Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan
الكاتب الليبي د. جاب الله موسى حسن

د. جاب الله موسى حسن

مقالات أخرى للكاتب

الأحد 1 مارس 2009

شعب الشرق بين أخطاء أوباما وهذيان طرابلس البهتان!!

د. جاب الله موسى حسن

بعد ان حولنا نظام طرابلس الشـر إلى يتامى ولقطاء وسـرق كـل عناويننا
جاء عصر الجماهير ليحولنا إلى بقايا ثم إلى كائنات ميتة كان لها تاريخ!!

الرأى العام فى البلدان المتخلفة مثل جماهرية العار يطلق علية "الشارع" أى الرعاع لأن ثقافة من هذا النوع تحتكم للعاطفة والنواح رغم ازدياد درجة الاهتمام بقياس الرأى العام فى الدول المتقدمة، حيث اصبح الإنسان في المجتمعات الديمقراطية المعاصرة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة العالم الحر ينظر إلى مسألة قياس الرأى العام بمنظور عقلانى وعلاجى. إن قياس الرأى العام في المجتمعات القائمة على التعددية الحزبية وحرية الرأى والتفكير جزء مهم،بل هو جزء لا يتجزأ من ثقافة هذه المجتمعات .فلا يوجد فى أي بلد.عدا تلك المحكومة دكتاتورياً.إلا وبات بإمكان المرء أن يجرى فيه أبحاثاً عن الرأى العام. فلقد أصبح استطلاع الرأى العام من أهم الأدوات الديمقراطية في تحقيق الاستقرار الاجتماعى والسياسى!!
إن تحقيق المجتمع الديمقراطي القائم على التعددية وحرية الرأى أمر لا خلاف عليه. ولكن الخلاف يكمن في بلورة هذة الفلسفة وترجمتها إلى ممارسة براجماتية تكتنفها عقلية الحوار المرتكزة على ممارسة حق الاختلاف في الرأى.. الاعتراف بالرأى والرأى الآخر...حرية الفكر...وحرية الاختيار..ومن هذا المنطلق أصبح قياس الرأى العام ضرورة ملحة فى الولايات المتحدة الأمريكية. فهو في الواقع تدريب حقيقى للأفراد على إبداء وجهات نظرهم دون خوف من عقاب أو عتاب. إن الخطاب الأقصائى التى يمارسة نظام طرابلس الشر, أصبح مرضا مستعصيا فى مجتمع ما كان يعرف بليبيا, مرض ظل يعانى منة شعب الشرق طيلة ثلاث عقود ونيف من الزمن.مرض نتج عن غياب مفاهيم الحوار وممارسة حق الاختلاف في الرأى واحترام الرأى المخالف...هذا الخطاب اللاحوارى من شأنه اضطهاد الشك والتلقائية وروح المبادرة والنقاش، وعدم السماح بتطوير الرأى الخاص، والحد من حركة المتعلم،حيث ينحصر دوره في الاستقبال والمحافظة بأمانة على المعلومات التى استقبلها من المتحدث والمتحدث الوحيد فى ما كان يعرف بليبيا هو القذافى وأبنائة. وهذا بدوره ومع التكرار علَّم أهلنا فى برقة أن يقولوا ما يريد القذافى أن يسمعه، وليس ما يجب أن يسمعه، وذلك طلباً للأمان والنفسى والاجتماعى، وفي أحيان كثيرة طلباً للبقاء الجسدى!!
ان الحديث عن امكانية لقاء يجمع طاغوت طرابلس وباراك أوباما على هامش مؤتمر الثمانية يدل على ان الرشيس بارك أوباما لم يستمع الى مستشارية أوالى الراى العام الأمريكى جيدا حيال الألتقاء بهذا "الهطاية"ان ما قام بة نظام طرابلس الشر من عمليات أرهابية ضد أهالينا فى برقة الجريحة تقشعر منها الأبدان ابتدا بحقن أطفال بنغازى بمرض الموت مرورا بالمشانق التى نصبت لشبابنا فى ميادين مدن الشرق السليب انتها بأخذ شباب عشائر وقبائل برقة تحت جنح الظلام الى سجون طرابلس الموت .اذا قام اوباما بمقابلة هذا "الهرطيلة" يعنى أن اوباما لم يسمع لما حصل لأخوتنا الأمازيغ من اضطهاد عرقى وثقافى على يد نظام طرابلس.أن لقاء من هذا النوع يعنى تشجيعا للتمييز العرقى التى يقوم به القذافى ضد اخوتنا التبو فى الجنوب. نأمل من مستشارى السيد باراك أوباما أن يقوموا بمراجعة الأبحاث التي نشرت في المحافل الأكاديمية والمؤسسات التعليمية في الوطن العربي وخارجة ـ وخاصة فيما يتعلق بمعرفة مطالب الرأى العام فى ما كان يعرف بليبيا ـ أننى على يقين بأنهم سوف يكتشفوا بأن الأنظمة العربية وعلى رأسها نظام طرابلس الأرهاب,بأنها بعيدة عن الاهتمام بمطالب الرأى العام،أى محاولة لمعرفة اتجاهات الرأى العام فهى غالبا ما تكون بغرض تهميشة وذلالة. أننى على يقين بأن مستشارى السيد بارك أوباما سوف يجدوا الشئى الذى قام بة نظام طرابلس البهتان هو، تلقيح المواطن مهيض الجناح بثقافة شعبية، ولنقُلْ عشائرية مضادة لفكرة الأخذ بالرأى الآخر، بحيث لا يرفضها طغات طرابلس فحسب، وإنما رفضها ويرفضها شعب الشرق طيلة التسعة والثلاثون عاما الماضية... سوف يتأكد مستشارى بارك اباما بأن نظام طرابلس الأرهاب ينظر إلى الرأى العام نظرة احتقارية ولا يعتبره مصدراً للشرعية، ولكنه نتيجة لهذا النظام العشائرى الداعر. نظام وقع في هاوية الاستبداد والدكتاتورية.نظام دأب على تضليل الرأى العام بمختلف الوسائل المتاحة، مع الأمعان فى عدم السماح لوجهة النظر الشعبية بالتعبير عن نفسها علناً،بل عمل على أن تظل أرائهم وأفكارهم حبيسة ومكبوتة في الصدور, يتداونها همساً داخل حجرات جلوسهم المظلمة. ويتوخى هذه النظام العشائرى الداعر ـ رغم ذلك ـ إقناع الرأى العام فى الغرب الحضارى بأن خزعبلاتة الشعبية"المؤتمرات الشعبية" هي الأسلم وما عداها زيف. ولاشك أن هذا العمل يكون مصحوباً بالخداع، ويكون أقرب إلى الدعاية منه إلى الإعلام. وإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية فى حاجة ماسة إلى قياس الرأى العام والوقوف على حقيقته المتغيرة والديناميكية،الأعلام فى الولايات المتحدة يقوم بدور الطبيب في علاج الأمراض الاجتماعية والمشاكل التي تواجه المجتمع.تشخيص الأمراض الاجتماعية يعتبر خطوة أولى لعلاجها. وهذه الخطوة تكمن في عملية استطلاع وقياس الرأى العام، والتى بدورها تساعد على إيجاد ألية خلق استقرار حقيقى،وليس مجرد هدوء أو سكوت مؤقت،أى "السكوت الذي يسبق العاصفة" وتلك التى عادة ما تكون مفاجأة وهذا ما نرددة دائما فى شكل تحذيرى وليس تحريضى من اندلاع حرب أهلية الكل يعرف متى تبدأ ولكن معرفة نهايتها دائما عند درجة الصفر. وهذا بديهى يحدث نتيجة غياب مفاهيم الطرح والجمع..أى قياس الرأى العام. ومن هذه الأهمية أضحى الرأى العام يشكل قوة, بل أصبح يحتل الضمان الأساسى للقيم السياسية، والدستورية فى المجتمعات الغربية وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية، بحيث إذا انعدم الأهتمام بقياس الرأى العام أصبحت القيم الأجتماعية والكرامة الأنسانية عرضه لامتهان الحاكمين، فالنصوص الدستورية التي تتناول الحرية السياسية في مختلف مظاهرها وتلك التي تنصب على ضماناتها قد لا تسمن ولا تغنى من جوع ما لم يبلورها رأى عام قوى وناضج بعيدا عن الخوف والتصفيات الجسدية!!
ويقول إدوين أمرى في هذا الصدد "إن الرأى العام هو السبيل للحفاظ على استمرار دوران عجلات الديمقراطية، وإنه بالرغم من أننا نختار المسئولين لإدارة الوظيفة الحكومية ونعطيهم سلطة اتخاذ القرارات التى تنظم حياتنا، فإننا يجب ألا نتركهم يمارسون السلطة الاستبدادية كما يفعل الحكام في الدول الدكتاتورية. ذلك أن هؤلاء المسئولين مقيدون بتأثير الرأى العام وتوجيهه،لأن الرأى العام هو الذى وضعهم في هذه السلطة" (1)
إن القانون الدستوري هو قانون الحكم الذي يطبق على الحكام والمحكومين، وهم جميعا من البشر. ولا فائدة من الحديث عن الأصلاح أوالدستور أوأفضلية دستور 1951 عن غيرة ولا فائدة من الحديث عن الأصلاح أصلا .اذا كنتم صادقين يا طغاة طرابلس مع انفسكم قبل أن تكونوا صادقين مع غيركم فالدستور الذى تتحدثون عنة يجب أن يبدأ بتوعية البشر وذلك بخلق مناخ مؤسساتى وثقافة مجتمع مدنى مبنى على التعددية السياسية وحرية الرأى والعقيدة . وقد قال شاتو بريان فى هذا الصدد، عبارته المشهورة "ليس الدستور هو الذى أعطانا الحرية..إنما حرية الرأى هي التى أعطتنا الدستور". ففي ظل السياسة القائمة على احترام الحرية السياسية، وحرية الرأى، وحرية الصحافة، وحرية السوق، والحرية الفردية, وحرية تنظيم الأحزاب والتى يتمتع الأفراد في ظلها بوعى سياسى مزدهر، يقوم الرأى بوظيفة الحكم. وهذا الحكم يأتى عن طريق مناقشة الرأى والرأى الآخر، والوصول إلى رأى أخير ملزم يخدم الصالح العام. ويتكون الرأى العام المستنير ـ كما هو معروف ـ نتيجة للإعلام الصادق، الذي يتخذ من المصداقية والبحث العلمى والدراسة نبراساً لموضوعيته. أما رأى السلطة فإنه لا يقوم على أساس من دراسة الرأى العام ومعرفة اتجاهاته، لكنه يقوم على الدعاية الجوفاء التي تستند على الأكاذيب بهدف تخدير الأفراد وشل قوة تفكيرهم وإيقاظ غرائزهم والعبث بها، عن طريق القصص والخرافة،وتمجيد الماضى والأسلاف،ونبش الموروثات، والخداع والتضليل. ومن هذا المنطلق أصبح من الصعب على الولايات المتحدة الأمريكية الأخذة بمبدأ الحوار والرأى الآخر، أن تتجاهل الرأى العام في المجتمع الأمريكى،وذلك نظراً للقوة الهائلة لهذه الظاهرة التي تتزايد أهميتها بصورة مستمرة في هذا المجتمع المستنير .وكان الزعيم الراحل أبراهام لينكولون وهو الزعيم الذى يعتبر القدوة الذى يقتدى بها الرئيس الحالى باراك اوباما فى معضم ان لم يكن فى كل خطاباتة السياسية, خير من عبر عن أهمية الرأى العام وحذر من خطورة إهماله وعدم الاهتمام به من جانب الحكام، حيث قال "إنك تستطيع أن تخدع كل الناس بعض الوقت.. ولكنك لن تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت".
ومن هذه الأهمية دأبت الأدارة الأمريكية بغض النظر عن أديولوجية الحزب الحاكم على إيجاد صيغة ملائمة بينها وبين الرأى العام. وذلك منعاً لحدوث تنافر بينهما،وحتى لا يسير كل منهما في اتجاه مخالف للآخر، مما ينتج عنه حدوث فجوة بين الاثنين تجعل الأدارة تعمل فى فراغ،قد ينتهى بتناقص شعبيتها, نتيجة لحدوث هوة تصديق لأقوالها وأفعالها من جانب الرأى العام. وفي المقابل نجد نظام طرابلس الطغيان الذى يعانى من فقدان حرية الرأى وحرية الفكر, وحرية تكوين الأحزاب ،لابد أن يتجه الرأى العام في ظل هذا المناخ المفعم باليأس والأحتقان السياسى إلى الرحيل المر، إلى الاختيار المر بين ثلاث:
1. الطاعة العمياء.
2. العمل في الخفاء.
3. الثورة الهوجاء.
ففى ظل نظام لغة القبضة المغلقة نظام الرفض للرأى الآخر..يبهت الرأى العام الحقيقي ويتوارى، بل قد يختفى من وسائل الإعلام ويتخذ له قنوات سلبية خفية كالشائعات، والحديث داخل حجرات الجلوس المظلمة، ويصبح من سماته النفاق والرياء، وتجنب قول الحقيقة، والذهاب إلى العمل متأخراً، والخروج منه مبكراً، والغياب، واللامبالاة، والاستهتار بالزمن، وبالقوانين، وغياب مفهوم الدولة، والخوف من المستقبل، وانتهاج أسلوب المقاومة السرية في مختلف صورها وأشكالها سواء داخل جماهرية الفقر والعار أو خارجها. وقد يتخذ صوراً سلبية أخرى أكثر شدة، تتمثل في انتهاج أنماط معينة من السلوك السلبى، كاللامبالاة تجاه برامج الأصلاح التى يطرحها بعض فلول نظام طرابلس الردة، ناهيك عن الفساد الأقتصادى والتفسخ الأجتماعى ، وأخذ الرشاوى وانتشار ظاهرة وكلاء العمولة بين أفراد المجتمع!!
والملاحض هو أن أفراد مجتمع ما كان يعرف بليبيا اصبحوا يستجيبون لهذا الواقع اللاّحوارى واللاّصحّى بمجموعة من الميكانيزمات "النفس ـ اجتماعية"،التى يشكل وجودها عقبة رئيسية أمام التواصل وعقلانية التصرف وتلقائية المبادرة.وتتفاوت هذه الميكانيزمات ما بين ازدواجية التزلف والتحايل في الظاهر، وتراكم الحقد في الباطن. وتعتبر السلبية والتبلد والنفاق من أبرز مظاهره. وكذلك تتمظهر هذه السلوكيات "النفس ـ اجتماعية" في فقدان الفرد لقيمته واعتباره الشخصي،وفقدانه السيطرة على زمام مصيره، والتصلب وفقدان القدرة على التفكير الجدلى، والتركيز حول الحاضر مع انسداد أفاق المستقبل وتعذر التخطيط له، وفقدان روح التسامح، والميل إلى العنف، وفقدان حاسة التمييز والتقييم مع اضطراب النسبة بين العقوبة والإثم، وعدم وضع الألفاظ في مواضعها،وتسمية الأشياء بغير مسمياتها، والتعامل مع المواقف بانفعال وليس بتفاعل، وعدم وضع اعتبار للغة الأرقام، والاحتكام للعشوائية والعرف والعرافة،فى التعامل مع المواقف والأحداث، ونبش الموروثات والتغنى بالماضى، والقصور في التفكير النقدي مع التحيز بشكل تلقائى، ونظراً لتداخل العوامل الانفعالية والعاطفية في عمليات التفكير، من جراء الإحساس بالعجز عن النقد وإبداء الرأى، والتخلص من المسئولية و إلقاء تبعتها على كاهل الآخرين. خاصة عندما يكون المنطق الوحيد السائد هو منطق الرأى الواحد القائم على التلقين بدلاً من الطرح القائم على الحوار، ومنطق الاتباع عوضاً عن منطق المشاركة. وتراكم هذه الميكانيزمات سالفة الذكر لدى مجتمع ما كان يعرف بليبيا ضعضعت أركانة ,بل أصبحت بمثابة المعول الذي يقوض الانتماء لدى المواطن.!!
أن إتاحة الحوار وطرح القضايا التى تهم الأفراد وإتاحة الفرص المتكافئة لعرض وجهات النظر المختلفة إزاءها، يتصل اتصالاً مباشراً بطبيعة النظام الديمقراطي.إذا كان الرأى العام هو الحاكم الفعلى في نهاية المطاف في ظل النظم الديمقراطية المفتوحة كالمجتمع الأمريكى، فإن قوته لم تأت من فراغ، بل جاءت نتيجة تداخل عوامل عديدة لا تنبع من رافد واحد، لكنها تصدر عن روافد متعددة، ومتشعبة،بل متداخلة في أحيان كثيرة، إلى حد أن بعضها يلد بعضاً، كما أن بعضها قد يكون سبباً فى بعضها الآخر. وهذه الروافد تستقى مصدرها من النظام الحزبى القائم على تعدد الأحزاب السياسية، وما تؤديه من أدوار في توجيه الرأى العام وتبصيره بالجوانب الإيجابية والسلبية في مختلف المسائل السياسية والاقتصادية. كما أن هذا النظام الديمقراطي يسمح بقيادة الأفراد بطريقة منظمة، ويعمق درجة الوعى السياسى لديهم من خلال تعدد الآراء وتنوعها، وهذا التعدد والتنوع يثرى الحياة الفكرية ويساعد على بلورة الأفكار المختلفة فيظهر ما لا يجوز الخلاف فيه من القضايا الأساسية، وما يجوز الخلاف فيه من القضايا الفرعية، فيكون ـ بهذا المعنى ـ مدرسة تفكير شعبية كبرى، وبهذا أيضاً يمكن القول إن قياس الرأى العام في النظام الديمقراطي يعتبر بمثابة همزة وصل بين الحاكم والمحكوم، أى بين الرأى العام والسلطة المنتخبة من الشعب (2). ومن هذا نفهم أن النظام الديمقراطي غالباً ما يخلق رأياً عاماً مسالماً لما تقتضيه عقلانيته، من وجود رأى آخر يتجه صوب مناقشة سياسية، وما قد تؤدى إليه هذه المناقشة من تبلور لآراء الحاكم والمحكوم نحو إيجاد أرضية مشتركة تجاه القضايا الوطنية، أما فيما عدا ذلك من القضايا الجزئية فإن اختلاف الحاكم والمحكوم في الرأى حولها لن يفسد للود قضية، لأن الاختلاف حول هذه القضايا يعتبر سنة من سنن الحياة الاجتماعية في النظم الديمقراطية.!!
ختاماً ، لقد اصبح قياس الرأى العام رمزاً من رموز الحرية,بل أحد أهم أدواتها العملية في تحقيق التعايش السلمى بين الأفراد، لأن معرفة الرأى الآخر تعنى الاعتراف به واحترامه،وهذا بدوره يطلق العنان لإرادة الإنجاز عند الأفراد. وذلك بما يقدمه هذا الاعتراف للفرد من حوافز "نفس ـ اجتماعية"، حيث إن الأفراد لا يبذلون جهداً إلا إذا أدركوا أن عوائد عملهم ستعود عليهم بالنفع أو على من يعترفون لهم بالحق في ذلك، والاعتراف كظاهرة حضارية يعنى احترام الرأى الآخر، والذى بدوره يخلق عادات سلوكية حميدة عند الفرد، وأهمها اكتساب خصائص التفكير التأملى والقدرة على المبادرة في طرح الأفكار والحلول . وعدم ممارسة حق الاعتراف في المجتمع قد تؤدى بالفرد إلى احتمائه تحت مظلة (السكوت خير من الكلام).وإذا حدث وتكلم، فإنه غالباً ما يستخدم الخطاب الاستعطافى و خطاب الضحية المتمثل فى استخدام عبارات الترجى والالتماس والاستجداء والتملق في معظم ـ إن لم يكن في كل ـ مناحى الحياة. وذلك للحصول على حاجته أو الخروج من الموقف.إن الكبت وعدم الإفصاح عما يجول في ذهن الفرد من آراء وأفكار قد يؤدى به إلى الانسحاب "النفس ـ اجتماعى" ،ومن ثم بروز شخصية انطوائية ومشوهة سجينة عالمها الخاص بكل همومه ومخاوفه وانفعالاته، تغلى بداخلها كالبركان الذى لا يظهر ما بداخله من لهيب إلا ساعة انفجاره المدمر. وتقول بعض التقارير الطبية، إن أغلب المترددين على العيادات النفسية هم ممن يعانون من الأمراض ( النفس ـ جسمية) الناتجة عن عدم المصارحة والكبت. ولكن هذا الكبت لا يستمر طويلاً حتى يؤدى بصاحبه إلى النقطة التى تتصدع فيها جدران الصمت ، وترتفع فيه رقابة العقل، وبذلك يحدث الانفجار حيث لا ستار ولا حجاب، فيظهر كل شيء على حقيقته. وللأسف فإن العلاج في هذه المرحلة المتأخرة ، عادة ما يعجز عن بناء ما قد تهدم ،لأن ما قد تهدم ليس شيئاً مادياً ،بل نسيجاً معقد التركيب اسمه "الإنسان" إن ما سوف يحدث من تصدع فى جدران مجتمع ما كان يعرف بليبيا، ليس سببه الصراع على السلطة كم سوف يدعى طغاة طرابس!،بل سببه أيديولوجية الصمت التى جثمت على شعب الشرق طيلة الثلاث عقود ونيف الماضية، لا مناص من قدوم عاصفة تسقط الحجاب وتكسر جدار الخوف، ومن بعدها ترتفع رقابة العقل فيظهر كل شيء على حقيقته، انفجار اننى على من أستخدامة خطاب القبضة المغلقة كأداة للتحاور ،عوضاً عن لغة القبضة المفتوحة المتمثلة في استطلاع وقياس الرأى العام وأداته الحوار.

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com
________________________________________________

الهوامش :
1. عبدالإله بالقزيز "الدولة والسلطة والأيديولوجيا :نحو إعادة نظر مفهومية وسياسية" ـ المستقبل العربي 1993 ،ص62 .
2. لطفى الخولى "المأزق العربى" مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية 1987 ،ص137


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home