Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Guider
الكاتب الليبي إبراهيم قويدر


إبراهيم قويدر

الخميس 28 اكتوبر 2010

التنظيمات النقابية

إبراهيم قويدر

بدون الدخول في تفاصيل تاريخية فإن تكوين النقابات أو التجمعات أو الروابط لأصحاب المهنة الواحدة بدأ في العالم عندما تحرك العمال ليواجهوا تجمعات وتنظيمات أصحاب الأعمال؛ وخرجوا ليدافعوا عن حقوقهم للحد من العلاقات الظالمة في العمل، وبدأت حركة العمال العاملين في المناجم بمظاهرات وإضرابات فَقَد فيها العديد منهم حياته.

ولا يوجد اختلاف كبير بين تاريخ تكوين النقابات في العالم وفي ليبيا حيث بدأت الحركة العمالية الليبية من خلال عمال الموانئ في طرابلس وبنغازى حيث تظاهر العمال منادين بالمساواة مع العمال الإيطاليين في عام 1936م في الحقوق، خاصة التأمين الاجتماعي والصحي، ومن هنا برزت القيادات النقابية من أمثال سالم شيته ورجب النيهوم وغيرهم.

وبدون شك فإن الحركة النقابية العربية عندما بدأت في التكوين في الأقطار العربية كانت هذه الأقطار تعاني من ويلات الاستعمار، بالتالي فقد ساهمت القيادات النقابية العمالية بحشد أعضائها من العمال في العمل السري والعلني من أجل تحرير الأوطان من الاستعمار، ولعل هذا كان سببًا في أن تهتم الأنظمة العربية بالحركة العمالية وتشركها بشكل أو بآخر في النظام السياسي، أي تسييس النقابات، وهنا يكون مكمن الخطأ، فالنقابات تنظيمات مهنية اجتماعية حقوقية تدافع عن حقوق منتسبيها من أصحاب المهنة الواحدة وتناقش قضايا السياسة المحلية ذات العلاقة بالمهنة، أما حق أعضائها في الممارسة الديمقراطية السياسية بمفهومها العام فيمارسونه من خلال المؤسسات الديمقراطية في الدولة.

إن الخلط الذي حدث في الأقطار العربية أدى إلى تسييس النقابات وأصبحت جزءًا من النظام الرسمي التشريعي والتنفيذي للدولة، ففي ليبيا مثلاً يوجد أمين لشئون النقابات والاتحادات كوظيفة مشرفة على التنظيمات النقابية بأمانة مؤتمر الشعب العام والأمناء العامون للاتحادات والنقابات العامة هم أيضًا أعضاء في مؤتمر الشعب العام، وفي مصر رئيس اتحاد العمال وكيل مجلس الشعب ونصف أعضاء المجلس وفقًا للدستور عمال وفلاحين، وبصرف النظر عن المسببات فإن هذا جسّد على أرض الواقع التزاوج بين النظام الرسمي والنقابات، وفي سوريا رئيس اتحاد العمال عضو في القيادة القُطرية لحزب البعث الحاكم... وغيرها من البلاد، ولو استثنينا تونس ولمغرب ولبنان، فكل الدول العربية أدخلت تنظيماتها النقابية في إطار التنظيم الرسمي للدولة ومنها من اكتفى بوجوده في إطار السلطة التشريعية ومنهم من أدخل النقابات حتى في اللجان والإدارات التنفيذية.

هذا الوضع الخاطئ حاولنا في منظمة العمل العربية العمل على تغييره وقدمنا العديد من المقترحات وعقدنا العديد من الندوات والدراسات واستخدمنا وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة لإيضاح مخاطره ولكن لم يلتفت إلى آرائنا أحد، ونبهنا أيضًا على أن هذا الفعل الخاطئ سيؤدى إلى ظهور تنظيمات نقابية شعبية سرية موازية، ومع الزمن ستتحول إلى تنظيمات غير سرية خاصة إذا تمكنت من الاتصال بالاتحاد العالمي للنقابات ومنظمة العمل الدولية اللذين يدينان النقابات العربية ويصنفونها بأنها تنظيمات رسمية حكومية.

ومن المعروف أن الأساس في التنظيم المهني النقابي عاملان رئيسان:

الأول: حرية التنظيم... وهذا يعني أن أصحاب المهنة الواحدة أحرار في تنظيم تجمعهم في شكل لجنة أو رابطة أو نقابة أو جمعية متى بلغ عددهم خمسين مهنيًّا أو أكثر، سواء كانوا في مصنع أو مؤسسة أو شركة أو قرية أو مدينة، وإن هذه التنظيمات المحلية الداخلية لها الحرية في أن تتجمع في اتحاد واحد يمثل أعضاء المهنة داخل البلد الواحد وهم وحدهم دون غيرهم يضعون لوائحهم التنظيمية التي تنظم اجتماعاتهم والكيفية التي يتم بها اختيار قياداتهم والمدة التي يجب فيها إعادة انتخابهم والأسباب والطرق التي تؤدى إلى تغييرهم أو إسقاطهم.

العامل الثاني: استقلالية التنظيم... فالتنظيم النقابي المهني لا يشرف عليه أحد ولا يتبع أية جهة في المجتمع، فهو تنظيم مستقل له الذمة المالية والإدارية المستقلة ولا يجوز أن يتبع أية جهة، تنفيذية كانت أو تشريعية؛ لكي لا يكون مسيّسًا أو جزءًا من النظام الرسمي ولكي يستطيع هذا التنظيم الدفاع عن حقوق منتسبيه بكل اقتدار وبدون أي تأثيرات رسمية.

هذان العاملان بالإضافة إلى أسس وقواعد أخرى نظمتها اتفاقيات دولية "الحريات النقابية" مصدق عليها من ليبيا وبعض الدول العربية.

أما يدور الآن على الساحة النقابية الليبية فيما يخص ما حدث في نقابة المحاميين في بنغازي فقد جذب انتباهي التصريحات المغالى فيها من قبل أمانة شئون النقابات في مؤتمر الشعب العام ومن بعض أعضاء اللجان الثورية والتهديد باستخدام أساليب غير ديمقراطية واعتبار من دعوا للاجتماع النقابي مارقين، وللأسف الشديد ما كان لكل ذلك أن يحدث لو اتبعنا الأسلوب الصحيح في تكوين نقاباتنا، فما حدث هو نتاج طبيعي لوجود الخلل الذي سلف الإشارة إليه وستظهر في المستقبل انتفاضات أخرى أشد من ذلك في نقابات عديدة يجثم عليها قياديون نُصّبوا بالترشيد وبقوا أكثر من دورة على رئاسة هذه القيادات، وهذا هو السبب الرئيسي في استمرار الاحتقان بين أعضاء النقابات وقياداتها.

صحيح أنه يجب أن يكون لدينا مواد قانونية في قانون العمل أو من خلال قانون عام تنظّم الإطار العام والخطوط العريضة للتنظيمات النقابية ولا تدخل في التفاصيل ويجب أن يعاد النظر في القانون الحالي وأن الأوان لنضع النقابات في شكلها وحجمها الطبيعي كمؤسسات مهنية اجتماعية غير سياسية، ونلغى كل علاقة بينها وبين أدوات التنظيم الرسمي ونؤسس الإطار الحقيقي للعلاقة من خلال مجلس للحوار الاجتماعي تلتقي فيه قيادات النقابات بمختلف أنواعها مع قيادات أصحاب الأعمال وممثلين رسميين لأنظمة الدولة الرسمية ذات العلاقة لتجتمع هذه المجموعة مرتين في العام لتنظيم وحلّ كافة المشاكل العالقة الخاصة بالعمال والمهنيين بشكل منظم بعيدًا عن أدوات الحكم الرسمية: التشريعية والتنفيذية، والتي يمكن لها السكون لهذا المجلس واعتماد توصياته لوضعها موضع التنفيذ.

هكذا هي الأمور إذا أردنا معالجة جذرية للمشكلة، أما ما يدور في نقابة المحامين ببنغازي، فالحل فى مثل هذه الحالات كان يفترض أن أمانة مؤتمر الشعب العام لا تنحاز لأحد وتشكل لجنة محايدة تشرف على اجتماع يتم من خلاله انتخاب قيادة النقابة، وعلى القدامى أن يدخلوا المعركة وإن اختارهم أعضاء النقابة، فسيرجعون معززين مكرمين، وإن لم يتم اختيارهم بكل الروح الديمقراطية سيسلمون الأمانة للمنتخَبِين الجدد.

أما بالنسبة للمحاميين فعلينا ان نبارك اختياراتهم الحرة ونحترم رغبتهم وما قرروه فى اجتماعهم الاستثنائى أتمنى أن نُحكّم العقل والمصلحة العامة ونعالج الأمور بتروٍّ وحكمة ونبتعد عن كل ما يزيد الأمور احتقانًا.

إبراهيم قويدر
i_guider@yahoo.com
www.dribrahimguider.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home