Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ibrahim Emmesh
الكاتب الليبي ابراهيم عمّيش


ابراهيم عمّيش

السبت 19 سبتمبر 2009

نشأة التيارات والأحزاب السياسية فى ليبيا :

 

9. إنقلاب الأول من سبتمبر 1969م فى ليبيا

البيان المفاجأة.. وصمت الرضاء الأميريكي

 

ابراهيم عمّيش

 "من محتويات كتاب : التاريخ السياسى ومستقبل المجتمع المدنى فى ليبيا" 

                                * * *                         

مع ساعات البث الإذاعى الأول من صباح يوم الإثنين فاتح سبتمبر أيلول 1969م أدار الليبيون مفتاح المذياع

 ليستمعوا كعادة إعتادتها غالبية من عمال و تجار الموانى و الأسواق العامة و هم يتناولون شاى الصباح قبل خروجهم

لأداء أعمالهم و تحصيل أرزاقهم : إلى آيات بينات من القرآن الكريم ؛ ثم صوت السيدة "فيروز" يتخلل برنامج "صباح

 الخير " الذى إعتاد أن يقدمة كل صباح منذ سنوات المذيع الأستاذ / "بالقاسم بن دادو" . 

                                                يا الله بنا يا الله

                                         على باب الله يا مراكبية

                                  صباحك .. صباح الخير.. يا أسطى عطية 

          و لكن تخللت مسامعهم مرشات عسكرية و موسيقى "النشيد الرابع من يوليو (1) ..

 و ظن من ظن انه أخطأ وضع مؤشر المذياع على الموجة الحاملة لذبذبات التردد للإذاعة الليبية ،

   ...و مع إذاعة البيان الأول و إعلان حال الطوارئ و منع التجول ؛ أيقن الشعب الليبى أن النظام

الملكى قد انهار و أن إنقلاباً عسكرياً قادته نخبة من ضباط الجيش الليبى قد سيطر على البلاد.

          ... أنجاب الأمر و جوّبت العقول و إنحازت الغالبية إلى التغيير و الإصلاح

   ... أُعتقل و لى العهد "الحسن الرضا" و كـُتـِبَ تنازلاً  أُجبر على تلاوته عبر الإذاعتين ..وأعتقل فى

اليوم الثانى العقيد "عبد العزيز الشيلحى" ، كما أُعتقل كبار ضباط الجيش و الشرطة مع عد د من كبار

 رجال الدولة.

          ... و أُعتقل الشيخ عبد الحميد العبار رئيس مجلس الشيوخ و كان قد تجاوز السبعين عاماً من

 عمرة و لم يُترك تحت الحراسة فى بيته .

          ... توالت الأناشيد و تكررت البيانات ، و بإستثناء العقيد الركن سعد الدين بوشويرب(2) لم

 يُعلن إسم أحد من قادة الإنقلاب أو أعضاء اللحنة المركزية لتنظيم الضباط الأحرار. 

                                             *      *      * 

   كتب أحد ضباط الجيش فى مذكراته ما تعلق به و شاهده فى اليوم الأول للحدث "فاتح سبتمبر سنة

 1969م"  يقول :

 

(أنا لم أكن منتمياً لأى تنظيم من التنظيمات أو الجماعات العسكرية بالقوات المسلحة الليبية ، و كنت

اعرف عدد من كبار ضباط الجيش من ذوى التوجهات الأيديولوجية ، الفكرية و السياسية من أعوان

و أنصار العقيد عبد العزيز الشلحى و من خصومة و من أخرين، منهم ضباط تنظيم حركة الضباط

الأحرار ،.

     فى صبيحة الإنقلاب طرق بابى العقيد  "مختار كانون"  حكمدارمرور طرابلس وهو فى

ملابسة الرسمية (وكان جارا لى) و أخبرنى ان إنقلاباً وقع فى البلاد بإسم سعد الدين بوشويرب ، وقد

عُين رئيساً لأركان الجيش ... ثم أمسك بالتليفون ليكلم مديرية الأمن الواقعة بجوار القصر الملكى ، ..

 سألته لماذا لم تتكلم من تليفون بيتك ؟. أجاب بأنهم قد عطلوه (و هم.. فعلاً عطلوا كل تليفونات البوليس

صبيحة هذا اليوم) كلم قيادة الأمن بالمديرية و طلب العقيد "على عقيل" و قد اجابه المتحدث بأن العقيد

على عقيل مع مجموعة من جنوده يقاوم جماعة عسكرية من الجيش تريد احتلال مبنى المديرية ، قال

 (نادوه لى بسرعة. أنا العقيد مختار كانون ؛ ... جاءه عقيل. و حدثه :. قوة من الجيش يا مختار

تريد إحتلال قيادة الشرطة .. انا ليست لدى أوامر مسبقة و لا أعرف من هم اصحاب الأمر و القيادة فى

فى هذه الثورة؟!!.

رد العقيد كانون؛ هذا جيش يا على و ممكن ينسفوا لك المكان سلّم لهم الأمر و إحفظ

جنودك .. قال عقيل: أنت تكلمنى كما كلمنى منذ قليل مستر "باك" مدير مطار الملاحة الذى

 طلب منى عدم المقاومة ، و التسليم لهم حفاظاً على الهدوء !!..

... و كان الوقت قد تجاوز السابعة و النصف صباحاً عندما إرتديت ملابسى الرسمية و قلت للعقيد كانون

:. أنا ضابط جيش و سأذهب إلى المحكمة العسكرية مقر عملى بمعسكر باب العزيزية ..

و طلب منى ان يرافقنى بالسيارة إلى هناك .. و من امام بوابة المعسكر ؛ أنزل جنود دورية المعسكر

 العقيد "كانون" و تركونى ادخل المعسكر مترجلاً حيث وجدت النقيب "عبد السلام جلود" و معه النقيب

"خيرى خالد" الذين أعطيا التحية العسكر؛ ثم قال لى جلود: نحن طلبنا من الإذاعة ان تبلغكم بالإستقرار

فى بيوتكم ... قلت؛ ... هل أعود ... و لم أكمل سؤالى : من قام بــ  ... أجاب على الفور لا تخشى

شيئا ... ليس الشلحي، و أشار لى بالدخول إلى "الأمرية"، و إذا بى أجد أمامى بصالة الأمرية  مجموعة

من كبار الضباط يحرسهم "عريف" يُدعى "سالم سعيد " وكان العقيد مفتاح الباح و العقيد عون رجومة

و العقيد عزيز شنيب مع المقدم نصر الدين هامان و المقدم بلعيد مرعى و المقدم شعبان عماره ،وأصبحت

أنا سابعهم رهن الإعتقال ، و بعد قليل دخل علينا "جلود" و هو يقول ؛ لقد فُتحت لنا مخازن الأسلحة

الثقيلة فى معسكر "قرجى" و سنستلمها من "الأمريكان" و قبل أن يكمل ما يقول ، دخل فى سرعة ولهفة

المقدم "مختار الدعوكى" و معه رزمة جوازات سفر و تذاكر طيران و قال و هو يعطى التحية للعقيد عون

 رحومه "مبروك يا أفندم" معتقداً أن العقيد عبد العزيز الشلحي هو قائد عملية الإنقلاب ،و أردف

 أنا عندى اوامر بإنهاء إجراءات سفر مجموعة من صغار الضباط إلى بريطانيا ، و كان جلود قد خرج

إلى الساحة عندما أخذ العقيد الباح مجموعة من جوازات السفر يتصفحها و يقول للدعوكى : أصحاب هذه

الجوازات هم الذين قاموا بالثورة يا دعوكى ...

 و قبل العاشرة صباحاً كانت "مدرعات صغيرة" تدخل المعسكر و تجوب المكان و يدخل علينا مرة اخرى

 جلود و هو يقول .. الأن نجحت الثورة و بقيت مع من معى من الضباط بمعسكر باب العزيزية إلى أن

 أُمِرَ بنقلنا فى اليوم الثالث إلى سجن بن غشير . ).

*     *      *

          و قد أصبح واضحاً من طبيعة الحدث و معطياته "الخارجية" أن المفاجأة لم تصب أى طرف

"خارجى" بالذهول الذى أصاب القائم باعمال السفارة البريطانية فى طرابلس السيد "بيتر واكفيلد" Peter Wakefield الذى أنفق طوال ليلة الأول من سبتمبر و صباحه يُرسل برسائله "المُشفرة" إلى خارجيته فى لندن حول "وجود إضطرابات خطيرة تجرى فى ليبيا ، و أنه سوف يسعى لترتيب لقاء له مع رئيس الوزراء الملكى السيد "ونيس القذافى" لإستيضاح الأمور" و يبدو أن السيد واكفيلد كان فى إنتظار اليوم "الموعود"

                                                     الخامس من سبتمبر ...

        أما صمت الرضاء فقد عبّرت عنه الخارجية الأمريكية فى اليوم الرابع للإنقلاب عندما أرسلت  على

عجل ببرقيتها الموثقة بـ "ملف/Pol.239 Libya" إلى عدد من سفاراتها بقصد التنبيه عليها بالتفاعل مع هذا

الإنقلاب فى ليبيا و التاثير فى الرأى العام من خلال القناعات الأمريكية التالية :-

     أولاً  :  أن الإنقلاب كان مخططاً له بمهارة ، و أن توقيت تفجّره كان بارعاً  فى إسقاط النظام الملكى.

    ثـانيـاً : أن سياسة الملك على مدى العهد السابق كانت لا تسمح بالمشاركة السياسية ولا تصرح للأحزاب

             بالعمل و التفاعل مع التطورات السياسية.

    ثـالـثــاً : الإطار السابق للنظام وضع السلطة كلها فى يد الملك الأمر الذى وضع الجيش فى وضعية عدم

             الرضاء على بعض السياسات المُتَخَذة مثل صفقة الصوارخ مع بريطانيا

    رابـعـاً : منح عقود إمتياز للتنقيب عن البترول ظلت دائماً محتكرة فى نطاق الملك أو حاشيته التى تملك

             إتخاذ القرار الذى يتفق و مصالحها.

    خامساً :  الواضح فى تأزم النظام الملكى هو درجة الفساد التى كانت متفشية على مستوى الدولة.

                                           *      *      *

       و فى مساء اليوم الخامس من سبتمبر إستقبل المقدم "أدم الحواز" الناطق الرسمى بإسم مجلس

 قيادةالثورة ؛ القنصل البريطانى الذى سّلمه إعتراف المملكة المتحدة "بريطانيا" بالوضع الجديد فى ليبيا

كما تلقى "الحواز" فى اليوم التالى (6/9/1969) إتصالاً من القنصل الأمريكى فى بنغازى يطلب منه

 إبلاغ مجلس قيادة الثورة بأن إعتراف الولايات المتحدة فى الطريق إلى ليبيا. 

         و فى يوم 8 سبتمبر - أيلول صدر قرار مجلس قيادة الثورة بترقية الملازم أول معمر بومنيار

 القذافى إلى رتبة عقيد بالجيش الليبى و تعيينه قائداً عاماً للقوات المسلحة الليبية.

       و فى اليوم الثالث عشر صدر القرار رقم 3/1969م بتسمية العقيد معمر القذافى رئيساً لمجلس

قيادة الثورة.

        و كان السفير الأمريكى جوزيف بالمر "Joseph Palmer" قد وصل إلى ليبيا حاملا إعتراف

      الولايات المتحدة الأمريكية بالنظام الثورى الجديد فى ليبيا ، و يصدر تعليمات بلاده إلى الجاليتين

      الأمريكية و البريطانية بعدم القيام بأية إجراءات لتصفية أعمالهم ، و أن المصالح الأمريكية و

 البريطانية ستظل كما هى……

                         

 

 

 

 

 

 

                                                       

                                                 القذافى و السفير الأمريكى جوزيف بالمر" Joseph Palmer"

 ·        ... و تكشف البرقية السرية رقم ( 157579) ضمن وثائق الخارجية الأمريكة المؤرخة فى

17/9/1969 م والمرسلة من وزير الخارجية الأمريكية "روجرز" "Rogars" إلىالسفارةالأمريكية

 فى ليبيا أن أرماند همر " Armand Hammer" مدير عام شركة أوكسيدينتال ليبيا قد عبّر عن

 إستعداداه للقيام بزيارة إلى ليبيا بمناسبة الإنتهاء من إنشاء "محطة تحلية المياه فى مدينة إجدابيا"

 و تسليمها إلى الحكومة الليبية الجديدة في إحتفال يحضره معه السيناتور جور "Gore" و أنه على

 إستعداد للمضى قدماً فى إتخاذ ترتيبات فى هذا الشأن إذا كان من رأى السفارة فى ليبيا أن هذه الخطوة

 سوف تساعد فى التعبير للنظام الجديد عن إعتراف الولايات المتحدة و ثقتها فيه. ..(3) 

* * *

... نجح الإنقلاب.. رُفعت أشعرة التحرر السياسى و الإقتصادى فى إطار شعار ثورة 23 يوليو فى مصر

                                        "حرية إشتراكية وحدة

  ... و لم يكن أي عضو من أعضاء مجلس قيادة الثورة معروفاً على المستوى الوطنى العام بمن فيهم العقيد

معمر القذافى رئيس مجلس قيادة الثورة ، غير أن تطلع الأمة العربية عموماً و الشعب الليبى بشكل خاص

(لفارس) عربى يخرج من صلب المحنة ليجبر الكسر العربى و يُعيد الإعتبار للأمة كان أملاً و حلماً يراود

حتى القيادات العربية المهزومة والمنكوبة بنكسة يونيو سنة 1967م المحصورة بين مبادرة "روجرز

 للسلام الأمريكى مع إسرائيل" و فشل برامجها السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية فى بلادها و ما تعانية

 من خلل فى تحالفاتها و موازين قواها "الإستراتيجية" الأمنية و العسكرية فى منطقة الشرق الأوسط. 

     ... و تعّرفت الجماهير على قادتها الجدد و لم يكن اكبرهم قد تجاوز الثلاثين سنة من عمرة "العقيد معمر

 القذافى" و لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية بغائبة عن العُرس العربى فى ليبيا و لم تستجب لنداءات قوى

 "الثورة المضادة" و عناصر النظام الملكى بالتدخل و طلبت من الحكومة البريطانية عدم التدخل فى الشئون

 الداخلية الليبية ؛و عليها العمل على الإستجابة لمطالب حكومة الثورة فى ليبيا بالجلاء عن قواعدها فى البلاد

  .. و لم تنقطع الصلات "الوثيقة" بين اصحاب القدرات و النفوذ و بين القوى الخارجية صاحبة المصالح فى

بلادنا و إن إتخذت هذه الصلات مسارات أخرى و أبعاداً جديدة تتلاءَم و المتغيرات فى المنطقة ومستجدات

التغيير فى ليبيا ،.. و كان بالضرورة أن يُصاحب هذه المتغيرات و المستجدات؛إقصاء و إستقطاب  تجديد

 تحوّل معه البعض "المتطور" من دون أن يدرى أو بإدعاء حسن النيّة ؟!! - إلى أدوات تستخدمها هذه

القوى الخارجية و فق ستراتجياتها "القريبة و البعيدة المدى" و وفق توقيتاتها فى عموم منطقة الشرق الأوسط

 و شمال أفريقيا بمشرقة و مغربه العربى. 

      ... و لأن كافة الأطراف ذات العلاقة و الشأن و "العاملين عليها" كانت بإنتظارالحدث السياسى الذ ى

يحلحل الأوضاع فى الشرق الوسط ، و يهئ المناخ العام لإعادة رسم خارطة الصراع العربى الإسرائيلى

و يضمن سلامة المصالح الأمريكية فى المنطقة ؛ فإن تغيير الأوضاع فى ليبيا ،و قيام إنقلاب عسكرىبقيادة

نخبة من ضباط القوات المسلحة ؛ كانت مطلباً دولياً أكثر منه ضرورة محلية و قد أكدت صحة هذا الرأى

 ؛ وقائع الأحداث و مساراتها ، وصنع مستجداتها منذ حدوث إنقلاب سبتمبر و نجاح "الثورة" فى "الفاتح"

من سبتمبر سنة 1969م و حتى الأن ؛ و بما (نيطت) و  أناطت به القيادة الليبية نفسها من أدوار إقليمية و

 دولية - ؛ و لم يكن على الخارطة الجوسياسية العربية بلد مؤهل تماماً للعب مثل هذا الدور التاريخى-

و تحقيق نتائجه بمراحل تحولاتها و "مفاعيليها" الإقليمية و الدولية غير ليبيا. 

 و مع بريق السلطة و نشوة النصر ؛ كانت بداية التزييف .. تزييف الوعى الوطنى و القومى لدى الشعب

 العربى المسلم فى ليبيا و لدى قوى التحرر الوطنى الديمقراطى الراغبة فى تحقيق إستقلال وطنها و

 حرية شعبها و ضمان حقة المشروع فى تحقيق إرادته و إستغلال موارده لتحقيق طموحاته التنموية

 العامة و الشاملة ، و كانت شعارات الثورة خالية من مضامينها ، فلم تكن للحرية معنً خارج نطاق

 مجلس قيادة الثورة و لم تكن لأعضاء المجلس و الحكومة إرادة تخالف إرادة العقيد القذافى .. ولم تخرج

الإشتراكية عن تشاركية الكفاف و الغدر- ، و كانت الوحدة هى الملجأ و الحماية التى أراد العقيد أن

 يرمى بليبيا فى سلتها حتى و لو كانت مع مالطا- ليتجاوز بزعامته حدود ليبيا ؛ و ما كانت تُرضى

غروره الجامح . . 

    ... و عليه ؛ تأسس النظام القائم فى ليبيا منذ "الفاتح" من سبتمبر- أيلول سنة 1969م على حال من

 التوتر و عدم الإستقرار ، و كان لفقدان قادة إنقلاب-الثورة للتجربة السياسية و قواعد ممارسة السلطة

و آليات عملها إنعكاساته على إدارة شئون البلاد و إن أشار البيان الأول الذى أُذيع على الشعب الليبى فى

صبيحة يوم الفاتح بصوت العقيد معمر القذافى إلى النية الصادقة فى تحسين مجمل الأوضاع السياسية و

الإقتصادية و الإجتماعية ، غير أنه لم يُشر و لم تُشر ما تلته من بيانات و قرارات- إلى كيفية مبرمجة

 لأهداف حكومة الثورة ، و كل ما هناك بيان ينبئ عن مولد نظام سياسى جديد يجمّد الأوضاع عند نقطة

 إسقاط النظام الملكى و إلغاء الدستور و كافة المؤسسات التشريعية للدولة، و كان واضحاً أن القائمين

على حركة الإنقلاب و اللجنة المركزية لتنظيم الضباط الأحرار لم يكن يجمعهم غير هدف الإطاحة

 بالنظام الملكى و الإستيلاء على السلطة لتكون مقاليد الأمورومصير البلاد بين أيديهم ،يديرون الأحداث

بتداعياتها و صدف مفاجأتها. 

   و ما لبث أن دب خلاف حول شرعية السلطة و احقية القيادة ، قاد جناحه المعارض وزير الدفاع فى

 حكومة الثورة المقدم آدم الحواز(4) بعد إقصائه عن عضوية مجلس قيادة الثورة مع المقدم موسى أحمد

 الحاسى(5) و زير الداخلية و إتهامهما على إثره بتدبير محاولة إنقلاب للإطاحة بالنظام الثورىفى السادس

من شهر ديسمبر كانون أول 1969م ، و بسبب ذلك و حجّته صدر بإسم مجلس قيادة الثورة فى

الحادى عشر من الشهر "ديسمبر" إعلان دستورى مؤقت يُعطى للمجلس حق مباشرة السيادة والتشريع

و إصدار أوامر التنفيذ نيابة عن الشعب و إتخاذ كافة التدابير  التى يراها ضرورية لحماية الثورة والنظام

القائم عليها و يمنع الطعن فيما يتخذه مجلس قيادة الثورة من تدابير تشريعية و تنفيذية و قضائية أمام

 أى جهة ، و فى نفس اليوم ألحقة مجلس قيادة الثورة بالقانون رقم (1) لسنة 1969م بشأن حماية الثورة

الذى قضى بإنزال عقوبة الإعدام على كل من يرفع السلاح فى وجه النظام الجمهورى لثورة (الفاتح) من

سبتمبر أو يشترك فى عصابة مسلحة لهذا الغرض.  

   و نصت المادة (2) بأن: يعاقب بالسجن كل من قام بعمل عدائى ضد النظام الجمهورى لثورة الفاتح

من سبتمبر ، و يُعتبر من الأعمال العدائية :

        أ - القيام بدعاية مثيرة ضد الحكم الجمهورى الثورى. 

       ب - إثارة الكراهية و الفرقة بين طبقات الشعب. 

       ج - ترويج إشاعات أو روايات مختلقة عن الوضع السياسى أو الإقتصادى للبلاد. 

        د - التظاهر أوالإضراب عن العمل بقصد معارضة النظام  الجمهورى الثورى أو

           الإخلال به.   ونصت المادة (3) من قانون حماية الثورة هذا بان : تُحال الجرائم المنصوص

 عليها فى هذا القانون إلى محاكم شعبية يصدر بتشكيلها قرار من مجلس قيادة الثورة. 

   و إلى جانب قرار إعلان الأحكام العرفية أصدر مجلس قيادة الثورة قراراً بفرض (الرقابة العامة فى

 جميع انحاء البلاد و مياهها الإقليمية على الكتابات و المطبوعات و الصور و الطرود التى ترد إلى

 ليبيا أو تُرسل منها إلى الخارج أو تُتداول داخل البلاد و كذا كافة الرسائل التلغرافية والتليفونية

السلكية و اللاسلكية و على جميع الأخبار و المعلومات أو غيرها من المواد المعدة للإذاعة

و على جميع القطع التمثيلية و أفلام السينما و الإسطوانات و غيرها من الرسائل الناقلة للأصوات أو

 الصور ... ).

  و فى 16 ينايركانون ثان سنة 1970م (بعد أربعة اشهر و خمسة عشر يوماً من قيام إنقلاب الثورة

قام القذافى بتشكيل الوزارة (الثانية) ليُصبح العقيد معمر القذافى ؛ (رئيس مجلس قيادة الثورة و القائد

 العام للقوات المسلحة الليبية ، و رئيس مجلس الوزراء  و وزير الدفاع ، و تولى فيما بعد أيضاً

رئيس مجلس القضاء الأعلى )          

          و كان قد قدّم السيد محمود المغربى استقالة وزارته فى 20/11/1969م و (عاد عضو

          مجلس قيادة الثورة الرائد عبد السلام جلود من الصين الشعبية دون تحقيق نجاح فيما كان

               يتطلع إليه العقيد القذافى شخصياً من الحصول على أسرار القنبلة الذرية بأى ثمن ) (6)

* * *                         

الحلقة القادمة    ( الفساد .. وحُجب الإصلاح الديمقراطى فى ليبيا )

إبراهيم عمّيش

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1)   موسيقى نشيد إستقلال أميريكا.

2)   كان العقيد سعد الدين بوشويرب مستقيلا من الخدمة فى الجيش الليبى منذ سنة 1967م وكان وقت حدوث الإنقلاب

( غائبا ) فى لندن .. وللمناورة بإسمه  و استقطاب كبار ضباط الجيش ؛ أعلن رئيسا لهيئة أركان الجيش  الصادرة

بإسمها أوامر التحرك والسيطرة

3)   راجع : مصدر سابق  عن وثائق الخارجية الأميريكية .

4)   المقدم أدم سعيد الحواز : كان هو الأكبر رتبة عسكرية فى مجموع ضباط القوات المسلحة  الذين قادوا عملية الإنقلاب

فى ضبيحة اليوم الأول من سبتمبر سنة 1969م .. وكان الناطق بإسم مجلس قيادة الثورة  ثم وزيرا للدفاع فى حكومة

الدكتور محمود سليمان المغربى .. وفى 26/12/1969م  اتهم بتدبير محاولة انقلاب للاطاحة بالنظام الثورى مع المقدم

موسى احمد الحاسى و أخرين، وقد صدر فى حقه عن محكمة عسكرية خاصة  حكم بالإعدام .

5)   المقدم موسى أحمد الحاسى : هو ثان أكبر رتبة عسكرية من الضاط الذين قاموا بدور هام ليلة الانقلاب حيث قام  بالإستيلاء

على مقر قيادة القوات المتحركة بأسلحتها وذخيرتها  بمعسكر ( قرنادة )  وقد عين وزيرا للداخلية ى حكومة المغربى وأتهم

بالإشتراك مع وزير الدفاع وأخرين  بمحاولة اليام بعملية انقلاب عسكرى على مجلس قيادة الثورة الذى اقصى عن عضويته

، وصدر فى حقه  حكم بالإعدام .. وخرج موسى أحمد من السجنفى سنة 1988م ليموت مقتولا فى حادث غامض بمزرعة

تع فى ضواحى مدينة بنغازى سنة 2004م.

6)   راجع: كتاب ( عبد الناصر وثورة ليبيا  ـ  للسيد فتحى الديب صادر عن دار المستقبل العربى ـ القاهرة سنة1986م

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home