Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Guider
الكاتب الليبي إبراهيم قويدر


إبراهيم قويدر

السبت 12 ديسمبر 2009

ماذا جنينا من العولمة والتكنولوجيا؟!

إبراهيم قويدر

برزت العولمة بشكل واضح خلال عقد التسعينيات من القرن الماضى وأصبحت القوة الرئيسية التى تقود البشرية إلى متطلبات القرن الحادي والعشرين، بل أصبحت معظم التحولات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والثقافية التى يشهدها العالم تتجه إليها وذلك إما بسبب أنها مفروضة على المجتمعات أو أن الاتجاه إليها نتيجة طبيعية لآثارها المتعددة على شتى مناحي الحياة.

وهذا ما دعا بعض العلماء- على حد قول "ميك فيدرسون" وآخرين- إلى اعتبارها الإطار المرجعي لكل الدراسات الاجتماعية والإنسانية، وبطبيعة الحال استمدت العولمة حيويتها وتسارعها من الثورة العلمية والتكنولجية الراهنة.

وترتبط ولادة العولمة أشد الارتباط بالثورة العلمية والمعلوماتية الجديدة والتى تكتسح العالم منذ بداية التسعينات، وهذه الثورة هى أحد أهم معالم اللحظة الحضارية الراهنة وهى القوة السياسية الأقوى؛ لأنها نابعة من أقوى دول العالم اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا، وبالتالى فإنها تستند على أساس قوي علميًا.

لقد أصبحت العولمة ممكنة بسبب هذه الثورة التى أسست لعلم التسعينيات من القرن الماضي- العشرين- بسبب التحولات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المتلاحقة. وإن القدرة العلمية والتكنولوجية وممارساتها الحديثة المتطورة فى كل يوم وفى كل ساعة وبشكل مضطرد ومتلاحق يسابق الزمن- جعلت العالم أكثر اندماجًا وسهلت حركة الأفراد ورأس المال والسلع والمعلومات والخدمات، وكذلك سهلت حركة الأفراد ورأس المال والسلع والمعلومات والخدمات، علاوة على التحولات السريعة المهولة التى فاقت التصورات البشرية.

كما ساهمت هذه الثورة العلمية فى انتقال المفاهيم والقناعات والمفردات والأذواق فيما بين الثقافات والحضارات، فهى التى جعلت العولمة التكنولوجية والثقافية ممكنة ومتاحة في كل مكان، فانتقل العالم بها من مرحلة الحداثة إلى مرحلة ما بعد الحداثة، والدخول إلى عصر العولمة، فكل ذلك أصبح ممكنًا خلال التسعينيات من القرن الماضى، ولقد تزامن الحديث عن العولمة مع بروز مجموعة من الظواهر "الحياتية" والتطورات والممارسات التكنولوجية والعلمية والمستجدات الفكرية التى دفعت فى اتجاه زيادة ترابط العالم وتقاربه بل وانكماشه أيضًا، الأمر الذى يعنى إلغاء الحدود والفواصل بين الأفراد والمجتمعات والثقافات والدول، وهو ما حدث فى أوروبا وللأسف لم يحدث في الوطن العربى!

ويؤكد هذا التوجه أن البشرية دخلت مرحلة جديدة أهم سماتها قيام اقتصاد عالمي بلا حدود يقوم في الأساس على الدور المحوري للشركات عابرة القارات ومتعددة الجنسيات، وينبني على الحرية الكاملة لانتقال السلع والخدمات والمعلومات ورأس المال فى ظل التنافس العالمي غير المحدود، ويفترض التنافس العالمي أن كافة الدول الغنية والفقيرة على قدم المساواة.

ولكن بعد كل هذا فهل تعبير "العولمة" يعتبر تعبيرًا حقيقيًا بعد مرور كل هذه السنوات منذ التسعينيات إلى الآن، وهل العولمة حققت طموحات الصغار أم كانت تخدم الكبار الأغنياء أفرادًا وشركات ودولا فقط؟!

فرغم التنبيهات المستمرة من كافة منظمات ومراكز البحوث العربية بضرورة الانتباه والعمل على رفع مستوى الأداء التنافسي وكذلك تطوير برامج تنمية الموارد البشرية لترقى إلى مستوى التنافسية العالمية إلا أن أكثر دولنا ما زالت تتخبط فى أدائها، وتنام نومًا عميقا مفتعلا من قبل الإطارات الحاكمة المحتكرة لكل برامج العولمة والمعلوماتية الحديثة لصالحهم وصالح أبنائهم!

إن تكنولوجيا المعلومات هى مورد قومي فى هذا العصر تتجلى أهميته كأداة للتنظيم والإدارة، ويمكن أن تكون عاملاً حاسمًا في الجهود التى تبذل للتغلب على المشكلات القومية، بالرغم من أن الحاسبات والاتصالات البعيدة وتكنولوجيا المعلومات تنتشر الآن لتغطي جميع مجالات ونشاطات الحياة بكل تفاصيلها تقريبا، إلا أنها ليست فاعلة عندنا بالشكل الكافي.

ويرى المتخصصون أن تأثير تكنولوجيا المعلومات على المجتمع ذو شقين، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات: شق ذو نتائج إيجابية، وآخر ذو نتائج سلبية.

وبالنسبة للنتائج الإيجابية لتأثير التكنولوجيا المعلوماتية فأهمها:

- زيادة حجم المعلومات المتبادلة.

- دعم وتعزيز القدرة على الاتصالات من أجل الحوار فيما بين الأفراد والجماعات، وفى المؤتمرات عن طريق الاتصالات البعيدة وتطبيقات وسائط التكنولوجيا.

- علاوة على إمكانية الاستفادة من أدوات تكنولوجيا المعلومات المختلفة لإزالة صعوبات التواصل وتقليل تكلفة البحوث عن طريق المعرفة وممارسة المهنة والسعى من أجل التنمية الشخصية.

وبالنسبة للنتائج السلبية لتطبيقات تكنولوجيا المعلومات فقد تأكد لدينا خاصة فى الوطن العربى أنه يستتبعها بعض المخاطر منها انتهاك الحريات الشخصية وهدم وخلخلة البناء الاجتماعى للمجتمع وضرب معتقداته الأخلاقية والسلوكية والتأثير السلبي المباشر على المعتقدات الدينية سواء كان ذلك مخططًا له أم غير مخطط.

وكذلك هناك مظاهر سلبية أخرى مثل بث الفيروسات الضارة بشبكة المعلومات العالمية إلى أجهزة الكمبيوتر وفك الشفرات والدخول على مواقع حساسة اقتصادية وعلمية وشخصية. إضافة إلى سرقة الأسرار والاكتشافات العلمية والمعلومات التجارية والترويج للميول الإباحية وبث المعتقدات الفاسدة والضارة مما يؤثر على الأمن الاجتماعي والاقتصادي. وبالتالى فإنه كلما زاد التقدم التكنولوجي فى حياتنا وكلما زاد إيماننا بقدرات العلم، كلما فقدنا شيئًا من خصوصيتنا. وهذه هي الحقيقة التي يجب أن يستوعبها الإنسان المعاصر، فهذه هى ضريبة التقدم التكنولوجى ودخولنا فيه بدون أن نكون مشاركين أساسيين أو على الأقل متحصِّنين من انعكاساته السلبية علينا وعلى أجيالنا القادمة، فسوف نكون من ضحايا التكنولوجيا، وأكرر ما قاله العالم "روجر بنجهام": لقد قتلت التكنولوجيا خصوصية الإنسان". وأضيف: "وضربت معتقداته السلوكية النبيلة في الصميم".

إبراهيم قويدر
i_guider@yahoo.com
www.dribrahimguider.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home