Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Guider
الكاتب الليبي إبراهيم قويدر


إبراهيم قويدر

الخميس 24 يونيو 2010

الحجاب المكشوف
سمة التواضع

إبراهيم قويدر

تحدث الكثير من علماء الدين وعلماء الاجتماع والمهتمون بشئون الأخلاق وسلوكيات الحياة في المجتمعات- عن قضية التواضع بين الناس باعتبارها قضية وظاهرة هامة تنتشر من خلالها المودة والمحبة والرحمة والعلاقات الطيبة بين أفراد المجتمع .

وإن إثارتي لهذا الموضوع يرجع إلى ما لمسته في دول كثيرة من العالم المتقدم من تواضع واحترام لآدمية الإنسان الآخر من قِبَل من هم في مراتب علميه عليا أو سياسية أو مهنية حرفية وأضرب مثالاً على ذلك بالأستاذ الطبيب ( البروفسور ) عندما يحدد لك موعدا معه في عيادته الخاصة أو في مكتبه بالمستشفى الجامعي، فعندما يأتي وقتك ودورك يخرج لك شخصيًا من مكتبه إلى صالون الاستقبال ويصافحك ثم يرافقك إلى داخل العيادة، مرحبا بك باسمك، محيطك بعناية واهتمام، مستمعا لك باهتمام، مانحا إياك الوقت الكافي حتى لمن يترجم لك إن كنت لا تجيد لغته أو لغة وسيطة كما يحدث للكثير من مرضانا.

وفى الوجه المعاكس عندنا، تنادي عليك الممرضة بصوت عالٍ باسمك الأول دون مراعاة لكبر السن واحترام لشخصك المسن، ثم تفتح لك الباب وتجد الطبيب الممارس العام في معظم الأحيان جالسًا على مكتبه، وقد يرد عليك السلام وإن صافحك فإنه يصافحك وهو جالس بدون اهتمام، ويصرخ فيك قائلا: "ايش عندك ...من فضلك بسرعة لأن عندي حالات أخرى!".

إن ما يحدث من المسئولين تراه بشكل أكثر وضوحا في أروقة وممرات الدوائر الرسمية، وحتى الشركات الخاصة والبنوك عندما تتجه نحو الاستعلامات للاستفسار عن موضوع معين، وعندما تسأل موظف معين- هذا إذا تمكنت من الدخول عليه- فإنه يخاطبك وهو يقلب الأوراق التي أمامه دون أن يعيرك أي اهتمام إذا لم يكن مشغولا بحديث تافه على "موبايله" في وقت هو يتقاضى راتبه عليه من أجل خدمتك وخدمة غيرك من المواطنين.

النماذج كثيرة، وكلها تدل دلالة قاطعة على أننا ابتعدنا عن سمة التواضع واحترام الغير بل الأمر تحول إلى أكثر من ذلك ألا وهو ممارسة النفوذ حتى وإن كان في شكله المبسط، فكثير من الموظفين مثلا يفضلون أن يتجمع الناس أمامه ويطلب منهم أن يقفوا في طابور رغم أنه لو بدأ في استقبالهم أولاً بأول لما حدث الزحام من الأساس، ولكنه يحب أن يمارس نفوذه ليشبع غريزة الكبر عنده والتسلط؛ وذلك لضعف إيمانه والتزامه بسمة التواضع التي نص عليها القرآن الكريم، وعلمنا كيفية ممارستها معلمنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

إن الآوان قد حان لنبدأ إجراءات جذرية لمحاربة هذه الظواهر السيئة، وقد يكون في هذه المرحلة أن نعيد تأهيل من يقدم هذه الخدمات بكافة أشكالها وأنواعها بالمنشورات التوجيهات والتعليمات الملزمة والمتابعة الدقيقة والندوات والدورات ولكن الأهم من هذا أن نبدأ بوضع المنهج التربوي الذي يغرس قيم التواضع وأخلاقيات التعامل مع الآخرين في رياض الأطفال والمدارس بمختلف مستوياتها وأن ندرس علوم العلاقات الإنسانية لكافة التخصصات في الكليات الجامعية لتوضيح أساليب التعامل مع الآخرين وسلوكيات المهنة وحقوق الإنسان.

إبراهيم قويدر
i_guider@yahoo.com
www.dribrahimguider.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home