Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Guider
الكاتب الليبي إبراهيم قويدر


إبراهيم قويدر

الجمعة 8 اكتوبر 2010

الحجاب المكشوف

قرار سيادي بشأن عدد ركعات الصلاة

إبراهيم قويدر

غريب أمر حكوماتنا فى أنظمتنا العربيه المختلفة، سواء الملكية منها أو الأميرية أو الجمهورية، فدائمًا ما نسمع أو نقرأ لكتّاب الأنظمة في مؤسساتهم الإعلامية بأنه يجب علينا أن نبعد الإسلام عن السياسة، بحجة أن نظام الحكم والأشكال الديمقراطية الحديثة تتطلب ألاّ يتدخل رجال الدين وعلمائه في السياسة، بل إن منهم من صرح دون مواربة بأن الجامع للعبادة فقط وأن خطب الجمعة يجب أن تكون لتوعية الناس بالعبادات ولا يسمح بغير ذلك، وفي بعض البلدان تقفل المساجد فور أداء الصلاة ولا يسمح لأحد بالمكوث بالمسجد لقراءة القرآن أو إعطاء دروس للفقه الإسلامي، وكذلك من دولنا من توزع أجهزة الأوقاف بها خطبة يوم الجمعة كل أسبوع.. أما آخر البدع الجديدة الآن، فهي الأذان الموحد من خلال غرفة تتحكم في جميع المساجد وأيضًا قفل مكبرات الصوت إلا عند الأذان فقط.

كل تلك الأمور محاولات جادة لإقصاء الدين عن الحياة العامة للناس رغم أن الدين الإسلامي يختلف في مضمونه وجوهره بل وشكله عن غيره، بل إنه لا يحمل في طياته التعصب والتشدد وما إلى ذلك من الأسباب التي أدت إلى ظهور التوجه العلماني في أوربا والدعوة إلى إقصاء الكنيسة عن الحياة العامة.

ورغم أن أنظمتنا العربية تؤمن بأن الإسلام دين حياة ودولة وليس عبادات فقط إلا أنهم يعملون من أجل المواراة مع الغرب فى توجهاتهم الديمقراطية، مع أننا لو افترضنا أن هذا هو التوجه المطلوب وهوابعاد علماء الدين عن ممارسة السياسة بكافة أنواعها وأشكالها وقصر دورهم ودور المؤسسات الدينية على مؤسسات التعليم الدينية بدلا من الجامع لقصره على العبادات والدعوة والتوجيه والإرشاد في العبادات.. وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا يتدخلون فى العبادات؟! (أم أن الحكاية حرام علينا حلال عليهم) ولماذا يتدخلون في وقت إفطارنا وصيامنا بقرارات سياسية يفرضونها علينا مخالفين بذلك السنة المحمدية ونصوص القرآن الكريم، أليس الصيام عبادة، فلماذا لا يتركونه لرجال الدين وعلمائه ومجالسهم الفقهية لتقديم الرأي القاطع للمسلمين بالصيام والإفطار.

هذه مجرد خاطرة راودتني عندما اختلفت بعض الدول الإسلامية في يوم عيد الفطر المبارك، وعلمت أن بعض هذه القرارات التي أفطرت الناس يوم الخميس أو الجمعة كان منها ما هو سياسي مائة في المائة.

إن ساستنا لا يسمحون لأهل الفقه والعلم بمناقشة أمور وسلوكيات الحياة الاجتماعية والاقتصادية وفقًًا لقواعد الفقه التي أقرتها السنة المحمدية مع أنهم في أحيان كثيرة يطلبون علماء السلطان لإصدار فتاوى تؤيد ملكهم أو تعطيهم الحق في فعل ما يريدون.

إن هذا التدخل في العبادات من جانب من يدعون إلى حرية العقيدة وإلى الدولة المدنية جعلني أتساءل: هل سيأتي يوم وأراهم يصدرون توجيهًا سياسيًا في شكل مرسوم ملكي أو قرار جمهوري بتعديل عدد ركعات الصلاة أو تحديد أنصبة جديدة للزكاة أو فرض أركان جديدة في شعيرة الحج!

إن الأمر محير فعلاً.. نسأل الله أن يهدينا إلى الحق.

إبراهيم قويدر
i_guider@yahoo.com
www.dribrahimguider.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home