Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Guider
الكاتب الليبي إبراهيم قويدر


إبراهيم قويدر

السبت 28 نوفمبر 2009

الاساليب التغيبيه للشعوب
السيناريوهات التغيبيه ... للشعوب العربية

إبراهيم قويدر

تفننت العديد من الأجهزة المتخصصة فى العالم في إجراء الدراسات وبحث الأساليب التنفيذية التى تستطيع من خلالها وضع المخططات الدقيقة التى تحقق بجدارة فائقة العوامل الناجحة لإلهاء الشعوب وإبعادها عن التفكير فى همومها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لأن استمرارية تفكير الناس في هذه الهموم قد يؤدى إلى التحرك الفعلي والثوري ضد نظام الحكم الفاشل الذى لم يراعِ مصالح الناس ويعالج كافة أنواع مشاكلهم الحياتية.

إن الكثير من هذه المراكز والمؤسسات- وغالبًا ما تكون تابعة لأجهزة المخابرات العامة- استطاعت بوسائلها المختلفة أن تحقق تقدمًا ملموسًا فى وضع سيناريوهات تقارب الحقيقة بشكل دقيق يتم من خلالها توجيه الفكر الجمعي وحتى الفردي إلى مواضيع معينة لكى تبعده عن قضاياه الإصلاحية الأساسية.

فى حين أن الدول المتقدمة ذات النهج الديمقراطى الذى يحترم حرية الإنسان بكافة أركانها المختلفة أصبحت من خلال هذا النهج ليست فى حاجة إلى عمليات تغييب شعوبها أو تخديرها ولكنها مارست هذا الفعل عن طريق أجهزتها ذات الخبرة فى هذا المجال لتقديم هذه الخدمة البالغة الدقة والأهمية إلى العديد من الحكومات والأنظمة الحليفة لها من دول العالم الثالث، والتى تعتبر مجتمعات استهلاكية مهمة للدول الكبرى فى تسويق منتجاتها الصناعية، فما يهم هذه الدول هو أن تستمر الدول المتخلفة والنامية فى دائرة الاستهلاك، لأنها تريد أن تستنزف الثروات الطبيعية لهذه الدول من نفط وغيره فى دول العالم الثالث عامة والعالم العربى خاصة.

وقد كونت هذه الدول نواة شبيهة بهذه الأجهزة داخل مخابراتها العامة لرصد حركة الرأي العام لتقديم مثل هذه المشروعات، والتي بعد اعتماد تنفيذها تستطيع بث الإشاعات الكافية، ومن مصادر مخدوع فيها الناس ويثقون فيها، وهى تعمل في الحقيقة لصالح أنظمة خارجية سرًا لتغيير توجهات الرأى العام، وكذلك لتنجح في تلهيته عن المواضيع الحساسة التى تم رصدها من خلال عملاء هذه الأجهزة المحترفة لهذا العمل.

إن هذه الأجهزة باختلاف أساليبها وأشكالها من بلد لآخر تلعب دورًا مهما ورئيسا فى تحويل نظر الشعوب واهتمامات الجماعات والأفراد عن المشاكل الرئيسية لتدخلهم فى مشاكل فرعية هامشية غير ذات قيمة أحيانًا أو شكل من أشكال الوعود والأمانى الوهمية الكاذبة لكى يلتف الناس حولها وينشغلوا بهذا السراب فترة من الزمن ليظهر خلالها النظام بأركانه المختلفة بجهود زائفة يتخيل الشعب من خلالها أنهم يسعون لتحقيق مصلحته وحل مشاكله، وهكذا إلى أن تنجلي الكذبة وتظهر الحقيقة ويدخلون فى صراع عدم الثقة من جديد، وتتكرر هذه السينايوهات بأشكال مختلفة وتستمر تلك المسرحيات التى هدفها الأساسى تخدير الشعوب وتغييبها.

فعندما يمقت أفراد المجتمع الطبقية المقيتة داخل مجتمعهم والثراء المبالغ فيه نتيجة انتشار الفساد وسرقة أموال الشعوب التى كان يفترض أن تسخر لمشاريع تنموية وخدمية ترقى بمستوى حياة الأفراد اقتصاديًا واجتماعيًا، بل يحدث العكس ويزداد الفقير فقرًا وتصبح الحياة صعبة حتى تصل إلى حد صعوبة الحصول على الغذاء الكافى للفرد والأسرة، وبالتالى يبدأ التفكير فيما يسمى بـ"ثورة الجياع" وتصبح النقمة معلنة والشكوى يجهر بها الناس فى كل تجمعاتهم، فتظهر عند الوصول لهذه الحالة أو القرب منها سيناريوهات إقراض الشباب وإسكان الشباب، وخطة أو برنامج العمل لكل شاب، وبرامج توزيع الثروة بكافة أشكالها وأنواعها، فينشغل الناس بذلك فترة من الزمن حتى وإن قام النظام بتنفيذ عينة ضئيلة من وعوده فإنما ينفذها ليستفيد منها حواريُّوه ومن حولهم فقط من رجال النظام، وتظل الأغلبية الغالبة محرومة من ذلك.

وقد يبلغ التفنن فى افتعال القضايا الوطنية بخلق نوع من المناوشات الحدودية أو افتعال مشاكل مع دول وتنظيمات عالمية؛ لكى يتم تحويل نظر الناس عن مشاكلهم وإشعارهم بأن الوطن مهدد وعلينا أن نقف صفًا واحدًا لمواجهة هذا الاعتداء، وعلّمنا التاريخ وما كُتِب من مذكرات لرجال كانوا يعملون فى هذا المجال- أنه فى بعض الأحيان يتم الاتفاق بين الأنظمة لحدوث غارة أو تحرشات أو حرب خاطفة تخدم الطرفين، وأقصد هنا النظامين بشكل أو بآخر، ولا يهم أن يموت فى ذلك بعض الناس لأن المهم فقط هو بقاء وخلود زعامات الأنظمة، وهذا ما حدث حقيقة ولنا عِبَر كثيرة عبر التاريخ المعاصر.

إن ما حدث خلال الأيام القليلة الماضية حول مباراة لكرة القدم بين دولتين عربيتين شقيقتين لخير دليل على ذلك، فكلا البلدين تعاني شعوبهما من مشاكل محلية مختلفة على رأسها البطالة والفقر، فتم بقصد أو بدون قصد من خلال متابعتي للأحداث منذ أول لقاء إلى الثانى إلى الثالث وما صاحب ذلك من تصعيد إعلامى وكأنه مخطط لأنه نشر أكاذيب كثيرة من الطرفين، وصعّد كل طرف حملاته الإعلامية، وهو ما قابلته القيادات السياسية فى البلدين بصمت كامل مريب، إلى أن حدثت الكارثة وتدهورت الأمور، وكأن الجانبين اتفقا على تلهية الشعبين عن مواجهة مشاكلهما الحقيقية، لتصبح قصة مباراة كرة قدم قضية سياسية من الطراز الأول، وللأسف انزلقت العديد من القيادات في هذا المنعطف لأنهم خُيِّل لهم بحرفنة أن الموضوع أصبح موضوع كرامة ووطنية، ووقع الكل فى هذا الفخ المخطط له حتمًا وبدون أدنى شك، وساهم فيه أناس من الإعلام كان يفترض فيهم أيضا أن ينشغلوا بهموم مجتمعاتهم إلا أنهم تحولوا إلى ببغاوات تردد الإشاعات لزيادة أوار نار الفتنة، وكانت النتيجة هي خسارة كبيرة نفسية وسياسية واجتماعية واقتصادية لكل طموحات العرب المخلصين من أجل تحقيق التكامل والتقارب العربى.

لقد نجحت الفتنة والسيناريوهات التى تكلمنا عنها في تحقيق ما كانت تصبو إليه القيادات السياسية الحاكمة، وما قطع أوصالي بعد كل ذلك أنه لفت انتباهي صباح اللقاء الكروى الأخير بين الدولتين الشقيقتين أن إسرائيل تناشد الدولتين العربيتين "ضبط النفس"، وكأن العدو الصهيوني أصبح هو المنقذ لعلاقاتنا والمهدئ الفعلي الذي يعطينا دروسا ديمقراطية لكيفية التعامل مع مباراة فيها الخاسر والرابح.

فى ذهنى الآن وأنا أكتب هذه السطور ونحن فى العشر الأوائل من شهر ذى الحجة المباركة والتى يتواجد فيها المسلمون بأعداد هائلة تصل إلى ثلاثة أو أربعة ملايين حاج فى لقاء إسلامي بديع بين مكة والمدينة، ثم يجتمعون جميعًا فى عرفات ومنى، استوقفني أن هناك أضعافا مضاعفة من حجاج البلدين قياسًا بعدد المشجعين الذين حضروا اللقاء الكروى الأخير، ومع ذلك لم يحدث أى احتكاك أو استفزاز بينهما، ولعلك تتساءل لماذا؟ وأجيبك بأن الجميع فى الأراضي المقدسة ملتزمون بسلوك الإسلام التى افتقدناها، والذى لو تمسّكنا به لما حدث لنا ما حدث لأنه عندما تعود المعاني الاسلاميه الفاضلة ستنهض الأمة من جديدو تتحقق الحرية الحقيقية عندما نسلم بأوامر الله تعالى ونسير بمناسك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من سلوكيات سمحاء خاصة في مجال العلاقات الانسانيه بين بعضنا البعض ونوقف بشكل قاطع تقليدنا الأعمى للشرق تارة وللغرب تارة أخرى وإنما نقتدي فقط بسنة رسولنا العظيم لو قمنا بذلك لاستطعنا أن نقطع كل محاولات تخديرنا وتغييبنا.

ولعل ما حدث من تخبط فى اعلان عيد الاضحى بليبيا الحبيبه ليعبر عن مأساة حقيقيه اثبتت فيها الادارة الليبيه انها الادارة الاسواء فى العالم فان لقمة عيش الناس ومعتقادتهم الدينيه خط احمر لكل ادارة تحاول التلاعب بها لذلك حدث ما كنا نتوقعه ولم تضع له الادارة اهمية فى حساباتها حدث ان رفض الناس العيد الرسمى وتمسكو بعيدهم الدينى واقيمت الصلاوات وعيد الناس يوم الجمعة وليس الخميس كما كانت تريد الادارة الفاشلة السيئة السمعة باعتراف كل رموزها وهنا اثبت الليبيون انهم لا تنجلى عليهم المخططات التغيبيه وكانو قدوة حسنة بموقفهم هذا فى مواجهة هذا السيناريوا التغييبى الذى لا يهم من قام به سواء كان فردا او لجنة او مركز متخصص وسبحان الله يعنى ليبيا المتخلفة علميا ومدارسها وتعليمها يعانى الكثير من المشاكل والبحث العلمى فيها شبه معدوم تتمسك بالجانب العلمى من خلال مركز الاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء الهف اكبر علوم الفضاء الا يختشى من اطلق هذه التسميه على نفسه ويحترم العلم والعلماء يا سادة علوم الدين يفهمها ويفقه فيها علماء الدين وابعدوا انوفكم عن الدين وانا هنا احذر وبوضوح قضايا لقمة العيش والدين والضمان الاجتماعى لا يقبل الليبين والليبيات المساس بها وهى الخط الاحمر الحقيقى لديهم وهنا لا يسعنى الا ان اقف بكل الاعجاب والتقدير لهذا الشعب العظيم الذى لم يرضى بان يغيب بسبب اعلان من ادارة متخبطة .

وأختم مقالي هذا بالفقرة الأولى من مقال زميلي الكاتب العربي المصري على عبد العال: "وحقًا لكم يا أهل غزة خاصة وفلسطين عامة, رأيناكم تذبحون ولم نتحرك، ونراكم محاصرين ولن نتحرك، لك الله يا أقصى كم دنّسك اليهود ولم نتحرك، لك الله يا عراق ويا صومال ويا أهالي دارفور ويا قاطنى كشمير والشيشان وباكستان وتركستان والبوسنة، كما رأيناكم ونراكم فى الأسر ولم نتحرك.. يكفى هذه الأمة أنها هبت لنصرة مقاتليها في ساحة المستديرة, حيث قامت ولم تقعد من أجل مبارة كرة قدم".

وفي الحقيقة فقد تألمت كثيرًا لما حدث وأنا على يقين من أنها مؤامرة محبوكة يعلم الله وحده هل حبكتها هذه الأجهزة التى تحدثنا عنها فى بداية مقالنا هذا، خاصة ان الاسرائليين متفننين في ذلك فان ما يحدث من انشقاق مهما كان شكله ونوعه يصب في مصلحة الكيان الصهيوني فكلما تأخر التكامل العربي حتى في الرياضة حتما لصالحهم ويخلق عندهم الأمل في انتزاع العزلة التي يعيشون فيها رياضيا وثقافيا مع اكبر الدول العربية المجاورة ولكنني على ثقة بان الحكماء والعقلاء في كلا الدولتين سيركنون للعقل ويصلون إلى اتفاق بإذن الله تعالى مناشدا حكماء العرب في كافة الوطن العربي بالتدخل لرأب الصدع ولكي لاتتفاقم الامورواختم بتسأل هل ما حدث هو من داخل البلدين أم من خارجهما؟ الله وحده هو الأعلم.

إبراهيم قويدر
i_guider@yahoo.com
www.dribrahimguider.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home