Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hafeed al-Mukhtar
الكاتب الليبي حفيد المختار

Thursday, 14 June, 2007

صهـاينة ليبيا : ها قد عـدنا يا عـمر المختار

حفيد المختار

عقد مؤتمر يهود ليبيا في لندن في الأيام الماضية، وقد سبق لنا تحليل توقيت وأهداف هذا المؤتمر. كما تناولنا بالتحليل الدعوة التي وجهها رفائيل لوزون لحضور المؤتمر، فتطرقنا إلى تاريخ إعلان الدعوة ورأينا أنه يتزامن مع الذكرى التاسعة والخمسين لإعلان قيام الدولة الصهيونية، وأن المؤتمر سيعقد في وقت يتزامن مع قرع طبول حرب 1967م. علماً بأن هجرة اليهود بدأت يوم 20 يونية 1967م. وبعد أنعقاد المؤتمر نُشِر تقرير صحفي عنه، وأستسمح كاتبه عذراً لأني سأستعمل تقريره بالخصوص كمرجع لما جرى في قاعة المؤتمر، على الرغم من إستيائي الشديد من الحضور الليبي لهذه المناسبة تحت أي غطاء نظراً لمعرفتهم المسبقة بماهية صاحب الدعوة وخلفيته الصهيونية (1،2).

أنا بالتأكيد لا أتفق مع مبدأ النظر لكل الأحداث بنظرية وجود المؤامرة، ولكني أكرر دائماً بأن وجود دلائل واضحة وبراهين حاسمة تنقل أي فرضيات من مجرد نظرية بوجود مؤامرة إلى حقيقة دامغة ساطعة.
وهذا ماحدث في المقال السابق واللذين سبقاه بخصوص يهود ليبيا، حيث لم أفترض أي نظريات بوجود مؤامرة، بل نقلت بأمانة وتجرد ماوجدته في مراجع ومواقع يهود ليبيا، ووضعت مصادري أسفل الصفحة، وقلما لجأت لأي مرجع آخر غير مراجعهم لأنها حسب وجهة نظرهم تفتري عليهم وتظلمهم.

ماهي الصهيونية؟
حاول البرفسور ماوريس روماني الخبير في الأبحاث الصهيونية السخرية من الليبيين بإقناعهم بأن الصهيونية بدأت كمشروع أجتماعي لم يكن له أي خلفيات سياسية أو عقائدية، وبأن ليس كل يهود ليبيا صهاينة، وهذا ما سنتطرق له لاحقاً.
ولكن إذا طلبت من أي يهودي صهيوني أن يعرف معنى كلمة صهيونية وبإختصار في 3 كلمات فإنه سيقول لك إن الصهيونية تعني "العام القادم في القدس" (Next year in Jeursalam)، أما كلمة صهيون فأشتقت من جبل به معبد يهودي بالقدس أسمه جبل صهيون (Zion) وفكرة الصهيونية تتلخص في "أنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين وعاصمته القدس". أنظر الرابط (3).


             لوزون مع الإرهابي شامير                  لوزون مع الإرهابي شارون    

هل يمكن الإنكار بأن لوزون وروماني صهاينة؟
نبدأ الإجابة على السؤال بسؤال آخر، وهل أنكر السيد لوزون أو السيد روماني يوماً ما أنهم صهاينة؟ على العكس تماما هم لم ينكروا ذلك أبداً، هذا ليس كلام مدعي عليهم بل هو كلامهم في مواقعهم على الإنترنت وأنشطتهم التي يفخرون بها.
وقد سبق أن ذكرنا المهام التي تولاها السيد لوزون في الدولة الصهيونية لمدة تزيد على 24 سنة، وهي مهام ذات طابع أمني إعلامي مثل مرافقة وإستقبال رؤساء وزراء إسرائيل ووزراء خارجيتها خلال تواجدهم بإيطاليا وتوزيع البيانات والأخبار الإسرائيلية. ومن هذه المهام الحساسة أيضاً توليه منصب مستشار مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة الغربية هذه المستوطنة اللعينة التي ذكرنا أنها حجر عثرة أمام الشعب الفلسطيني في إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس (1 ،2). أما بالنسبة للسيد ماوريس روماني فقد سبق أن وضحنا أنشطته وأبحاثه حول دور الصهيونية في شمال أفريقيا ودورها في تسييس يهود شمال أفريقيا ليتمكنوا من حمل أعباء إنشاء الدولة الصهيونية الوليدة (4). وهنا أود أن أصحح للكاتب بأن عائلة روماني دن هاجرت من أسبانيا إلى إيطاليا ومنها إلى ليبيا وبالتحديد طرابلس (وليس بنغازي)، وقد أكتسبت أسم روماني الذي لايمت لهم بصلة من مدينة روما التي قدموا منها (هذا بالضبط ماقاله رئيس الجالية ليلو أربيب في موقع اليهود الليبيين)(5).
أما أدوين شوكر الصهيوني العراقي الذي عاد لبغداد بعد 5 أشهر من سقوطها ، فقد سبق لنا أن قلنا بأنه ربما يريد أن ينقل لنا التجربة العراقية كعبرة ويشرح لنا كيف تكون الحرية في ظل الدم والخراب، وكيف يتم شراء العقارات بأبخس الأثمان لدرجة أن عقارات ضخمة تم شراؤها في العراق وبثمن لا يكفي لمبيت ليلة في فندق من الفنادق العالمية (4).

هل كل يهود ليبيا صهاينة؟
هذا سؤال يصعب الجزم بجوابه عموماً فلكل قاعدة إستثناءات. رغم ذلك فإن الجالية اليهودية الليبية أثبتت نشاطاً صهيونياً فاعلاً وفق أعترافات يهود ليبيا وعلى مواقعهم على الانترنت، بل إن أكثر من 90% من يهود ليبيا هم فعلا صهاينة وسنأتي لهذا لاحقاً. ونبدأ بأدلتهم وعلى مواقعهم والتي فوجئت من بعضها.

ذكرنا في مقال سابق النشاط الصهيوني ليهود ليبيا وكيف أن يعقوب تشوبا من يهود بنغازي طلب من تيودور هرتزل عام 1903م فتح فرع للمنظمة الصهيونية العالمية في ليبيا (6)، ولكن وأثناء إطلاعي فوجئت بالمزيد، فعلى سبيل المثال هل لكم إن تتصوروا متى أنشئ أول معبد يهودي ليبي في فلسطين؟ هل تعلمون متى بدأت هجرة اليهود الليبيين لفلسطين؟ ترى ماهو أقدم معبد يهودي في تل أبيب؟
إن هجرة يهود ليبيا لفلسطين بدأت منذ عام 1740م، وربما قبل ذلك وأول معبد يهودي في تل أبيب وبالتحديد خارج ميناء يافا أنشأه يهود ليبيين هاجروا من ليبيا إلى فلسطين وذلك عام 1740م (7). لاحظوا معي إن هذا المعبد ليس فقط أول معبد لليهود الليبيين، بل هو أول معبد يهودي في تل أبيب كلها، وتم إنشأه في القرن الثامن عشر وبالتحديد في عام 1740م. هل لكم أن تتصوروا مدى النشاط الصهيوني ليهود ليبيا وحتى قبل أن يخرج مصطلح الصهيونية للوجود، لدرجة أن أقدم معبد في تل أبيب كلها تم بناءه على أيدي يهود من ليبيا هاجروا إلى فلسطين (أرض الميعاد) منذ مايتجاوز 260 سنة وقبل نشأة دولة إسرائيل بأكثر من قرنين من الزمان (7).

أما السؤال هل كل يهود ليبيا صهاينة؟ طبعا هذا سؤال يصعب الجزم بجوابه ويستحيل إطلاق حكم عام كما ذكرت آنفاً، ولكن من المؤكد أن 90% على الاقل من تلك الجالية ينتمون للمشروع الصهيوني وفق ماأعترفوا به في مواقعهم ومراجعهم، ففي موقع اليهود اللاجئين المنسيين (The forgotten refugees) يقترح الأكاديميين إجراء دراسة بحثية أكاديمية لدراسة الدوافع الروحانية الصهيونية العالية لليهود الليبيين التي أدت إلى هجرة 90% من اليهود الليبيين خلال 3 سنوات فقط (من عام 1945 إلى عام 1948م) رغم إقرارهم بعدم وجود أي إجراءات مضادة لليهود في ليبيا في ظل الحكم البريطاني، عكس الدول الأخرى في الشرق الأوسط حسب زعمهم (طالع الفقرة رقم 5 من مشاريع بحثية مقترحة) في الرابط رقم (8).

أما بالنسبة لليهود الذين بقوا بعد إعلان إستقلال ليبيا، وتم تجنيسهم بالجنسية الليبية بعد التعداد السكاني لعام 1954م الذي أظهر أن تعدادهم 3700 يهودي، وثبت تحايل كثير منهم للهروب من ليبيا إلى إسرائيل في السنوات اللاحقة رغم وضع إجراءات تحد من حرية سفرهم. أما بالنسبة لوضع جنسيتهم الليبية فقد سبق لنا أن ذكرنا بأن سقوط الجنسية عنهم مرتبط بمدى علاقتهم بدولة إسرائيل وفق المادة التي تسحب الجنسية من كل من أرتبط بالدولة الصهيونية والتي صدرت عام 1962م.

هل المؤتمر أكاديمي أم كاديمي؟
قلت سابقاً عن المؤتمر بأنه كاديمي وليس أكاديمي (4). فقد وجد هذا المؤتمر ترحيب إسرائيلي واسع عبر المواقع الإسرائيلية الشعبية والرسمية، ووصف بأنه أول مؤتمر يضم شخصيات ليبية حكومية رفيعة المستوى وذُكر د.محمد الجراري بالأسم كمسؤول ليبي رفيع المستوى، رغم أن الدكتور الجراري قال بأنه حضر المؤتمر بشكل شخصي. أقول كلامي هذا مستنداً على ماوجدته في مواقعهم وعلى سبيل المثال ماكتبته راتشيل فلتشر في موقع تقارير يهودية يومية (The Jewish Chronicle reports)(9). العجيب أن البعض لا يرى وجود لتمثيل إسرائيلي في المؤتمر غير إشارتهم لتصويتهم لصالح قرار الأمم المتحدة بإستقلال ليبيا وكأن هذه وحدها لاتكفي.

من هو جوليو أندريوتي ؟
حضر المؤتمر السيد جوليو أندريوتي، وهذا لم يكن الحدث الأول الذي يحضره السيد أندريوتي ليهود ليبيا فقد حضر مؤتمرات مماثلة في أمريكا وإيطاليا وإسرائيل. والسيد أندريوتي لمن لا يعرفه هو رئيس وزراء إيطاليا الأسبق، وله تاريخ ملطخ بجرائم القتل والتعامل مع المافيا، فقد أتهم أندريوتي بعلاقته بالمافيا عام 1993م، كما اتهم عام 1995م بالتورط في اغتيال صحفي عام 1979م، وتمت محاكمته في سبتمبر 1995م وحكم عليه بالسجن لمدة 24 سنة. وفي عام 1999م برىء من تهمة التورط في جريمة القتل ولم يبرأ من تهمة التعامل مع المافيا، غير أن المحكمة عادت وثبتت عليه الحكم بعد أن ألغت قرار براءته في عام 2002م، وقدم إلتماس عام 2003م أعفي بموجبه من باقي الحكم على أسس لها علاقة بتقادم بالإجراءات، وإلى الآن يعتبر مدان في التهمتين، ويكفي للحصول على هذه المعلومات كتابة إسم جوليو أندريوتي في صفحة الويكيبيديا (10).


السيد أندريوتي يلقي كلمة في الكنيست الإسرائيلي
وأمامه نفس الشعار الذي ظهر في مؤتمر لندن
وخلفه السيد لوزون في شبابه

بالنسبة لعلاقة السيد أندريوتي بيهود ليبيا فقد سبق أن نشرنا صور له رفقة السيد لوزون في الكنيست الإسرائيلي وأيضاً رفقة موشي كحلون وهو من يهود ليبيا وصل لمنصب نائب رئيس الكنيست.
بالمناسبة يمكن أن تلاحظ نفس الشعار الذي نشر في مقال اليهود يطرحون ورقة العودة (11) ولكن منذ زمن طويل وعلى منبر الكنيست، وأترك لكم تفسير وتحليل هذا.
أما بالنسبة لرأي السيد أندريوتي في الصراع العربي – الإسرائيلي فإن السيد أندريوتي له مقترح معروف يلغي بموجبه حق العودة للفلسطنيين، ويتلخص مشروعه في التعويضات المادية للطرفين عن طريق إنشاء صندوق للمهجرين (الفلسطينيين واليهود) وتعويضهم مالياً وبالتالي يتم تعويض اليهود عن أملاك مزعومة في الأوطان التي هاجروا منها ويحتفظوا بأملاكهم وبحق التواجد في فلسطين المحتلة، أما الفلسطينيين فيتم تعويضهم عن أملاك فقدوها ويبقوا في الشتات على أمل أن يذابوا تلقائياً في مجتمعات أخرى. هذا المقترح ألقاه أندريوتي خلال الدورة 103 لمؤتمر الإتحاد البرلماني الدولي.

ما علاقة أبنة داودياتشي بالمؤتمر؟
ظهرت صورة لفتاة سمراء قدمت للقارئ على أنها أبنة العقيد داودياتشي. وأستغرب ماعلاقة هذه الفتاة بموضوع المؤتمر؟ وهل هي يهودية أو ليبية؟ وهل هي فعلاً أبنة داودياتشي؟ ولو كانت فعلا أبنة داودياتشي هل يزيل ذلك أسباب تعجبنا من علاقتها بالموضوع؟
ونبدأ بتعريف البعض بجوسيبو داودياتشي، فهو ضابط فاشي برتبة عقيد، تولى في ليبيا منصب متصرف درنة ثم منصب متصرف الجبل الأخضر ثم نائب حاكم برقة، قبل أن ينقل إلى إرتيريا ليحكمها سنة 1939م.
ولكن هل صاحبة الصورة السمراء فعلا أبنة داود ياتشي؟ أن السيد داودياتشي غادر أريتريا كحاكم بتاريخ 2 يونيو عام 1940م، أي أن من المفترض أن تكون صاحبة الصورة تبلغ الآن من العمر على الاقل 67 سنة ولكم الحكم كم يمكن أن تبلغ من العمر صاحبة الصورة (ربما تكون حفيدته).
الأهم من هذا وذاك هو قصة التحية العسكرية العجيبة، فالسيد داودياتشي عرف عنه مكره، وبأنه لا يتبع دائماً سياسة العصا مع العرب، ويستعمل سياسة الجزرة في أحيان كثيرة إذا أوصلته لنفس الغاية. ويعرف عنه تجنيده للجواسيس. وقد تمكن الطليان بقيادة المقدم جوسيبو مالطا من توجيه ضربة موجعة وشبه قاضية للمجاهدين في معركة وادي السانية في أكتوبر 1930م، بفضل المعلومات التي زودهم بها داودياتشي عن مواقع أدوار المجاهدين، كما ذكر إنزو سانتاريلو في كتابه عمر المختار وإعادة إحتلال ليبيا (12) (النسخة الإنجليزية) ص84 الطبعة الأولى.
كما ذكر نفس المرجع وغيره من المراجع بأن داودياتشي هو أول من أكد شخصية عمر المختار للطليان، وأول من حقق معه ووصف شيخ الشهداء بوصف غير منصف حيث قال عنه بأنه كان: "هادئ وخاضع ومستسلم لقدره"(12)ص 142، الشئ الذي نفاه وكذبه جراتزياني خلال لقاءه بشيخ الشهداء عندما قال عنه: "برز عمر المختار بصلابة وطمأنينة وشموخ، رافضاً الإذعان لمطالب الطليان بالتدخل في إعطاء أوامر بوقف المقاومة او الإستسلام" ونقل جراتزياني عن عمر المختار قوله في نفس المرجع (12): (أقسمنا أن نموت واحد تلو الآخر بدون أن نسلم أنفسنا، ولن أفعل ذلك أبداً، أنا أؤكد لكم ذلك). ص142، 143.
قد يكون العقيد داودياتشي لقي بعض التقدير والعرفان بالجميل من قلة من أهالي الجبل الأخضر الذين يعتقدون أن سلطاته كمتصرف للجبل قد خولت له أن يخرجهم من المعتقلات عام 1932م لإنقاذ الثلث المتبقي من سكان الجبل، رغم إن الوثائق أثبتت أن الموضوع ليس كما فهمه الأهالي في ذلك الوقت، فقد ثبت أن داودياتشي أرسل رسالة لجراتزياني في شهر يونية 1932م أي بعد حل المعتقلات (وليس قبلها) يطلب فيها عودة القبائل للجبل الأخضر، ولكن دون السماح لهم بالعودة إلى أماكنهم الأصلية، وبرر طلبه بأنهم في حاجة لليد العاملة لتنمية مستعمراتهم وبإن إعادتهم لسابق أراضيهم سيجعل الأهالي يعزفون عن العمل لدى الطليان ويمتهنون الزراعة والرعي في أراضيهم (12) ص106.
أما موضوع التحية العسكرية في فيلم أسد الصحراء فهي حبكة درامية أراد صانعوا الفيلم من خلالها تبيين مدى تقدير أعداء عمر المختار له، ولم تحدث في الحقيقة لا من داودياتشي ولا من غيره، ولم يثبت أن أحداً من الطليان ألقى بالتحية لعمر المختار لا على منصة الأعدام ولا في مفاوضات سيدي رحومة كما جاء في الفيلم.

من هي إستر أربيب؟
لا أدرى لماذا تم التركيز على قضية إستر او الملكة إستر الطرابلسية (للتفريق بينها وبين الملكة إستر التي جاء ذكرها في التوراة)، وذكر أن موضوع تصنيفها كان من طرائف المؤتمر. فعلى الرغم من أن موضوعها تم تناوله في عجالة أثناء السرد التاريخي في المقال السابق، ولكن نعود لنوضح بأنها كانت عاهرة محظية للباشا "علي القرناملي" وإستر أربيب كانت تأتي يومياً إلي القلعة قادمة من حارة اليهود قبيل استرخاء الباشا علي في نومه بعد الظهيرة. والغريب أنها ليست صغيرة في السن، كما أنها من البدانة (السمنة) بحيث تحتاج إلي خمسة أو ستة رجال يحيطون بالدابة التي تركبها لنجدتها كلما آلت إلي الوقوع من فوق ظهرها. أما إبنتها "ميزلطوب"، فقد كانت عشيقة يوسف باشا القرمانلي. أما لقب الملكة إستر فقد أعطي لها تندراً نظراً لتحكمها في مقاليد الحكم رغم أنها لم تكن أكثر من محظية.

ذكري مواجهات يوم 12/6/1948:
أود أن أدعو بشأبيب الرحمة لقتلانا الذين قتلهم الصهاينة في كل مكان، وبمناسبة الذكرى التاسعة والخمسين للمواجهات التي تمت بتاريخ 12 يونيو 1948م وقتل على أثرها يهود ليبيا ما لا يقل عن 92 ليبي وفق إعتراف ليلو اربيب رئيس الجالية اليهودية الليبية الذي قال أنه أحصى جثثهم رفقة الحاكم البريطاني اليهودي في مستشفى طرابلس المركزي (5). هذه المواجهات بدأت تتضح معالمها وتفاصيلها بين يهود الحارة المسلحين والمحتفلين بمناسبة إعلان قيام الدولة الصهيونية في 15 مايو 1948م، وبين الشباب الليبي المستاء من إعلان دولة إسرائيل بالإضافة لإستيائه من إحتفالات يهود ليبيا بهذه المناسبة، أضف إلى ذلك مشاهد طوابير اليهود لإجراء كشف اللياقة الصحية وإستخراج وثائق السفر تمهيداً للهجرة إلى فلسطين في ظل تواجد حاكم بريطاني يهودي يسهل الأمور وييسرها وفي ظل الرحلات المكوكية للباخرة الضخمة إيلات لنقل المهاجرين، ويبدو أن يهود الحارة قد تجهزوا وتوقعوا هذه المواجهات وربما يكونوا قد خططوا لها، حيث كانوا يحملون القنابل اليدوية والبنادق الألية التي أستوردها لهم المدعو بيدي بن عطية من تونس (5)، في حين كان الشباب الليبيين لا يحملون غير الهراوات والحجارة، وهو مايبعد وينفي عنهم نية القتل. ويمكن لأي عاقل أن يدرك ماتفعله عشرات القنابل اليدوية التي ألقيت من سقف بيوت اليهود على المتظاهرين أمام شباب عزل لا يحملون غير العصي والحجارة، ويمكن التنبؤ بنتيجة تلك المعركة الغير متكافئة حتى قبل أن يعترف ليلو أربيب رئيس الجالية الليبية آنذاك بحجم الخسائر من الطرفين وهو 16 قتيل يهودي مقابل مالا يقل عن 92 قتيل ليبي عربي، كما أعترف ليلو أربيب وبكل فخر بأنه شخصياً أصدر أوامر بقتل كل من يقترب من الحارة اليهودية في طرابلس(5).
وأدعو بالرحمة لشهداء الطائرة المدنية الليبية التي تم تفجيرها فوق الأراضي المصرية في فبراير 1973م، ونطالب بالتعويض المادي والمعنوي عن هؤلاء الشهداء وفق قوانين تعويضات ضحايا حوادث الطيران التي أقرتها أمريكا حليفة إسرائيل "قانون تعويضات لوكيربي". رغم إن أي تعويض مادي ومعنوي لا يغطي الجريمة النكراء التي أرتكبها الصهاينة بحق أبناء ليبيا ولا يعوضنا عن تغييبهم. ونتسأل ماهو موقف يهود ليبيا في ذلك الوقت من إسقاط الطائرة التي أستشهد فيها جيرانهم وأبناء بلدهم "ليبيا" كما يدعون؟ سؤال تكمن إجابته في كلمتين "لا تعليق".

* صهاينة ليبيا: ها قد عدنا ياعمر المختار:
ها قد عدنا ياصلاح الدين: هذه الجملة قالها القائد الفرنسي "الجنرال قورو" وهو يدوس على قبر صلاح الدين الأيوبي كمن يوقظ أسير أو سجين نائم. وأتذكر معه مشهد دخول اللورد الإنجليزي اللنبي للقدس يوم (9/12/1917م) حيث دخل القدس مترجلاً "ولكنه ممتطيا وعد بلفور" (2/11/1917م)(13) حتى وصل إلى كنيسة القيامة عندها قال "اليوم أنتهت الحروب الصليبية". ودخول اللورد اللنبي للقدس مترجلاً بعد 37 يوم فقط من وعد بلفور (12) في محاولة منه لنسخ مشهد دخول سيدنا عمر بن الخطاب للقدس مترجلاً. وربما لو قال أحد أثناء دخول اللورد اللنبي للقدس بأن تلك اللحظة هي بمثابه إعلان لقيام دولة إسرائيل لقيل عنه بأنه يفكر بعقلية نظرية المؤامرة. و"اللبيب من الإشارة يفهم" رغم أن الموضوع تجاوز الإشارة بمراحل.

وأختم بقول الشاعر الليبي أحمد رفيق المهدوي:

وتذكرت طـارق بن زياد      وأبن سرح وعقبة والخالدين
شيعوا الشمس للغروب إلى      فاس وراحوا للهند مستقبلينا
أورثونا مجداً تليداً أضعناه      وزدنا عـــليه عار وشينا

الكاتب : حفيد المختار
________________________

المراجع:
1- مقال سابق عن لوزون
http://www.libya-almostakbal.com/Letters2006/August2006/hafeed_almokhtar_luzon130806.html
2- السيرة الذاتية لرفائيل لوزون من موقعه الشخصي
http://luzon.tripod.com/cv.htm
3- معنى الصهيونية وتاريخها http://lexicorient.com/e.o/zionism.htm
4- رابط المقال السابق (حسب الموقع)
5- لقاء مع رئيس الجالية اليهودية من عام 1948 وحتى عام 1967م
http://geoimages.berkeley.edu/libyajew/LibyanJews/testimonies/testimonylillo.html
6- علاقة يهود ليبيا بالمستعمر الإيطالي وهجرتهم لإسرائيل
http://www.libya-almostakbal.com/Letters2006/August2006/hafeed_almokhtar_luzon210806.html
7- اليهود المهاجرين وأول معبد في تل أبيب بأيدي يهود ليبيا عام 1740
http://www.theforgottenrefugees.com/index.php?option=com_content&task=view&id=65&Itemid=38
8- 90% من يهود ليبيا هاجروا إلى إسرائيل خلال 3 سنوات
http://www.theforgottenrefugees.com/index.php?option=com_content&task=view&id=34&Itemid=38
9- نظرة الصهاينة لنتائج المؤتمر
http://www.israelforum.com/blog_article.php?aid=794163
10- جوليو أندريوتي
http://en.wikipedia.org/wiki/Giulio_Andreotti
11- مقالة اليهود يطرحون ورقة العودة - عيسى عبدالقيوم
http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea11067a.htm
12- Omar-Mukhtar. The Italian reconquest of Libya by Enzo Santarelli and others (English) Translated by John Gilbert.
13- وعد بلفور http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D8%B9%D8%AF_%D8%A8%D9%84%D9%81%D9%88%D8%B1


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home