Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ibrahim Emmesh
الكاتب الليبي ابراهيم عمّيش


ابراهيم عمّيش

السبت 6 يونيو 2009

نكسة 5 يونيو1967م :

التداعيات والتوابع فى ليبيا


ابراهيم عمّيش

 "من كتاب : التاريخ السياسى ومستقبل المجتمع المدنى فى ليبيا" 

( وما كان ربـك ليهلك القـرى بظـلم وأهلها مصلحون )

                                                           * * * 

         كانت حالة من التوتر تنتاب الشرق الأوسط ، و تلهب جبهات المواجهة العربية مع إسرائيل و كان عبد الناصر يقود المعركة السياسية في مواجهة التحرشات العسكرية الإسرائيلية و أطماعها التوسعية ، و يلهب بدوره مشاعر الجماهير العربية المُتعطشة إلى النصر...

          و كانت تخشى الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل ، أن يحقق عبد الناصر نصراً عسكرياً في مواجهة إسرائيل .

          و لم يكن يسعى عبد الناصر إلى الحرب ؛ بقدر ما كان يريد أن يحقق كسباً سياسياً ( دون قتال ) .

           و قد حقق من حال التوتر ؛ البلاغ السوفيتي إلى عبد الناصر بأن : "هناك حشوداً إسرائيلية تهدد سوريا "   كان ذلك في الأسبوع الأول من مايو آيار سنة 1967م  و كان رئيس مجلس الشعب  "محمد أنور السادات" في زيارة إلى موسكو.

          أدان عبد الناصر التحرشات الإسرائيلية بسوريا ، و أعلن للرأي العام قراره بوضع اتفاقية الدفاع المشترك مع سوريا ؛ موضع التنفيذ في حال قيام إسرائيل بالاعتداء على سوريا و سوف تتصدى لها قوات مصر المسلحة ،  وردت إسرائيل ؛ بأن ذلك إعلان حرب عليها  و أعلنت وسائل الإعلام المصرية بأن الفريق  محمد فوزي نائب القائد العام للقوات المسلحة قد وصل إلى دمشق لاستطلاع الموقف على الجبهة السورية مع إسرائيل ، و التنسيق للعمليات ،  

          وفي كتابة "وثائق 15 مايو" يقول الأستاذ موسى صبري على لسان "شمس بدران" وزير الحربية آنذاك :

( و عاد الفريق فوزي من سوريا و قال ؛ إن رئيس الأركان السوري أبلغه ، أنه لا توجد حشود إسرائيلية ، و يوجد فقط طيران منخفض ، و ان الروس أعطونا بيانات غير صحيحة . هذا كلام السوريين ، و الله أعلم إذا كان السوريون صادقين أم لا )       

  و في يوم 14مايو آيار1967م صدرت الأوامر العليا برفع حالة الاستعداد الكامل في القوات المسلحة ، و تنفيذ التعبئة ، و بدء حشد القوات في سيناء ،

          و يوم 15 مايو أصدرت القيادة السياسية قراراً بسحب "قوات الطوارئ الدولية"  ، و عن هذا قال الفريق أول محمد عبد الغني الجمسي :

( لقد فوجئت القوات المسلحة بقرار سحب قوات الطوارئ الدولية لأنه جاء في هذا الأمر : انه من الضروري سحب هذه القوات من بعض النقاط في نفس الليلة ، كما يتضمن ذلك سحب قوات الطوارئ الدولية بشرم الشيخ ، و هذا كان يتطلب إرسال قوات لتأمين شرم الشيخ لمنع العدو من السيطرة عليها بدون قتال)

          و قبل أن يصل "أوثانت" الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة لاستطلاع الأمر و تهدئة الأجواء بين تل أبيب و القاهرة ؛ صدر قرار بإغلاق خليج العقبة في وجه الملاحة الإسرائيلية  .

          و عن يوم 17 مايو يقول المشير أحمد إسماعيل :

( كنت حينئذ رئيساً لأركان القوات البرية ؛ كان يقودها الفريق أول عبد المحسن مرتجى ، لقد تألفت قيادة القوات البرية في يوم 17 مايو لقيادة جبهة القتال في سيناء ، و لكنها أُعطيت اختصاصات غير كاملة كقيادة ،  لقد كنا 20 ضابطاً فقط ، و المفروض أن تكون القيادة السليمة من 150 ضابطاً على الأقل ، و كانت المهام محدودة لنا ، و هي السيطرة على القوات و نقل صورة كاملة للقيادة العليا في القاهرة التي كان يتولاها المشير عبد الحكيم عامر و الفريق أول محمد فوزي).(1)

          و يوم 20 مايو صدر قرار سياسي أخر بإغلاق "مضيق تيران" و صدر الأمر العسكري بإرسال قوات مظليين جواً لتنفيذ القرار و تدعيم شرم الشيخ بالقوات .  

          و عن تداعيات الحرب و أسباب النكسة يقول الفريق أول محمد عبد الغني الجمسي :

(. و على الرغم من استمرار الهدف السياسي للدولة دون تغيير فإن القرارات الاستراتيجية العسكرية بدأت تتحول اعتباراً من يوم 28 مايو 1967م لتتخذ طابعاً خاصاً يجمع في نفس الوقت بين تخطيط هجومي و تخطيط دفاعي جزئي الأمر الذي ترتب عليه غموض المهام المحددة للتشكيلات و الوحدات و تسبب في ضياع وقت ثمين في تخطيط عمليات حربية غير مؤكدة العزم على تنفيذها و كذلك حشد قوات ضخمة لا تتمركز بما يخدم متطلبات خطة منسقة واحدة)  و يضيف الفريق الجمسي:

( لقد كانت القوات المسلحة المصرية ضحية 5 يونيو و لم تكن أحد أسبابها.)

          يوم 29 مايو قام الرئيس عبد الناصر و برفقته وزير الحربية شمس بدران و القائد العام للقوات المسلحة المشير عبد الحكيم عامر بزيارة إلى سيناء يقول شمس بدران :

( كان المفروض أن يتكلم الرئيس جمال عبد الناصر أختار قاعدة جوية فوجئ الضباط المتهياءون لبدء العمليات بأن خطاب الرئيس تناول الزوايا السياسية البحتة ، و فهموا من الخطاب أن أمريكا سوف تتصدى لنا . كان كلام عبد الناصر السياسي ، لا يتمشى مع رغبات نفوسهم نحو الحرب ، الرئيس انصرف و المشير أحس بمشاعر الضباط قال لهم المشير : يا أولاد ما تخافوش)

          و يضيف شمس بدران :

( كلفني الرئيس عبد الناصر بالسفر إلى الاتحاد السوفيتي حيث قمت بمفاوضات سرّية . عدت بعد أربعة أيام كان الرئيس في غرفة العمليات . أبلغته بنتائج مباحثات موسكو . قال الرئيس : الآن احتمال الحرب  أرتفع من 80% إلى 100% و قال : عندي معلومات مؤكدة بأن اليهود سيهاجمون بعد غد قال أنه عرف ذلك من مصدر أمريكي . و قال أن الموقف السياسي يحرمنا من الضربة الأولى ، لأن أمريكا ستتدخل لو حدث هذا ، "و إحنا مش حمل الكلام ده"  . )

          و يضيف شمس بدران في أقواله :

(أعترض صدقي محمود ( قائد الطيران ) . و قال :

أن الضربة الأولى من اليهود ستكون مُعَجّزة لي CRIPPLING  .

قال له المشير : تحب تضرب الضربة الأولى أو تحب يدخل الأسطول السادس

صــــــدقـــــي : خـلاص...

الـــمــشــيــــر : ما هي الخسائر ... ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍

صــــــدقــــــي :‍‍‍‍ الخسائر 20 % ...

الـــمــشــيـــر : الخسائر 20 % و تحارب إسرائيل أم تحارب إسرائيل و أمريكا

صـــــدقـــــــي : أحارب إسرائيل فقط (2) 

          و هكذا .  تهيأت كل الأسباب ليحقق العدو كسباً في ساحة القتال و يصدر قرار الانسحاب في 7 يونيو سنة 1967م لتصبح نكسة 5 يونيو هزيمة الأمة العربية . 

* * *  

          و في مساء 9 يونيو حزيران ، اليوم الخامس للنكسة سنة 1967م. أعلن الرئيس جمال عبد الناصر قراره بالتنحي عن منصبه كرئيس للجمهورية ، و قدّم أسبابه و أسباب النكسة التي نوجزها بمقتطفات من خطابه الذي حوّل به الهزيمة إلى نكسة و ألهب به مشاعر الجماهير العربية مرة أخرى ليصبح التنحي تحدٍ ، و يرتد فعل الخطاب إلى عدول عن الاستقالة تلبية لمطالب الجماهير العربية ،

 ( أيها الأخوة :

          لقد تعودنا معاً في أوقات النصر و في أوقات المحنة ، و في الساعات الحلوة و في الساعات المُرّة ، ان نجلس معاً و أن نتحدث بقلوب مفتوحة و أن نتصارح بالحقائق مؤمنين أنه من هذا الطريق وحدها نستطيع دائماً أن نجد اتجاهنا السليم مهما كانت الظروف عصيبة و مهما كان الضوء خافتاً.

          ولا نستطيع أن نخفي على أنفسنا أننا واجهنا نكسة خطيرة خلال الأيام الأخيرة. لكني واثق أننا جميعاً نستطيع و في مدة قصيرة أن نجتاز موقفنا الصعب و إن كنا نحتاج في ذلك إلى أكثر من الصبر و الحكمة و الشجاعة الأدبية و مقدرة العمل المتضامنة.

          لكننا أيها الأخوة نحتاج قبل ذلك إلى نظرة على ما وقع لكي نتتبع التطورات و خط سيرها في وصولها إلى ما وصلت إليه .          

  إننا نعرف جميعاً كيف بدات الأزمة في الشرق الأوسط في النصف الأول من آيار الماضي . كانت هناك خطة من العدو لغزو سوريا 

ثم استطرد عبد الناصر :

          ( و لقد كان مرور علم العدو من أمام قواتنا أمر لا يُحتمل فضلاً عن دوافع أخرى تتصل بأعز أماني الأمة العربية .

          و لقد كانت الحسابات الدقيقة لقوة العدو تُظهر أمامنا  أن قواتنا المسلحة بما بلغته من مستوى في المعدات و التدريب قادرة على ردعه ، و كنا ندرك أن احتمال الصراع بالقوة المسلحة قائم ، قبلنا المخاطرة . و كانت أمامنا عوامل عديدة وطنية و عربية و دولية منها رسالة من الرئيس الأمريكي " ليندون جونسون " ســُلمت إلى سفيرنا في واشنطن يوم 26 آيار تطلب إلينا ضبط النفس و ألاّ نكون البادئين بإطلاق النار و إلا فأننا سنواجه نتائج خطيرة

          و في الليلة نفسها فإن السفير السوفيتي طلب مقابلتي بصفة عاجلة في الساعة الثالثة و النصف من بعد منتصف الليل و أبلغني بطلب مُلِح من الحكومة السوفيتية ألاّ نكون البادئين بإطلاق النار . 

          و في صباح يوم الاثنين الماضي الخامس من حزيران جاءت ضربة العدو ، و إذا كنا نقول الآن بأنها جاءت بأكثر مما توقعناه فلابد أن نقول في الوقت نفسه و بصفة أكيدة أنها جاءت بأكبر مما يملكه ، مما أوضح منذ اللحظة الأولى أن هناك قوى أخرى وراء العدو جاءت لتصفي حساباتها مع حركة القومية العربية.)

و أضاف الرئيس عبد الناصر :

          (و لقد كانت هناك مفاجآت تلفت النظر :

أولاً :  أن العدو الذي كنا نتوقعه من الشرق و من الشمال جاء من الغرب ، الأمر الذي يقطع بأن تسهيلات تفوق مقدرته و تتعدى المدى المحسوب لقوته قد أعطيت له ).

          و أشار الرئيس عبد الناصر بثان و ثالث إلي : أن العدو قد غطى في وقت واحد جميع المطارات العسكرية و المدنية في الجمهورية العربية المتحدة ، و أكد بثبوت أن حاملات طائرات أمريكية و بريطانية  كانت بقرب شواطئ العدو تساعد مجهوده الحربي ، .

و أضاف  :

          ( ثم استجبنا لقرار وقف إطلاق النار أمام تأكيدات وردت في مشروع القرار السوفيتي الأخير المُقدم إلى مجلس الأمن  )

و زاد  :

          ( و أمامنا الآن عدة مهام عاجلة ).

          المهمة الأولى :

أن نزيل أثار هذا العدوان علينا و أن نقف مع الأمة العربية موقف الصلابة و الصمود . و برغم النكسة فأن الأمة العربية بكل طاقاتها و إمكاناتها قادرة على أن تصر على إزالة أثار العدوان.

          المهمة الثانية :

أن ندرك درس النكسة و هناك في هذا الصدد ثلاث حقائق حيوية :

1-     أن القضاء على الاستعمار في العالم العربي بترك إسرائيل بقواها الذاتية ، و مهما كانت الظروف و مهما طال المدى فإن القوى الذاتية العربية أكبر و أقدر على العمل.

2-     أن إعادة توجيه المصالح العربية في خدمة الحق العربي ضمانة أولى ، فإن الأسطول الأمريكي السادس كان يتحرك بنفط عربي و هناك قواعد عربية وُضِعت قسراً و برغم إرادة الشعوب في خدمة العدوان.(3) 

          وقد أشار الرئيس عبد الناصر بتأكيد القصد على أن القواعد العربية التي جاء منها العدو من الغرب هي القواعد الأمريكية و البريطانية في ليبيا ، الأمر الذي دفع بالجماهير العربية الليبية أن تخرج قبل نهاية خطاب عبد الناصر إلى الشوارع في بنغازي و طرابلس و درنه وسبها  و الزاوية تعلن عن سخطها و تطالب الحكومة الليبية بإزالة أثار العدوان الصهيوني بإجلاء القواعد الأمريكية و البريطانية عن البلاد،

          و أثناء إلقاء الرئيس عبد الناصر  لخطاب التنحي يوم 9 يونيو حزيران 1967م و الذي كان يُذاع حينئذ على الهواء ، في الإذاعة و على شاشة التلفزيون ، حدث أن وصلت برقية عاجلة جداً ، من زعماء الاتحاد السوفيتي موجهة إلى عبد الناصر ، بوعد قاطع منهم بأن يعيدوا بناء القوات المسلحة المصرية ، و قد أدخلت هذه البرقية إلى جمال عبد الناصر ، و هو يقرأبيانه  . و لكنه لم يشأ أن يقطع خطابه و أستمر و كان قد توقف للحظات

و واصل الرئيس جمال عبد الناصر خطابه بقوله :  

          (…… نصل الآن إلى نقطة هامة في هذه المكاشفة بسؤال أنفسنا : هل معنى ذلك أننا لا نتحمل مسئولية من تبعات هذه النكسة ؟ و أقول لكم بصدق و برغم أية عوامل قد أكون بنيت كل موقفي في الأزمة فأنني على استعداد لتحمل المسئولية كلها و لقد اتخذت قراراً أريدكم جميعاً أن تساعدوني عليه . لقد قررت أن أتنحى تماماً عن أي منصب رسمي و أي دور سياسي  و أن أعود إلى صفوف الجماهير و أؤدي واجبي معها كأي مواطن أخر.)

          و ختم جمال عبد الناصر خطابه بقوله :

( أن قوى الاستعمار تتصور أن جمال عبد الناصر هو عدوها و أريد أن يكون واضحاً أمامهم ؛ أنها الأمة العربية كلها و ليس جمال عبد الناصر . و القوى المعادية لحركة القومية العربية تصورها دائماً بأنها إمبراطورية لعبد الناصر و ليس ذلك صحيحاً لأن أمل الوحدة العربية بدأ قبل جمال عبد الناصر و سوف يبقى بعد جمال عبدالناصر)(4) 

* * * 

قـــل مــا تـشـاء.

و اكتب بخط التاج ما نحت الشقاء

فينا ، و قـل متخاذلون

جبناء ، ماتت في عروق قلوبهم همم الرجال

أنا قد هربت ،

و تركت أحذيتي ورائـــي

و تركت خلف الجسر صوت إذاعة الشرق القتيل

قـــل مــا تـشـاء ، أنا عميل

متخاذل ، حاف ، يجر وراءه عاراً  جديد

قـل مـا تريد

لكنما أنا لن أموت

أبداً لتركب جثتي للنصر .. لا .. أنا لن أمــوت

محمد الشلطامـي

                           نشرت بتاريخ 9 / 6/ 1967م (5)

 

·        قبل أن ينهي الرئيس عبد الناصر خطاب التنحي عن سلطاته في مصر ، كانت

جماهير الشعب العربي في كل مكان تندد بالاستعمار و الصهيونية و تدعو إلى محو العار بالثأر  

          و في ليبيا خرجت الجماهير تندد بالاستعمار و تطالب بالجلاء الكامل للقوات الأمريكية و البريطانية عن قواعدها العسكرية في الأراضي الليبية ، و قاد عناصر حركة القوميين العرب المتظاهرين إلى مقرات السفارات و المراكز و الأندية الأمريكية و البريطانية ترميها بالحجارة و تضرم فيها النيران كذلك و في حال غضب شديد اقتحم المتظاهرون مساكن و متاجر سكان مدينة بنغازي و طرابلس من اليهود الذين أصيبوا بالخوف و الهلع مما أصابهم ، و قد تدخلت قوات الجيش بنقلهم و تجميعهم في معسكرات آمنة تحت الحراسة المشددة بعد لجوء أكثرهم إلى مخافر الشرطة وإلى مساكن بعض معارفهم و جيرانهم من أهالي وأعيان البلاد.

          و قام عمال (نقابة عمال النفط) بإضراب عام ، و أُضرمت النار في بعض المنشآت البترولية في البلاد ، و أعلنت الحكومة حالة الطوارئ ، و أقفلت المدارس و الجامعات ، و أعلنت حركة القوميين العرب حال الاستنفار في صفوفها و أُسندت المهام و أصدرت التكليفات باستهداف مُنشآت القوات البريطانية و الأمريكية. 

          و قد وصف الضابط بالجيش الليبي آنذاك  المرحوم المقدم عبد الهادي صالحين البكوش (فؤاد الكبوش) في مذكراته عن نكسة 5 يونيو سنة 1967م و أثرها على ضباط القوات المسلحة و في البلاد بما كتبه :  

( كأي بلد عربي ؛ أحسّ المواطن الليبي بالصدمة عندما نقل الأثير إليه ؛ انهزام الجيوش العربية في  الحرب  ، أو ما عُــرفت بحرب الـ ( 6 ) أيام و الذي اجتاحت فيها إسرائيل الأراضي العربية في ستة أيام حتى وقفت على الضفة الشرقية للقنال و بعض الجيوب الأخرى بجانب احتلالها لهضبة الجولان السورية ، و الضفة الغربية ، بما فيها غزة و المضايق  . و كل ما كان تابعاً للعرب قبل 5  يونيو حزيران سنة 1967م تم احتلاله ، مما جعل الإحباط و اليأس يدب في صميم القلب العربي ، و كانت ليبيا في أوجه هذا الشعور بالمهانة ، . و كان من أثر ذلك في الأيام الأولى على العسكريين من ضباط القوات المسلحة الليبية أن خلع بعضهم زيّهم العسكري ، و استقال بعض أخر.  

          و حدث تمرد من ضباط الطيران الليبي لسوء المعاملة التي يلقونها من الأمريكان  ( المدربين لهم ) ، بجانب الشعور بالخذلان و الضعف و فقدان الإرادة .

          لقد كان تأثير الهزيمة قاسياً على ضباط القوات المسلحة الليبية و خاصة عند تعاملهم  مع الجمهور ، . و صار الحزن مخيماً في كل مكان من ليبيا ،

و كان الشك و الريبة هو السائد على جميع وسائل الإعلام  (التي كذبت و خدعت الناس ثم لاذت بالصمت و الأناشيد الهزيلة اليائسة) و تحول العالم الغربي إلى تمجيد القوة الكاسحة الإسرائيلية ، و التقليل من شأن كل عربي  كنا نتمنى الموت و كان عزيزاً على كل مسلم ، فلو كان الانتحار حلالاً لأنتحر الآلاف في تلك اللحظات . و أذكر أنه حدثت مشادة بين رئيس الحكومة "حسين مازق" و قائد القوة الجوية "الهادي الحسومي" الذي وصل حاله إلى الإحباط التام ، و أتهم الحكومة بالعمالة للإنجليز و الأمريكان ، و كادت تصل المشادة إلى التشابك بالأيدي لولا تدخل رئيس الأركان  "نوري الصديق" و تسامحا بعد أن قال له رئيس الوزراء : 

          ( أنت زي ابني و في هذه الظروف أنا مثلك تماماً حزين و عليك أن تفعل ما تراه ) ، فطلب الهادي من رئيس الوزراء إخراج جميع عناصر جهازه الفني و الطيارين و تشكيل قوة تقف على الطائرات الأمريكية لمنع إقلاعها حيث ثبت أن بعضها تسلل إلى إسرائيل للمعاونة في الحرب ، و فعلاً تشكلت لجنة من ثلاثة :

اللواء/ "مصطفى الزنتوني"  من الشرطة رئيساً ، و "محمد هامان" من الطيران عضواً ، و "جمعة أبو حلقة" من الجيش عضواً ، تكون مهمتهم البقاء في المطار في قسم الحركة و وجودهم المستمر في البرج الرئيسي بموافقة قائد المطار ، إلى جانب أن تقف الطائرات الليبية ، و هي ( 32 طائرة F5  ) و 18  طائرة أخرى متنوعة ، تقف كل طائرة ليبية أمام أخرى أمريكية ، و تم تشكيل لجان أخرى تراقب الطيران الأمريكي في كل من قاعدة (الوطية)  قرب زواره و قاعدة (مصراته) الجوية و قاعدة (ترهونه) و لأن الجماهير الغاضبة لا تعلم بالتدابير التي اتُخذت لمراقبة و تحجيم حركة الطيران الأمريكي ، فقد زحفت مجموعات عديدة نحو المطار قادمة من عدة أماكن من البلاد و القرى المجاورة من الزاوية و من ترهونة و من بن غشير، و قد تشكلت قوات لحماية المطار و منع كل شخص أمريكي من أن يظهر للعيان و انحصرت التلفيات  في بعض أجزاء السور الخارجي للقاعدة

* * *

و صعّدت حركة القوميين العرب فى ليبيا من مواجهتها للحكومة ؛  و أصدرت القيادة القطرية تعليماتها  إلى كوادر  الحركة  بالتحول إلى  مرحلة المقاومة الشعبية  للقوات  الأميريكية والبريطانية  فى البلاد  لإرغامها والحكومة  بالرضوخ  لطلب الجلاء عن ليبيا .

          و بالتنسيق مع عناصر وطنية من القوات المسلحة قاد كل من "أمجد أبو زيد" و "شعبان سعيد" مجموعة تاجوراء لاستهداف قاعدة مطار الملاحة  (هويلس) الأمريكية في طرابلس بالتفجير ، و قاد "جمعة الفرجاني" مجموعة بنغازي لتفجير معسكر  (الدقادوسته) للجيش البريطاني في بنغازي ، و عندما طال الاستهداف الشعبي العام  (من خارج حركة القوميين العرب) مجموعه من الأمريكيين و احراقهم داخل سيارتهم التابعة للقاعدة الجوية الأمريكية ؛ وصل على عجل إلى البلاد السفير الأمريكي (دايفيد نيوسم) الذي كان في أمر أُستدعي له في واشنطن قبل حرب النكسة بأيام قليلة و أنتقل إلى مدينة البيضاء في شرق البلاد حيث يقيم الملك إدريس لمقابلته بناء على أوامر من حكومته و بعد أن رفض رئيس الوزراء حسين مازق مقابلته في طرابلس .  

          أقال الملك وزارة حسين مازق و كلف عبد القادر البدري  بتشكيل حكومة جديدة ، تولت مباشرة متابعة نشاطات عناصر و قيادات حركة القوميين العرب في البلاد التي أُصيب فرع قيادتها في طرابلس بخلل أمني إثر النشاط المكثف و الاتصالات المفتوحة مع القوى الوطنية الأخرى في البلاد ، إذ تمكن  المهندس (عبد الله الهاشمي رجب) من إبلاغ المخابرات العامة و تقديم تقارير متابعاته لبرامج و أهداف الحركة في مرحلتيها الراهنة و اللاحقة ، و نشاطات عناصرها المسلحة في البلاد ، . إلى فجر يوم 3 يوليو تموز حيث قامت قوات الأمن بتطويق و محاصرة عناصر و قيادات الحركة في طرابلس و الزاوية و بنغازي و درنة و البيضاء و اعتقلت (106) و تمكنت جماعات أخرى من عناصر الحركة من الاختفاء في قرى و صحراء البلاد و تمكن رئيس اتحاد طلبة ليبيا و عضو القيادة القطرية لحركة القوميين العرب (جمعة الفرجاني) من مغادرة البلاد إلى الجزائر ثم إلى سوريا . 

          و كان أول المُتهمين في أوراق القضية و قرار الاتهام من غير الليبيين : جورج حبش و محمد كشلي و قدمت النيابة العامة المتهمون إلى محكمة جنايات طرابلس بتهمة : "تأسيس حزب سياسي (القوميين العرب) دون ترخيص ، و القيام بأعمال تخريبية ، و حيازة أسلحة و متفجرات محظورة"

و تجدر الإشارة العابرة هنا ، و نحن في سياق محاكمة قيادات و عناصر حركة القوميين العرب ، إلى أن الأحكام التي صدرت عن محكمة جنايات طرابلس في 15/1/1968م برئاسة القاضي الليبي ، المستشار (الهادي التركي)  لم تكن تتجاوز في أقصاها (الست سنوات) للمتهمين الأوائل ؛ و منهم :

1- جــــورج حـــبـــش            فلسطيـني         غـيــابـيـاً

2- مـحــمـد كــشـــلــي            لـبـنــانـي         غـيـابـيـاً

3- نصـر الديـن الـبـقار                               حضورياً 

4- عز الدين الغدامسي                                حضورياً

5- عبد السـلام الزقعار                                حضورياً

6- مـصـطـفـى الـعـالـم                               حضورياً

7- جـمـعـة الـفـرجانـى                               غـيــابـيـاً

8- أمـــجـــد أبــوزيـــد                               حضورياً

 

و سنتان في الحد الأدنى للحكم على أواخر المتهمن ، و منهم :

المرحوم عمر على دبدوب و المرحوم محمد الطيب بن سعود ؛ اللذان أُعدما شنقاً في أبريل سنة 1977م في مدينة بنغازي ، في (ظل) ثورة (الفاتح)  بموجب حكم أصدرته ما تُسمى بـ (محكمة الشعب) برئاسة (اللواء الآن) أحمد محمود الزوي(6) لأنهما قادا مظاهـرات نددت بالأعمال القمعية للجان الثورية و تدخلات الأمن  العام  فى  شئون و

إدارة  الاتحاد العام من خارج اللجان لثورية في مدينة بنغازي ، و ليست الإشارة هنا للفارق في الأحكام و مدي تناسبها و التهم و المضبوطات و الأهداف ، و ليست الإشارة إلى طبيعة القوانين التي طُبقت و نُفذت : (القانون الجنائي الليبي القانون الطبيعي للمتهم) في عهد النظام الملكي في قضية حركة القوميين العرب، و : (القوانين العسكرية و الاستثنائية و قانون تشكيل محكمة الشعب و الثورة) في ظل ثورة العقيد القذافي فقط و لكن إلى جانب ذلك تجدر الإشارة البالغة الخطورة في إصرار العقيد مُعمر القذافي شخصياً على أن تكون الأحكام قاسية على جميع المتهمين من أعضاء الهيئة الإدارية للاتحاد و بقية الطلبة المتهمين  بتأييدهم ، و أن يصدر عن محكمة الشعب هذه أحكام بالإعدام ؛ تُنفذ علناً في أحد الميادين العامة و قد حضر شخصياً العقيد معمر القذافي تنفيذ حكم الإعدام شنقاً في المرحومين محمد الطيب بن سعود و عمر على دبوب، أمام مبنى الكاتدرائية المسيحية في مدينة بنغازي .   

رأيته موثق اليدين و الأقدام

يرجمه أحبابه في ساحة الإعدام

يذبحه الخطيب في جوامع المدينة

و كانت عيناه في سبيلنا حزينة

* * *

يقتلني جحود هذا العالم المخمور

عقيمة كالثلج كالظلام كالصخور

سنين هذا العصر يا رفيقنا المغدور

* * *

صلوا معي يا أصدقاء اليُتم و الطفولة

صلوا معي في معهد الأحزان ، فالفضيلة

ضاجعها واعظنا الخطيب ذات ليلة

و كانت الأصفاد حول جيدها ثقيلة (7)  

                                                           * * *

         عادت الروح إلى دوائر السلطة و الديوان الملكي في البلاد ، بعد تكليف وزير العدل في حكومة السيد عبد القادر البدري ؛ السيد عبد الحميد البكوش بتشكيل حكومته في 26 أكتوبر تشرين أول سنة 1967م ، و كان الرئيس جمال عبد الناصر قد فقد بريقه من بعد النكسة ، و انتحار أو " مقتل " القائد العام للقوات المسلحة ، المشير عبد الحكيم عامر ،

          و فككت حركة الثورة العربية وفقاً لتقرير اللجنة التنفيذية للقيادة القومية لحركة القوميين العرب بجناحيها ؛ (اليمين التقليدي و اليسار التقدمي) و أجَهَزَت نظرياً و سياسياً على استراتيجية الالتحام بالناصرية ، و قد حمّل التقرير (الوثيقة) رأس قيادة الثورة العربية (جمال عبد الناصر) المسئولية الكاملة عن النكسة ، و فـسّـرت الوثيقة عجز هذه القيادة عن تحويل الحرب مع إسرائيل إلى حرب عربية شاملة ضد الاستعمار بكل قواعده ، و مصالح كل القوى المرتبطة به لتأخذ معناها التاريخي كحرب تحرير شعبية و وطنية على امتداد الأرض العربية ، و لا تعود مجرد عملية صدام بالجيوش محدودة بيننا و بين إسرائيل إلى : التكوين الطبقي و الأيديولوجي و السياسي البرجوازي الذي يحكم تكوين هذه القيادة .

          واستنتجت الوثيقة (التقرير) أن رأس البرجوازية لقيادة الحركة الثورية العربية لم تعد مؤهلة لممارسة دور القيادة في المرحلة الجديدة الطالبة لإحداث تحولات تقوم على بناء نظام اشتراكي ؛ قادر بالتصنيع  الثقيل على حماية الاستقلال الاقتصادي و توسيع إطار الديمقراطية السياسية الشعبية ، و أضاف :

          "أن القيادة البرجوازية الصغيرة لم تنتج سوى سياسة متقطعة و متذبذبة في مجابهة الاستعمار الجديد و الصهيونية ؛ و أنظمة بيروقراطية متكلسة ، تـُغيّب أى تعبئة شعبية من شأنها استنزاف قوي الاستعمار، كما هو حاصل في فيتنام" (8)

          وقد شكّل تقرير اللجنة التنفيذية لحركة القوميين العرب هذا  : "الأساس النظري لإعادة بناء حركة القوميين العرب و تجذيرها يسارياً " ، ومن  هنا ؛و وفقاً لهذا التقرير ؛ أقرت اللجنة برنامج التطور الديمقراطي الذي يحدد آليات و وظائف عملية إعادة البناء (اليسارية) للحركة في ظل صوغ تحليل طبقي سياسي للأوضاع القطرية المتنوعة و إستخراج برنامج يحدد مهمات النضال الوطني الديمقراطي و أساليب الكفاح المتطابقة مع الظروف الموضوعية السائدة في كل قطر و الانطلاق عبر ذلك نحو تصفية البنية التقليدية للحركة و إحداث عملية فرز تنظيمي حاسمة في صفوفها و تأهيل الاستقطابات اليسارية للتحول إلى فصائل ماركسيه لينينية جديدة  

           و قد يبدو واضحاً الآن ؛ أن حكومة السيد عبد الحميد البكوش كانت قد جاءت وقتها لتكون حكومة انتقالية ، تصوغ الانتقال السلمي للسلطة في ليبيا ، في إطار "سيناريو" شاركت أطرافه السياسية و العسكرية  القريبة من الديوان الملكي و حاشيته في " دبلجته " برضا الملك إدريس و مساندة الحكومة البريطانية ،  

          و لكن تداخلت أحداث و تغايرت الظروف ودخلت حلبة التنافس و التسابق كل الأطراف ، وكُـف البكوش عن كفأته و عن إتمام برنامجه الإصلاحي، و أُبعد سفيراً لليبيا في باريس، و كأن حكومته قد جاءت لاتخاذ و تنفيذ القرارات و المراسيم التمهيدية التالية : 

             ·       بعد تشكيلها بثلاثة أيام ، أعلنت حكومة البكوش في بيان رسمي لها : " أن المفاوضات بين الحكومة الليبية و الجانبين الأمريكي و البريطاني ما زالت مستمرة ، و أنها أحرزت تقدماً " ثم أذيع في 13 ديسمبر كانون أول 1967م بيان رسمي بــ " أن الاتفاق قد تم على سحب جميع وحدات الجيش البريطاني من بنغازي بحلول شهر فبراير القادم 1968 م باستثناء " البعثة العسكرية البريطانية "(9) كما اوضح وزير الخارجية البريطاني في نفس اليوم في بيان له بمجلس العموم  : ( بأن أية إنسحابات أخرى للقوات البريطانية رهن بمجرى المفاوضات بين الحكومتين )

             ·       ثم أصدر عبد الحميد البكوش قراراً يقضي بإقالة القائد العام للجيش الفريق نوري الصديق و تعيين اللواء السنوسي شمس الدين قائداً عاماً للجيش الوطني الليبي .(10)

             ·        أصدر وزير الدفاع في حكومة البكوش قراراً بتشكيل لجنة من كبار الضباط برئاسة العقيد الركن عبد العزيز إبراهيم الشلحي لإعادة تنظيم الجيش. 

             ·        و في مارس آذار سنة 1968م قدمت حكومة عبد الحميد البكوش إلى ضباط وجنود القوات المسلحة ، و العاملين في قوات الأمن ؛ تسهيلات مالية في صورة معونات لهم في حدود مبلغ 13 مليون دينار ليبي في العام .

          و في موازات ذلك وعلى  الجانب الآخـر ؛ 

                ·   أصدرت حكومة عبد الحميد البكوش قراراً بدعم جميع موظفي و عمال الدولة بمعونة مالية في صورة "علاوة سكنية" تتراوح ما بين 45 80 % من المرتب الشهري ، على أن لا يقل حدها الأدنى عن 35 ديناراً ، و أن يكون حدها الأقصى 100 دينار ليبي. 

                ·   و زيدت أحجام القروض و الاعتمادات المُقدمة إلى الفلاحين و أصحاب المزارع و الأراضي الزراعية. 

                ·  و تم رفع حجم المساعدات الخاصة بالضمان الاجتماعي ، و خفضت نسبة رسوم الاشتراكات المدفوعة من العمال و أرباب العمل .  

          و بناء على تعليمات الملك إدريس في خطاب العرش الذي ألقاه رئيس الحكومة عبد الحميد البكوش بــ "تشجيع الشباب الليبي و دعوته للانخراط بالقوات المسلحة الليبية للحلول محل القوات الاجنبية و تنفيذاً لقانون الخدمة الإلزامية المصادق عليه من البرلمان الوطني الليبي :-

أصدر وزير الدفاع في حكومة السيد عبد الحميد البكوش ؛ قراراً بتشكيل لجان التجنيد الإلزامي بالقوات المسلحة برئاسة العقيد الركن عبد العزيز إبراهيم الشلحي. 

          و أصبح العقيد الركن عبد العزيز الشلحي نائباً لرئيس الأركان و رئيساً للجنة إعادة تنظيم الجيش ، ثم من بعد أصبح شقيقه الأصغر عمر إبراهيم الشلحي المستشار الخاص للملك إدريس مع حلول العام 1969م.

          و كانت المملكة الليبية قد أعلنت قبولها لمقررات مؤتمر القمة العربية في الخرطوم بلأته الثلاث ؛ لا صلح و لا تفاوض و لا إعتراف بإسرائيل ، و قدمت ليبيا دعمها الكامل لدول المواجهة و تحمل حصتها المالية في ذلك ..    

          إبراهيم عميـش                                

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  راجع: موسى صبرى ( وثائق 15 مايو ) صادر عن المكتب المصرى للطباعة والنشر القاهرة 1977م

(2)  راجع: مصدر سابق

(3)  الفقرات الواردة من خطاب التنحى للرئيس عبد الناصر منقولة عن الاستاذ عزيز السيد جاسم من كتابه ( مقتل جمال عبد الناصر)

الطبعة الثانية عن دار افاق عربية ، بغداد 1985م.

(4)  مصدر سالق

(5)  الشاعر الوطنى الليبى محمد الشلطامى ، وهو احد عناصر حركة القوميين العرب سنة 1967م ، وقد نشرت قصيدته هذه بعنوان (بطاقة)  قبل القاء عبد الناصر لخطاب التنحى بساعات يوم 9/6/1967م عن ديوانه( تذاكر للجحيم)

(6)  احمد محمود الزوى هو اجد الضباط الاحرار فى انقلاب سبتمبر 1969م  كلف بالمسئولية عن إدارة مشروع التسليح النووى فى ليبيا ، واشرف على التعاقد مع مافيا التجارة السرية  فى المواد والمعدات النووية المحذورة

(7)  من ديوان تذاكر للجحيم للشاعر محمد الشلطامى .

(8)  محمد جمال باروت كتاب ( حركة القوميين العرب ) عن  المركز العربى للدراسات لإستراتيجية ، بيرون 1992م

(9)  ( البعثة العسكرية البريطانية ) هى المعنى بها مجموع الضباط التى تتولى تدريب الجيش الليبى طبقا لاتفاق مسبق مع الحكومة الملكية فى ليبيا.

(10)  اللواء السنوسى شمس الدين هو صهر كل من العثيد عبد العزيز الشلحى وعمر الشلحي                                            


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home