Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Guider
الكاتب الليبي إبراهيم قويدر


إبراهيم قويدر

الإربعاء 17 فبراير 2010

دولة ليبيا

إبراهيم قويدر

أرجو ان يفهم قارئ هذه السطور أنها ليست دعوة إلى الإقليميه والانغلاق عن محيطنا العربى والأفريقي والعالمي، فنحن انفتحنا على العالم بأسلوب غير موضوعي بل انفتاحنا كان وما يزال يسيره مصالح لا ترقى إلى أن تكون مصالح وطنية، فقمنا بضخ الكثير من الأموال فى استثمارات خارجية لا أستطيع الجزم بضمان نتائجها، لأني لا أحب الخوض فى تخمينات واستنتاجات ليس لديَّ وقائع ملموسة أستطيع أن أقدمها للقارئ ليقتنع بما أطرحه ولكن حتمًا إن كان الدافع من وراء هذه الاستثمارات سياسيا فإن عائدها الاستثمارى لن يكون محسوبًا جيدًا وسيكون محفوفا بالمخاطر وغير ذي عائد مقبول لخزينة الدولة؛ لأن قرار الاستثمار يحدث فى ساعات قليلة فى بعض الأحيان خلال زيارات رسمية، ليتم إقرار بناء فندق أو مصنع أو مشروع إسكاني دون إجراء الدراسات اللازمة وأعنى بها دراسات الجدوى الاقتصادية، وهل تتوافر ضمانات وعوامل الاستقرار الاستثماري فى هذا البلد؟! هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هل هذه الدراسات من جهات محايدة مشهود لها بالكفاءة العالمية وليس لها علاقة بالبلد المستهدف الاستثمار فيه؟!

قبل أن نتوسع فى الاستثمارات الخارجية بدأنا محاولات نشر توجهات سياسية وفكرية اجتماعية واقتصادية لنساعد- فى اعتقادنا- الشعوب للانعتاق من الظلم وممارسة الحرية والسلطة الشعبية وأن يصبح العامل شريكًا لا أجيرًا والبيت لساكنه، وغير ذلك الكثير، مع أننا فشلنا فى تطبيق كل هذه التوجهات داخل الدولة الليبية، وبالتالى فقدنا مصداقية الطرح فيها، فأين سلطة الشعب فى المؤتمرات الشعبية الأساسية والمواطن يشعر بأن قراراته لا تنفذ والعامل مازال أجيرًا لأنه لن يكون شريكًا ولكن من الممكن أن نحقق له المواءمة بين الجهد الذى يبذله والأجر الذي يتقاضاه، وبالتالي فإن العالم لن يقبل منا فكرًا فشلنا فى تنفيذه، وهنا توجهنا نحو ربط ذلك بالاستثمارات، فنحن نستثمر لنشر توجهاتنا والحفاظ على أمن نظامنا، ولا أريد أن أقول إنه لن يكون النجاح حليفنا، لا فى الاستثمارات ولا فى التوجهات.

ليبيا بأهلها وإمكانياتها يجب أن تقف الآن وقفة جادة، فقد آن الأوان أن نعيد النظر في كل ذلك ونراجع أنفسنا وأعمالنا السابقة ونقيِّم أداءنا الخارجى ونضع الحلول التى تمكننا من أن نحقق أقل الخسائر الممكنة ونلتفت إلى قرانا ومدننا ومشروعاتنا المحلية التنموية، وأقولها بصراحة فلنقفل باب ليبيا عشرين عامًا ولا نفتحه إلا لمن يخدم نهضتنا ونمو مجتمعنا، ولا يعنى ذلك أن لا يكون لنا تفاعل مع إخواننا العرب وأصدقائنا الآخرين فى كل مكان، ولكن ذلك يكون من خلال المنظمات والمؤسسات العربية والإقليمية والدولية وفى حدود التزاماتنا فيها وفقًا لمواثيقها واتفاقياتها.

وعلينا قبل أن نصدِّر فكرًا أن نقمع الفساد وننمي الإنسان الليبي ونطوره حسب الزمن الذي يعيش فيه ونوفر احتياجات الناس بمستوى خدمات تصون كرامتهم وأن يكون أساس التعامل بيننا في توجهنا هذا الفكر الإسلامى النابع من القرآن الكريم الصالح لكل زمان ومكان، وأن نمنح الثقة للمواطن الحر على أرضها أن يكون له دور وطنى فعال فى بناء ليبيا الحديثة ونضع له الضمانات التى تصون حريته وتحافظ على كرامته وترفع من مستوى تعليمه وثقافته ونضخ الأموال فى مشاريع تخلق للشباب فرصا للعمل ونتوجه بهم إلى العمل الجاد المنتج الحقيقي الفعال بدون شعارات رنانة واهية غير قابلة للتنفيذ.

أتمنى أن تكون ليبيا شجرة ثمارها لأبنائها، وهذا ليس ابتعادًا مني عن القومية العربية، ولكنه إيمان بأن "لا قومية صادقة بدون انتماء وطني قوي واقف على أرض صلبة" لأنى كنت وما زلت قوميًا مؤمنًا بالتعاون الإقليمي والعالمي ولكن من خلال وطن قوي متحد متلاحم راقٍ فى تعامله، إدارة وشعبًا، وذلك من خلال تطوير جدي في الخدمات التى تقدم له ورفع مستواه العلمي وتنمية أبنائه التنمية البشرية المبنية على أسس علمية مستوحاة من تجارب من سبقونا في ذلك مع تكييفها مع ظروف ومتطلبات مجتمعنا المحلي.

ليبيا بها إمكانيات طبيعية وبشرية وشعب يتكلم لغة واحدة ويؤمن بدين واحد، بل إنهم منخرطون جميعًا فى مذهب إسلامي واحد من غربها إلى شرقها ومن شمالها إلى جنوبها، ولا توجد بيننا حروب طائفية تاريخية، بل ناضلنا لُحمةً واحدة ضد المستعمر البغيض، ومعظم الناس والأسر تربطها علاقات اجتماعية وروابط أسرية قوية بل إن مدننا الكبيرة تمثل واقعيًا وحدة التراب الوطني، هذه الوحدة التى حاول الكثيرون ومازالوا يحاولون ضربها وزعزعتها، ولكن التواصل المميز لليبيين وقف سدًّا منيعًا تحطمت عليه كل هذه المحاولات اليائسة.

من خلال هذه اللحمة وهذه الألفة وهذه الإمكانيات لا تنقصنا إلا إرادة صادقة قوية تقودنا- نحن الليبيين- إلى التقدم لنصل بليبيا إلى الشكل الذى نتمناه لها، وهنا سنكون أقوياء باقتصادنا وبعلم أبنائنا وبخدماتنا المميزة وببنيتنا التحتية المادية والبشرية، وعندما نصل إلى ذلك ومن خلال قوتنا الوطنية فسنستطيع ساعتها أن ننفتح من جديد على العالم الذى هو أيضًا سيستقبلنا بشكل أفضل كثيرًا من رؤيته لنا الآن.

إبراهيم قويدر
i_guider@yahoo.com
www.dribrahimguider.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home