Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ibrahim Gdoura
الكاتب الليبي ابراهيم قدورة


ابراهيم قدورة

Friday, 30 May, 2008


مجرد رأي

1. الخلفية العسكرية والممارسة السياسية

ابراهيم قدورة

برز عبر التاريخ عدد كبير من القادة العسكريين الذين حققوا لشعوبهم الكثير من الأنتصارات ودخلوا سجل التاريخ من ابواب الزعماء ، فتميز الجنرال ديجول بقدراته العسكرية ثم بحكمته السياسيه ومنهجه الديمقراطي الذي قاد فرنسا الى صفوف الدول الكبرى ، وكذلك الجنرال ايزنهاور الذي تولى قيادة اكبر نظام ديمقراطي في هذا العصر ، والعديد من العسكريين الذين مارسوا العمل السياسي من خلال اجهزة ديمقراطية تمكنت من استيعاب وتقويم جوانب تركيبة العقلية العسكرية التي قد تتناقض مع المنهج الديمقراطي وعملت النشأة المجتمعية الديمقراطية لهؤلاء القادة لصالح هذا التقويم ، بعبارة اخرى تكيف العسكريون مع الجهاز الديمقراطي وساعدهم على هذا التكيف نشأتهم الديمقراطية في الأصل ، ومع ذلك تجد منهم من أُقحم في العمل السياسي بدون المرور بمرحلة التكيف فاخفق في ان يكون سياسيا ولعل الجنرال كولين باول وزير الخارجية الأمريكية ، والذي ضلل العالم في قضية سلاح الدمار الشامل ، كان في ممارستة العمل السياسي يحمل عقلية الانضباط والتنفيذ الأعمى لأوامر الأجهزة السياسية ، وقد تحسب له حسنة انه استقال حين اكتشف عجزه.

وفي عالمنا العربي نرى ان الذين انتقلوا من المؤسسة العسكرية العربية للحياة المدنية واختاروا ممارسة العمل السياسي عجزوا في ان يتحولوا الى سياسيين نظرا لغياب الجهاز الديمقراطي الذي يمكنهم من التخلص من هيمنة "العقل الإنضباطي العسكري" بالاضافة لعدم نشأتهم اصلا في جو مجتمعي يساعدهم على هذا التخلص فلم يتمكنوا من الحد من نمو هذا الأنضباط الذي تحول الى منهاج سلوكي دكتاتوري عزلهم عن رؤية جوانب الديمقراطية في المجتمع المدني.

فمفاهيم الإنضباط والأوامر ، وتنفيذ هذه الأوامر بدون نقاش ، والأقدمية هي مفاهيم اساسية ومطلوبه وضرورية بل لا استغناء عنها في العمل العسكري ، ولكنها ليست كذلك في العمل المدني وبالأخص في العمل السياسي الذي يتطلب تعاملا مع الناس افرادا ومجموعات من خلال مؤسسات او من خلال مناشط انسانية مختلفه بروح ديمقراطية تقبل الرأي الأخر ولديها القابلية لتغيير رايها أو الرضوخ لرأي الأغلبية، بمعنى انه لا ديمقراطية في العسكرية كما هو الحال في الحياة المدنية ، وحتى لا يفهم ما اريد قوله انه تحامل وتجني على العسكريين أريد التأكيد انني على قناعة تامه ان العسكري يستطيع ان يمارس العمل السياسي اذا ما خلع القبعة العسكريه بكل ما تحمل من منهج قد لا يتناسب مع الممارسة السياسية ، وتحول بالكامل الى الحياة المدنية .

لا أملك الا التقدير والإكبار لأولئك العسكريين الذين احبوا مهنتهم المقدسة وابدعوا في اداءها وتبحروا في علومها واحترموا الحياة المدنية وتفاعلوا معها فكانوا مناضلين ومجاهدين حين احتاج الوطن وحين اضطهد المواطن ورفضوا ان يكونوا أداة لظلم وحراس لظالمين ، بل أستوعبوا دورهم تجاه وطنهم وشعبهم الذين هم جزء منه ، يعيشون معاناته ويعاصرون قهره واضطهاده وتجهيله. ينتموا جميعهم ، الا القليل منهم ، الى عائلات تضررت من الاستبداد والظلم الذي طال كل افراد الشعب بدون استثناء في حكم فوضى رائجة جاءت من سلة مهملات عسكريين عهد الاستقلال. فعلى ابناء المؤسسة العسكرية الوطنيين ان يعوا جيدا ان حماية الشعب وضمان امنه واستقراره وحقه في خيراته هي المسؤلية الجسيمه التي تقع على كواهلهم ، ارجو ان لا يفهم حديثي انني مع ظاهرة الإنقلابات العسكرية التي يعلم الجميع ما جلبت لنا، ولكنني ادعوا ابناء المؤسسة العسكرية الى الوقوف مع الشعب المنتفض والرافض للظلم رغم ان الطغاة يعلمون جيدا خطورة القوات المسلحة ولهم وسائلهم في فرض الهيمنة عليها ومع ذلك الأمل كبير في ان أغلبية ابناء هذه المؤسسة هم ابناء وطن حقيقيون.

ابراهيم قدورة
kadura@sbcglobal.net



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home