Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Guider
الكاتب الليبي إبراهيم قويدر


إبراهيم قويدر

الإربعاء 10 فبراير 2010

بضعة أيام

إبراهيم قويدر

هل نعي الحقيقة؟ هل تدبرنا حقيقة وجودنا ولو للحظة واحدة؟! هل سألنا أنفسنا كم عمر الإنسان على الأرض؟! وكم عدد أيامه التي يمكثها بين أهله؟!

إن الحقيقة التي يجب أن يعيها الانسان أنه ما هو إلا بضعة أيام إذا قسنا عمره بعمر الكون وبحسابات المولى عز وجل فى أيامه التى خلق بها الكون وبطول يوم القيامة، فهل نعي حقيقة أننا لسنا إلا بضعة أيام؟

هل يا ترى الطاغية المستبد الذى ينظر إلى الناس من تحت أنفه ويتعالى على الجميع ويسير فى الأرض مرحًا ويبطش بالناس يمينًا وشمالاً سواء بحكم قوته الجسدية كما كان يحدث قديمًا في زمن الفتوات، أو بسلطته التحكمية أو بثروته أو بكليهما معا الثروة والسلطة. ترى هل يعى الظالم المستبد هذا أنه ليس إلا بضعة أيام وينتهى ويعود إلى التراب ويبقى صولجانه بعده مجرد ذكرى يتحدث عنها الناس كما حدث لفرعون وهامان وجنودهما وكما حدث للنمروذ، {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ}.

إن التاريخ يحكي لنا عن حياة العديد من الطغاة المستبدين الذين يروى لنا رواة التاريخ قصصهم وحياتهم، ويرويهم لنا التاريخ للعبرة، وقبل كل ذلك ينبهنا كتاب الله- القرآن الكريم- بقصصهم حتى يوقظ الغفلة التي تخيم علينا، سواء كنا حكاما نطغى أو محكومين نستسلم ونخنع، {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون}.

إن كل ظالم مستبد وكل مغتصب جبار وكل معتدى أثيم على حق الغير مهما كان موقعه وصفته "لمردودٌ في الحافرة" وعليه أن يعى هذه الحقيقة ولا يضيع فرصة هذا العام الجديد لتكون توبته بالعدول مساره ويرد ما اغتصبه من الناس إلى الناس ويعتذر عن أفعاله ويصحح أخطائه،.

أنت بضعة أيام يا من تغش الناس وتسرق قوت العامل المقهور رغم ما ترفعه باسمه من شعارات وتجعله فى مصاف الشركاء وتقوم بتهريب السموم للبلاد وتتحايل من أجل أن تحصل على رشوة أو "برسنتج 10%" كما تعود أن يطلق عليها مصاصو دماء وثروات الشعب والملايين التى كان يفترض أن تسخّر لمشروعات تنموية يستفيد منها أصحاب الدخول المحدودة من عامة الناس وتخلق من خلالها مواقع عمل للشباب العاطل عن العمل، ستندم مثل فرعون فى وقت لا ينفع فيه الندم؛ فالأيام تمر بسرعة وستصاب بالأمراض نتيجة مالك الحرام، لا تغتر بالكلام المعسول الذى تسمعه صباحًا ومساء من المحيطين بك "المطبلين الهائمين بك" من أجل منافعهم، فستلاحقك لعنات الليبيين والليبيات إلى أن يواروك الثرى، وحتى بعد ذلك ستستمر ذكراك السيئة.

وأروي هنا روايتين الأولى يقول عنها بعض المؤرخين: إنها ليست أسطورة وأنما هى قصة حقيقية حدثت أيام كان الحجيج يبحرون إلى الحج بمراكب شراعية كبيرة، فكان هناك أحد الحجاج يجلس على ظهر المركب وفتح كيس نقوده يعدها للتأكد منها فوجدها سبعة عشرة جنيهًا ذهبيًا، وفجأة قفز عليه قرد لأحد بحارة المركب فخطف منه كيس نقوده وتسلق ساري المركب وأصبح يقذف بعضها فى البحر والبعض الآخر منها فى اتجاه صاحب الكيس، فبلغ إجمالى ما وقع بين يديه ستة جنيهات، والبقية ذهبت فى الماء، وصاحبنا ينعي حظه، فكيف سيتصرف فى رحلته إلى بيت الله وسمع شيخ المركب المصاحب للحجيج صراخه فاستفسر منه فأخبره الرجل بقصة نقوده وما فعل بها القرد فسأله الشيخ: ماذا تعمل؟ فرد حاجنا: بائع لبن. فسأله الشيخ هل كنت تغش اللبن؟ وبعد صمت وتكرار السؤال أجاب: نعم. فقال الشيخ: يا أخى الموضوع واضح، الثمن الذى بعت به اللبن وصل إليك أما ثمن الماء التى كنت تغش بها اللبن فقد رجع إلى الماء "ومن غشنا فليس منا".

هذه الرواية، بعيدًا عن كونها حقيقة أم لا، تعبر عن واقع ملموس دائمًا، وهو أن المال الحرام ضائع ويرجع على صاحبه بالمآسى والحزن والغم والمرض ويسبب له التعاسة وفقدان راحة البال بل والعيش في قلق وعبوس مستمر.

فهل يتعظ سراق أموال الشعوب، سراق الخير ويعرفون أنهم ليسوا سوى بضعة أيام.

ولعل الرواية الأخرى أريد أن أدلل بها عن شيء آخر مهم وهو أن الإنسان الذي يعي حقيقة أنه ما هو إلا أيام معدودة ويعمل فى حياته كأنه يموت غدًا هذا الإنسان الطيب الذى يحب الناس ويحبونه ولا يتكبر عليهم ولا يسرقهم ويقدم العون والنصيحة يعطيه الله الخير والذرية الصالحة والسمعة الطيبة.

ولعل رواية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الذى استمع إلى حديث بائعة اللبن مع ابنتها وهى تقول لابنتها أضيفى ماءً للبن، فترد الفتاة: إن امير المؤمنين منع ذلك، فترد الام: أين هو الآن أمير المؤمنين؟! إنه لا يرانا. فترد الفتاة يا أمي: إن كان أمير المؤمنين لا يرانا فإن الله يرانا.

فهل المرتشي والسارق والغشاش والمعتدي على حرمات الناس يضع هذا فى تفكيره ويفيق ويعلم أن الله يراقب كل شيء، وهل يعلم أن الشيطان الذى يغويه سواء كان إنسًا أم جنًّا سيتنصل منه إذا وقع فى الدنيا أمام القضاء أو يوم الحساب أمام الله جل جلاله.

عمومًا فللرواية تكملة مهمة وهى أن أمير المؤمنين اجتمع بأبنائه وروى لهم القصة وطلب من أحدهم الزواج من هذه الفتاة، وتم ذلك وكان من صلب هذه الفتاة عمر بن عبد العزيز ولا أزيدك قولا عن ذلك، فأنت تعلم من هو عمر بن عبد العزيز.

المكلف من قبل الناس بخدمة الناس

الطبيب المعالج للناس

التاجر الذى يستورد الأكل والملبس

الموظفون صغارًا أو كبارًا

هل يدرك المتجاوزون والمنحرفون منهم أنهم ليسوا سوى بضعة أيام؟

تقربوا إلى الله وحده والتزموا بتعاليمه التى أنزلت على الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن وخذوا سيرته نبراسًا تهتدوا بها فى كافة أمور حياتكم.

الغرب المتحضر الآن، إذا تعمقنا فى سلوكهم وفى علاقاتهم الإنسانية والتزامهم بالصدق واحترام الغير لوجدنا أن معظم سلوكياتهم الخيِّرة سبب في تقدمهم، فهم لا يعرفون الغش ويصدقون القول ويحترمون الغير، وكل ذلك كان فى سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وحتى وإن كانوا يقومون برشوة أصحاب النفوس الضعيفة عندنا ليحصلوا على مشارع وفوائد من وراء ذلك فإنهم يمقتون ذلك ولا يمارسونه بين بعضهم البعض ويقصدون تحطيمنا وخلخلة مجتمعنا.

إن سمعتنا الخارجية فى مجالات الاستثمارات والتجارة والمعاملات المالية أصبحت سيئة للغاية لأن عمولات المنحرفين تجاوزت الحد وتحولت لأرقام كبيرة بشكل لا يصدقه حتى من ابتدعوا العمولة، ووضعوا لها النسب والمعايير التى حطمتها النسب العربية عامة والليبية خاصة، وأقول لهؤلاء ألا تدركون أنكم لستم إلا بضعة أيام؟!

إبراهيم قويدر
i_guider@yahoo.com
www.dribrahimguider.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home