Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Jebril
الكاتب الليبي ابراهيم جبريل

Wednesday, 22 August, 2007

احذروا "القيادة الاجتماعـية"

ابراهيم جبريل

قد يظن المستمع لما قاله ابن القذافى فى خطابه يوم الاثنين الماضى (20 اغسطس الجارى) ، انه يستمع الى رئيس دولة ، او رئيس وزراء ، أووزير اسكان ، او على الاقل وزير للتخطيط والتنمية . حين يتحدث عن مشاريع تتعدى 104 مليار دينار ليبي، (انتهى ، وسينتهى اغلبها فى حساباته المصرفية وحسابات دوائره الخاصة المحيطة بصناعة القرار)، شارك فى تدشينها ، وعقود قام باقرارها والتوقيع عليها ، واخرى هو بصدد التفاوض حولها . حيث الأغرب من هذا كله انه لا منصب ولا مركز رسمى فى الدولة يمتلكه ولا يمكن لاحد محاسبته (يتشابه فى ذلك مع ابيه) ،. كل ما يملكه من المؤهلات ، وما يمكّنه من انفاق المليارات من اموال ومقدرات الشعب الليبى ، هو اسم عائلته وانتمائه الى ابيه المتسلط هو وابناؤه على رقاب وارزاق هذا البلد وأهله .

من أين لإبن القذافى أن يقرر كيف يكون تصميم الوحدات السكنية فى كل أرجاء ليبيا ؟ بأى صفة يقوم إبن القذافى بالتفاوض مع الشركات الاجنبية لـ "توأمة" المستشفيات والجامعات ؟ وهل صارت ليبيا مُلكا لابن القذافى ، أو أبيه ، حتى يطالب برحيل من لا يرضى بدكتاتورية ابيه الفوضوية ؟

لقد تقاسم أبناء وبنت القذافى أرضنا وخيرات بلدنا ، فهذا أحدهم يسيطر على شركات الاتصالات ، والآخر يملأ جيوبه من ارباح العقود الاجنبية ، يبيعون ليبيا بالتقسيط لشركائهم الاجانب المتربصين بخيرات ليبيانا الحبيبه . ان خير دليل على دكتاتورية القذافى وحكمه الفردى المطلق هى قدرة ابنه على تجاوز كل اجهزة الدولة (حتى وان كانت هشة صورية) والتحدث والتصرف من منطلق صاحب القرار .

إن الاخطر من ذلك كله هو حديث ابن القذافى عن مشروع دستوره . الذى يقوم هو ومن حوله ، ومن يلقّنونه من الخارج ، بصياغته ووضع معالمه بغية تمريره على شعبنا الليبي الطيب ، متجاوزا بذلك الشعب الليبي ورغباته وآماله وأحلامه وحقه المشروع فى اختيار نظام حكمه والقانون الذى يسيّر حياته . وقد ذكر ابن القذافى فى حديثه نقطتين لابد لكل ليبى الوقوف عندهما . ففيهما مفتاح شخصية هذا الابن الذى هو رقعة من نفس الثوب:

النقطة الاولى : تصنيف أبيه الدكتاتور المتسلط كخط أحمر لايمكن المساس به :
وهنا تظهر بوضوح حرية وديموقراطية آل القذافى التى تتمحور حول حماية مراكزهم ودعمها مدى الحياة . فاذا كان أبوه يمثل خط أحمر (وهو الحاكم المطلق فى ليبيا اليوم) فما الحاجة للدستور ؟ وما مصداقية دستور لا يتساوى أمامه كل المواطنون ؟ وما قيمة دستور يقف عاجزا امام خطوط حمراء وأخرى صفراء فى امور تتعلق بأفراد .

النقطة الثانية : أشار ابن القذافى الى مؤسسات لابد ان تكون مستقلة !!
المصرف المركزى
المحكمة العليا
المؤسسة الاعلامية
المجتمع المدنى
وذكر بصوت خافت لايكاد يسمع " القيادة الاجتماعية " .
والذى لم يذكره ابن القذافى فى خطابه هو أنه ينوى فى دستوره انشاء سلطة لها كل الصلاحيات (لكنها لا تحاسب، فهى "مستقلة") تسمى "مجلس القيادة الاجتماعية". يتولى هذا "المجلس" اختيار رئيس الدولة، من داخله، والذى يكون بدوره ايضا رئيسا لـ"مجلس القيادة الاجتماعية" . فى ديموقراطية ابن القذافى لا ينتخب الشعب رئيسه ! . والاكثر هزلا ان ابن القذافى يحدد ويؤكد فى دستوره أن أباه يكون القائد الاعلى للقوات المسلحة ، ورئيس مجلس القيادة الاجتماعية ، ورئيس الدولة . وليس ذلك فقط ، وانما يبقى ابوه فى هذه المناصب الثلاثة مدى الحياة ! فى ديموقراطية ابن القذافى لا يملك الشعب استبدال رئيسه ! . وقد تفضّل ابن القذافى على هذا المجلس بصلاحيات وسلطات لاتملكها غيره من أجهزة الدولة ، دون محاسبة . ومنح ابن القذافى اباه فى هذا الدستور حق تعيين ثلث أعضاء "مجلس القيادة الاجتماعية" ، وله ايضا حق تعيين ثلث أعضاء المحكمة العليا (التى قال انها لابد ان تكون مستقلة!) ، كما له حق تعيين ثلث اعضاء المجلس الدستورى . فى ديموقراطية ابن القذافى تـقـنـن الدكتاتورية !

ان ابن القذافى لا يتفضل على الشعب الليبى بتدليل الامانى امام عينيه، وان يمنّيه بهوامش من المكاسب المادية التى هى من حق الشعب اساسا ، والتى قام القذافى وابناؤه وبنته بالاستيلاء عليها وعلى مقدرات البلد بكامله . ان للشعب الليبى ان يسأل ..
هل يملك ابناء الشعب الليبى ، الذين هم من جيل ابن القذافى ، الطائرات الخاصة كما يملكها هو ؟
هل يملكون شركات ومحطة تليفزيون كما يملك هو ؟
هل يملكون ان يصدروا المجلات والجرائد كما يملك هو ؟
هل لهم ان يذهبوا الى اوروبا متى شاءوا ويقيموا فى افخر الفنادق بكلفة عشرات اللالاف من الدينارات فى الليلة الواحدة كما يفعل هو ؟
هل يملكون الملايين من الدينارات كما يملك هو ؟
هل تملك أى من بنات ليبيا ان تضع يدها على ما يحلو لها من عقارات وشركات واراضى لتمتلكها كيفما شائت كما تفعل ابنة القذافى ؟
هل تملك اى من بنات ليبيا الملايين من الدينارات كما تملك بنت القذافى ؟ خاصة اذا ما علمنا ان احدا من ابنائه لم يقض يوما واحدا يعمل بشرف لكسب عيشه كما يكدح الملايين من ابناء ليبيا الغالية المكلومه..
هل يذهب ابناء وبنت القذافى الى المستشفيات العامة فى طرابلس أو بنغازى اذا ما مرضوا ، أم انهم يقفزوا فى احدى طائراتهم الخاصة ليذهبوا الى احدى مستشفيات أوروبا للنقاهة والاستجمام ؟

نحن نقول لا لآل القذافى
لا لتفضلكم علينا بما هو حقنا وبما سلبتموه منا
لألاعيبكم ودسائسكم وقتلكم وتشريدكم
لا لخطوطكم الحمراء والصفراء والخضراء
لا للقذافى وآله ومن نهج نهجهم.

ابراهيم جبريل
21 أغسطس 2007


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home