Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Guider
الكاتب الليبي إبراهيم قويدر


إبراهيم قويدر

السبت 1 مايو 2010

النفاق

إبراهيم قويدر

منذ بداية الخليقة وظهور الإنسان على الأرض وبداية تكوين الجماعات والمجتمعات صاحب ذلك سلوك إنساني نبذته كافة الأديان السماوية حتى جاء الإسلام الذي واجه هذه الآفة بكل قوة، فقال تعالى : {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار}.

ويبدأ تغلغل النفاق في النفس البشرية بتسرب مبدأ الغاية تبرر الوسيلة وهو مبدأ أصبح منتشرا في مجتمعاتنا الإنسانية عامة والعربية خاصة بصورة كبيرة للأسف يدوس هؤلاء على أخلاقهم ومبادئهم وأعرافهم وتعاليم دياناتهم من أجل الوصول إلى وظيفة أو موقع مميز ومركز مرموق أو الحصول على صفقة حتى وإن كانت مشبوهة وتضر بالآخرين ولا يهمه إهدار المال العام في سبيل حصوله على عمولات تدخل جيبه سحتا وحرامًا زقُّومًا.

وللأسف انتشرت تلك الآفة بيننا حتى أصبحت في نظر البعض منا شيئا عاديا مع مرور الزمن، مع أن نبينا الكريم نفرنا من ذي الوجهين، ولعل ذلك بسبب عدم وجود رادع قوي يردع المتهاونين والممارسين لهذه الأفعال، أضف إلى ذلك أن مبدأ الغاية تبرر الوسيلة أصبح سائدا حتى في أمور الأمن والسياسة، وهنا يكمن الخطأ فالمعارض لسياستنا وتوجهاتنا في نظام الحكم والمخالف لآرائنا السياسية والمعبر عن رأي آخر يرى فيه الخير للناس لا نحاوره ونحاول الاستفادة من آرائه أو نقنعه ببطلانها، بل نتعامل معه بقسوة وبكبح رأيه وسجنه وبتكميم فمه، وأحيانا بتعذيبه، والأدهى أننا نعتبره عدونا، ونمارس كل ذلك بحجة أننا نحافظ على الأمن العام واستقرار توجهاتنا.

يبدأ أصحاب هذا الأسلوب في الدخول في نفق الرياء والمماراة والمداراة والنفاق والعياد بالله، فيقفون أمام ولاة أمرهم ليعربوا عن حبهم الشديد لهم، وينشدون قصائد المديح ويقيمون السهرات المفعمة بالأهاجيز وأغاني الإطراء ويقتادون النساء الجميلات قربانًا لتُذبح على معابدهم، مع أنه في داخل أنفسهم يتمنون لهم الموت والهلاك.

وفى جلساتهم الخاصة جدًا يقولون عكس ذلك ويتفاخرون بأنهم يسيطرون على الوضع وأنهم أشخاص "مهمين" و"واصلين" وصل الدعم من ولي أمرهم وولي نعمتهم، مؤكدين أنه لا يستطيع أن يستغني عنهم، بل تصل بهم القناعات إلى أنه يخاف منهم وأنهم يتحكمون حتى في خط سيره، وهم لا يتورعون أبدًا عن تقديم كل شيء بداية من أخبار الناس والتنصت عليهم لحماية النظام إلى كل ما أشرت إليه سلفًا من برامج ترفيهية، بل إنهم يبدءون في التعظيم والتمجيد والتضخيم لمنجزات معظمها دخلت جيوبهم هم وغيرهم على هيئة عمولات كبيرة أو أنهم شركاء في الخفاء.

ومع كل هذا التمجيد والنفاق الظاهر أجزم وأنا على يقين تام بأن أولياء نعم هؤلاء يعرفونهم على حقيقتهم ويتعاملون معهم على هذا الأساس وبينهم وبين أنفسهم يعرفون أنهم سفلة منافقون.

وإذا حاولنا تناول الموضوع بشكل موضوعي فإنني لست ضد من يخلص ويضحى من أجل مبادئ وتوجهات يؤمن بها ويناضل من أجلها ولتحقيق حكم عادل يخدم ويصون كرامة الإنسان ويعزز حريته باعتباره خليفة الله فى الأرض، لكن الذين يمارسون كل ما أشرت إليه من أفعال مع رؤسائهم على كافة المستويات حتى على مستوى رئاسة قسم في إدارة أو مدير شركة أو مؤسسة.. ساهموا وما زالوا يساهمون للأسف الشديد في إفساد ذمم الناس وازدياد التفسخ الاجتماعي بين شبابنا بشكل مخجل.

هل تبلد السلوك السوي عند الناس وهل كل هذه السلبية لدى الشعب في مواجهة هذا الفساد والنفاق، فمتى سنفيق وننتفض رافعين شعارات قائدنا ومعلمنا نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لنوقف هذا المارد الورقي الهش الذي يمثل الفساد والنفاق، لنعزز كرامتنا وليعلم القاصي والداني أننا شعوب حية بإرادتنا الإسلامية القوية التي تحتم علينا أن نواجه الأخطاء ونصلح من شأن المجتمع ونقضي على كافة مظاهر الغبن والنفاق، لابد لنا أن ننتفض ضد هذه الممارسات، إلى متى سنبقى جبناء وحرمات بناتنا ونسائنا تنتهك كل يوم وثرواتنا وأموالنا تسرق بشكل مفضوح أمامنا أعيننا وكرامتنا ومبادئنا الاجتماعية والأخلاقية تهان وتداس، إلى متى سنظل نائمين خامدين ساكنين، لا أعلم ما الذي يحتاج إليه الشعب العربي المسلم لينتفض ويخرج يوميًا إلى الشارع، ويقود بإرادته الحرة وقوة سلطته الشعبية تغيرًا شاملا يقاوم من خلاله كل مظاهر الفساد والانحراف والظلم والقهر والنفاق ويتخلص بضربة قاضية حازمة جازمة من كل المنافقين .

إبراهيم قويدر
i_guider@yahoo.com
www.dribrahimguider.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home