Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Idris Fadhel
الكاتب الليبي ادريس فضل


ادريس فضل

السبت 13 مارس 2010

أصاب دوغة وأخطأ الزائدي

ادريس فضل

موقع "السلفيوم" ـ الجبل الأخضر
http://www.silvioum.com
السبت - 13 مارس 2010م

قرأت للأستاذ حمدي الزائدي مقالاً يلف فيه حول الحقيقة ويخشى أن يصرح بها ، تحاشياً لإغضاب أحد الطرفين السلطة الشعبية أو المثقفين الليبيين في الداخل ، ولكني أنا أتحمل وزرها وأصرح بها ، منطلقاً من أننا نعيش في بلد الديمقراطية في العالم كله ، هذا من نحو ، ومن نحو آخر فنحن نتمرد على الفساد والظلم نفسه الذي ثار الثائر من أجله ، وما وضعنا أيدينا في يده من أول يوم إلا كرهاً للظلم ، وأنفة من الفساد والتماساً للإصلاح ، فإن انحرف الوضع وسرقت الآمال والأحلام وأحالتها المداهنة إلى أثر باهت ، فنحن ما زلنا على العهد الذي قطعناه على أنفسنا ، فما علينا إن نحن عدنا إلى المربع الأول الذي انطلقنا منه ، وليس علينا من حرج فيما نظن.

وبداية الموضوع أن الأستاذ سليمان دوغة اقتحم الحدود قادماً من الخارج على حصانه الأبيض ، ملوحاً بسيفه الأحمر حاملاً بيده راية الإصلاح ، مطلقاً تصريحاته تشق عنان السماء مقسماً بأغلظ الأيمان ، لينقذنٌ الثقافة الليبية والصحافة الجماهيرية من مستنقع التخلف البائس والجهل العابس، الذي غاصت وتردت فيه ، وأمضت أربعين عاماً تتخبط فيه . بفضل جهل الليبيين في الداخل بأصول الصحافة ، وفقدهم قدرات الثقافة ، وعزلتهم المشينة عن التطور الهائل الذي أحرزه العالم من حولهم خلال فترة حصارهم طوال العقود الماضية .

والحق أن الموضوع يحتاج إلى شيء من النظر، فنحن أطول خبرة من دوغة وأكثر تعاملاً مع الواقع وقرباً من السلطة الشعبية ، وحفظاً للنظرية الجماهيرية ، وربما يظن دوغة ـ وقد غاب عن الوطن بضع سنين ورأى تغير العالم ـ فظن أن التغير سرى إلينا ولكننا تكاسلنا عن اللحاق به ، أو إنه أتيح لنا ووضع بين أيدينا ، ولكننا رفضناه بحكم ما جبلنا عليه من عنجهية وتخلف ، وهو في ذلك واهم ، ولكن إن كان دوغة يعني أن المثقفين الليبيين في الداخل حمير، لأنم فشلوا في صناعة رأي موحد لكف الفوضى بواسطة المشاركة في الإرشاد والتوجيه ، فقد صدق وهم حمير ، وإن كان يعني أنهم أصيبوا بذلة وهوان حتى فقدوا مقومات الشخصية السوية ، ووقفوا موقف المتفرج فقد صدق ، وهم حمير ، وإن كان يعني أنهم لاذوا بالفرار وتركوا الميدان يعيث فيه الفساد ، فدوغة منهم وهم أيضاً حمير ، وإن كان يعني أن الأحرار لم يعودوا ذكوراً ، بل تأنثوا وتخنثوا وأضاعوا رجولتهم فانسحبوا من الميدان وحطموا أقلامهم ، وقمعوا مشاعرهم طمعاً في لعاعة من الدنيا ، فقد صدق وهم حمير ، ومن هنا أخطا الزائدي في دفاعه عن الليبيين في الداخل ، وأصاب دوغة في رميهم بالحمارية ، وأصاب الزائدي في استبعاد الإصلاح ، وأخطأ دوغة في حلمه بالتغيير .

ومع صلات السيد دوغة الوثيقة بالعزيز سيف ، فإننا نبشره بالخيبة فليطمئن ، فإن الإصلاح دون تضحيات لن يكون أبداً ، لن يكون في البلد إصلاح ، بل ذلك مستحيل : فلا الشعب مهيأ له ولا الظروف الراهنة تميل إليه ولا في الأفق دلائل تشير إليه ، ولا إرهاصات تبشر به ، ولا أحد منٌا مستعد للتضحية في سبيله ، إنه مسافر بعيد طال غيابه فنسيناه ، وأغلب الظن أنه لن يولي شطر ليبيا وجهه ـ كما فعل دوغة ـ على مدى عقود قادمة ، ويقيننا أن دوغة نفسه سيفتر بعد قليل حماسه ، ويحط المذاري على التبن، حين تتكسٌر على صخرة الشاطئ أمواجه ، فيدرك أن البحر أعمق والأمر أصعب مما يظن .

فلدوغة تحيتي ، ولمشروعه الإصلاحي الرحمة والغفران ، وإنٌا لله وإنٌا إليه راجعون .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home