Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Husam al-Whaishi
الكاتب الليبي حسام الوحيشي

Wednesday, 28 November, 2007

مخاض الملامح

حسام الوحيشي

انتقد الكاتب والشاعر الشاب ( صلاح انقاب ) "سيفاو الجادوي" أو "أمارير" في مقال له بعنوان إصلاح دون ملامح واضحة مشروع معا من أجل ليبيا الغد قائلا : إن الحديث المضطرد عن ملامح حركة إصلاحٍ متسارع يعمّ ليبيا تحت شعار (من أجل ليبيا الغد)، يظل مجرد لغطٍ لن يأتي أكله قريباً على ما يبدو، لا لأنه غير واقعيٍ أو لأنه لا يستند على أرضيةٍ اجتماعيّةٍ صلبةٍ تعين السائرين في هذا المسار الإصلاحي فقط، بل لأن هذا الإصلاح لم يتبنى إصلاح (الإنسان)، بقدر ما وضع جلّ جهده في إصلاح (الحجر)، نحن حقاً نعيش عالماً مقلوباً، منذ استبدلنا التراب بالحجر.
يبدو أن صديقي صلاح انقاب يتعامل مع الأمر وكأننا نمتلك مصباح التطور الذي ما أن نفركه حتى يأتي المستقبل حاملا معه التقدم البشري دفعة واحده متناسيا أنه بين بنود أي مشروع للسير إلى الأمام كلمة تعني التدرج للوصول إلى الهدف أي انه يجب أن لا يؤتي أكله الآن فهو لن يستطيع سوى ذلك بطبيعة كونه مشروع يبتغي غدا أفضل من خلال تأسيس مساحات أكثر صلابة في الحقل الاجتماعي لكي يستند عليها وتعينه في مساره الإصلاحي وهو في طريقة إلى فعل ذلك يتبني الإنسان كأصل والحجر كفرع ينتج تقدمه عن هذا الحراك وأعتقد أن ما يحدث معك بعد استقطابك للكتابة في صحيفة أويا خير مثال واقعي على ذلك.
و يستمر سيفاو الجادوي : تستخدم كلمة (ثقافة) مرادفاً لكلمة (حضارة)، في معنيين اثنين، ذاتي بمعنى ثقافة العقل الإنساني المنفرد، وموضوعي بمعنى الأحوال الاجتماعية والمنجزات الفكرية والعلمية والتقنية وأنماط التفكير، القيم السائدة في مجملها، أي بمعنى أنها تعني كل القيم الاجتماعية التي يتداولها الناس فيما بينهم، أو بمعنى أكثر وضوحاً (حالة التقدم العقلي).
لكن المعنى الاصطلاحي لكلمة ثقافة أوسع بكثيرٍ من المعنى اللغوي، فالمفهوم الأنتروبولوجي للثقافة يعني أنها كل ما هو غير مادي، المخزون الحي للذاكرة البشرية، كمركب كلّي ونموٍ تراكمي، مكون من محصلة العلوم، الأفكار، المعارف، المعتقدات، الفنون، الآداب، الأخلاق، الآراء، القوانين، الأعراف، الشرائع، التقاليد، والموروثات اللغوية، التاريخية والبيئية حتى، كل هذه المكونات تصّوغ فكر الإنسان، وتمنحه صفته الخلقية، وصفاته الاجتماعية.
فهي كما يقول الفيلسوف المعاصر آرنست باركر: (ذخيرة مشتركة لأمّةٍ من الأمم، وانتقلت من جيلٍ الى جيل خلال التاريخ الطويل)، فهي مجموعة من العادات الموروثة، والأفكار المتداولة بين أفراد الجماعة الواحدة، يؤمن أصحابها بصحتها، وتنشأ بناءً على هذا الإيمان، عقلية خاصة تمتاز عنها الأمة ـ الجماعة ـ عن سواها.
في هذا الكلام ينجر أمارير دن وعي ربما أو ب..... للطرح الشائع الذي يتعامل مع الثقافة كمرادف للحضارة لغويا واصطلاحيا وسواء اتسع المعنى أو ضمر لن تنتفي صفة الخطأ عن تناول مفكرنا (الأباضي المعتزلي الأمازيغي و الاسلاماوي أيضا ) للموضوع فقد واصل ترسيخ مفهوم مغالط نجده في كثير من الكتب والمقالات التي تناقش الأمر باعتبار الثقافة التي هي المحتوي المعنوي مجردا من صيغة الحقيقة والبطلان مرادفا للحضارة التي هي الجانب المعرفي المنطلق من أصول سليمة يتم الحوار داخلها لكشف الخطأ والصواب بعد الجزم بيقينية المصادر وذلك ما تأكده فكرة البربرية التي هي نقيض للحضارة وتعني الحقل الفكري المضمر لقواعد انطلاق باطلة بالمجمل أما مصطلح المدنية فهو ألمفتحي علي المنجزات التقنية والمادية وستصل معي إلى حيث رسيت إذا ما درست تاريخ مفهوم الثقافة والحضارة منذ ابتكره الفلاسفة الفرنسيين في القرن السابع عشر الميلادي حتى 2007 وضبب إلى أن اختفى مصطلح البربرية والمدنية من الساحة لأغراض ربما أطرحها في مقالة قادمة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home