Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Guider
الكاتب الليبي إبراهيم قويدر


إبراهيم قويدر

الثلاثاء 1 يونيو 2010

بيت الطاعة أم بيت الشموخ والحرية

إبراهيم قويدر

المفاضلة بين الطاعة المرغمين عليها والمجبرين على الإقامة في بيتها وبين الشموخ والحرية وبيتها الذي لا يمكن الوصول اليه إلا بالتضحيات وخوض المعارك السياسية والعسكرية بكرامة وعزة للوصول إلى تحقيق مبدأ الدخول إلى بيت الشموخ والحرية.

إن ما جرى فجر يوم الاثنين 31 مايو 2010 من اعتداء مسلح في وسط المياه الدولية لقافلة الحرية التي كانت تستهدف القيام بما عجزت عن فعله صولجانات القوات المسلحة العربية بنياشينها وإعلامها وأساطيلها الجوية والبحرية وألويتها البرية وفخامة وجلالة وعظمة ملوك وأمراء ورؤساء وزعماء وقادة هذه الأمة العاجزين الخانعين أمام سادتهم في دول العالم المناصر للكيان الصهيوني والمحفز لهم للدخول طواعية أو إرغاما إلى بيت الطاعة.

إن ما جرى في المياه الدولية سيكرر نفس الرواية مع اختلاف جديد واعتبره بداية تغيير ألا وهو تواجد الحماس التركي الإسلامي الذي بدا كبركان تحسب له أمريكا وأوربا حسابات مهمة لأنها تعي التاريخ جيدا وتعلم أن تركيا هي الإمبراطورية العثمانية التي على أنقاضها سيطرت أوروبا على الدول العربية وقسمت أراضيها وظهر فيما بعد الاتجاه القومي العربي المبنى على أساس إعادة القومية العربية كبديل عن الأمة الإسلامية كرد فعل على ترك العثمانيين آخر الدول الإسلامية لأقطار الوطن العربي والتقصير في الدفاع عنهم ضد المد الاستعماري الاستيطاني الأوروبي الأجنبي.

إن قراءة التاريخ تؤكد لنا أنه رغم كل محاولات التغريب والإبعاد للحركة القومية التركية عن أمتها الإسلامية إلا أنها باءت بالفشل وإن التوجه إلى التضامن مع العرب والمسلمين كان أصيلا في الشعب التركي لان سلاطينه الذين خانوا الأمانة في الماضي لم يكونوا يعبرون عن رؤى وطموحات وإخلاص ذلك الشعب لدينهم وتوجهم الإسلامي وبمجرد أن جاء من يعطي بداية وشرارة التوجه الإسلامي حتى زحفت أطياف الشعب التركي بكافة فئاتها من مثقفين وإعلاميين وغيرهم بالالتفاف حول قضايا الأمة الإسلامية ولعل أولها وأهمها قضية فلسطين والقدس الشريف وبالتالي لابد من مواجهة العدو الصهيوني المغتصب لهذه الأرض العربية الإسلامية الطيبة.

هذا الجديد حتما سيحرج صولجانات الأقطار العربية وجامعتنا العربية التي تغط في نوم عميق وأصبحت متفننة ومتفوقة في علوميات وإبداعيات البيانات والتصريحات والشجوبات مما أصبح لدى الإسرائيليين يقينا بأن هذه المؤسسة لا تشكل أي علامة من علامات القلق للحكومة الإسرائيلية مثلها مثل كافة أقطارها التي أقصى ما يمكن أن تفعله هو أن تستدعى السفير الإسرائيلي لوزارة الخارجية ليستقبل بكل الحفاوة والترحاب ويبلغ بكل أدب واحترام !! وأسف على إزعاجه !! وأنهم أمام رأي عام غاضب ولابد لهم أن يعلنوا على استدعائه والإعلان عن ذلك في الإعلام ويطلبون منه أن يتفهم هو وحكومته موقفهم المجبرين عليه أمام ضغط الرأي العام الوطني والعربي..!!!!!

وإذا قورن هذا الاستدعاء مع الاستدعاءات التي حدثت في الأحداث الأخيرة من قبل السويد مثلا فان السفير الإسرائيلي استمع إلى نقاط محددة توضح النصوص القانونية الدوليه التي اخترقها الجيش الإسرائيلي في تعامله مع القافلة البحرية المسالمة.

لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتوقع موقفا قويا من حماة حقوق الإنسان في أمريكا وأوروبا، وباستثناء بعض مؤسسات المجتمع المدني، فإن الحكومات الديمقراطية في هذه الدول ستسعى بكل جهدها لاستيعاب المشكلة والتقليل من حدتها واستعمال حق الفيتو الأمريكي إذا لزم الأمر.

نحن نعلم ذلك كعرب ولا نحرك ساكنا لأننا جميعا- وأقصد هنا أنظمتنا- مسلوبو الإرادة بل أنهم أبناء لتلك الدول مع اختلاف أشكال العلاقة الأبوية من حيث النوع والجنس والكيفية وبالتالي نجد الهوة كبيرة جدا بين الشارع والشعوب العربية وأنظمتها التي لا تنتمي لأسرة شعوبها بقدر انتمائها لأجهزة مخابرات تلك الدول العظمى المساهمة في صناعة ومولد وحماية دولة إسرائيل وبالتالي فأنظمتنا ونظام الحكم الإسرائيلي ينتمون إلى قبيلة مخابراتية واحدة أو متقاربة ومتحالفة.

أما القول بالتوجه إلى المنظمات الدولية فإنني بحكم الخبرة مع هذه التنظيمات أؤكد أنها تقع تحت تأثير الإدارة الأمريكية والأوروبية المؤيدة والمنحازة لإسرائيل وبالتالي ستكون مناصرة للتوجهات الإسرائيلية وتكيل بمكيالين لقضايا الأمة العربية والإسلامية وتصوروا معي لو سفينة خفر سواحل عربية أطلقت النار داخل المياه العربية لتلك الدولة على قارب صيد اسرائيلى او حتى سفينة مدنيه او حربيه دخلت بدون اذن المياه الاقليميه العربيه وأصيب الإسرائيليون ومات منهم واحد على سبيل المثال لقامت الدنيا ولم تقعد، ولتدخلت أمريكا وأوروبا ولقامت إسرائيل بقصف عاصمة تلك الدولة ولقالوا إن من حق إسرائيل الدفاع على نفسها، فهل لو قامت دولة عربية أو تركيا هذه الأيام بقصف تل أبيب ردا على موت أبنائها المسالمين في المياه الدولية؟!

سيقولون من حقهم الدفاع عن أنفسهم أم سيجتمع مجلس الأمن ويعلن الحرب والباب السابع على هذه الدولة المهددة للأمن القومي الأمريكي والسلام العالمي.

الحقيقة واضحة المعالم ولا يمكن لعين الشمس أن تغطى بالغربال ولا يمكن لنا نحن العرب والمسلمين أن ندخل بيت الشموخ والحرية إلا بعد أن نتخلص من الخونة الخانعين ونترابط مع عالمنا الإسلامي الحر، ملتزمين بالجهاد من اجل الوصول إلى الحريات والديمقراطية والتحرير الكامل والعيش في بيت الشموخ العظيم الحر الشريف الذي تتوافر فيه كافة وسائل وأساليب الكرامة والعزة.

تنطيماتنا الرسمية مكبلة بالعمالة والمصالح وغارقة في اكتناز وسرقة أموال الشعوب وليس أمامنا إلا أن ندعو الاتحاد العربي للمحامين العرب وكافة تنظيمات المجتمع المدني العربية بأن يحرجوا- على الأقل- المحكمة الجنائية الدولية ومدعيها العام لأن هذه جريمة دوليه بامتياز وبالتالي نضع هذه المحكمة أمام التزماتها القانونية والدولية إما أن تقبل القضية وتتعامل معها ويقوم المدعى العام بدوره القانونى كما قام فى قضيه دار فور والرئيس البشير وإما أن نفقدها مصداقيتها الدولية والعدلية، أما مجلس الأمن فإن لعبته غير مجدية لأننا حتى وإن نجحنا في الحصول على أغلبيه في أصدار بيان رئاسى او بيان صحفى فلن يكون مجديا وستوضع امام محتوى هذا البيان العراقيل الكثيرة التى تجعل منه حبرا على ورق أما اصدار قرار إدانة فهو ضرب من ضروب المستحيل لآن الفيتو الأمريكي لنا بالمرصاد.

وقد يكون علينا أن نفكر في دخول بيت الطاعة الإسرائيلي كلنا معًا- عربا ومسلمين- لأنه بدخولنا لبيت الطاعة معًا قد نتوحد كما يتحد المساجين فى زنزاناتهم وننتفض من داخل بيت الطاعة ونتجه نحو بيت الشموخ والحرية، ولكن حتى هذا الحلم يعيه الموساد الإسرائيلي وبالتالي فهم يعملون على تفريق موقفنا ولا يمكن أن يسمحوا لنا جميعا أن ندخل جميعا إلى بيت طاعتهم بل سيسخّرون للبعض منا السنياريوهات العدائية لإسرائيل في مسرحية كواليسها تعنى عكس أحداثها.

إبراهيم قويدر
i_guider@yahoo.com
www.dribrahimguider.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home