Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Guider
الكاتب الليبي إبراهيم قويدر


إبراهيم قويدر

الخميس 10 يونيو 2010

الحجاب المكشوف:
خلط.. تضارب.. وعدم وضوح! بقانون "علاقات العمل"

إبراهيم قويدر

تمكنت من قراءة مبدئية للقانون الصادر أخيرًا تحت رقم 12 لعام 2010 بشأن علاقات العمل، هذا القانون الذي حتما سأخضعه إلى دراسة معمقة متأنية وإجراء مراجعة دقيقة له مع مواثيق العمل الدولية ومواثيق العمل العربية.. وكذلك الاسترشاد بموسوعة التشريعات الليبية للأستاذ الراحل محمد بن يونس هذه الموسوعة التي يرجع إليها العديد من الباحثين في مجالات القانون الليبي الاجتماعية والاقتصادية وكافة الأفرع الأخرى.

وحقيقة قد أصيبتُ بخيبة أمل عند انتهائي من القراءة المبدئية للقانون الجديد الذي لم يأتِ بجديد سوى أنه أحدث لنا تضاربا كبيرًا وفي خطأ أكبر وخلطٍ يدل على أن من ساهم في صياغته الفنية لم يدرك حقيقة وأهمية الوضوح في القوانين التي تنظم علاقات الناس بصفة عامة، وفى شئون العمل بصفة خاصة، ولعل من أول وهلة يتضح لنا الخطأ الفادح في دمج النصوص المنظمة لشئون الوظيفة العامة (قانون الخدمة المدنية) وكذلك لائحة العقود الإدارية وشئون الاستخدام والتدريب والتشغيل في قانون واحد مع علاقات العمل، هذه الخلطة التي تدل على قصور واضح لمدى الاختلاف بين هذه المواضيع، وتدل على عدم فهم "لماذا وضع المشرعون الوطنيون في العالم أو المشرعون للمواثيق الدولية والعربية منفصلة عن بعضها البعض؛ فالاختلاف عندما يكون واقعا من حيث التكوين والنوع والحقوق والواجبات فإن الاختلاف يكون كليا، فالموظفون في إدارات الدولة ليسوا عمالا، والعمال ليسوا موظفين بكل المقاييس والمعايير.

كما أن القانون حاول صائغوه أن لا يسموا المسميات بأسمائها الحقيقية المتعارف عليها دوليًا بل حاولوا أن يجاملوا بعض الأطروحات التي جاءت في الكتاب الأخضر، وهذه المجاملة أثرت تأثيرًا مباشرًا على المعنى والمفهوم، وجعلت ما ورد فيها محلا للنقد والاعتراض حتمًا، وإن كانت هناك حقيقة مهمة تناساها كاتبوه، وهي أن القرآن هو مصدر التشريع ولذلك إنشاء مجلس استشاري لمقابل العمل عوضًا عن التسمية العالمية والمقبولة والمتمشيه مع المواثيق الدولية والعربية ولا تختلف مع الشريعة الإسلامية هي الأجر، والمجلس يفترض أن يكون مجلس الأجور هو الذي يتولى دراسة الأجور وغلاء المعيشة كل فترة زمنيه لا تزيد عن ثلاث سنوات ليتم إعادة النظر فيها، وكذلك فإن كلمة "المقابل" لا تعنى الأجر بل أحيانا يكون المقابل عينيا وليس نقديا، وهو المستهدف.

والنقطة الأخرى أنهم أشاروا في باب كامل من القانون لشأن لا يمس من بعيد أو قريب علاقات العمل، وهو شأن "الشركاء" لتكييفهم ذلك مع مقولة "شركاء لا إجراء" الذي تم الاعتراف على سوء تطبيقها وما نتج عن ذلك السوء من إهدار للمال العام وحقوق العمال، على أية حال الشركاء ينظم شأنهم القانون المنظم للأنشطة الاقتصادية ويجب أن نفرق بين علاقات الشركاء وعلاقات العمل حتى وإن كان الشريك يعمل في نفس المؤسسة فهو يعامل في عمله بأجر ويحاسب وتنظم حقوقه وواجباته وفقا لقانون العمل، أما وضعه كشريك فهو يرجع إلى قانون الأنشطة الاقتصادية ويمارس حقوقه وواجباته من خلاله يعنى بمفهوم بسيط "الشريك كعامل إذا خالف النظام فيمكن أن يفصل من المؤسسة ولكن لا تنتهي صفته كشريك، والعكس صحيح، أي يمكن للشريك أن يبيع حصته في الشركة ولكنه يستمر عاملا بها.

أتمنى على المسئولين التنفيذيين والمنوط بهم إصدار الإجراءات التنفيذية التريث في صياغتها وعدم التسرع في وضع القانون (( الخليط )) هذا موضع التنفيذ، وأتمنى عليهم العمل بكل شجاعة على سحبه وإصدار ما يُمكِّن الإدارات المعنية بالاستمرار في تنفيذ القوانين السابقة حتى يعاد النظر في صياغة هذا القانون من جديد كمجموعة من القوانين المنفصلة التي تنظم العمل وشئون الوظيفة العامة وتحترم المواثيق العربية والدولية وتحمى حقوق العمال والموظفين، وتنظم أيضًا واجباتهم وكافة علاقاتهم العملية والمهنية.

عموما ستكون حتما لي عودة مفصّلة بعد الانتهاء من الدراسة في شكل مجموعة من الحلقات، ستنشر بإذن الله لتوضح للجميع العيوب الموجودة في هذا القانون الذي حتما سيسيء إلى سمعتنا في محافل العمل الدولية.

إبراهيم قويدر
i_guider@yahoo.com
www.dribrahimguider.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home