Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ibrahim Gdoura
الكاتب الليبي ابراهيم قدورة


ابراهيم قدورة

Sunday, 8 June, 2008


مجرد رأي

2- ما ينجح في اتشيلي قد لا ينجح الا في تشيلي

ابراهيم قدورة

في شريط وثائقي بعنوان الحرب ضد الديمقراطية (The War on Democracy) ابدع جون بيلجير (John Pilger) في ابراز دور الولايات المتحدة واجهزتها الأمنية في تغيير أنظمة الحكم في امريكا اللاتينيه ، استوقفني الوضع في اتشيلي لما فيه من تشابه مع الوضع الليبي الى حد ما.

ففي عام 1970م تمكن سلفادور الليندي من ان يقود تحالفا اشتراكي شيوعي ديمقراطي مسيحي ، اثناء فترة المد اليساري في امريكا اللاتينيه ، وأن يفوز بثقة البرلمان حيث اختير رئيسا لجمهورية تشيلي . ومهما قيل عن سلفادور الليندي فقد جاء ديمقراطيا منتخبا عبر القناوات الشرعية التي اقرها شعب تشيلي .

ولكن توجه الليندي اليساري في تلك الفترة الزمنيه حيث مناخ الحرب الباردة لازال ساخنا جلب له غضب الولايات المتحدة الامريكية التي جندت كل الأمكانيات لإسقاطه ولم تعير زعيمة العالم الديمقراطي !! للديمقراطية اي معيار ، ففي سبتمير من عام 1973م قاد اوجوستو بينوتشي (Augosto Pinochet) انقلابا عسكريا اطاح بالديمقراطية وبسلفادور الليندي واتجهت البلاد في اتجاه آخر ومورس على الشعب اتشيلي ابشع صور التنكيل والتعذيب حيث قتل 2400 معتقل في سجن قلعة الموت .

واستمر الحكم الدكتاتوري الغير شرعي وانتشرت الأجهزة البوليسيه وتدهور الوضع الإقتصادي وانتشرالفقر الى ان انتبهت الولايات المتحدة الى خطورة تنامي غضب الشعب التشيلي والذي قد يهدد مصالحها ، فلجأت الى تكتيك اخر واسلوب جديد لمتصاص غضب الشعب التشيلى والحفاظ على النفوذ الأمريكي وان كلفها ذلك بينوتشي نفسه.

بدأت الخطة الأمريكية بقيادة الأكاديمي المخضرم والأقتصادي البارز ميلتون فرييدمان (Milton Friedman) الذي انتقل لتشيلي والتقى بالرئيس بينوتشي ناقلا اوامر بتطبيق برنامج إقتصادي سياسي اعتمد على نظرية العلاج بالصدمة (Shock Therapy) وقاد هذه الصدمة نفوذ امريكا في حكومة بينوتشي و فريق من 30 شخصية تشيلية من خريجي جامعات شيكاغو اطلق عليهم اسم شيكاغو بويز (Chicago boys) اشرف على تكوينهم ، واندفعوا في خصخصة المؤسسات وأُصدر دستورا لتشيلي يسمح بمساحة مرصودة للديمقراطية (صدر في 1981م وعُدّل في 1989م وفي 1897م) ، وتدخلوا في كل كبيرة وصغيرة فوجد بينوتشي نفسة محاط بمطالب لمحاكمته على ما اقترف من جرائم .

وانقسم الشعب التشيلي الى اغنياء غناء فاحش ، يسيطرون بالكامل على مجريات الامور في اتشيلي ، وفقراء فقر مقدع شكلوا مشكلة المشاكل في اتشيلي ، وتم لأمريكا سيطرتها ونفوذها وحفظت مصالحها. وبالرغم من تضارب الأراء حول نجاح تجربة اتشيلي من فشلها الا ان ما ينجح في اتشيلي قد لا ينجح الا في تشيلي.

فبعد احتلال الولايات المتحدة للعراق ، وبعد ان اذاعت محطات التلفاز في كل مكان ما آل اليه مصير صدام حسين ، ارتعدت اوصال دكتاتور ليبيا واتيحت الفرصة للولايات المتحدة ان تملي شروطها وان تبدأ في برنامج احتواء قد تكون مزجت فيه وسيلتها في اتشيلي مع تكنيك العصاة والجزرة.

فهل فعلا وصل المشروع الأمريكي لمرحلة يستطيع فيها فرض ما يريد على القذافي؟ وخاصة بعد ان توغل في اجهزة حكم القذافي لدرجه يستحيل لنظام القذافي ان يتخلص من هذا التوغل لتكلفته القاسية والتي قد تصل الى رفع الحماية عن رأس النظام التي اعطيت له كمقابل لهذا التنفذ ، وللأموال التي دفعت في قضية لوكربي والتي في طريقها للدفع في قضايا اخرى. وهل وجود شخص القذافي وحكم اسرته وامتلاكها للثروة والسلاح وسيطرتها على كل شاردة وواردة وممارساتها الإرهابية الداخلية والخارجية ، لقرابة اربعين عاما ، يجعل الاسلوب الذي اتبعته امريكا في تشيلي صعب التحقيق في ليبيا؟ هذه اسئلة نحتاج الى التفكير فيها بدون صرف النظر عن العامل الرئيسي الذي يمتلك قلب المعادلة وترجيح المصلحة الوطنية وهو الشعب الليبي وتلاحمه مع العناصر الوطنية التي سيبرزها الصراع الحتمي بين الشعب وجلاديه .

ابراهيم قدورة
kadura@sbcglobal.net
7 يونية 2008م
________________________________________________

(*) لمشاهدة الفيلم الوثائقي (The War on Democracy) :
http://freedocumentaries.org/film.php?id=171



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home