الآوان للمؤتمر الوطنى للمعارضة الليبية أن يلعب دوره لإيقاض الضمير الغائب والنحنوية المفقودة وإعادة تأهيل القيم الاخلاقية والديمقراطية لمجتمع ما كان يعرف بليبيا ،دور قد تعتريه بعض العوائق ولنقل خيارات أخرى غير ديمقراطية قد تكون بديلة ومحتملة ،وبالطبع ،فإن تحقيق أى من هذه الخيارات ،ومنها الخيار الديمقراطي، يرتبط بجملة من العوامل والمؤثرات السياسية والاجتماعية الداخلية ،فضلا عن التأثيرات الخارجية . واذا ما اعتبرنا ان تلك العوامل والمؤثرات موضوعية، فإن ثمة عوامل ومؤثرات ذاتية يمكنها ان تفعل فعلها وتؤثر فى ترجيح هذا الخيار أو ذاك، أو عرقلة تحقيقه. وقبل تحديد طبيعة النخبة المستنيرة التى تتبنى الدعوة للخيار الديمقراطي ودورها المفترض، وتحديد آليات عملها لترجيح كفه ذلك الخيار عن غيره من الخيارات الأخرى، من المفيد ان نوضح أولا: ما نعنيه بهذا المفهوم ومضمونه ، ولماذا الخيار الديمقراطي لبرقة؟ ثم ما هو الشكل ، أو الأشكال ، التى سيتخذها ،أو ينبغي أن يتخذها ، بعد الإطاحة بالنظام العشائرى الداعر الموجود بطرابلس؟ أحب أن أوكد فى هذا النقاش بأنني لست بصدد شرح مفهوم الديمقراطية لقادة المعارضة الليبية أو إعطاء خطاب تنظيري هم فى غنى عنه بحكم وجودهم وتواجدهم فى الغرب الليبرالي وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة العالم الحر وعقل القرية الكونية. الخيار الديمقراطي، رؤية فكرية سياسية، و تصور فكري ، لما ينبغي أن يكون عليه النظام الفدرالى فى ليبيا المستقبل فى ليبيا المستقبل. لذلك ومن دون الاستغراق فى تعريفات أكاديمية لما تعنيه الديمقراطية ، أو النظام الديمقراطي المنشود، نستطيع ان نشير الى ما هو متعارف عليه فنقول، بأنه يعني النظام السياسي الذى يستند إلى دستور دائم يقره المجتمع وإلى قوانين مشتقة من هذا الدستور، وتنظم فى ضوء ذلك الحياة السياسية العامة التى تضمن صيانة حقوق الانسان وإشاعة الحريات الأساسية للأفراد والجماعات، حرية الرأي،حرية الفكر والتفكير،حرية السوق ،تشكيل الأحزاب، التعددية السياسية ،حرية النشر والصحافة ، فصل السلطات ، تنظيم و إدارة الصراعات السياسية والاجتماعية ، من خلال الحوارات عبر الصحافة وعبر البرلمان الناجم عن انتخابات عامة تتم وفق الدستور ،وكذلك ضمان التداول السلمي للسلطة.أما لماذا الدعوة للأخذ بالخيار الديمقراطي فلأنه، وتبعا لرأى وتصورات مؤتمر المعارضة الوطنية الذى يتبنى تلك الدعوة، هو الخيار الأفضل للتطور السلمي الهادئ للأوضاع فى ليبيا المستقبل، كونه استجابة للتطورات السياسية المعاصرة ، وكونه أيضا الخيار الأفضل لإعادة بناء وترميم ما لحق لبرقة من دمار خلال العقود الثلاثة الماضية ، فضلا عن كونه الخيار الأفضل لتحقيق السلام الاجتماعى ومنع استخدام العنف فى تصفية الحسابات ،وترجيح حل القضايا الاجتماعية والسياسية، حلا سلميا وديمقراطيا، بالحوار والمفاوضات، عبر المؤسسات والوسائل الديمقراطية التى يعترف بها الجميع.ويعتمد الشكل ، أو الأشكال ،التى سيتخذها الخيار الديمقراطي بافتراض استبعاد الأخذ بالخيارات الاخرى، فى تغيير نظام طرابلس، ثم طبيعة رؤى وتصورات قوى التغيير المحلية ، وربما القوى الخارجية المساعدة والمؤثرة ، فى هذا التغيير ، حيث قد يؤخذ بالأسس والمقومات المتعارف عليها لهذا الخيار، أو قد تختزل باختيار البعض منها ، أو تشويهها ،لتغدو ديكتاتورية مُقنعة ، يتم تبريرها بارتداء ثوب "الأصلاح". تبريراً قد يستلهم مقولة "الحاكم المستبد العادل" او قول فولتير بأفضلية الاستبداد المستنير على الديمقراطية البرلمانية... وينبغي ان نتوقع حدوث ذلك . فبعد الإطاحة بطاغوت طرابلس والوقوف على عتبة الخيار الديمقراطي المفترض ،الذى دعى ويُدعى له على نطاق واسع، سيجادل كثيرون حول المفارقة الكبيرة وهي : هل الأفضل لليبيا ان تلج سبيل الخيار الديمقراطي وتحولاته لكي تتجاوز بسرعة ما لحق بها من تفسخ ودمار خلال العقود المنصرمة، أم الأفضل ، تعليق هذا الخيار موقتاً والبقاء فى حال طوارئ بذريعة عدم نضج الظروف السياسية والاجتماعية سيما وثمة من يقول ،بأن عقود الديكتاتورية والاستبداد والعنف المنظم والإرهاب العشوائي قد تدفع بشرائح من فئات المجتمع الليبي الذين هم ضحايا الجلاد ، لأن يكونوا على صورته ،بما يعيق ويعطل عملية التحويل الديمقراطي المنشودة؟!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home