Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan
الكاتب الليبي د. جاب الله موسى حسن

د. جاب الله موسى حسن

مقالات أخرى للكاتب

الجمعة 1 يناير 2010

درنة.. في النهار ملفات.. وفى الليل مضخات!!

د. جاب الله موسى حسن

أكثر ما يؤلم سكان برقة هو مشهد أسر ضحايا مذبحة سجن أبو سليم
وهم يجوبون شوارع بنغازي (رباية الذايح) ، بينما نظام طرابلس منهمك في خلط الأوراق!!

(( مدينة درنه تعانى منذ سنوات وذوى الدخل المحددود يشترى المياة يوميا ام
وصلت بعض النس ان يضع خرطوم الماء بين جلدة وقميصة وينام فاذا وصل الماء بالمساء المتاخر ينتبة
اهل درنة يقولون (درنة فى النهار ملفات وفى الليل مضخات)هذا حال درنة .
شكرا وكل عام ونتم بخير ))

وصلتني هذه السطور القليلة في كميتها ولكن كثيرة في ما تحتويه والتي وضعتها كما هي دون تحريف أو معالجة ,بل كما أرسلها صاحبها...

عندما يصبح الهم الأول والأكبر لسكان برقة هو الحصول على المياه ودفع فاتورة الكهرباء ، فكيف تطلب منهم أن يفكروا في الانتماء لوطن خذلهم وسرق نفطهم وركع رجالهم ؟!. هم المياه وهم الكهرباء ، باتت هموما وطنية يعاني منها سكان شعب الشرق الكسير. الفقراء، وما تبقى من الطبقة المتوسطة المنقرضة في برقة الجريحة يعانون من مشاكل لا أول لها ولا أخر، و أظن أننا لو جمعنا كل المبتلين بهذا الهم، ليتكون لدينا اكبر حزب في تاريخ ما كان يعرف بليبيا... وتبدو فداحة حجم شح المياه في درنة العطاء ،عندما يقف إلى جواره هم فاتورة الكهرباء, الفاتورة التي تقف عملاقة شامخة شموخ الهوان تطرق رؤوس الناس وجيوبهم التي نظفتها خيم المأتم "العزبة" ، وسبق هذا الهم وذاك كارثة الهم التعليمي فأصبح اثر فأس الدروس الخصوصية ينزف دما ساخنا في بيوت سكان المناطق الشرقية في ما كان يعرف بليبيا ، ولم يترك نقطة دم واحدة ممكن أن يمتصها أو يلعقها الهم الكهربائي أو هم المياه.بينما يتسابق أبناء القذافى لقضاء عطلة أعياد الميلاد ورأس السنة الجماهيرية الفردوس الأرضي. سيف في نيوزيلندا والمعتصم أمين الأمن القومي في الكاريبي وهانيبال في لندن ويا قلبي لانحزن!! رغم إن الجملة الوحيدة التي يمكن أن تسمعها الآن في برقة خمس مرات يوميا على الأقل مثل الأذان هي "مفيش فلوس" وهى الترجمة البسيطة والواضحة لقلة السيولة وحالة الكساد المميت التي حذرنا منها سابقاً، ومازلنا نحذر، رغم كل العناوين والتصريحات الجوفاء التي يبشر بها تجار الإصلاح التي سمعنا عنها، ولم نر أو نلمح لها أثرا على ارض الواقع حتى الآن.

غالبية سكان المناطق الشرقية يعيشون تحت خط الفقر ومعدلاته العادية والتي تقاس بمبالغ قليلة كدخل يومي للفرد, حيث يعيش هؤلاء في فقر مدقع بدخل يقل عن دولار واحد يوميا كما أن عمالة الأطفال وصلت إلى حد ينذر بفاجعة وطنية ، كما ارتفعت البطالة بالنسبة للمرأة إلى نسبة كبيرة وكذلك بالنسبة للذكور, كل هذا يحدث رغم أن هذه المقاطعات تسبح على بحيرة من النفط جيد الجودة. تجاهل وتجهيل سكان المناطق الشرقية أصبح رقما مهما في معادلة سرقة نفط برقة وتجويع سكانها وهذا ما أخبرنا بة الصحفي الأمريكي الذي زار مدينة درنة في الثامن والعشرين من ابريل من عام 2008 ولقائه ببعض سكان مدينة درنة . ولكون هذا الصحفي ينتمي إلى صحافة حرة تتحرى المصداقية وتحترم عقلية القراء والتي بموجبها ذهب إلى طرابلس لكي يستطلع ويعرف اتجاهات الرأي العام هناك والوقوف على حقيقة ما يجرى وخاصة فيما يتعلق بظاهرة انخراط شباب درنة في العمليات الانتحارية في العراق الممزق.ذهب إلى هناك وفى جعبته جملة من الأسئلة عن سبب ظاهرة الانتحار التي ابتلا بها شباب درنة. ومن بين هذه الأسئلة يبرز السؤال المهم وهو: هل الظاهرة ناتجة عن الظروف الاقتصادية والتهميش السياسي التي يعيشوها شعب الشرق أم لظروف أخرى قد لا يعرفها هذا الصحفي؟ ولكن كان رد أحد المواطنين اللذين تحدث معهم في طرابلس عرجون الفل كان مخزيا ومشينا في حق شعب الشرق الطيب. وعلية فظلت أن لا أترجمة "إلى العربية,بل نضعه كما هو تجسيدا لسياسة التجهيل التي وضع خطتها أحمد إبراهيم ونفذتها المثابة الثورية الأم .خطة كما يعلم الجميع لم تكتفي بإلغاء اللغة الانجليزية,بل سارعت في حرق الكتب أو أي شي له علاقة بالعلم .وعلية قررت أن لا أترجم رد أحد سكان مدينة طرابلس على سؤال الصحفي الأمريكي, بل تركته كما هو لكي نشعر جميعا بفداحة التجهيل التي تعرضت له برقة ومن المستفيد منة؟!!

Still, there is no doubt that economic misery and its social consequences have scarred Darnah's young people. Many of Tripoli's prostitutes have come to the city from eastern Libya; in some cases they are their families' sole breadwinners. Tripolitan men joke—crudely but revealingly—that they patronize prostitutes from the eastern half of the country as a form of wealth redistribution"(*)

وبعيدا عن رسالة هذا المواطن الكسير التي تقطر ألما عن أوضاع درنة والتي يستحق أن يعرض في مقال منفصل، إلا يجوز لنا أن نسأل في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار كل شيء والذي تجاوز نسبة 100% كيف يعيش إنسان الشرق المنهك والعذب؟! بل كيف يمرض؟! كيف يموت؟! في ظل ارتفاع تكاليف احتياجاته في كل حالة؟! إذا كان متوسط دخل فرد سكان المناطق الشرقية المفقرة والمهانة 80$ أي حوالي 160 دينارا كما يقول نظام طرابلس الموت ، فهل يستطيع أي خبير اقتصادي أن يقدم لنا حلا اقتصاديا عبقريا يسمح لهذا المواطن سليب الإرادة أن يعيش هو وأسرته المكونة في المتوسط في حدود أربعة أشخاص؟ كيف يستطيع أن يواجه فاتورة الكهرباء والمياه وتكاليف إطعام هذه الأسرة ولو بالخبز فقط، وتكاليف الانتقالات التي ارتفعت بنفس نسبة ارتفاع مصادر الطاقة خاصة الكهرباء ،كيف يواجه تكاليف الدواء لو أصيب كل شهر أحد أطفاله بدور برد ولن أقول أكثر من هذا. ماذا يفعل أو يقول سوى كلمة لا حول ولا قوة إلا بالله!!.

فهل بعد هذا نسأل فيما إذا كانت برقة قابلة للاحتراق؟ فهل بعد هذا نستمر في البحث عن من أشعل النار؟! فالأرض لا تحترق إلا إذا كانت مهيأة للاحتراق. وهذا ما حدث عندما اندلعت الانتفاضة المسلحة في الجبل الأخضر بقيادة شباب عشائر وقبائل برقة... شباب تحركهم النخوة وإحساس جذعنة النجوع وإغاثة الملهوف. شباب لم يلتفت للتفسيرات السطحية والأسباب الغبية والغيبية التي حاول نظام طرابلس تسويقها من أجل ابتعاد شعب الشرق عن الدوافع الحقيقة والأسباب الخفية من وراء سرقة نفطه وتفقيرة وتجويعة وتركيع رجالة لتلقي به في دوامة طويلة من العوامل والمبررات الكاذبة التي لا هم لها إلا تسكين الداء ودفن الحقيقة. أن ما حدث في الجبل الأخضر ودرنة الكرامة يستحق وقفة تأمل وتحليل تتجاوز بكثير الترهات والمبررات والأعذار التي أعتاد شعب الشرق سماعها في كل المناسبات التي يتفجر فيها العنف في وجه نظام طرابلس الداعر، فلم يجد لهذه الأحداث تفسيرا إلا بوصفها بالزندقة. والعصيان المسلح التي أشعل الفتيل, ولا ندري من الذي جعل الفتيل قابلا للاشتعال أو من الذي جعل الموقف قابلا للاحتراق؟!

أليست هي سرقة النفط وسياسة التجويع الممنهجة ؟ أليست هي شح المياه وارتفاع معدل البطالة في منطقة تسبح على بحيرة من النفط؟ أليست هي الحصار ونقاط التفتيش في مداخل ومخارج قرى ومدن برقة؟ أليست هي الإذلال والتهميش وكسر الخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الشرقية في ما كان يعرف بليبيا . والتي لا محالة سوف تؤدى في النهاية إلى موجات من الغضب المكبوت الذي يتحين الفرص للتعبير عن المواجع والآلام والذل والهوان بالعنف الدموي بعدما استحال التعبير بالجدل المفتوح والأساليب الحضارية الديمقراطية المتمثلة في احترام وجهة نظر شعب الشرق وذلك بالاحتكام لصناديق الاقتراع وجعلها هي الفيصل في ماذا كان شعب الشرق يرغب في الانفصال أو البقاء على ما هو علية ألان.أليست هي الأزمات الاقتصادية والإفقار والتجويع المنظم التي تراكمت على كل أصعدة حياة إنسان الشرق نتيجة الإبادة العرقية وسرقة النفط طيلة أربعة عقود من الزمن، لم يجن خلالها سكان المناطق الشرقية في ما كان يعرف بليبيا إلا حجما هائلا من التذمر واليأس لا يقابله إنتاج يوازيه ولا خدمات عامة تساويه, ولا كرامة إنسانية تدانيه.. إنما تخلف وقهر وقمع وفساد فاق كل مألوف في عالم مفتوح أصبح شعاره التنمية والتقدم وحقوق الإنسان. لقد أصابت هذه التراكمات الخطيرة ضمن ما أصابت شباب المناطق الشرقية.. وبوجه خاص شباب الجامعات... فهو من اشد الشرائح حساسية لقضايا المجتمع...ومن أكثرها تفتحا ووعيا بكل ما يدور في هذه المناطق من قهر وتهميش, ولا شك أن معظم هذا الشباب يتذوق المعاناة في أسرته وفى قريته وفى مدينته.. ويدرك المعاناة التي يتكبدها أبواه من اجل الوصول به إلى الجامعة .. ويتجرع كل يوم مشاق التعليم ومشاكله داخل حرم الجامعة ولا يجد بعد كل ذلك متنفسا للكلام.. أو الاعتراض أو النقد.. بل خنقا للحرية وكتما للأنفاس .. وترويضا للطاقات الطلابية من اجل الهتاف للقايد النصف أمي... وقمعا للرأي السياسي كلما تحرك للتعبير داخل المدرجات وليس خارجها. وفى هذه المناخ المتوتر الضاغط يمكن لأي شرارة صغيرة أن تحرق الوطن وان تهدمه على من فيه..

وجاءت الشرارة الأولى في منتصف التسعينيات من الجبل الأخضر لتجسد مقولة "التاريخ يعيد نفسه". فقامت لدنيا ولم تقعد.. أما هذه المرة فقد جاءت الشرارة من أحفاد عمر المختار .. فكانت الشرارة التي أشعلت الفتيل وفجرت الموقف... وأراد نظام طرابلس أن ذاك أن يصور القضية على أنها شرارة صغيرة أطلقها بعض الزنادقة على حد تعبير جهابذة المثابة الأم. محاولين قصارى جهدهم في إقناع الرأي العام بان كل شيء تمام في المناطق الشرقية في ما كان يعرف بليبيا. ولكن هناك فرق بين تسكين الداء ومعالجته بالتي هي أحسن!!

ونحن نقول نعم انتفاضة مسلحة ومباركة وسوف تعود الكرة مرة أخرى لا محالة صدقني عزيزي القارئ وخطأ جسيم سقط فيه نظام طرابلس الخذلان بعدم السماح للرأي الآخر ليقول كلمته. ولكن هل قضية الانتفاضة المسلحة في برقة هي قضية هامشية؟! وهل كان هذا العنف وهذا الإصرار على العنف كان من فعل قلة أطلق عليها طغاة طرابلس اسم الزنادقة؟! أن هذا القول تسطيح للقضية .. ودفن للحقائق التي تكمن وراءها.. وهو نفس التسطيح والدفن الذي تولاه المسئولون بالمثابة الثورية الأم عندما برروا العنف الشعبي الذي ينفجر من حين لآخر في المناطق الشرقية في ما كان يعرف بليبيا , بأنه مجرد انتفاضة ومن تدبير قلة متآمرة ضد الجماهيرية الفردوس الأرضي!!. ولم يكن الأمر كذلك ,بل كان هناك توتر واحتقانات اقتصادية وتهميش سياسي منظم. أن ما نقوله اليوم هو نوع من الإنذار المبكر يقتضي وقفة تأمل و إمعان في صلب القضية... قضية سرقة نفط برقة وتركيع رجالها.. فما يجرى خارج برقة السليبة يتصل بداخلها... داخلها متخم بأزمات التفقير والتجويع و أخطرها إذلالها وتهميشها ومسخ هويتها...لا حياة لسكان المناطق الشرقية ترقى إلى مستوى القرن الذي بدأناه..بل يأس وقنوط وموت بطئ حتى أصبح الناس يسألون بعضهم البعض مستخدمين العبارة التالية "بلكى راني ميت أمغير جاحدينها على"....أن انتفاضة الجبل الأخضر هي جزء من الغضبة العامة والتمرد العام الذي لا يجد أسبابه الأخيرة إلا في نظام حكم سرق النفط وركع الرجال...حكم أصبح نشازا قبيحا خارج منظومة القرن الواحد والعشرين... أن أجراس الخطر تدق بقوة منذرة بعواصف قادمة .. ولكن هناك صم لا يسمعون رغم شدة الرنين الذي تصدره الأحداث!!

وبعد هذا عزيزي القارئ نتركك مع هذا الفيديو وهى مناظرة Debate قام بها طلبة علم البلاغة في إحدى الكليات التي نقوم بالتدريس بها. مناظرة جسدت مأساة ومعاناة شعبنا والجرائم التي اقترفها القذافى ضد الإنسانية.ولو شاهدت عزيزي القارئ وسمعت جيدا لهذا الفيديو وخاصة للجانب الذي يساند طاغوت طرابلس Affirmative Teamسوف تكتشف حرص المواطن الأمريكي على حب بلدة التي أعطته الحرية والأمن والأمان وكيف أن الطالب يعبر عن راية بدون خوف وهذا يجعلني فخور بتدريس هؤلاء الطلبة لأنهم يعبرون عن رأيهم بدون خوف وهذه هي الحرية الأكاديمية التي حرمت منها جامعات ما كان يعرف بليبيا. اننى نشعر بالمتعة في الحديث عن أي شى في قاعات الدراسة هنا بالولايات المتحدة الأمريكية. اننى اشعر بالأمن لا لكوني نحمل جنسية هذا البلد, بل أبنائي سوف تكون لهم الشجاعة والكبرياء للذود عن كرامتهم وعزتهم. خصال إنسانية حرمت منها في وطني الأم .

1. Should the U.S. engage in a Political Dialogue With Tripoli Tyrant?
    http://www.youtube.com/watch?v=uDy4ftUDf_4       Part I


2. Should the U.S. engage in a Political Dialogue With Tripoli Tyrant?
    http://www.youtube.com/watch?v=iwCyKSnO7jE    Part II


3. Should the U.S. engage in a Political Dialogue With Tripoli Tyrant?
    http://www.youtube.com/watch?v=9uSUm-mt91E   Part III


د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com
_________________________

(*) http://www.newsweek.com/id/132938


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home