Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibn Ali
الكاتب الليبي ابن علي

Friday, 13 April, 2007

عـفواً ردينه الفيلالي...

اعـتذار لكل امرأة ليبية من خلال ردينه

ابن عـلي

"من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر"
                                   السيد المسيح عليه السلام

من خلال متابعتي لما ينشر بهذا الموقع الوطني الحر لاحظت تعرض النساء للقدح والذم، والتشكيك في سلوكهن و أخلاقياتهن، واتهامهن بفعل الموبقات في عدة مقالات، وقد استهجنت هذه الحملة على هؤلاء النسوة ليس لسابق معرفة، أو قرابة تربطني بهن، ولكن لأسلوب الخطاب الذي لا يتم فيه التمسك بقيمنا الأخلاقية النابعة من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وعادتنا وأعرافنا الليبية الأصيلة، والابتعاد قدر الإمكان عن التشهير وتشويه سمعة الناس وإصدار الأحكام المسبقة عليهم ، وعدم الزج بالمرأة في هذا الخلاف السياسي والفكري العميق الناتج عن حالة الاحتقان السياسي والاقتصادي وبالتالي الاجتماعي الذي يمر به وطننا العزيز ليبيا، ولكن للأسف ما زلنا نقرأ ونسمع ونشاهد ارتفاع سقف هذا الخطاب متدني المستوى خصوصا في جزئيته الخاصة بالمرأة.
مازال المجتمع الليبي يعاني من حالة فصام في متصوره للمرأة وحجم الدور الذي يمكن منحه لها في عملية الحراك الاجتماعي (ثقافيا، وسياسيا، واقتصاديا)، وبالتالي مدى المكانة التي يمكن أن تصل لها اجتماعيا من خلال مساهمتها في عملية التنمية الشاملة والمستدامة، فالمرأة لدى شريحة كبيرة من الرجال هي مقدسة إذا ما كانت في شخصية أمهاتنا ، وأعف من مريم البتول في حالة أخواتنا وبناتنا، وهي مدنسة بالإثم والخطايا إذا كانت غريبة عنا ولنا الحق في انتهاك إنسانيتها، وخدش حياء أنوثتها، ونعتها بأبشع الأوصاف، واتهامها بفعل الموبقات وكل هذا عادي إلا إذا ما مس هذا الحديث محارمنا والمقربات منا عندها نقيم الدنيا ولا نقعدها نثور لذلك الشرف المهدور حسب فهمنا ولدينا الاستعداد حتى للقتل من أجل ذلك !!!
وهذا ما يرجعنا للمقالات التي ترمي الاتهامات جزافا وبدون بينة أو برهان، وهو ما شدني أثناء متابعتي للحملة التي توجه منذ مدة للشاعرة ردينه الفيلالي فهل يا ترى وضع من كتب هذه المقالات أنفسهم في وضع أخوة أو أهل ردينه أو من يهمه أمرها ؟، وهل لديهم القدرة على تخيل الأذى المادي والمعنوي الذي ألحقوه بهذه الفتاة الليبية التي شئتم أم أبيتم هي إحدى بناتنا !!!
لا أريد هنا أن أدافع عن ردينه بصفتها الشخصية لكنني أود الدفاع عن قيم وأخلاقيات يجب أن لا تندثر من هذا المجتمع، وأيضا للتنبيه بوجود شريحة من الرجال الليبيين تجاوز وعيهم هذه الترهات منذ زمن بعيد ، وترفض هذه الأساليب الرخيصة في السياسة فإذا كان المقصود هو ذلك المسئول الذي كلفها بإدارة مركز جمار الإعلامي فلماذا لا يتم التعرض لسلوكه السياسي وأداءه المهني بعين التحليل الموضوعي أو النقد العميق أو حتى باللعب معه على المكشوف بدلا من محاولة استغلال المرأة والإيحاء لنا بأنها السبب الرئيسي لظاهرة الفساد المالي والإداري في ليبيا !!!
لماذا لا يتم تقييم ردينه بنتائج عملها وإدارتها لهذا المركز، وهذا يتطلب بعض الوقت ، ويا ترى كم هو عدد المسئولين من الرجال في ليبيا الذي يشغلون مناصب قيادية في المؤسسات الإعلامية وغيرها من المؤسسات حتى الأكثر أهمية من الإعلام، ولا يملكون أية قدرات أو كفاءة، و لا مؤهل، و لا ذمة بل أن تجربتهم فاشلة مئة في المئة رغم بقــــاءهم لسنوات عديدة في تلك الأمــاكن ولم يحققــوا شــيئا ولم يكتب عنهم حتى جمـلة واحدة ؟؟!!!
وإلى متى يتم التعامل مع المرأة بهذه العقلية على أنها مجرد آلة جنسية فقط، وأن نتناسى الأدوار التي قامت بها عبر تاريخنا الطويل منذ فجر الإسلام وحتى اليوم وهل يتناسى البعض أن أول من امن برسولنا (ص) هي امرأة (أم المؤمنين خديجة رضوان الله عليها)، أم نسوا حديث الرسول (ص) "خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء، وأشار بيده للسيدة عائشة أم المؤمنين(رضي الله عنها)".
أليست الليبية هي التي أنجبت السويحلي والبوسيفي والباروني وغومه، ألم تنجب الشارف والمهدوي والنيهوم؟ لماذا يتم الربط بين المرأة وظاهرة الانحراف السـلوكي دون الرجــل فهل الرجــال معصومون !!!، في تقديري أن المرأة الليبية أفضل و أروع وأجمل من ذلك بكثير فهي في النهاية: أمي، أختي، ابنتي، وتلك التي أحب !!! وهي ذلك الكائن الذي لا أستطيع الحياة بدونه!!!
وللأسف لو كانت كاتبة ديوان (خطوات أنثى) لبنانية أو مصرية أو تونسية أو... لهلل نقادنا وكتابنا لها وقالوا أنها جريئة و(مودرن) و.... و راقية !!! أما عندما يتعلق الأمر ببنت البلد فيا ويلها، وسواد ليلها !!! شخصيا قرأت ديوان الآنسة الفيلالي، وتابعت عدد من لقاءاتها مع الفضائيات اللبنانية وقد تحدثت بأسلوب هادئ ومتزن ينم عن مستوى ثقافي ومعرفي لا بأس بهما مقارنة مع هؤلاء الرجال أنصاف المتعلمين فكم واحد منهم تم استضافته حتى في القنفود الفضائي!!!
أتمنى أن تكون تجربة بيروت قد أضافت كما معرفيا وثقافيا، وأكسبت حالة من الوعي للآنسة الفيلالي يساعدها على تخطي هذه الصعاب أثناء عملها في الظروف الموجودة في مجتمعنا الذي تحكمه الثقافة الذكورية والتسلط البطريركي للرجل على المرأة !! ، وأذكرها بأن سلوكها القويم واجتهادها في عملها هما الحكم بينها وبين مجتمعها فإن نجحت في مشروعها لخدمة بلدها سنقول لها أحسنت، وإن فشلت سننتقدها ولكن بكل موضوعية !!!
وفي النهاية فاني أوجه اعتذار لكل امرأة ليبية من خلال الاعتذار لردينه عن هذه السـلوكيات!!!
فإلى متى نبقى نضطهد ونعنف المرأة طوال اليوم، ونبكي تحت أقدامها آخر الليل!!!

ابن عـلي
Ibnali1@Gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home