Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibn al-Turab
الكاتب الليبي ابن التراب

Friday, 29 February, 2008

قراءة في حوار الحوار مع إدريس الطيب

ابن التـراب

" المثقف الليبي مدرس خصوصي في مدرسة سلطة الشعب ( المنابر المقترحة ) والقذافي قدر ومحال رفضه أو تغييره. هو مضاد حيوي للجسد الليبي السقيم المحقون بفيروس التجريب الأبدي". واصل معروف

تابعت كما تابع غيري اللقاء الذي أجرته قناة الحوار مع الناشط والكاتب الليبي إدريس بن الطيب على حد وصف الإعلامي الليبي البريطاني الأخواني المرجعية مشرف عام موقع ليبيا اليوم........ وكي لا أوصف بالتحامل والتضخيم واللاموضوعي في قراءتي السمعية البصرية للحوار سأثبت أن الضيف وفق في عرض بعض التلميحات الخجولة وقدم فيها رؤاه الخاصة , محاولا استشراف الحلول لحالة التأزم والكارثية المعاشية بالنسبة للمواطن والفوضى والتخبط المطلق لما يسمى بدولة الجماهير والفردوس الأرضي برعاية رأس النظام الليبي ممثلا في شخص العقيد القذافي وأبنائه وأعوانه وشركائه وعشيرته الأقربون. غير أن الخط العريض والعام لطبيعة الحوار ومناوراته ترصد بيانيا ضعفا وفشلا ذريعا وخللا فاضحا لمضامين ومعان ودلالات ومؤشرات ينبغي الوقوف عندها ومناقشتها , لجهة أهميتها وتعاطيا مع مفاعيلها المفاهميمية التي لن نمررها بصمت , على الأقل من وجهة نظري الشخصية والتي لي كامل الحق في تبنيها كمتلقي استهدفني المتحاوران كمواطن ليبي وليبيا تعنيني كما تعنيهم.
ما حدث أن السيد إدريس بن الطيب والذي يحرص دائما وعادة على تقديم نفسه كحامل نقي لوعي نقدي راقي وصاحب تاريخ نضالي لن يزايد عليه فيه أحد كما قال بلسانه وقلمه في أكثر من مرة وفي أكثر من موضع , خانه المنطق وعانى من عوز موضوعي فاضح بل تمادى في التكيف مع المخاوف التي داهمته أكثر من مرة كنتاج لجسارة خائرة حاول أن يمتطيها أكثر من مرة فسقط في حفر السهو والزلل في حق السلطان مما دفعه إلى تلطيف النبرة وتليين لسانه ليستقم ناطقا باسمه رطبا مفخما ( الأخ القائد ) فاستحال إلى شيء أخر غير الذي أطر فيه صورته ومراوحا بين ما يعلن فيه عن ذاته المنشغلة بالحراك الثقافي والمجتمعي الليبي وبين تقمصه لجبة المثقف الذي لا يحترم إلا عقله ولا يؤمن إلا بفكرته وفكره عن الحياة والأحياء فكانت الجبة واسعة عن بدنه وأرهق نفسه وقلبه بآراء ومواقف وتنازلات غير محسوبة وبتقديرات نمطية تجاوزتها الوقائع. وهنا اتفق تماما مع ما ذهب إليه الكاتب امارير ( ينشر عادة مقالته في موقع ليبيا وطننا ) من رصد لملامح الأزمة عند المثقف الليبي المعاصر فهي أزمة ثنائيّة الوجه، أزمة مشروعٍ ، وأزمة نخبويّةٍ أو ما يعرف بوهم النخبة ( الدغمائيّة ، النرجسيّة). وأضيف عليها أزمة الرؤية والاستقراء لما هو فيه وما ينتظره ضمن بيئته وزمنه.
أراهن أن كثر ممن تابعوا الحوار انتظروا منه الكثير فطعنهم الضيف المدجج بالارتباك والوهن- فلا زال مثقف الداخل عاجزا عن الخوض في نقاشات حول قضايا الوطن بسلاسة وشفافية كنتيجة لسنين من الحقن الذهني المرعب والتكلس في انساق التفكير الموجهة- في أذانهم بفاجعة تركت أثرا كلاميا بلهجة محلية حانقة تقول ( خرف قالك فيه ثقافة وفيه مثقفين في ليبيا , كلها تبي اتعيش وتبي تاكل من كعكة الغد, يالله ماشي حال. ... يا ولد غير القناة حطلنا سبيس ستون وإلا ام بي سي ثري). نعم نجحت الحلقة في تصوير وتصدير صورة نمطية ولازمة لمشهدية الثقافة الليبية المعاصرة تتصل بمتحف النظام ورموزه الثقافية بين المثقف الحكومي الطراز وبين المثقف الدعي والطامح في ركوب أي موجة مع احتقاره لنعته بالحكومي لان ذلك يخجله أمام قرينه اللوام في هيكل الثقافة المقدس, ولهذا فان ادعاء الفردانية والنبالة الثقافية والطهرانية عادة ما يسقط أمام محك حقيقي للقول المباشر والحوار المفتوح وعلى منابر السبر.ولهذا السبب تنبه النظام ومنذ وصوله لسدة الحكم إلى خصائص الثقافة كسلوك والى المثقف الغرائزي النزعة الهوائي الرغبات المهزوز معاشا على حبل الفقر , كحالة يمكن توظيفها في تقويض دعائم النهوض ولجم الحريات وهكذا دواليك سخر كثر ولازالوا في قيادة ميكانزمات الترويض والتخذير والتقريظ والدعاية ........... هذا ما حدث منذ ندوة الفكر الثوري التي حققت الفرز المطلوب وأرت النظام رؤوس رجال حان قطافها وجيوب رجال حان ملئها وصعاليك هذيان وجب تركها.........
أو كما عبر الكاتب امارير بشكل مباشر بقوله :
" أنّ المثقف الليبي ما لم يكن أصوليّاً ، متسلّقاً ، انتكاسيّاً أو مستسلماً إمّا لرأي السلطة الإقطاعي أو لرأي الجماعة الغير عاقلة ، من هنا لا يمكن للدهشة أن تعقد لسانك و أنت تقرأ أن مثقّفاً عبر الطريق الموصلة إلى جهنم ، في رحلته نحو الجنّة !! ".
إذن هذه حقيقة أولى
((( النظام يجيد اللعب بالثقافة وبالأدعياء والبعض يظن أن نعته بالمثقف وضمه إلى قائمة النخبة ما هو إلا نتاج لجهد فكري إبداعي صنعوي يحقق به شرف عظيم ,وبهذا ينتهي دوره ويتحقق له الخلود, وليذهب الشعب والوطن والتاريخ والإنسانية إلى الجحيم ... المهم أنني حققت مجالا لتصريف فكري وعثرت على سوق لبيع كلماتي وصفحات لتأجير حروفي واحظي بالتبجيل والصالونية وأنعم بالمقاعد الأمامية وأسمي على صدر الصفحات وفي قوائم حضور المؤتمرات والمعارض هذا هو المثقف . إذن أنا مثقف ........ فليقرأ هؤلاء ما كتبه المبدع العربي الفريد في القرن الماضي ادوارد سعيد عن علاقة المثقف بالسلطة وعن دوره ليدركوا أين هم من الثقافة وكم هي بريئة منهم صفات المبدع والأديب والمفكر وحتى الإنسان الذي ليس بالضرورة كيانا فيزيائيا بل هو أعمق من ذلك بكثير. )))
واقتبس مما كتبه الكاتب الليبي امارير في مقالته بعنوان ( المثقف الليبي حافي القدمين ) عن الدور المجتمعي للثقافة ومشروع المثقف في ظل مناخات الممارسة والعلاقة مع السلطة .
" لا يمكننا أن نتصوّر مثقّفاً مقيّداً بأفكاره ، إلا في حال تكلمنا عن المثقف الذي يبيع نفسه للسلطة أو أجهزتها على طرفين متوازيين قد يلتقيان أحياناً و قد لا يلتقيان أحايين كثيرة ، أو لقوةٍ خفيّةٍ كقوة اللاهوت أو طاغوت الوعي الاجتماعي السلبي للعقل الجمعي الذي لا يمارس التفكير – رغم كون هذا العقل لا يستطيع التفكير حقيقةً - ، ليكون مثقفنا الليبي خائناً يسير مرفوع الرأس بيننا ، كسيّدٍ يسير حافي القدمين عبر طريقٍ مليءٍ بالمسامير ، وبناءً على قيمة المشروع يمكننا الحديث عن أدوارٍ ثلاثةٍ رئيسيّةٍ يقوم بها المثقّف ، دورٌ توعويٌ ، دورٌ تنظيريٌ ، ودورٌ حقوقيٌ ، هذه الأدوار قد ينتقل المثقف متجاوزاً الحدود الوهميّة بينها ، ليقع ضمن إطار تصنيفٍ آخر و هو تصنيف يعتمد على قيمة المشروع ، فالمثقّف إمّا أن يكون موسوعاتيّاً ، اختصاصيّا أو منتجاً ، و بناءً على هذا التصنيف يكون اللقاء الغير ودّي بين السلطة و المثقف ، و اللقاء المحفوف بالمخاطر بين المثقف و الجمهور ". ويضيف شارحا بالقول " أصبح خطاب المثقف الليبي محصوراً في فك الاشتباك بين أجهزة السلطة و المشروع الثقافي ، فتقربت الأجهزة من المثقف لغرض ( أدلجته ) ، و تقرب هو لها لغرض الوصول إلى مكاسب تكفيه عناء البحث عن دورٍ يكفل له ثمن رغيف يومه وفق مبدأ أن الإنسان قد خُلق ( هلوعاً ) ."
ويقول أحمد مطر في إحدى قصائده:
الهاربيـن مـن الخنـادق والبنـادق
للفنـادق فـي حِـمـى العُـمـلاءِ
القافزين من اليسـار إلـى اليميـن
إلى اليسار إلى اليمين كقفزة الحِرباءِ
المعلنيـن مـن القصـورِ قصورَنـا
واللاقطـيـن عطـيّـةَ اللـقـطـاءِ
إصعدْ، فهذي الأرض بيـتُ دعـارةٍ
فيـهـا البـقـاءُ معـلّـقٌ ببـغـاءِ

حرص السيد إدريس كمثقف ليبي على طرح رؤية بلسان جمعي وكأنه يتحدث باسم كل المثقفين والكتاب - في حين كنت وربما آخرون اسمعه بصفته عرجون كلام ضمن جوقة عراجين البلح اللينيي المغضوب عليهم قديما والساعون لدورة تأهيل وبرمجة تراضي جديدة - تقول على الليبيين ممارسة المبادرة وعدم انتظار الحلول وكرر ذلك للتأكيد بعدم جدوى انتظار كرامات المنقذ.وهو سيخالف نفسه أخيرا بالقول بأن القذافي - مقررا شرعية حكمه وعدالة عهده وسعادة كل رعيته – يمثل رهان وطني وخيار وحيد للاستقرار والسلم الأهلي لا يمكن إقصائه لأنه ضمان مقبول ومتفق عليه للوحدة الوطنية, وكأني بالسيد إدريس يرغب في بث دعاية مجانية مخابراتية بائسة تقول بان الليبيين متربصين ببعضهم والحرب الاهلية قد ولجت بيته في بنغازي وان الليبيين لا يعلمون, وهذا تهويل وتضخيم يتكأ على تقية تبريرية أمنية أضرت بالبلد منذ 39 عاما وعشنا بها وتحتها في ظلمات التجهيل والتعتيم المرعب ,لا يليق بشخصه وصفته كمثقف يعي أبعاد الحرف وتداعيات الكلمة أن يسطح مفاهيمنا وينزل بقدر تشخيصاتنا لهوية وبنائية النظام , كما لا ينبغي له أن يمارس علينا نظريات علم الاحتمالات متى أراد ويرفضه متى شاء حين قال إن على الدولة أن لا تحاكم بالظنية وأن لا تتهم بما قد يحدث في الغيب. ثم وبعد هذا العمر من الحكمديكتاورية في ليبيا تريد أيها الطيب من الليبيين الطيبين أن يستمروا في تجرع الصبر ومعاقرة السراب في خيمة الانتظار والتفاؤل الأحمق.
حين تحدث السيد إدريس الذي يقدم نفسه كشاعر ويرى في الشعر نفسه وملامح شخصه وإنسانه ,طفت إلى نبرة صوته ومدلول كلماته معاني راكدة كحطام في بحر اليسار القديم , فانحاز للأرقام والتنظير الماركسي الاقتصادي النزعة لتفسير التاريخ وتحقيق التغييرات الاجتماعية , فتحول النضال والكفاح لمصلحة الوطن عملية عقلية رقمية تدخل ضمن حسابات السياسة أي لعبة سياسة وقال بالحرف العواطف شيء والسياسة شي أخر لاغيا العواطف كسياسي وليس كشاعر وتناسى إن الأوطان والوطنية بالأساس وبالنهاية هي خلجات عاطفية وأحاسيس ومشاعر إنسانية تجاه جماعة بشرية وتاريخ من مفاخر وجغرافيا من تراب,وإن كل إنسان أيا كان يحلم بوطن رائع لا حدود لروعته وببلاد عزيزة وبسقف لا ينتهي من الأحلام والعواطف. حتى كدت أن أصدق ما يبثه من صور مزيفة تقول إن في ليبيا اليوم مجال واسع للعمل السياسي وأنه لدينا سياسيون وعلم سياسة ومنظومة فكر سياسي وأدوات سياسية وان السياسة صارت نشاطا مشروعا وليست هناك قوانين استثنائية تحرمه, فهل هو غافل أم تناسى أن ليبيا ليست سوى ماكينة حكم فردية وفريدة من نوعها سلبيا وجبروتها نافية ولاغيه لكل فكر أو حضارة أو ثقافة؟؟؟ .......... وهل سمح لنا هذا النظام بمبارزته ومجادلته ومحاورته ومناقشته ومشاورته على طاولة السياسة ونحن نشرب القهوة معه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟........................
الليبيين عرفوا من السياسة ( سجن سياسي وسجناء سياسيون ),فعن عن أي أرضية حوار تتحدث يا صاحب الزنزانة رقم ( ) وهل أنت تحديدا كإدريس بن الطيب في حاجة لنأتي لك بدليل نفي من تاريخك كمجرم سياسي في نظر النظام وانه مطلوب منك شهادة حسن سلوك وتوقيع إقرارات تتعهد بها بالكشف عن فكرك وخبايا عقلك الحالي والسابق واللاحق لتنتسب لنقابة الكتاب والأدباء ؟؟؟ انك يا سعادة السجين السابق تتعامل مع نظام قهري فردي أمني يتمحور في شخص ورأس وعقل ويد واحدة.؟ وتتمرس كل أجهزته الأمنية لحمايته من شعبه الانقلابي الفاشي الهمجي المجبول على الخيانة والتمرد,مع العلم إن ليبيا لم تعرف عبر تاريخه إلا انقلابا واحد جاء بهذه الطغمة اللاديمقراطية ..... وليسجلوا لنا رقما في غينيس.... فهل هذا النظام البائس والذي تتفاءل بالدفاع عن رأسه ونزعت عنه كل الخطايا وغسلته من جميع الذنوب وطهرته من كل العيوب ونزهته قائده أي قائدك عن أي نقيصة وحملت آخرون ( مراكز قوي وثوريون وبطانة مسؤولية ما حدث ويحدث ) فأين كان هذا الراعي هذا الولي هذا الحاكم هذا القائد ؟ هل ينجيه صفحك و؟ وهل يرفع عنه آثامه في ليبيا والليبيين ظهرك,؟ أم هي المناورة والمداورة وظروف العيش وتصاريف الزمن تفعل فعلها بالمثقف والجاهل في ليبيا فلا يثبت أحد عن رأيه ولا يصبر احد على ألمه - وقديما قالوا الشجاعة صبر ساعة - فتتهاوى كل القامات والمقامات منحنية في بهو التقديس ومرتعشة في حضرة الجلاد تطلب العطف والرضا . لقد صدق القذافي حين قال عن معارضيه المزيفين ( أنهم يتساقطون كأوراق الخريف )عقب عودة بويصير إلي ليبيا فقفل راجعا إلى واشنطن بخفي حنين.
المسألة الأخرى المهمة والتي جمل فيها ابن الطيب الواقع القبيح وزين فيها لأصحابه وسامعيه ,حديثه عن سقف التعبير مساحات حرية الرأي وكأننا لا نعيش هذه الأيام ومنذ سنوات على وقع مأساة لمثال نمطي لكل من يعارض بالرأي الحر ودون استخدام العنف ويطرحه وسط الناس وليس من وراء ستر مريب. أليست قضية الجهمي دليل إدانة وبرهان حقيقة لما هو عليه الحال؟؟؟. أليس منصور الكيخيا المختطف والمغدور وبوفايد والحاجي ورفاقهم مثال أخر للتغييب القسري وسجناء الرأي وحجز الحريات العامة ومنها حرية التعبير والتظاهر وهم الذين أعلنوا أنهم سيخرجون في اعتصام سلمي وسط ساحة عامة وفي وضح النهار .......... فعن أي سقف وعن أي بيت وعن أي ناشط تتحدث وعن أي بلاد تتحدث ....... أكيد لا تقصد ليبيا يا إدريس !!!!!!!؟؟؟؟؟؟.
حين يرفع المناضل سقف الممانعة ووتيرة الرفض ويضخم اشتراطاته ويحلق بأحلامه بسمو شاهق, فذاك يا سيد إدريس مصلحة فرض لأطروحاته وتدبير لتحقيق أكبر قدر منها, وضرورة جدال واشتباك مع خصمه المستبد والمفرط في إنكار وجوده بالأساس كشريك في وطنه, وهذا ما ادعيت انك تعمل لأجل تكريسه وتريده أي المشاركة في صنع الحياة على هذه الأرض وصوغ لمعطيات التحول إلى دولة المؤسسات والقانون وبعث مجتمع مدني فاعل وحقيقي والمساهمة في صنع وترشيد القرار والعيش والمصير في هذا الوطن الكبير الذي سيتسع للجميع متى استوعب القذافي وزمرته أننا مواطنون ولسنا عبيد من تركة والده.
موضوعة الإصلاح التي تناولها بالحديث السيد إدريس كرر فيها ما قاله سيف بن أبيه ,فكان متطابقا معه ومتفقا في توصيفه واشتغل جاهدا بكل محاورها التي كانت مطروحة في الأجندة السيفية التي لم يتحقق منها شي , وغُير وحُذف منها الكثير على طريقة الموديفكات الليبية ووفقا لمقتضيات الظروف الداخلية والدولية. وهنا تمنيت أن يعرف السيد إدريس الإصلاح كما يراه وليس كما رآه بمعزل عن رؤية ابن أبيه وفقهه السياسي البراغماتي والديموجاوجي, فالإصلاح في ليبيا مآله الفشل لسبب بسيط انه نموة طفرة وعي بضرورة تجديد التروس وتشحيم الدواليب لآلة العهد وتغيير الجياد والسروج لقافلة الحكم في ليبيا في هذه الحقبة النفطية الجديدة , وليظل السيد في خدره والأبناء في لهوهم فقط جددوا لنا الموالي والأسماء والحبال والمناصب ............ وليظل الشعب التائه يركض بعطشه بين جهله وجوعه والسياط على ظهره, والضرورة الأخرى للإصلاح بحسب الرغبة السلطانية هي تسوية لمطاليب ومستحقات دولية ليس من مستهدفاتها أي وجهة تمس مصلحة الليبيين , بل العكس فإنها وبال حقيقي على ثروة الشعب وتغول متوحش للدولة ضد المواطن وبيع بالجملة دون القول بالخصوصة لمؤسسات وشركات الشعب الفاشلة بفعل سوء الإدارة وعبثية قرار المنشأ وتحميل أعباء الفشل كلها على كاهل المواطن.؟. والضرورة الثالثة أن الضغوط الغربية والأمريكية خصوصا تستعجل إصلاحا اقتصاديا يتصل بالمصارف وبعث اقتصاد السوق وقوانين الاستثمار والنفط مع مطالبة بتحسين صورة ليبيا الدولية في مجال حقوق الإنسان ولو بصورة شكلية سطحية حتى ترفع عن نفسها كلفة التعامل مع النظام الليبي أمام شعوبها, وهذا ما عبرت عنه الصحافة الغربية عقب زيارات القذافي الأخيرة لأوربا الغربية بالقول ( إن الحكومات الغربية مجبرة على قبول هذا الديكتاتور والإرهابي السابق كونه يقف على برميل نفط ). ويبدو أن الأبناء كورثة معنيون بالتجديد في دكانة والدهم من حيث الشكل وليسوا مطالبون بتغيير نظام الإدارة ونمط التشغيل والتخفيف عن العاملين.
إذن الإصلاح إصلاحان وليس واحد وربما ثلاث في قادم الأيام .........
الأول :
إصلاح لبيت الحكم ولأولاد الحاكم وتهيئة البلاد للمستثمر الأجنبي الذي قالوا لنا زمان أنه امبريالي وجشع وعدو واليوم صار ولي حميم.
الثاني
هو الإصلاح الذي نحلم به نحن الليبيون لأوجه حياتنا كافة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولنا في ذلك كشعب صوابية المطالبة وإلحاح بتسريع الفعل ,واقتناعا بالإصلاح ناتج من إحساسنا ومعاناتنا الطويلة من الفشل تلو الفشل ومن التهالك والانهيار في أركان الوطن ومؤسساته وفي أدوات العيش بعد أن نخرها السوس وعشش فيها الخراب , فنحن عانينا طيلة 39 الماضية من كل المفاسد وأثبتت لنا الأيام فشل طروح القائد ومغامراته وحلوله ,لذا نحن بحاجة إلى إصلاح شامل وجذري بل عملية إعادة بناء كاملة تنعكس إيجابا وتصمم لخدمتنا نحن قبل سوانا.
زهنا يحضرني مشهد صادق ومؤكد الحدوث ومتكرر العرض على شاشة التلفزيون الرسمي الليبي يشعرني بالحسرة على الإصلاح الذي يبدو انه مازال في نظر مطلقيه مجرد دعاية للاستهلاك الخارجي ليس إلا.فأقول ......... ليث قرارات الإصلاح وسرعة الانجاز في تشريعاته ومؤسساته وأدواته وأهدافه تكون بسرعة التوقيع على عقود بيع ثروة ليبيا من النفط التي أتعبت يدي شكري غانم الذي لا نراه إلا موقعا ومستقبلا أو مودعا لرؤساء شركات النفط والغاز العالمية.
مشكلتنا يا أخي إدريس انه بيننا من يبالغ في حب اللحظة ويمارس طقوس تقديس فاسدة لعهد أشبعنا بؤس وشقاء حتى صار البعض يخشى إن الحياة لا تستقيم بدونه وهذا جزء من مخرجات الدعاية الحكومية المضللة وما تنفثه ثعابين مخابراتها في أذهان الضحلاء والبسطاء والذين يخشون الموت وهم موتى ولكن لا يشعرون.فهل قام هذا النظام بإصلاحات حقيقية ومنجزة على أرض الواقع ؟ وهل حقق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي الذي حققته دبي بدون كتاب أخضر وبدون فكر جماهيري وقائد ملهم وبدون ديمقراطية غربية ؟ وهل استطاع الليبيون تحقيق الاكتفاء الذاتي من المكرونة والزبادي وهي سلع تافهة تأتيهم من تونس ؟ وفي نفس هل استطاعت دولة الجماهير والشعب السيد أن تقرر بإرادتها الحرة خوض الحروب وتسديد فواتير السلاح البعيدة المدى ؟ وهل نحن في موازين الدول المتقدمة أو الدول الصاعدة نساوي شيء ؟وهل نجحت حكومة الشعب في محاربة الفقر والجهل والمرض وان تعالج مواطنيها وتداوي مرضاها اعتمادا على مستشفياتها ومراكزها الصحية, فاستنزفوا مدخرات العمر ومصاغ زوجاتهم وأثقلوا أنفسهم بالديون والسلف الربوية ليعالجوا أنفسهم ثم ليعودوا وليمارسوا سلطتهم الشعبية وهم بصحة جيدة فلولا أن سخر الله لليبيين عن يمين وعن شمال جارتين هما تونس ومصر لملئت الجثث الشوارع وقيل إن شعب ليبيا داهمه وباء فانقطع جنسه,ومازال القائد المظفر بخير وبصحة جيدة وأنجاله الكرام.
وبعد هذا كله ........... مازال النظام لم يستوعب أن الليبيين جميعا من حقهم أن يصرخوا ويلتحقوا بالمعارضة وبالعمل السري وبحمل السلاح, وبصراحة أقول إن القذافي هو السبب وهو من يصنع المعارضة ويصنع من يكرهه ومن يكره عهده ويتمنى زواله عاجلا.
كل هذه المشاكل وهذه الكوارث وهذه الأزمات سببها واحد أوحد ........ سببها هو اعتقاد النظام إن كل الليبيين خونة وكلهم عيال يريدون شيكولاتة وخط ولوح وإنهم سذج قصر , وإنهم وهذا هو المهم يسعون للانقضاض على الحكم ويسعون لقلب النظام ,فسخرت الأموال لتامين النظام وقمع الشعب وتضييق الخناق على الرقاب وقطع الألسن والرؤوس. وحتى يأتي اليوم الذي يدرك فيه هذا النظام حجم ما يعانيه المواطنون وقدر الأذى والظلم العذاب الذي لحق بهم ويعترف فيه بخطاياه ويحاسب من تسبب في ذلك ويصلح ما فسد ويرمم ما تهدم ويرجع ما سلب ويعوض من تضرر ويؤسس لنظام حكم عادل ومتفق عليه ضمن عقد اجتماعي حقيقي ونزيه ويفسح للكل المشاركة فيه ضمن قواعد دستورية يجمع عليها ترسخ مفهوم المواطنة عبر تبادلية الحقوق والواجبات ودون وصاية أو فوقية أو جهوية أو قبلية , عندها يا إدريس سيكون لصفحك معنى وسيكون التسامح والغفران قيمة إنسانية تعمق التوافق والوفاق وتجذر للعيش المشترك تحت جناح السلام والرخاء.
ما تمظهر من كلامك وتسرب من معناك ورشح من رؤاك ,انك ترغب في التعبئة والتجييش والتحريض لباقي المثقفين - الذين حاولت أن تعبر بلسانهم دون تفويض وساعدك في ذلك نديم المايكروفون على ضفاف النيل فكانت ثرثرة لا يرضاها أحمد ولا شوقي للمشاركة كتروس وبراغي ضمن منظومة فاسدة بالمطلق ولا يتفق معها الإصلاح, ما لم تتصالح مع الشعب وتطالبه بالصفح بعد أن تسلمه حقه في تقرير مصيره وهيكلة حكمائية رشيدة تناسبه وتحقق أمانيه في الرخاء والازدهار- كي يلتحقوا بركب خصوصة الفكر الأخضر بصياغة التفافية جديدة قد تستغرقنا عشرات السنين لنوقع على فشلها كسابقاتها. ليوظف المثقف رأيه وثقافته بقرار تعيين فوقي باطل في مؤسسة التخدير المقترحة والمعلن عن أهدافها منذ حديث السيف عنها بالقول( إن هدف هذه المنابر هو المساهمة في توعية الجماهير وتحسين أداء المؤتمرات الشعبية وإفساح المجال للمثقفين والمتعلمين في القيام بواجبهم في تنوير المؤتمرات والتعبير عن رأيهم في ذلك ).
فهل تريدنا يا سيادة المثقف المناضل أن نتحول بين لحظة فشل غير معترف بها ولحظة تقرير انتهازية مغلفة بسكر الوعود إلى سماسرة بالقطاعي نبيع الهراء والدجل لشعبنا ونصوغ للكذب ونزيف الحقائق ونخون الأمانة, أمانة ونعمة المعرفة ونساهم في شرعنة الطغيان والشمولية ولنقل زورا نحن أسعد الشعوب , نحن نعيش في جنات الفردوس الأرضي؟؟؟؟....... هل تريدنا أن نوافق على ركوب عقولنا وان يعتلي الجهلة أقلامنا ونؤجر حروفنا في مدرسة سلطة الشعب بحي الشرعية الثورية قبالة مثابة العنف بجوار ملتقى رفاق القائد المظفر,ولنصبح مدرسين خصوصيين لتدريس الفكر الجماهيري معينون على درجة أديب ومثقف وكاتب ؟؟؟؟؟؟؟ هل ترى في هذه المنابر غير هذا ؟؟؟؟ هل عرفت قبلا من هذا النظام أي جدية وأي حرفية وأي تخطيط حقيقي لعملية ما ؟؟؟؟ لقد درج هذا النظام على سرقة الوقت وكسب الزمن وتسويق الوعود وتسريب الإشاعات والخداع..... الم تصدق بعد !!!!!!!!!!!
إن حديثك عن السقف المزعوم وبارتفاع شاهق ضاعفته عدسات نظارتك فصدقت الزجاج ولم تصدق بعد ما يراه كل ذي عقل رشيد , فهو وحسب قولك مناف لما ذكرته بداية عن انعدام للصحافة الحرة المستقلة التي وصفتها بصحافة شبه رسمية , فإذا كانت الأداة غير موجودة ماديا فكيف بسقف حريتها المعنوي اللامنظور في الماضي والحاضر والمستقبل؟؟؟. هذه الصحافة المسخ ضاعفت من رؤيتنا لسوداوية المستقبل فلا زال التدليس والدجل والبوليسية صفات وراثية في النسيج الجيني لدولة العسكر رغم انطلاء الخدعة على البعض في البداية إلا أن كثر استفاقوا من حلم اليقظة وعرفوا الآن كم هي رسمية وكم هي كذبة أن تنعت بالصحافة فما بالك بان تكون مستقلة أو نموذجا يحتذي به. فلا تحتمل الخدعة عدة أعداد لنطالع على صفحاته الأولى صور التمجيد وعبارات المدح وهتافات العبيد ( استقبل , ودع , برقية تأييد , برقية شكر , القائد يحرض , القائد يعلم .............. الخ ). هذا هو سيف الحريات الذي راهن عليه الحالمون ببطونهم والنافقة عقولهم واللاهثون وراء سراب الغد بعد أن ضيعوا نهارهم.
السيد إدريس تبادر لذهنه أن ليبيا ليس فيها من يسمع ويقرأ ولا تصله معلومات عن ما يحدث في العلن والخفاء, فإذا كانت المنظومة الأمنية العتيدة قد غضت السمع والنظر عن بعض الأسماء فذلك يا صديقنا الطيب مبعثه خبث وظاهره فائدة , فهي تسوق عبر هؤلاء دعاية وإشاعة وتؤسس لفترينة عرض جديدة للنظام الحاكم كتب عليها ( انظروا في ليبيا من يتحدث وينتقد ويسب ويشتم ويعبر كيفما شاء دون أن يمسه سوء ). وهنا أهز كتفك واضعا يدي ومشيرا إليك والي جليسك الإعلامي سليمان دوغة ........... باختصار الدولة الأمنية توظف مقولة رأسمالية معروفة بمعنى مغاير لغايتها الأولى ( دعه يكتب دعه يصرخ ,دعه ينشر , دعه ينفخ ريشه كديك شجاع ,و قريبا سيتعب وسيهدأ وسيأتي طائعا مختار , ثم سنعينه مدير أو سفير أو غفير . ذات مرة صرح سيف بالقول كل شيء قابل للشراء ولكل شيء ثمن ),فهذه الدولة الأمنية تطبق سياسة إعلامية ماكرة جديدة يمكن تسميتها ( بالهايدباركية البناءة ) تستنزف الغبن وتستهلك المواجع وتصرف الظلمية والأحقاد في بالوعات السباب والفضح والنكاية والتفريغ السطحي لقضايا العموميات المتصلة بالشؤون المحلية كالمرافق والرشوة والصحة والتعليم ,دون معالجة شاملة ,بل نشر للغسيل وفضح وتفريغ لشحنات وجذب للدعاية الايجابية للدولة الأمنية , ليبيا بخير فيها حرية وفيها إعلام مستقل وفيها أويا وقورينا وفيها .......يا عالم ليبيا تغيرت, ليبيا جزيرة من نفط وديمقراطية. ............. الخ.
عمر المختار والفضيل بوعمر ومانديلا وتشي غيفارا وهوشيه منه , لم يضعوا أمامهم حسابات رقمية لطموحاتهم ولم يمرروا أحلامهم على اورثدوكس اليأس ولم يقدموا القرابين والتنازلات لأصنام الجمود والركود, بل بالغوا في الطموح حد الأساطير وساروا بأحلامهم يتاخمون التحقيق دونما كلل. وليعش الواقعيون تحت ظلال البؤس راضون بفنائية العيش ينفقون العمر كتروس في مشاريع وأحلام الأقوياء الذين استضعفوهم.... لولا الحلم ولولا الأمل لصارت الدنيا كما هي يوم خلقت أول مرة. ومن فنون الحياة وأدبيات العيش الكريم أن لا تقبل في مواضع ومواقف كثيرة مهادنة أو مسايرة أو سياسة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home