Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ibrahim Emmesh
الكاتب الليبي ابراهيم عمّيش


ابراهيم عمّيش

الأحد 31 يناير 2010

مراجعات بعـد عـلّة..

إبراهيم عـمّيش

وأعنى بالعلة هنا؛ السبب والمرض ، فبسبب المرض الذى أصابنى إنقطعت اتصالاتى وتوقفت نشاطاتى وكتاباتى ، وعجزت وأنا طريح فراش المرض سواء فى المستشفى أو فى البيت بعد تجاوزى لمرحلة الخطر الكلينكى أن أتابع الأحداث أو أن اشارك رفاقى فى المعارضة لإحياء ذكرى تغييب المناضل "منصور رشيد الكيخيا" بمقال تتناول عناصره الأساسية ما أعتقد أنها الأسباب الرئيسة التى دفعت بالنظام فى ليبيا إلى الإسراع بأختطافه فى القاهرة يوم 10 ديسمبر سنة 1993م وتغييبه عن ساحة الصراع السياسى القائم أنذاك بأضلعه الثلاث ؛ المعارض’ ، و النظام ، و العنصر الخارجى الدولى بما له من مصالح تتجاوز طريق التغيير والإصلاح السياسى و الدستورى الذى يتطلع إليه شعبنا فى ليبيا كما يتناول علاقة هذا بالمؤتمر الذى دعى إليه السياسى الأمريكى المتخصص فى الشئون الليبية بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية فى واشنطن " هنرى شولر " فى 29 و 30 نوفمبر من نفس العام 1993م ( ولم يحضره منصور الكيخيا ) ، وما قاله هنرى شولر فيما بعد ونشر فى لقاء معه بالعدد ( 83 ) من مجلة " المشاهد السياسى " بتاريخ 12 أكتوبر سنة 1997م وبحسب معلوماته الإستخباراتية أن :
" ابراهيم البشارى الذى تورط فى اختطاف الكيخيا عندما كان فى القاهرة أطلع المخابرات الفرنسية على أن فريق ( عبدالله السنوسى ) قد قتل منصور الكيخيا وهولاء بدورهم أطلعوا الأمريكيين ، وعندما عرف القذافى بذلك فى 26 آب ( أغسطس ) 1994م تم حصول حادثة السيارة التى قتل فيها إبراهيم البشارى فى 13 أيلول ( سبتمبر ) ..." وأضاف شولر :" أن البشارى ربما قتل كجزاء له على إعطاء المخابرات الفرنسية هذه المعلومات ..." .
وبسبب أنفلونزا.......( الجمال ) المعروفة بفيروس (AH1N1) التى اصابتنى بعد عدوى من حفيدتى ( مريم ) التى حملتها فى مدرستها وشفيت منها فى أقل من الأسبوع، غير أن علاقة هذه الانفلونزا ( اللعينة ) بالجهاز التنفسى كبار السن وأثرها ؛ أدّ ت إلى تدهور حالتى الصّحية وبالتالى تأخر الشفاء منها ..
وبسببها انقطعت كتاباتى وعجزت أن اشارك فى إحياء ذكرى ( إعلان استقلال ليبيا ) فى الرابع والعشرين منة شهر ديسمبر الى جانب انقطاع متابعتى ومشاركتى فيما هو دائر من " حوارات " من أكثر من العامين الأخيرين بين عناصر وقيادات ( المؤتمر الوطنى للمعارضة الليبية ) وأطراف ( جناحه ) الذى جمّد.. أو علّثق فعالياته " المفترضة " بسبب تسمّر البعض على مسرح الجدل الذى يحتدم فيه الخلاف – لمصلحة النظام طبعا - بين المواقف النظرية المتحوّلة إلى أدوار يتقمصها البعض فى سماء التجريد دون أن تجد لها مهبطا على أرض الاجتماعية والسياسية .. فالهدف معلوم ولا يكفى لبلوغه أن نأخذ فى ترديده وكأنه نوع من تلاوة التعاويذ والأذكار ، ولا خلاف حول أهمية الأهداف التى تتطلع القوى الوطنية لحركة التحررالوطنى الديموقراطى فى ليبيا بأطيافها السياسية و فوسيفيسائها الأجتماعية إلى تحققها على أرض الواقع الوطنى بما تقترن بها من قيم .. ولكن ، كان الخلاف يبرز دائما عند تفسير الأوضاع التى تدفعنا بعيدا عن تحقيق هذه الأهداف ، وأظن أن الأثآر السلبية التى خلّفتها سياسات ( التدجين ) السائدة منذ أوائل عام 2004م و بروز – ظاهرة – سيف الاسلام القذافى قد زرعت ومازالت تبذور الفتنة فى صفوف قوى المعارضة ( أفراد وجماعات ) كما تشكلت وتعددت عناصر العبث بمصير ومستقبل المعارضة الوطنية الليبية فى المنفى و فى الداخل.
والذين لا يحسنون رؤية المشهد السياسى بأبعاده المحلية و الإقليمية و الدولية ، أو تكتنف رؤاهم اجتهادات خاطئة و يستخفون بالشروط لموضوعية ( الحاكمة ) للصراع السياسى، ويخلطون الموضوعى بالشكلى ؛ هم بالتأكيد لن يحسنوا فهم وتحديد طبيعة الفروق بين الثابت والمتغير فى أحوال ليبيا وهو بالتالى لا يحسنون صياغة التحالفات السياسية . وقد تمكّنت منّا جميعا صنائع النظام فينا و التبستنا جُنهة الشكوك والظنون بإتجاه كل النوايا و العروض حتى ذابت عندنا الفروق بين خروقات عناصر و قوى المعارضة لثوابتها النضالية وأهدافها الوطنية و بين إختراقات النظام لصفوفها و ضرب علاقاتها و أهدافها و تحالفاتها السياسية والاجتماعية .
لقد أنقسمت المعارضة على نفسها أكثر من مرة ، وبفعل الدسائس و مؤآمرات عناصر النظام التى زُرعت فى جنباتها ضربت المعارضة ذاتها بذاتها مرات عديدة .
ونحن جميعا .. بلا استثناء لأحد ( يدّعى حق الفيتو لشخصه أو الوصاية لفصيل بعينه ) نتحمل كلنا تبعات ما حدث و على القيادات التى ترى فى نفسها القدرة على الفعل و القيادة أن تكف عما تمارسها من سياسات – المناورة و التكتيك – مع رفاقها وأن تتحمل مسئولياتها بتجرد وموضوعية ،..
أمّا أن تلتقى جماعة من ممثلى فصائل المعارضة وقياداتها و تصوغ ثوابت للنضال الوطنى فى ليبيا ثم تختلف على تفسير هذه الثوابت فذلك عبث بمصير الأمة التى مازالت غالبية منها تعلق الأمال على نضج وأثر المعارضة و وحدة خطابها السياسى فى ليبيا.
لفد فقدت المعارضة الكثير من اوراقها السياسية ، كما فقدت - بفعل سياسات وتنازلات النظام – فى دول الجوار الأفريقى والعربى مواقع مطلة على الداخل الوطنى وفاعلة فيه ، وكانت المعارضة (ورقة) ساومت وربما مازالت تساوم بها وعليها أطراف العنصر الخارجى الدولى الساعية دائما إلى تأمين مصالحها السياسية والإقتصادية و الأمنية وتمكين قبضتها على الأرض الليبية بما عليها و ما فى بطنها ...
ولكن ... و بالرغم من كل ذلك مازال بيد قوى المعارضة الوطنية الليبية " إن شاءالله " ما يزعج النظام الحاكم فى ليبيا إذا ما أحسنت قياداتها و الخيّرين فيها صياغة تحالفاتها الوطنية و عبّدت طريق التواصل مع جناحها الفاعل رغم سقفه المنخفض فى الداخل...
ويبقى الهدف الوطنى الشرعى الثابت لقوى المعارضة الوطنية الليبية ينحصر ( واقعيا ) فى مطلب " عودة الشرعية الدشستورية " تجمع عليه الغالبية العظمى من عناصر وطلائع القوى الوطنية الديموقراطية وهو هدف ومطلب يزعج النظام الذى يحاول الإلتفاف عليه بإدعاء الإستجابة الى الإصلاحيين ( الموالاة وجناح المعارضة المدجن !! ) ويردد أن سيف الإسلام القذافى يتعهد بدسترة النظام بما يلبى حاجات الشعب ومطالب المعارضة ، و يبقى الأمر فى مجمله محاولة من النظام الحاكم لإعادة إستنساخ نفسه ترسيخا لنظام ( أولجيركى ) ملكى يتخفى وراء اشكالات وشكليات اصلاحية .
ولا عجب أن تكون إحدى المفاجآت المثيرة للنظام أن يأمر بإصدار دستور جديد يحاكى (مسرحيا ) المشروع الدولى للاصلاح ، ويلبى ( شكليا ) الديمقراطية وحقوق الإنسان .. وينص ( حتى ) على التعددية السياسية أو ( منابر ) يقطع بها الطريق على المعارضة الوطنية فى الداخل و فى المنفى؛.. لكنه لن يستطيع بأثر رجعى أن يعيد تركيب نفسه أو أن يغيّر مجرى التاريخ أو يعيد سياقه بما يوافق هواه و رؤاه .
أمّا القول بأن الشرعية الدستورية يمكن أن تعود الى ليبيا بدستور ( جديد ) من غير قنواته الشرعية وشروطه القانونية التأسيسية ، أو من خارج عملية الاستفتاء الشعبى الحر فهو قول عام و غير دقيق وعلى قوى المعارضة الوطنية الليبية أن ( تتفق ) وتعيد صياغة مطلب وهدف " عودة الشرعية الدستورية " بما يكفل عودة دولة المؤسسات وسيادة القانون التى غيّبها انقلب الأول من سبتمبر سنة 1969م ، وتفعيل دستور دولة الاستقلال المعرف بدستور 7 أكتوبر سنة 1951م بما يطرأ عليه من تعديلات تقرها جمعية و طنية أو هيئة تشريعية تختارها و تتفق عليها الأمة بما فى ذلك شكل نظام الحكم بإعتبار أن دستور 7 أكتوبر 1951م هو وثيقة استقلال ليبيا التى تدين كافة بنودها جرم الإنقلاب فى ليبيا وعملية التغييب القسرى لإرادة الأمة...
وعلينا أن ندرك التاريخ لنعى الحقيقة ونستشرف ليبيا المستقبل ...
ولنا عودة إن شاء الله ،،،

ابراهيم عمّيش
Ibrahim_emmesh@yahoo.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home