Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Guider
الكاتب الليبي إبراهيم قويدر


إبراهيم قويدر

الإثنين 14 يونيو 2010


التخلف البريدي

إبراهيم قويدر

إن عامل الاتصالات بين أفراد المجتمع ومؤسساته المختلفة ومدنه وقراه له دور مهم، ليس في خدمة الأفراد والجماعات فقط، بل له تأثير كبير على شئون الاقتصاد العام للدولة وكذلك الشئون الاجتماعية والقانونية والمدنية للأفراد في جميع بلدان العالم.

وقد دأبت الدول على الاهتمام أولا بترقيم وتحديد أسماء وعناوين للشوارع والميادين في المدن والقرى وفي كل التجمعات البشرية ووضعت لهذه العناوين خرائط استدلالية ورقية والكترونية بل وحتى أجهزة بيانات استرشادية توضع في السيارات وتباع كأقراص مدمجة تستعمل من خلال أجهزة خاصة أو أجهزة الحاسوب العادية وتقوم الدول بإجراء دورات تدريبية وتطويرية لمن يريد أن يعمل في مجال البريد على هذه التقنيات المعلوماتية، بل أصبح في العالم الآن شركات ومكاتب متخصصة لتخريط المدن والقرى وكذلك الدول بأكملها لاستخدامها في كافة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية المختلفة.

وإذا رجعنا إلى الستينات كانت هناك حافلة يومية بين مدينتي طرابلس وبنغازي مرورا بالمدن الساحلية التي تقع بين المدنيتين حيث تبدأ رحلتها من طرابلس من أمام فندق كان اسمه "كابتول" بميدان "الرشيد" الساعة الثامنة صباحا، وقبل تحرك الحافلة تأتي سيارة البريد العتيقة لتسلمهم أكياس البريد كل كيس مكتوب عليه اسم المدينة حتى بريد بنغازى الذي يسلم معه أكياس البريد المرسل للمدن والقرى بالمنطقة الشرقية لإرساله عبر الحافلات التي تربطها بها حتى طبرق شرقا وفى اليوم الثاني تتحرك الحافلة عائدة إلى طرابلس من أمام فندق النجمي على شاطئ البحر وتعود بأكياس البريد المرسلة من بنغازى إلى كافة المدن الساحلية وطرابلس التي تضم إليها أكياس بريد الزاوية وزوارة والجبل الغربي.

ورغم بساطة الأداء إلا أن البريد كان يصل ويوزع في مدة أقصاها يومين أو ثلاثة كما أن البريد كان يوزع للمشتركين في الصحف المصرية والمجلات التي تأتى عبر الحدود إلى بنغازي في اليوم التالي لصدورها بالقاهرة وأنا شخصيا شاهد عيان على ذلك، ولعل المتابعين للحركة الثقافية في ذلك الوقت يعون ذلك جيدا حيث كانت صحف بنغازي "الحقيقة" و"الرقيب" و"الزمان" و"البشائر" و"برقة الجديدة" توزع فى طرابلس ثانى يوم صدورها وكذلك صحف طرابلس كانت توزع فى بنغازى ثاني يوم صدورها وكان هناك سعاة بريد بإمكانياتهم البسيطة وبدرجاتهم المتهالكة يؤدون واجبهم بكل دقة وإخلاص وتفانى في العمل.

المشكلة في الحقيقة ليست في الرسائل فقط ولكن إهمال الاتصال بالبريد وتنظيمه أدى إلى إهدار حقوق كثيرة للمواطنين ولإدارة الدولة أيضا فنحن في أنظمتنا القانونية أصبحنا لا نستعمل حق الإفراج بضمان عنوان السكن لعدم وجود العناوين الثابتة الواضحة وأيضا لا نستطيع وفقا للإجراءات القانونية في كثير من مواد القانون المدني والجنائي وقوانين العمل والجمارك والضرائب وغيرها أن نقوم بإرسال رسالة بعلم الوصول والتعامل مع البنوك أيضا والمؤسسات المالية والاقتصادية والحفاظ على الحقوق ومنح المواطن مزايا التقسيط وتنبيهه وفقا لعنوانه؛ لأننا في مدننا وقرانا نعيش بلا عناوين وتجد الإنسان منا محرج عندما يقول: أنا أسكن بجوار مكتب الصحة أو الجامعة أو العمارة التي بها مطعم كذا، إنها حقا وضعية مؤسفة ومخجلة إلى أبعد حد.

إن التركيز في الاهتمام على الاتصالات السلكية واللاسلكية شيء جميل ولكنه بدون أساس، والأساس هو البريد والعناوين والتخريط البريدي لكل مدننا وقرانا.

إن الأمر فعلا يحتاج إلى التفاتة جادة لأن له علاقة كبيرة جدا بأمور الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع.. وإذا تحدثنا عن البريد كوسيلة اتصال فإن الأدهى والأمرّ هو عدم تنظيم النقل في المدن والقرى وما بينها وبين بعضها، حتى لو افترضنا أن الدولة لا ترغب في العودة إلى النقل العام، فهذا لا يمنع على الإطلاق أن تضع خطوط السير وتجهز المحطات وتلزم الشركات والأفراد بالتعامل وفقًا لهذه البيانات وان نوقف الفوضى الحالية ونسعر التذاكر ونمنح التخفيضات لأصحاب المعاشات والمتقاعدين والطلبة مثل دول العالم الأخرى.

وأتمنى أن تكون هناك رؤيا ثاقبة للاهتمام بهذا الأمر من إجراء الدراسات وترتيب خطوات تنفيذية سريعة لإصلاح هذا الأمر لأننا حقيقة تأخرنا كثيرا جدا.

إبراهيم قويدر
i_guider@yahoo.com
www.dribrahimguider.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home