Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Jebril
الكاتب الليبي ابراهيم جبريل

Sunday, 27 January, 2008

خواطر حول المؤتمر الوطني الثاني

ابراهيم جبريل

يقف المنخرطون فى اطار العمل الوطنى الليبى على ابواب انعقاد المؤتمر الوطنى الثانى ، ونلاحظ ان هناك اصوات صارت ترتفع ، بعضها يبحث عن دور فى المؤتمر ، وبعضها يريد ان يحدد مسار هذا اللقاء قبل ان ينعقد ، وصوت ثالث يتحدث عن محتوى اللقاء ، ويبحث عن الوسائل الممكنة للدفع بهذا العمل الى الامام .

لقد لعب المؤتمر الوطنى فى فترة الثلاثين شهر الماضية ، رغم الصعوبات التى واجهها ، ورغم محاولات البعض تفتيت جهود العاملين فيه ، لعب دورا جوهريا فى بلورة طبيعة الصراع مع نظام الارهاب والظلم فى ليبيا ، ومحاولة الارتقاء بمستوى الحوار فيما يتعلق بالقضية الليبية . وكان ذلك واضحا منذ بداية عمل المؤتمر حينما أصر العاملون فيه على ضرورة ان يعكس الخطاب السياسى واقع المواجهة ، وامكانيات العاملين ، لا أن نرفع شعارات نعلم جيدا انه ليس بالامكان تحقيقها .

ان الذين مازالوا يعتقدون ان التغيير المرتجى فى ليبيا سوف يأتى من خلال فوهة المدافع والبنادق المصوبة من خارج الوطن لم يستطيعوا ان يتجاوزوا حقبة الثمانينات ، ولم يستطيعوا ان يواكبوا تطورات وطبيعة ومتطلبات مواجهة نظام الظلم والقمع فى ليبيا . ان الفرصة المتاحة امام كل معارض فى الخارج تتبلور فى تعميق العمل السياسى والاعلامى الهادفين ، وتجذير الممارسة الديموقراطية التى يدعوا اليها الكثيرون ، ويمارسها القليل .

ان المرحلة التى يمر بها العمل الوطنى تحتم علينا التأكيد على ضرورة تلاحم كل القوى الوطنية الصادقة ، تنظيمات وأفراد ، فى اطار برامج عمل تعكس آراء وتطلعات وآمال الشعب الليبى عامة و قاعدة هذا المؤتمر على وجه الخصوس ، ولا نسمح لأنفسنا ان ننسى ، او ان نغفل ، ان القوة الحقيقية والطاقة الفعالة التى تدفع هذا العمل الى الامام هو الفرد المؤمن بقضية وطنه الملتزم بما يخدم نساء ليبيا ورجالها ، وليس الفرد الذى لا يُحكّم عقله أو ضميره حينما يُقيّم الامور والقضايا ، بل يرفع يده مصوتا كما يُطلبُ منه .

ان الذين عاشوا وعاصروا ومارسوا العمل الوطنى المعارض فى الخارج فى عقد الثمانينات ، بما فى ذلك من نجاحات وفشل ، وكانوا صادقون مع انفسهم ، حتما يدركوا ان المشاركة السياسية ، وليس الاصرار على الانفراد بالقيادة السياسية ، هى المدخل الصحى والعملى الوحيد الذى من شأنه ان يجذّر مفهوم تغليب مصلحة الوطن على ما سواها .

ان المؤتمر الوطنى بوتقة يجب ان تنصهر فيها كل الجهود الوطنية الصادقة ، ولا يجب ان نسمح لأى فرد أو جماعة ان تحوّل هذا العمل الوطنى ، الذى صار صوتا يؤرق النظام وذلك بتعبيره عن أطياف المعارضة المختلفة ، الى مسابقة للوصول الى هذا المنصب أو ذاك ، دون التدقيق فى تبعيات هذه الخيارات وانعكاساتها على مسيرة العمل ، ولا ينبغى ايضا ان نسمح لأحد ان يحوّل هذا العمل الذى يعبر عن جهود صادقة لعدد هائل من ابناء ليبيا ، الى فرصة لجبر الخواطر وارضاء هذا الفرد أو ذاك .

ان الحكمة تقتضى الا نحمّل المؤتمر الوطنى عبأ تركة الخلافات الشخصية الى انتابت بعض قيادات المعارضة على مدى أكثر من عشرين عاما ، كما تقتضى الا نسمح ان يتحول المؤتمر الوطنى للمعارضة الليبية الى حلبة لتصفية الحسابات الشخصية تتصارع فيها عناصر قيادية حول خلافات تاريخية لا تمت للقضية الوطنية بشيئ من قريب او بعيد .

تتصاعد فى هذه الايام اصوات بالحديث عن "مؤامرة" لتغيير مسار المؤتمر ، وتحذّر وتنصح ، بل وتصر على ضرورة الابقاء على المؤتمر كما هو دونما تغيير . وتحاول هذه الاصوات ، التى اختارت ان تقف على هامش العمل ، تلعب دور المتفرج حينا وتزرع الفتن التى لا تستند على حقيقة او اثبات احيانا اخرى ، تحاول هذه الاصوات اقناع الجميع بوجود هذه المؤامرة التى يبدو انه لا وجود لها سوى فى عقلياتهم الفردية ، وربما فى اذهان اولئك الذين يدفعون بهم ويمنّونهم الامانى .

• ان المؤامرة الحقيقة هى محاولة البعض تجميد المؤتمر فى حالة محلك سر ، وذلك بالاصرار على تلك الهيكلية الغير عملية ، والعمل من وراء الكواليس على تهميش ، ان لم يكن اقصاء ، دور مجموع الحضور بالكامل .

• ان المؤامرة الحقيقة هى حرص بعض الاطراف ، بل تفضيلها ، ان تكون فى موقع السيطرة حتى وان كان على جسد ميت ، على ان تقبل بدور المشاركة وان كان فى عمل فعّال .

• ان المؤامرة الحقيقة ، والذى أخشاه ، ان ينتهى الامر بسيطرة الحرس القديم على مقاليد الامور ، وتحويل هذا المؤتمر الى جسد لا حياة فيه ، كما هو الحال فى مواقع أخرى ، يعيش حالة غيبوبة دائمة .

لذلك نقول لاولئك الذين يبثون الفتنة ويزرعون بذور التفرقة وشق الصف ، نقول لهم :

• ان كان الاصرار على ان يكون المؤتمر الوطنى صوت صادق يعبّر عن ، ويعكس الممارسة الديموقراطية التى ندعوا لها كمجموعة ،

• ان كان الاصرار على الاّ يتم اقصاء اعضاء المؤتمر المجتمعين ، وحرمانهم من المشاركة المباشرة فى اختيار قيادة العمل بناء على الكفاءة والقدرة على العطاء والعمل الجماعى اولا وأخيرا ، دون الانتباه الى ضرورة مراعاة التمثيل والحصحصة وارضاء اطراف تعتقد ان بوسعها ابتزاز المؤتمر ،

• ان كان الاصرار على ان يتساوى المؤتمرون ، دون النظر الى انتمائاتهم التنظيمية ، فى تقرير مستقبل العمل ،

• ان كان الاصرار على ان يخرج المؤتمر من دائرة العجز المفروضة عليه اليوم ، وبحجج واهية ، وان يتعامل بكل جرأة ومرونة مع متغيرات ومتطلبات مقارعة نظام الظلم والقهر فى ليبيا ، انطلاقا من الاهداف المعلنة فى بيان التوافق الصادر عن المؤتمر الأول ،

• ان كان الاصرار على الا نسمح لأى طرف ، فردا كان أو جماعة ، ان يجر المؤتمر وأعضائه الى معارك جانبيه ، لن يكون نتيجتها سوى التفريط فى مقدّرات المؤتمر واجهاض هذا العمل المبارك ، وتهميش قضية الشعب الييبى واختزالها فى قضايا شخصية سطحية ،

ان كان الاصرار على كل هذه النقاط يُعد فى نظر اولئك الذين يزرعون بذور الفتنة ويسعون الى شق الصف ، ان كان ذلك يُعد مؤامرة ، فليعلم الجميع اذا اننى من المتآمرين .

ابراهيم جبريل
18 محرم 1429هـ
26 يناير 2007م


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home