Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Guider
الكاتب الليبي إبراهيم قويدر


إبراهيم قويدر

السبت 3 اكتوبر 2009

حقوق المستهلك الضائعة

إبراهيم قويدر

صباح هذا اليوم وفي أثناء تصفحي لمواقع تعودت مطالعتها يوميًّا على شبكة المعلومات الدولية، وعند تخزيني لبعض التقارير من موقع منظمة العمل الدولية، فجأة وبدون سابق إنذار- كما تعودنا نحن سكان مدينة بنغازي- انقطع التيار الكهربائي خلال ساعة واحدة أكثر من خمس مرات بين انقطاع وعودة بقوة أكثر من المعدل المعروف، وعلى إثر ذلك تعودنا سماع فرقعات مصابيح الكهرباء وإعطاب الأجهزة الكهربائية المنزلية عند عودة التيار بهذا الشكل. ذكرني هذا بموضوع انعدام الإحساس بالمسئولية تجاه المواطن في هذه القضية، فكم أسرة وكم بيت تعطل مولد ثلاجته!! وأظلمت شاشة جهازه التليفزيوني!! وغيرها من الأجهزة، وكم من مكتب ومحل ضاعت معلوماته على الحاسوب أثناء الانقطاع المفاجئ!! من المسئول عن ذلك؟ ومن يتحمل مسئولية تورُّط المواطن في تكاليف مالية إضافية غير محسوبة في موازنته الشهرية المتواضعة، والمتمثلة في راتبه الدائم التأخير، وهو ملزم بأعباء إضافيه لسداد ثمن إصلاح الأعطاب التي حدثت في الأجهزة الضرورية لكل بيت. كيف ذلك والحكمة المأثورة تقول: "من أتلف شيئا فعليه إصلاحه"!

إن التخبط الإدارى وسوء التصرف من قبل الإدارات المسئولة في الأجهزة التنفيذية يجعل المواطن يتعرض لخسارة مادية تستنزف مصروفاته الضرورية له ولأسرته، وأصبحت اللامبالاة هي السمة الظاهرة في هذا الموضوع؛ وذلك لعدم وجود رقابة صارمة وعقوبات رادعة على المتسببين في هذا الإهمال من قبل الإدارة التنفيذية، وهو أيضًا نتاج طبيعي لسلبية المواطن وعدم مطالبته القانونية بالتعويض عن خسائره، رغم أنني أعلم أن هناك نماذج وإجراءات في هذا الشأن؛ ولكن المواطن في الغالب لا يلجأ إليها، وذلك لأن تقدمه بذلك يتطلب إجراءات ومراجعات طويلة لا تسعفه في حل مشكلته السريعة، وإذا لجأ إلى جهات الضبط القضائي فالقصة ستأخذ شهورا، إن لم تكن سنين، ولذلك فمواطننا يعلم مسبقًا أن حقه ضائع، ولا أحد سيقف معه في هذه الورطة إلا جيبه، وقدرته على تعويض نفسه من أخطاء هو غير مسئول عنها.

قد يكون موضوع الكهرباء هو سبب إثارتى لقضية جد مهمة في بلادنا، وهى حماية حقوق المواطنين المستهلكين في كافة مناحي الحياة المختلفة؛ لأنه بالبحث والاستقصاء وجدت الأمر- للأسف- يتعدى ذلك، فيَصِل إلى ما هو أخطر، كأن يهدد حياة الإنسان مباشرة، وهو ما يحدث في الخدمات المقدمة بالقطاع الصحي، حيث يقوم بعض من أصحاب النفوس الضعيفة من ملاك الصيدليات ببيع الأدوية المنتهية الصلاحية، وكذلك بعض معامل التحليل يستعملون محاليل منتهية الصلاحية، متناسين قوله صلى الله عليه وسلم: "من غشنا فليس منا"، مما يؤثر على نتائج التحاليل الطبية، وبالتالي يخرج التشخيص خاطئ، ويتم من خلاله منح المريض علاجًا خاطئًا، يضر بصحته، وكذلك ضرب الإهمال والتسيب أطنابه في تعقيم غرف العمليات وغرف العناية المركزة وغرف الملاحظة وبعض المواقع الهامة في المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات، التي وفقًا للأعراف والأصول الصحية يجب أن تعقم وتكون على مستوى عالٍ من النظافة، خاصة تلك التي يتردد عليها الأطفال وأماكن الولادة والعناية بالأم الحامل وحديثي المولادة، إن هذا الإهمال والتسيب تسرب حتى إلى العيادات والمصحّات الخاصة، وعلى المواطن أن يدفع الثمن في حياته وحياة أسرته، وفي الفترة الأخيرة زادت الأمراض المزمنة بسبب عدم الاهتمام وضعف الرقابة وسلبية المواطن في التصدي لهذه الظواهر السلبية المهددة له صحيًّا.

ويتكرر نفس الموضوع في محلات المواد الغذائية، حيث يداري بعض التجار أو يغيرون تاريخ صلاحية المعلبات الغذائية ويبيعونها للمستهلك، وهى منتهية الصلاحية، وكذلك لا يخفى علينا أبدًا الاستعمال المفرط من قبل المزارعين للمواد الكيماوية من أجل زيادة كمية الإنتاج أو سرعة نموه دون النظر إلى صحة المواطن، مع أن لدينا شرطة زراعية وأجهزة تفتيش زراعي؛ لكن المنتج غير الصحي يملأ الأسواق دون نظر أو اهتمام بصحة المواطنين وانعكاسات هذه المواد على صحة الناس!

وتحدث أيضًا بلا حرج عن التقارير التي تصدر عن الأجهزة المختصة بالبيئة، سواء على المستوى الليبي أو العالمي، والتي تتحدث عن الأثر السلبي والخطير جراء مرور مسارات خطوط الضغط العالي الكهربائية من داخل القرى أو تشق المزارع بالقرب من المدن، مع أن إشعاعاتها تعتبر سببًا رئيسًا في انتشار السرطان بين الناس، وتؤثر على الإنتاج الزراعي الذي يأكله الإنسان الليبي الواقع تحت استهتار الأجهزة والمقاولين المنفذين لمشاريع الكهرباء، الذين همهم الأساسى اختصار مسارات هذه الخطوط دون النظر إلى صحة المواطنين، بل إن همهم الأساسي تحقيق الأرباح، يساعدهم في ذلك نفر من أصحاب الذمم الضعيفة الذين يأخذون الرِّشَا، ولا يبالون بأهمية حياة الناس.

ليس بغريب ولا عجيب ما يحدث من تلوث في شواطئ مدينة بنغازي الجميلة، التي كانت مثالاً يتحدث عنه كل زائر لها، حيث زاد التلوث حوالي أربعين كيلو متر شرقها وغربها، وحذرت أجهزة حماية البيئة من ذلك، بل إن بعض التقارير العالمية تناولت التلوث الخطير على حياة الإنسان في بحيرة بنغازي وشواطئها، والغريب في الأمر أن يُمْنَع مسؤلو أجهزة حماية البيئه من وَضْع تحذيرات للمواطنين والأطفال من استعمال هذه الشواطئ، ويعتبرونهم مثيرين للشوشرة ضد النظام، وغير ذلك من التُّرَّهات التي تحاول بغبائها أن تداري عين الشمس بالغربال، وللأسف يستعمل الناس الشواطئ ويتعرضون لأمراض، بعض منها قاتل للأطفال خاصة.

إن المستهلك الليبي مستهدف من قبل "دراكولات" القرن الحادي والعشرين، الذين يمصون دماء الناس الأبرياء، هذه الفئة التي لا تخاف الله، وتغش من أجل الكسب، ولا يهمها إلا مكاسبها الذاتية ومنافعها الشخصية.

إن الأمر فعلا يحتاج إلى معالجة ومبادرات هامة، وإذا كانت السلطات المحلية أو المركزية غير مهتمة أو كانت مهملة في أداء واجبها نحو حماية المستهلك، فأنا من هنا أدعو كل تنظيمات المجتمع المدني الليبي ومواقع الصحف الألكترونية والمواقع الشخصية أن تفضح كل هذه الممارسات، وعلى المواطنين أن يخلعوا جلباب السلبية ويبلِّغوا عن كل هذه الممارسات؛ لأن فضح هؤلاء أمام الرأي العام، وتنبيه الناس من عدم الشراء من هذا المتجر أو هذه الصيدلية، أو عدم التوجه للعلاج في هذه المصحة، أو عدم الأكل من هذا المطعم- فيه ردع لهؤلاء ومساعدة لإحلال القانون محل الفوضى التي تعم أرجاء الجماهيرية.

وإذا كانت الأجهزة التنفيذية جادة فعلا في مكافحة مثل هذه الظواهر السلبية، فعليها أن تخصص أرقام هواتف ساخنة لحماية المستهلك، وغرفة تعمل على مدار الساعة لتستقبل البلاغات من المواطنين، وتأخذها موقع الجد، وتحقيق فى كل ما يصلها من بلاغات بالتحرك السريع إلى عين المكان، حتى وإن كانت هذه البلاغات كاذبة أو كيدية؛ لأننا فى تلك الحالة نعتبر ما قامت به الأجهزة عملية تفتيشية، وحتما سنجني ثمار ذلك فى أسرع وقت؛ لأن هذه الفئة جبناء يخافون ولا يستحيون، ولابد لنا من الاهتمام بهذا الأمر؛ لأنه فى الحقيقة زاد عن حده، وأصبح المواطن معرضًا لممارسات مخجلة ومهينة تمس كافة نواحي حياته وحياة أسرته.

إبراهيم قويدر
i_guider@yahoo.com
www.dribrahimguider.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home