Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Guider
الكاتب الليبي إبراهيم قويدر


إبراهيم قويدر

الإثنين 26 يوليو 2010

الحجاب المكشوف
تقوى الله

إبراهيم قويدر

نستمع دوما إلى العلماء والدعاة وأئمة المساجد في المواعظ والدروس والخطب الدينية بتوصية دائمة ومستمرة للناس يدعونهم فيها إلى تقوى الله .

وكم هى مفيدة وذات قيمة كبيرة هذه العبارة أن تتقى الله فى كل شيء تعمله .

والحكمة وراء هذا التوجه المدعو إليه دائمًا وبشكل مستمر هو أن الداعين يريدون ويستهدفون أن يصلوا بك إلى مستوى الشعور بأن الله سبحانه وتعالى يراك فى كل تصرفاتك، فى بيتك وفى الشارع وفى العمل وفى تعاملك مع الناس، وبالتالى فعليك أن تتقيه لكى لا يراك تفعل فعلا منكرًا منهيا عنه فى القرآن الكريم وسنة الحبيب، ولا تعنى التقوى أداء العبادات فقط بل هى أوسع وأشمل من ذلك، حيث تشمل سلوكياتنا فى المعاملة مع الناس اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا، ونحن بطبعنا عندما نرى أحد الأفراد يقوم بعمل أو قول ينافى سلوكيات المجتمع والإسلام نقول له: اتق الله يافلان.

إذن المعنى الفلسفى للعبارة هو وضع كل الاعتبارات فى تصرفاتنا بما يتمشى مع حدود الله فى سلوكيات الحياة.

فالمسئول المهمل فى أداء واجبه الممارس لكل أنواع الوساطة والمحسوبية، وذلك المرتشى من أجل إنهاء وإنجاز أعمال يتحصل على مقابل لها من الدولة باعتبارها من واجبات وظيفته، هؤلاء لا يتقون الله فى أعمالهم وعلاقتهم بالآخرين، والبائع والصيدلى الذي يتفنن فى بيع المواد المنتهية صلاحيتها أو يغش فى الميزان وفى النوعية ويبيع النوع الأردأ بسعر النوع المميز أو الاصلى، هؤلاء وغيرهم ممن يمارسون ويرتكبون الأخطاء فى علاقاتهم بأسرهم وجيرانهم هم أيضا لايتقون الله.

والسؤال هنا: ما دور المجتمع فى توجيه الناس لسلوكيات التقوى والخير؟ هل يتم معالجة ذلك بإنشاء هيئة مثل هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بالسعودية أم أن أجهزة الرقابة بكافة مسمياتها تقوم بذلك وتترك السلوكيات الاجتماعية التى ليس لها علاق بإدارة الدولة للمجتمع ينظم لها الضوابط ويحدد لها المعايير التى من خلالها يحاسب الإنسان المخطئ غير التقي، وأرجو أن لا يفهم البعض أن تقوى الله تتعلق بالعبادات فقط، بل هى سلوك الحياة اليومى عند الإنسان السوي الصالح.

وبالتالى أعتقد أننا بُعدنا عن التقدم والتطور المدنى والعلمى أساسه بُعدنا عن السلوكيات الحضارية فى التعامل مع بعضنا البعض والتى لا تتأتي إلا بسلوكيات التقوى وضوابطها وليس عيبًا أن يكون هناك رادع قوي للمتجاوزين والمنحرفين وأن يتولى المجتمع ذلك من الناحية الإدارية التنفيذية ومن الناحية الشعبية الاجتماعية.

إنها دعوة صادقة حقيقية لإنشاء الأجهزة أو تطوير القائم منها سواء الحكومي أو مؤسسات المجتمع المدنى بما يحقق هذا الغرض السامي؛ لكى نعيد الانضباط لشارعنا ومجتمعنا.

إبراهيم قويدر
i_guider@yahoo.com
www.dribrahimguider.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home