Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Guider
الكاتب الليبي إبراهيم قويدر


إبراهيم قويدر

السبت 27 نوفمبر 2010

الحجاب المكشوف

القضاء سلطة.. والمحاماة مهنة

إبراهيم قويدر

يدور الحديث في الفترة الحالية حول إعادة النظر في تنظيم النقابات المهنية، وقد سبق لي أن كتبت حول النقابات العمالية المهنية بجميع أشكالها وأنماطها، وتطرقت إلى حقائق وقواعد وأركان حقوقية وعالمية تخص تكوين النقابات من حيث البناء الهيكلي والاختصاص، وأشرت بوضوح إلى أن أهم ما يميز التنظيمات النقابية هو المبدأ الحقوقي العالمي الخاص بحرية التنظيم، أي أن التنظيم النقابي المهني ينشأ ويتكون من خلال إيمان مجموعة من أصحاب المهنة- دعتهم الظروف والضرورة- بتكوين تنظيمهم ليتكاملوا معًا من أجل الدفاع عن حقوقهم، وبالتالي فنصت المواثيق الدولية على حرية التنظيم والأساس الثاني المهم هو استقلالية التنظيم النقابي وحريته وعدم تبعيته للسلطة سواء كانت التشريعية أو التنفيذية حماية لها من عدم التسييس وعدم الخضوع لأوامر أي جهة كانت.

من هنا يتضح لنا أن التنظيم النقابي هو تنظيم مهني اجتماعي مائة في المائة، قد يحاور في الشئون السياسية ذات العلاقة بمهنته ولكنه لا يمارس السياسة، وأعضاؤه يمارسون حقوقهم المهنية من خلال تنظيمهم النقابي، أما أمورهم السياسية فيمارسونها من خلال القنوات السياسية المعتمدة داخل المجتمع مثلهم مثل غيرهم من بقية المواطنين فيمارس المهني حقه السياسي من خلال مشاركته في الانتخاب والاختيار والرأي من خلال تنظيمات المجتمع السياسية.

هذه مقدمة للتذكير لابد منها لكي ندخل في صلب الموضوع الذي يدور الحديث عنه بإنشاء تنظيم نقابي واحد لكافة القانونيين من مستشارين وأعضاء نيابة ومحامين وقضاة في تنظيم نقابي واحد!! وبالطبع، فهذا التفكير في حقيقته يدل دلالة كاملة على جهل واضح بأساسيات العمل النقابي وقواعده الدولية التي أشرت لبعضٍ منها في مقدمة المقال.

وأقول للسادة الأفاضل الذين يفكرون في ذلك: إن العاملين في القضاء والعاملين في النيابات والعاملين في إدارات الدولة التنفيذية كل هؤلاء يصنفون بأنهم سلطة سواء كانوا سلطة قضائية مثل القضاء وأعضاء النيابة أو موظفي دولة يمثلون السلطة التنفيذية مثل القانونيين العاملين في إدارات الدولة وأجهزة الرقابة المختلفة ومأموري الضبط القضائي، فكل هؤلاء يعتبرون ضمن السلطة التنفيذية، حيث إن كل سلطة تمارس عملاً تنفيذيًّا أو عملاً قضائيًّا لا يمكن لهم أن يتداخلوا مع أي من أصحاب المهن المختلفة.

أما المحامون فهم مهنيون محترفون في عملهم الخاص ويحترفون مهنة الدفاع عن المتهمين أمام السلطة القضائية والسلطة التنفيذية، وبالتالي فإن المهنيين لا يمكن أن يلتقوا مع ممارسي السلطة؛ لأن كلاًّ منها له اتجاه مختلف عن الآخر، بل يتعارض في معظم الأحيان مع الآخر مثل موقف المحامى والقاضي وعضو النيابة داخل المحكمة، فالمحامى يعمل من أجل الحصول على أفضل حكم لموكله وعضو النيابة يعمل على إدانة المتهم، والقاضي صاحب السلطة يبحث عن الحقيقة من خلال ما يقدمه الاثنان لينطق بحكم يحاول أن يكون عادلا منصفًا في إصداره.

إذن، فالاتجاه نحو ضم كل هذه الفئات في نقابة واحدة كرد فعل لما حدث في نقابة الحنامين ببنغازي يدل دلالة كاملة على أن العقلية التي تنظم هذا الشأن عقلية انتقامية بعيدة كل البعد عن الحقوق العالمية للتنظيمات النقابية، جاهلة كل الجهل بالاتفاقيات والأعراف الدولية.

وإنني أدعو من خلال هذا المنبر أن يعاد النظر في هذه الأفكار وأن نستكين لأصحاب الخبرة والدراية في هذا الشأن وأن لا نتعامل في ممارساتنا مع مثل هذه القضايا من خلال رد الفعل التشنجي والمواقف الشخصية بل نحتكم للعقل ونحترم القواعد والأصول ولنعلم جيدا بأنه لن تتساوى أبدا السلطة مع المهنة.

إبراهيم قويدر
i_guider@yahoo.com
www.dribrahimguider.com
مراكش فى 27\10\2010



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home