Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Guider
الكاتب الليبي إبراهيم قويدر


إبراهيم قويدر

الإربعاء 22 سبتمبر 2010

السجين والسجان

إبراهيم قويدر

قرأت الأسابيع الماضية مقالا للأستاذ الدكتور يوسف اللداوي بعنوان "حلم الصلاة في المسجد الأقصى" أورد منه الفقرات التالية حيث يقول الدكتور اللداوي: "أصبحت زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه حلماً يرواد كل فلسطيني، كما أنه حلمٌ وخيال بالنسبة للمسلمين عامة، الذين ترنو عيونهم وتهفو قلوبهم لزيارة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، خاصةً خلال شهر رمضان الكريم، الذي اعتاد فيه الفلسطينيون على الحفاظ على صلاة الفجر، وصلاة التراويح، وتناول طعامي السحور والإفطار في باحاته، فقد أصبح من المتعذر على الفلسطينيين دخول مدينة القدس، أو أداء الصلاة في مسجدها الأقصى، بعد سلسلة الإجراءات المشددة التي فرضتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على سكان مدينة القدس خاصة، وعلى الفلسطينيين عامة، والتي جعلت من المسجد الأقصى ومحيطه ثكنةً عسكرية تعج بمئات الجنود وعناصر الشرطة، الأمر الذي جعل من الصلاة في المسجد الأقصى حلماً صعب المنال، وهو الحلم الذي توفي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وهو يتطلع لتحقيقه، إذ كان يتمنى أن تكتحل عيناه من جديد برؤية مدينة القدس والصلاة فيها، إلا أنه توفي دون تحقيق حلمه، كما لم تسمح سلطات الاحتلال بدفن جثمانه في ثرى المدينة المقدسة، ومازال هذا الحلم يعيش في قلب كل فلسطيني، ويسيطر على تفكير كل المسلمين، فيعتصر الألم قلوبهم، وتنهار الدموع المجمدة في مآقيهم، إنهم محرومون من دخول المسجد الأقصى والصلاة فيه، وهو الذي كانت رحابه وباحاته تجمع مئات آلاف المصلين من كل أرجاء فلسطين، والذين كانوا يفدون إليه مرابطين وقد عاهدوا الله أن يدافعوا عن المسجد الأقصى، وأن يبذلوا دونه كل غالٍ ورخيص، لتطهيره من رجس الاحتلال، وإعادته من جديد إلى رحابة وسماحة وطهر الإسلام".

توقفت كثيرًا أمام كل كلمة في المقال الذي ذكرني برحلتي للقدس بعد أداء فريضة الحج عام 1964 عندما كنت طالبًا في السنة الأولى بمدرسة بنغازي الثانوية حيث مكثنا في القدس عشرة أيام زرنا فيها كل الأماكن الدينية في المدينة المقدسة وتمتعنا بالمسجد الأقصى ومسجد الصخرة وكل المواقع التاريخية الدينية التي حوله.

تذكرت تلك الزيارة حيث كان الحجيج يقومون بالحج ثم يقومون بزيارة المدينة المنورة لزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم ثم يقدسون بعد الحج أي يذهبون إلى القدس التي كانت تزخر بالحجيج من كل الدول العربية، وأتذكر أن الفنادق كانت كلها محجوزة ولا يوجد أماكن وقمنا بتأجير غرفتين في بيت أسرة فلسطينية مسيحية حيث اتضح لنا جليًا أن الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين في القدس يعيشون إخوة ويحترمون المشاعر الدينية لكل منهم، وشعرنا ولمسنا ذلك في معاملة الأسرة المسيحية معنا ومساعدتها لنا في زيارة الأماكن المقدسة الإسلامية دون أي حساسية.

مقال الدكتور اللداوي الذي ذكرني بزيارتي للقدس في ذلك الوقت جعلني أتعرض لقضية راودتني وأسطرها في هذا المقال بصوت عالٍ وأنا على يقين من أن هناك كثيرين قد يعارضونني ولكنى أريد من كل من يقرأ ما سأتناوله أن يفكر بعقله ويبعد قليلاً عاطفته لأني مارست التعامل مع هذا الموضوع عاطفيًا طيلة السنوات الماضية.

أقول: ماذا لو أن العرب بعد خسارتنا المأسوية عام 1967 وفقداننا للقدس العربية أصروا على فتح القدس أمام حجاجنا في كل عام وأثرنا القضية من الناحية الدينية أمام المؤسسات الدولية حتى في "كامب ديفيد"؟! ماذا لو أثرنا فتح باب القدس أمام الحجاج المسلمين في كل عام لزيارة بيت المقدس وتنظيم رحلات دينية لهذه المدينة؟!، ومع الزمن أليس من المحتمل أن يكون لهذه المدينة مطار تفرضه الظروف الخاصة بالسياحة الدينية الإسلامية لزيارة بيت المقدس؟! لو قمنا بذلك أليس بالإمكان أن نكون قد ساهمنا بل فرضنا استمرار عربية القدس؟! وهل ستستطيع إسرائيل أن ترحل الفلسطينيين الذين سيزورنه علاوة على ملايين المسلمين الذين سيفدون إليه بعد موسم الحج وكذلك تنظيم رحلات في ذكرى الإسراء والمعراج؟! وهل كانت ستتمكن إسرائيل من بناء مستوطنات جديدة وتهديم بيوت العرب في القدس لو تواجدنا فيها بهذه الكثافة؟! وهل ستستغل الرأسمالية الإسرائيلية الموقف وتدخل في برامج السياحة الدينية الإسلامية للقدس بعد أن ترى الأعداد وقيمة العائد المغرى اقتصاديًا لشركات السياحة ولو حصل ذلك ودخل إلى صناديق الشركات السياحية هذا المال وبحكم مادية الرأسمالية الإسرائيلية ألن تعمل على أن تكون ورقة ضغط على استمرار القدس عربية؟!

حقيقة هذه التساؤلات وهذه التفاعلات التي راودتني جعلتني أفكر أننا في بعض الأحيان كعرب نتعامل مع قضايانا بعاطفة جياشة زائدة إلى حدها نقع بذلك في أخطاء نحقق من خلالها مطالب ورغبات ومخططات أعدائنا، فبالفعل لو مارسنا كل الأدوار الإقليمية والدولية منذ ذلك الوقت لأصبحت الآن القدس على الأقل منطقة جذب سياحي ديني مثلها مثل مكة والمدينة المنورة مع الفارق بطبيعة الحال.

عموما ما أريد أن أصل إليه أن الوقت مازال في صالحنا، فمن يملك من العرب والمسلمين زمام المبادرة وإحراج إسرائيل بمطالبة الدول الاسلامية لحجاجها بالتقديس بعد الحج؟! وهل إثارتنا للقضية ستستغل بأنها تطبيع مع العدو؟!، نعم، كثير من القراء الذين يقرءون الآن كلامي هذا سيقولون: أنت مخطئ، فبهذا التصرف ستمنح ورقة مهمة لاستمرارية الكيان الصهيوني وتطبع معه.

وأقول: إن إسرائيل كيان موجود، شئنا أم أبينا، إلى أن يأتي الوقت الذي يأذن به المولى عز وجل بإنهائها من الوجود وتحريرفلسطين بالكامل، ولكن ما أقترحه بصوت عالٍ قد يعجل بذلك ويجعل تواجدنا في قلب القدس بصورة مستمرة، أما أن نترك أهل القدس وحدهم وهم عزل ليس من السلاح فقط بل عزل اقتصاديًا، فعندما نأتي بالملايين إلى القدس سيكون ناس القدس أقوياء بنا اقتصاديًا، وبالتالي ستكون الحسابات مختلفة.

على أية حال هذا رأي قد يقتنع به البعض ويختلف معه الآخرون، ولكنني أحترم مقدما رأيهم المخالف، وأختم مقالي بنقطة مهمة ألا وهي: هل زيارتك لسجين مظلوم في قضية رأي أو قضية سياسية في سجنه؟ هل يعني ذلك اعترافا بالسجان؟! القدس العربية الإسلامية سجينة ولا أعتقد أن زيارتها أو الصلاة في المسجد الأقصى ستشكل اعترافًا بالسجان- أقصد الدولة الإسرائيلية.

إبراهيم قويدر
i_guider@yahoo.com
www.dribrahimguider.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home