Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Guider
الكاتب الليبي إبراهيم قويدر


إبراهيم قويدر

الإربعاء 4 نوفمبر 2009

من أجل مستقبل ليبيا

إبراهيم قويدر

إن ما يدور في البلاد هذه الأيام من سجال بدأ منذ البوح بالرغبة في أن تكون هناك قيادة رسمية تترأس الدولة الليبية، فتعددت الآراء وتضاربت الأفكار، فأصحاب الاتجاه المعاكس لما يجري على الأرض الليبية تناولوا الموضوع في كتاباتهم وحواراتهم من خلال منظور التوريث، والبعض منهم ذهب إلى القول بأن الثورة لا تورَّث، وأن النظام الجمهوري أو "الجماهيري" لا يجوز فيه أن يكون مجالاً لأي شكل من أشكال التوريث أو التكليف المباشر بهذا الشكل، وبرزت مجموعة من التساؤلات صيغت في العديد من الكتابات، وأوجز منها القليل الأهم:

ـ ماهو دور أصحاب الشرعية الثورية "القيادة التاريخية" من هذا التوجه؟!

ـ القيادات الشعبية الاجتماعية هل هي ممثل حقيقي لكافة أطياف الشعب الليبي، ومن الذي اختار أعضاءها، وكيف تكوَّنت، وهل كان للشعب كلمته في تكوينها واختيار أعضائها؟!

ـ وإذا كانت هذه القيادات الشعبية الاجتماعية قد قدمت اقتراحًا حول من يكون رئيسًا لها، وبالتالي يكون المسئول الرسمي عن السلطة التشريعية والتنفذية في البلاد، فهل سيؤخذ رأي الشعب في ذلك بوضوح ومصداقية ونزاهة بعيدًا عن مسيرات المبايعة والتأييد التي يشوبها الكثير من علامات الاستفهام؟!

ـ وإذا كانت اللجان الثورية قد قالت أيضًا كلمتها، وهذا ليس بالغريب؛ لأن هذه اللجان ملتزمة بتوجيهات قائدها، فهل سيكون للمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية كلمتها في هذا الموضوع؟!

ـ وأخيرًا وليس آخرًا، هل سنبقى دائمًا نحتاج لمن يوجهنا ولآخرين يباركون، أم أنه قد آن الأوان ليكون لنا نظام مثل بقية خلق الله، نظام مستمد من شريعة الله "القرأن الكريم خاصة"؛ لأننا في دولة رفعت ولا تزال ترفع شعار أن القرآن شريعة المجتمع؟!

إن الفرض الديني والواجب الوطنى يلزمني أن أقول كلمة حق أساهم بها فيما يدور وما يجرى في ليبيا الحبيبة هذه الأيام، وما وراء مساهمتي المتواضعة هذه إلا النية الحسنة والمصداقية النقية لوجه الله تعالى، ولا أسعى من خلالها على شكر أو جزاء، إنها إيضاحات واجتهادات حتَّمها الحب الكبير لهؤلاء الذين يعانون من صعوبات الحياة؛ لذا أرى أنه قد آن الأوان لإعادة تنظيم الإدارة الليبية بصورة تمكِّن المواطن الليبي من أن يعيش حياة فيها كرامة وعزة وحرية، واحترام متبادل بين كافة فئات وأطياف المجتمع.

وبادئ ذي بدء، فنحن في حاجة ماسَّة لوضع ثوابت متينة لتنظيم الدولة وتنظيم حريات الأفراد حتى لا نبقى معرضين للمزاجية والتجارب التي كانت سببًا مباشرًا فيما وصلنا إليه من سوء أداء وتجاوزات.

فعلاً نحن في حاجة إلى دستور ينظم حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وأقول دستور؛ لأن كل دول العالم وعلماء القانون تعارفوا على هذه التسمية، على أن يستمد دستورنا ركائزه الأساسية من شريعتنا السمحاء "القرأن والسنة المؤكدة" وعلى أن يعرض هذا المشروع الدستوري على كل الليبيين والليبيات؛ ليقولوا كلمتهم من خلال أخذ رأيهم بشكل توثيقي تكفل له الجهات المشرفة كل عوامل النزاهة والشفافية تحت رقابة دولية وإسلامية وعربية.

ولعل من ضرورات نجاح هذا العمل أن تقوم الرئاسة الجديدة بعرض مجموعة من أسماء خبرائنا في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقانونية من كافة أطياف المجتمع الليبي وفئاته المختلفة كلجنة تأسيسية موسعة تضم أصحاب الرأي الموالي والرأي الآخر؛ لوضع وصياغة هذا الدستور وإعداده مستعينة بالمرجعيات القانونية السابقة، وبشريعتنا السمحاء، بما في ذلك دساتير ومواثيق ليبية سابقة، وتعقد حلقات حوار ونقاش في كافة وسائل الإعلام المقروء والمرئي والمسموع، يتحاور فيها كافة المختصين، بالإضافة إلى تنظيمات المجتمع المدني والنقابات والروابط المهنية والقيادات الشعبية والمؤتمرات الشعبية؛ تمهيدًا لعرض المشروع في شكله النهائي على الناس جميعًا؛ لأخذ رأيهم فيه بشكل توثيقي منظم تكفل إدارته كل ضمانات النزاهة والرقابة المدنية الليبية والدولية. نحن بصدق في أمسِّ الحاجة لهذا العمل التطويري التنظيمي الأساسي؛ لكي نوقف التخبط والتعنت بأي شكل من الأشكال، بعيدًا عن الرؤية العلمية الموضوعية الحديثة التي يعيشها العالم اليوم، ولعل ما يجب أن يتوازى مع ذلك مباشرة إطلاق حرية الرأي والتعبير بكافة الوسائل الممكنة، وأنا على يقين من أن ذلك سيسبب لنا في البداية بعض الاختراقات والتجاوزات والشطحات الإعلامية التي قد ترقى إلى الافتراءات، وهو أمر عارض وهذه هي ضريبة بداية ممارسة أي شعب لحرية الرأي والتعبير؛ ولكن مع مرور الزمن وبعد وضع النصوص والقواعد والمعايير لحرية الرأي في الدستور والقوانين المنظمة ستستقر الأمور وتتحدد معالم حرية الرأي بعدم المساس بحريات الآخرين، واحترام الرأي الآخر، وكفالة الرد.

حتمًا سيسير القطار على السكة بعد ذلك بصورة صحيحة، وسنكسب رقابة الشعب على نفسه وإدارته من خلال السلطة الرابعة "سلطة الرأي والنقد الهادف البناء"، ونبتعد عن عنتريات تكميم الأفواه واستدعاء أصحاب الرأي للتحقيق معهم إلا فيما يمس حريات الآخرين ويمس الصالح العام وفقًا لقواعد وإجراءات قانونية معروفة تنظم مثل هذه الحالات من المعلومات الخاطئة أو الافتراءات الكاذبة.

بالتالي سيتم القضاء على الممارسات غير الإنسانية التي تمس كرامة الإنسان من حيث التجاوزات في التصرف من قبل مأموري الضبط القضائي ضد أصحاب الرأي الآخر، وسنصون للإنسان العربي الليبي كبرياءه على أرضه وفي وطنه وبين أهله وناسه.

تناولت في بداية هذا المقال الثوابت المهمة التي يجب علينا- نحن الليبيين- أن نسعى إلى صياغتها من دستور ينظم حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وكذلك الضمانات الأخرى من حرية الرأي والحفاظ على كرامة الإنسان داخل وطنه.

إذا استطعنا أن نتجاوز ذلك بنجاح ونصل إليه بشكل ديمقراطي فعال، وبعيد عن كل الشوائب التي قد تظهر في مثل هذه الحالات، ونستخدم في قيامنا بهذه النقلة الأسس والأساليب التشاورية ونأخذ رأي كل أفراد المجتمع وأطيافه بحرية ومصداقية، فإننا بذلك نكون قد استطعنا أن نطمئن على مستقبل أجيالنا القادمة؛ لأن الثوابت والقواعد والأسس في حياة الشعوب هي المد الحقيقي لاستمرار تعايش كافة أطياف أي مجتمع، وهي التي تسهِّل وتقنن وتنظِّم كيفية إدارة البلاد من الرئاسة إلى "الخفارة".

بالتالي سيكون أمامنا معضلة مهمة جدًّا وهي اختيار القيادات في المجالين التشريعي والتنفيذي المحلي والمركزي التي يجب أن يكون لها ولاء كامل للوطن ولناسه بحق ومصداقية، وليس شكل من أشكال التقرُّب الزائف والكلام المعسول والفعل المعكوس. وإن بحثنا سنجد حتمًا الكثير ممن يؤمنون بخدمة الناس، وهؤلاء دائمًا تجدهم في كل مجتمع، وهناك نصوص قرآنية تؤكد أن الله سبحانه وتعالى يوجد لنا هذه النوعية من البشر المخلصين والمحبين والمتسابقين لفعل الخير وخدمة ناسهم، {وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}، فيكونهم المولى عز وجل تكوينًا يجعل سعادتهم مرهونة بما يقدمونه من خدمات لبني وطنهم، إضافة إلى منحهم الحكمة والدراية وحسن التصرف وحب التحصيل العلمي؛ ليصبحوا متمكنين في فروع التخصصات الحيوية المختلفة.

وأؤكد هنا على ضرورة الاهتمام بالكيفية التي يتم بها اختيار التنفيذيين على المستوى المحلي في المدن والقرى، وأيضًا على المستوى المركزي تنفيذًا وتخطيطًا من أجل التيقُّن من جودة من يقومون بقيادة العمل التنفيذي للبلاد. يجب أن نبحث عن هؤلاء بدقة ونتحسس مواقعهم ونقربهم ونزودهم بأحدث البيانات والوسائل من خلال مركز متخصص يتولى تجميع بيانات عن القيادات في كافة المجالات ويوثق بياناتهم ويتواصل معهم وينظم بشكل دائم ومستمر البرامج التطويرية والتكوينية لإعداد القادة.

إن الدقة في عمليات الاختيار تتطلب البعد عن الجهوية والقبلية والإقليمية الضيقة والواسطة والمحسوبية والشللية، كما أن انتهاجنا الأسلوب الموضوعي العلمي في الاختيارات ستمكن هذا المركز من تقديم كافة البيانات المطلوبة عن هؤلاء القياديين الوطنيين للمؤسسات الدستورية عند دفعها بالعناصر التنفيذية القيادية المحلية والمركزية.

إن اختيار التنفيذيين بهذه الصورة النمطية الشفافة، في ظل الثوابت الموضحة للسياسات العامة بكافة تفرعاتها- إنما هو تغيير فى الشكل والمضمون فيما يقدم من خدمات للناس من تعليم وصحة وأمن وأحوال مدنية ومرافق وإدارة قضائية صادقة وغير روتينية تعطي لصاحب الحق حقه، ولا يشعر المواطن بالخوف عند الالتجاء إليها، بل يكون واثقًا من حُسن أدائها وعدالتها.

والشيء الأخير الذي يجدر الإشارة إليه فى توجهنا المستقبلي هو محاربة الفساد واجتثاث جذوره؛ فمن العيب أن تكون ليبيا في ذيل قائمة الدولة المتفشي فيها الفساد وفقًا لتقرير المنظمة الدوليه للشفافية عام 2009، فعلينا أن نخوض بثوابتنا الجديدة وبإدارتنا الجديدة معركة حقيقيه لا هوادة فيها ضد كبار الفاسدين أولا قبل صغارهم؛ لأن القضاء على الكبار سيجعل الصغار ينكمشون تلقائيًا.

وعلينا أيضًا أن نتصدى للوساطة والمحسوبية والرشاوي وأن نقف ضد التمييز والتزوير في كل مواقع الإدارة في البلاد، وأن نضع أرقام هواتف سهلة للإبلاغ عن هذه الحالات، وأن نعطى لجهاز مكافحة الفساد كل الصلاحيات القانونية ليتمكن من اتخاذ ما يلزم، وأن نختار لهذا الجهاز أفراد يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله ويتبعون سنة الرسول في مكافحة الفساد.

ولعل من المفيذ جدًّا في هذا المقام أن نحذر من الحُذّاق والملتفين الذين عانينا منهم الكثير والكثير في الأربعين عامًا الماضية، وبأت وجود شبيه لهم متوقعًا في كل عصر، حيث إنهم قادرون على التغيّر والتلون الحرباوى، فيلتفون على برنامج ليبيا الغد وكل ما نرجوه أن لا تطول بنا الأمور ولا نستبقظ لأمثالهم إلا بعد فوات الأوان، فاكتشافهم ليس بالصعب؛ لأن لديهم منهجًا وأسلوبًا واحدًا، وإن اختلفت أشكال وجوههم، هؤلاء الذين يدّعون الإصلاح ويسمون أنفسهم "الإصلاحيين" من أجل تحقيق مكاسب ذاتية وأنا هنا فى تحذيرى هذا لا اقصد التعميم فيه ولكنى انبه لضرورة الانتباه للبعض الذى تنطبق عليهم السطور الاخيرة من هذا المقال ...حفظ الله بلادنا الحبيبه من كل سوء والهم ناسها طريق الخير والصواب.

إبراهيم قويدر
i_guider@yahoo.com
www.dribrahimguider.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home