Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Guider
الكاتب الليبي إبراهيم قويدر


إبراهيم قويدر

الإثنين 18 اكتوبر 2010

الحجاب المكشوف

سامحنا يا "سي عمر"!

إبراهيم قويدر

شيخ الشهداء العربي الليبي العالمي عمر المختار عانى الكثير في حياته وخدم ناسه وأمته في السلم والحرب، فقد كان المعلم والمرشد والشيخ الجليل في أيام الدعوة الإسلامية من خلال الحركة السنوسية ودورها في نشر الإسلام في أفريقيا وكافة المناطق الليبية من خلال الزوايا التى انتشرت فى كل البقاع من أرض الوطن.

وقاد شيخ الشهداء بكل جدارة واقتدار وعزة انتفاضة الشعب الليبي ضد الاستعمار الإيطالي الاستيطاني البغيض ...وبطبيعة الحال لم يجاهد عمر المختار وحده بل كان معه مجاهدون وقادة أشاوس من مختلف المناطق، منهم على سبيل المثال لا الحصر يوسف بورحيل المسماري وسليمان الباروني ورمضان السويحلي وأحمد الشريف وسيف النصر والسعداوي …..وغيرهم.

وكتابتي اليوم لهذه السطور البسيطة تمثل نقطة في محيط ما كتب عن هذا الشيخ الجليل المجاهد العظيم سواء في الوطن العربي أو في العالم- سببها ما يدور هذه الأيام في الأوساط الشعبية بمدينة بنغازي من أن المسئولين في زيارتهم الميدانية خلال الأيام الماضية قرروا بناء برج إداري وتجاري كبير في الموقع القديم الذي كان فيه ضريح عمر المختار، وكل من يعرف موقع الضريح يعلم أنه لا يمكن أن يبنى برجًا بهذا الوصف على أنقاض الضريح المهدم لصغر حجم المساحة إلا إذا أرادوا أن يضموا كل الأراضي التي بجوار ميدان الضريح، وبالتالي سيضطرون إلى هدم مباني حديثة مثل مبنى مصرف الوحدة ومبنى الخطوط الجوية ودار الكتب الوطنيه ومبنى صندوق التقاعد وبعض المباني السكنية الخاصة.

والسؤال الذي يجب أن نسأله: لماذا يتم ذلك؟! وهل هو اعتراف بالخطأ الذي صاحب نقل الرفاة وهدم الضريح بعد ذلك؟!

بغض النظر عما حدث في الماضي، فلسنا بصدده الآن، إذا أردنا الاعتذار الأدبي لشيخ الشهداء وروحه الطاهرة على نقله أكثر من مرة وإهمال مقامه الحالي في "سلوق"، فالأفضل لنا أن نعيد بناء الضريح فى نفس مكانه السابق وبنفس التصميم ونخصصه كمعرض لمقتنيات عمر المختار الموجودة فى مخازن المتاحف الليبية، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أرى ضرورة الإسراع في إنشاء وإتمام المشروع الذي تم اقتراحه وتصميمه عندما نقل الرفاة إلى "سلوق" وهو بناء الضريح وبجانبه مجمع كامل به مسجد ومكتبة إسلامية ومركز إسلامي ليبقى منارة عمر المختار مثل منارة عبد السلام الأسمر في "زليطن".

أتمنى أن يجد هذا المشروع النور ويضاف إليه سكن للطلاب الذين يأتون للدراسة من مختلف مناطق ليبيا.

لو تفضلت حكومتنا بذلك فسنكون قد رددنا الاعتبار، ولو قليلا، لرمز من رموز الجهاد في ليبيا والعالم الذي كان مثلا يحتدى به في الكفاح ضد الاستعمار والطغيان، إلى رمز من رموز الصدق والأمانة والإخلاص والتضحية والشموخ الحقيقي للإنسان في كل مكان.

على أية حال، هذا رأيي، وقد لا يتماشى مع الأهداف الخفية من وراء إنشاء البرج التجاري والإداري، ولكنني وجدت من واجبي التعبير عن الرؤية التي أراها صحيحة في هذا الموضوع، وإذا كان لابد من إنشاء مشروع البرج، فالأماكن كثيرة خاصة الساحة التى بعد دار الكتب الوطنية أو غيرها من الأماكن رغم أن موضة الأبراج العالية التي ظهرت عندنا في هذه الأيام والتي نعتقد أن بناءها شكل من أشكال التمدن والحضارة وهو اعتقاد خاطئ، فواشنطن مثلا لا يوجد بها أبراج ومباني ناطحات سحاب، وهي عاصمة أمريكا، وكذلك جنيف بسويسرا وغيرهما كثير.. القيمة ليست في الأبراج، إنما القيمة بخلق الإنسان الواعي القادر على التعامل مع كل المنجزات برقي وتمدن ونشر سلوكيات الخير بين الناس ومنحهم حقوقهم الإنسانية وصون كرامتهم وتوفير كل حاجاتهم الضرورية ليعيشوا حياة كريمة.

إبراهيم قويدر
i_guider@yahoo.com
www.dribrahimguider.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home