Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Guider
الكاتب الليبي إبراهيم قويدر


إبراهيم قويدر

الإربعاء 17 مارس 2010

سخرية.. ولكن..!

إبراهيم قويدر

ابن ساركوزى الرئيس الفرنسى الذى كان مرشحًا لرئاسة "الإيباد" رغم أنه فى الثالثة والعشرين من عمره، إنه هو إنسان متسرع بكل معنى الكلمة، والدليل أنه رزق فى هذه السن المبكرة بابنه البكر الذى اختار له اسم "سولال" بطل رواية البير كوهين الشهيرة"ELLE DU SERIGNEUR" ، ومنذ لحظة ميلاده الأولى وجد "سولال" الصغير من يتندر منه فى فرنسا ويتحدث من الآن عن المناصب الرفيعة فى مؤسسات الجمهورية الفرنسية التى تنتظره! وذلك فى الوقت الذى أصرت فيه فقرة ساخرة فى التلفزيون الفرنسى على أن تطمئن الفرنسيين من الآن أن "سولال" لا يرغب حاليًا فى تولى رئاسة الجمهورية وأنه يفضل ترك المسألة فى الوقت الراهن لجده نيكولا ساركوزى إلى أن يغير رأيه فى المسألة. السخرية أو الدعابة أو النكتة السياسية التى لها علاقة بالحاكم وأسرته قديمة قدم أنظمة الحكم المختلفة ولها ارتباط بممارسات الحاكم وأسرته وغالبًا ما يتندر الناس على الحاكم وأسرته والمقربين إليه إذا كان الحاكم مستبدًّا أو ظالمًا غير عادل، فيتندرون عليه بالعدل والمساواة.

إن النكتة السياسية غالبًا ما تكون انعكاسا للممارسات التى يقوم بها الحكام وأصحاب القرار مهما كانت مواقعهم فى السلطة وبنظام الحكم، بل إنها تأتى أحيانا نتيجة لانعكاسات وقوع الظلم على الناس فيقومون بالرد حسب قدراتهم على ذلك بالسخرية ووصف الظلمة المستبدين من رجال الحكم بأوصاف ساخرة تظهرهم في صورة البلهاء الأغبياء الذين لا يفقهون شيئًا .

الموضوع يختلف من مجتمع إلى آخر ومن دول العالم الثالث والوطن العربى إلى المجتمعات المتقدمة فى أوروبا وأمريكا حيث فى هذه الدول تربوا على عدم الحرج من السخرية بل تكون علنية وفى وسائل الإعلام المختلفة وذلك تعبيرًا عن رأى الناس فى ممارسات الحاكم، وهى مشروعة طالما أنها لا تتعدى فى مواضيعها السلوك الأخلاقى للمجتمع. وفى بعض الأحيان يتجاوز الساخرون حتى تصل سخريتهم إلى نكت قد تكون غير أخلاقية فى بعض الأحيان، ورغم ذلك لا يعتبرونها ممنوعة ولا يقدم الفاعلون ذلك إلى المحاكم، غير أن هذا يتفاوت نسبيًا من دولة إلى أخرى.

وهم لا يعتبرون هذه السخرية خطًا أحمر لأنهم تربوا على سلوك اجتماعي يبيح ذلك ولا يغضب الحكام والمسئولين منه.

ونحن فى مجتمعاتنا العربية لنا سلوكيات تربينا عليها مختلفة عنهم، فاحترامنا لكبير الأسرة والعائلة والقبيلة وولي الأمر من ناظر المدرسة إلى شيخ وإمام المسجد إلى الحاكم الذى فى احترامه تحولنا إلى جبناء خوفًا من بطشه لا نستطيع أن نوجه النقد لأفعالهم إلا سرًّا وبأسماء مستعارة أو نكون فى بلدان خارج أوطاننا لنحمى أنفسنا من رد الفعل، هذا الخوف والجبن تحول إلى ممارسات كثيرة واجتهاد وإبداع مفرط فى النكتة السياسية.

شيء جميل أن نحترم بعضنا البعض ويحترم صغيرنا كبيرنا، ولكننا فى مسيرتنا الاجتماعيه الحياتية اليومية نمارس السخرية من الحكام سرًّا وأجهزة المخابرات تجمع هذه النكات والرويات الساخرة، وأتذكر أن العديد من حكامنا يطلب الاستماع لهذا النكات ليعرف من خلالها رأي الناس فيه ومدى حبهم له .

وهنا تبرز فى تصوري ظاهرة غريبة عندنا وهى أننا حقيقة لا نخاف الله بل نخاف الحاكم وأجهزته الأمنية، فلا نبوح بنقدنا أو سخريتنا أمامهم ونقولها سرًّا اعتقادًا منا أنه لا يسمعها، وتناسينا أن هناك المولى عز وجل الذى يعلم ويسمع ما نقوله ويرى ما نفعله.

السؤال الذى يفرض نفسه: أى الطريقين أفضل هل النقد بأسلوب السخرية العلنى أم النقد الساخر السري؟ مبدئيًا، فى تصوري، لو وجدت فى المجتمع حرية للرأي والتعبير ويمارس الإنسان هذا الحق بطريق منظم ويجد طريقه للحكام لما احتجنا أصلا إلى السخرية، خاصة إذا كان الحكام يسعون فعلا فى عملهم لصالح الناس وإقرار العدل بينهم. ان لكل من الاتجاهين عيوبه ومزاياه ولكن الافضل هو كما قلت السماح بحريه الرأى والتعبير والنقد البناء وديمقراطيه القرار والعدالة والمساواة بين الناس هى وحها الطريقة الكفيلة للحد من السخريه الجارحة لمشاعر الاخرين .

فعلا إن السماح بمساهمة ملتزمة من النقد الهادف الذى لا يسعى إلى الهدم أو الحصول على منفعة شخصية من ورائه، ولا يبتغون به إلا ابتغاء وجه الله تعالى ومصلحة الناس وإيصال هذا النقد إلى مسامع الحكام شيء مهم جدًا فى مسيرة الأمم والشعوب؛ لأن تصرفات الحكام لا يمكن أن تكون فى مجملها معصومة من الخطأ، والمقربون منهم للأسف فى معظم الأحيان لا يقومون بإيضاح الأمور لهم، بل يجعلونهم يتمادون فى أخطائهم ليستفيدوا هم من ذلك.

فلنعمل على فتح باب الحوار بين الحكام والناس عبر الوسائل المتاحة فى شكل جميل راقٍ، ولعل لنا عبرة فى رواية السيدة التى خالفت سيدنا عمر بن الخطاب فى خطبة الجمعة وجعلته يقول كلمته المشهورة : أصابت امرأة وأخطأ عمر.

إبراهيم قويدر
i_guider@yahoo.com
www.dribrahimguider.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home