Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Hala al-Misrati
الكاتبة الليبية هالة المصراتي


هالة المصراتي

الأحد 24 اكتوبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11

ما بين الأمس والغـد.. هي فوضى..!! (6)

هالة المصراتي

( المنشور السادس )

أقتفوا آثاركم ستجدونها جلية هنا ، إنها البداية ومن لا يحسن أقتفاء آثره ،

سنبشره بشواهد الدلائل الحاضرة لترسم لكم الطريق إلى جهنم خطوةٍ خطوة ...!

(( هالة المصراتي أنا ولا شيء آخر ))*

ما بين الأمس والغد هي فوضى ... وما بين آخرها الذي تأرخ بـ 2- 10- 2008.م* والقادم إدناه   فراغ من الزمن ، دون له من العمر قرابة العامين من الهجر لمضاجع الحرف والفكر وقطيعة مؤقتة لفوضيات  كادت تبكي نفسها ، لهول ما نزفنا من هموم أشبه بزفرات المحموم ، من تَصدع بحمَى الوطن وأوجاعه .. لكثرة الخناجر التي مزقت شرايين ضخه ، فبكينا وكتبنا دون  طائل نرجوه .... من البكاء والكتابة غير الألم فكلاهما نزف.. على جراح سكنت أعماقنا ونحن نحاول إن نذخر من الحبر قطرات .. قد تُسكِن أوجاع المتعطشين لحرف يشفي احتقانهم ، وربما لكلمة تكتبهم دونما رياء ، وربما لسطر يفضح ظالم ، وربما لعبارة تفصح عن سر غامض ، وربما بجملة تكشف المستور ، وربما بمجاهرة نريد بها حق ، أو مُكاشفة نَبلغ من ورائها مَبلغ العتاب لقائد حجب صوتنا عنه لكثرة الحُجاب من حولهِ ، وربما بمقارعة يواجه فيها القلم ، القلم  لنكشف زيف الآخر... إذ تجرأ ونطق وكتب تزلفاً وزوراً ، وربما لأننا نريد مُعاكظة الحدث برد قاحم.. نلجم به الزيف بردٍ مَاكن ، فصوبنا صوب الهدف  فأصبنا مبتغانا...!

لم نلتف حول العبارة ، ولم نرتدي الوطن ملاية ، ولم ننتظر من كلماتنا شهرة أو جباية ، ولم نرتدي قناع الوصاية ، ولم نتخفى بأسماء الفتيان والصبايا ، ولم نبدل جهد وعناية.. لنقول صراحة ليبيا يا منايا ، ولم نجاهر بعكس ما في النوايا  لينطبق علينا المثل الشعبي (( في الوجه مرايا وفي القفى براية ))، ولم نفتعل الفتن والقضايا ، ولم لم نكتب بأسماء مستعارة عن القائد وابنائه ونمجدهم علنا ونسبهم في الخفايا، ولم نراسل المعارضة بأخبار وأكاذيب وتقارير وتخاريف الحكايا ، ولم نطعن في زملائنا بالسب والشتم والقذف وندعي إننا ضحايا ... لأجل كل هذا عدنا والعود أحمد بالسخايا. 

ما بين الحزبية والقبلية و الجهوية سُحق المواطن بــِ (درجة راقد ريح )

(( قرأت ذات مرة عبارة لبرنارد شو فحواها بما معناه ،  إن الناس دائما يلومون ظروفهم على الاوضاع التي هم عليها في جل الأحوال ، ولكنه لا يؤمن بالظروف  لأن الناجحين اُناس بحثوا عن الظروف التي يريدونها فإذا لم يجدوها وضعوها بأنفسهم ...))

ولإننا في ليبيا ولكوننا ليبيين ، فهمنا ما يرمي له برنارد شو فجسدنا قوله بحذافيره فعلاً واقعاً في منح الفرصة لمن يستحق ولتأهيل الكوادر البشرية من أجل تنمية حقيقة نطمح من خلالها لنجاحِ غير مسبوق  ، فهيأنا الظروف وفق عقلية لم تستوعب من نظرية برنارد غير (الــ شو- show) فأجهض النجاح يا وطني على طريقة المسؤولييــــ شو ـــن  فضاع حق المواطن في زمن التكتلات الداخلية ، فلم يعد للمواطن الفرد قيمة لمجرد إنه غرد خارج السرب وحيداً ، وربما لإنه قرر عدم الإنحياز لميزان قِوى دون آخر ، وقد يكون هذا الفرد ونؤكد على مواطنته مرة أخرى لم ينظم ليكون تحت لواء أو جناح فرد آخر يحتل مركز قوى ، وربما يعلق رتبة وربما توغل في السلطة وربما امتلك الثروة، فأنطبق عليه في هذه الحالة  مواطن (بدرجة راقد ريح)، نتشذق بالسلطة الشعبية وبإننا دولة غير جهوية أو حزبية ، ولا توجد لدينا نزعة قبلية ، ونحن بذيول القوائم متشبثين ، فأصبحنا نحتل ذيل القائمة في كل تقرير دولي له علاقة بحقوق الإنسان و بصحته وتعليمه وفساده ورشوته واختلال منظومته ، ونكذب ونغطي عين الشمس بالغربال ، وندعي الحرية والإشتراكية  ،وإننا في المدينة الفاضلة مواطنين متساويين ، ومن ينبش في ملفاتنا الداخلية سيجد إننا عاجزين على تنويع مؤسساتنا بخلطة بشرية لا تخلوا من عنصر القبلية ، وعاجزين بجدارة على عدم المحاباة في تسيير شؤوننا والتمييز بين الفرد والآخر ليس حتماً بالإمكانيات ولا الخبرات فهي أصبحت في السيرة الذاتية الليبية أخر ما يمكن إن يثير اهتمام إي مسؤول له قدرة اصدار قرار التعيين والتمكين والتوظيف ، فاللقب وحده والولاء والإنتماء وحدها مميزات قدرية ترفع في بورصة الفرد لدى المسؤول ما إذ كان سيكون مدير أو غفير ، فلا عجب إن جل مدراء مكاتب الأمناء والمسؤولين في ليبيا جلهم لا يفقه استخدام الحاسب الآلي وأمور أخرى بديهية وجب إن يعرفها كل من جلس على ذاك الكرسي التابع ، والتابع يزج بتابع آخر ويكثر التُباع في عصر السيد والراع ، وتدار الأمور بعقلية كل من هو ليس معي  ضدي  وكل من ليس من قبيلتي أو مدينتي ليس مني ، وتتوافق النتائج مع شعار [ كول ووكل ] ، ومبدأ شَحِاشِحة* [جحا وحاشيته أولى بلحم ثورهم ]، وسحقا لسَيَر الذاتية والمهنية والأكاديمية ، والكفاءات والشهادات والتميز والإبداع  ، فلا عجب إن تعم الفوضى وتشاع ونتصدر العالم بجهويتنا وقبليتنا الحضيض في قمته ، لذا أيها الفرد المواطن الراقد ريح ابحث لنفسك عن ظروف للنجاح فلا ضَير من إن تُبغدد نفسك أو بَرهم شهادتك ، أو سيف توجهك ، أو اصلح خطواتك ، أو لجنن عقليتك ، أو حمد مبتغاك ، أو شبب شعاراتك أو قحصص إجندتك ..إلخ وإن عجزت فاسلك مسلكاً آخر ، حدد وجهتك حسب مسقط رأسك للمؤسسة الترهونية ، أو للأمانة الشعبية الصرمانية أو للجهاز الإدراي المصراتي ، أو للمصرف السبهاوي ، أو للحكومة الجميلية ، أو للرابطة السرتاوية ..إلخ ، حتماً حينها لن تعجز في أن تصبح مواطن بدرجة مبرهمة أو مسيفة أو مبغددة أو مصلحة أو ملجنة أو مشببة أو مُقحصصة ..إلخ  وإلا عليك بالشهادة المترهنة أو المصرمنة أو الممصرتة أو المسبههة أو المجملية أو المسرتتة ...إلخ ، كي تدك الدك الصح ، كن جوار المقربون لتكون الإسبق بنيل معروفهم وترحم على برنارد هذا إذ كنت سمعت أو قرأت عنه أنت أو من جعلك في مكان لا تستحقه

إذا نحن بحاجة إلى فلترة حقيقية  ومتابعة ومراقبة ، لجل مؤسسات الدولة لضمان سيرها بشكل جيد ، والأهم إن نضمن  خلوها من القبلية والبيرقراطية، وبالتالي التسيب والمحسوبية والواسطة والرشوة و...إلخ ؛ و وجود الرجل المناسب في المكان  المناسب .. فمن كان يستحق منصب الأمين (( الوزير )) ليكن ومن كان أولى بكرسي الغفير فليجلس عليه ..! 

وراء كل أوباما فافرو – و وراء كل محبط في ليبيا جبابهة التعتيم  بالداخل و الخارج 

ومتابعة لما أسلفنا ذكره إعلاه بسياق آخر بأمثلة الواقع  لتجسد المفارقات بيننا وبين غيرنا  ، ففي الولايات  المتحدة الإمريكية ، استطاع شاب لم يتعدى من عمره  24 سنة إن يقلب موازين القوى وإن يسحب بساط السلطة لينفرد به "براك حسين اوباما" ،هذا الشاب هو " جون فافرو"  اشتهر في بداياته على صفحات الموقع الإجتماعي الفيس بوك ، تعرف عليه  اوباما كعضو في فريق المرشح الديمقراطى " جون كيري " فأعجب به وبجرأته فأستقطبه حتى جاء ذاك اليوم الذي أصبح فيه اوباما ينافس غيره من المرشحين لرئاسة الولايات المتحدة الإمريكية ، فكل الخطابات التي كان يلقيها كان يكتبها جون فافرو والتي كانت السبيل الأول لتفتح له الآفاق وتقنع الآخرين به لينتخبوه رئيساً ويفوز علي غيره من المنافسين والمرشحين ... لله سره في خطابات هذا الشاب ولله سره في إنه كان هناك ولم يكن هنا .

أما في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الإشتراكة العظمى ... جبابهة التعتيم في الداخل والخارج هم أيضا يستقطبون المبدعين من الطلبة والمميزين منهم لصالح دول أخرى وليس لصالح الوطن ، قبل عامين أيضا راسلني طبيب ليبي  على خلفيات بعض مقالاتي يقطن عاصمة النور ، يعمل هناك رئيس لقسم  أمراض سرطان المخ والدم  في أحد أهم مستشفيات باريس ، في حين نستجلب نحن الآخرين ، سألته ذات مرة لماذا لا تعود للوطن ؟ فأجابني أنه ليس ضد العودة ويحن لليبيا كل يوم ولكنه يتمنى أن يجد من التقدير والأحترام سواء على الصعيد المادي أو المعنوي  ما يوزاي وضعه الخارجي ، طبيبنا الذي أتحدث عنه والده مزراع بسيط ، من قرية صغيرة يزرعون الزيتون .. وينتظرون موسم حصاده ليصنعوا الزيت ويبيعوه في قوارير هم فقط يبيعون الزيت ، ماذا لو كانوا يتحكمون في زيت من نوع آخر ، أعتقد حينها كان ليكون طبيبنا المهاجر أمين للجنة الشعبية العامة للصحة ..!

وقبل فترة وصلتني رسالة زوج طالبة ليبية في ماليزيا مفادها أن هذه الطالبة بتوفيق من الله عز وجل توصلت الي تصنيع مركبات كيميائيه مضادة لسرطان الكبد وبفاعليه عالية جدا غير موجودة مسبقا وقد تم نشر ثلاث مركبات جديدة باسمها في مجلات عالمية وعلمية. وحضيت باهتمام جيد من العلماء والمخصين في هذا الشأن من عدة دول في احد المؤتمرات العلمية العالمية التي أقيمت في ماليزيا وتحصلت علي شهادات شكر وتقدير بالمشاركة ولقد تم توجيه دعوة من مجلة الكيمياء والهندسه الكيميائيه بمكتبة الكونجرس الامريكي  لتكون ضمن أعضاء هيئة التحرير و مدققة علمية فيها ولقد تحصلت بتوفيق من الله عز وجل علي العضوية وهي سبق لكونها أول طالب من ليبيا يحظى بذلك ! مع هذا يبدوا أن الطالبة وزوجها ليسوا من علياء القوم أو عيانهم وليسوا من نسل الألقاب المجلجلة .

ولــكـــــن..! وللاسف أن الخبير التعليمي..والمشرف الطلابي الموفد في المكتب الشعبي بماليزيا لم يعر الموضوع اي اهتمام ولم يحضر المؤتمر ولا حتي تكرم باتصال هاتفي مع المشرف الاكديمي والمكافئة كانت تعطل ناهيك عن التكتيم الاعلامي  كان الله في عونه حتماً مشغول بمسؤوليات أكثر من شؤون الطلبة ، خاصة إذ لم يكونوا من ابناء عمومته أو من مسقط رأس مدينته ، أو ليس هناك رأس أصلا يتدخل ويتوسط لهذه الطالبة المتفوقة .

ورغم كوني قرأت مؤخرا خبر يفيد : كون عبد الكبير الفاخري أمين اللجنة الشعبية العامة للتعليم و البحث العلمي ، قد تغمد ماليزيا  برحمة زيارته ودامت أربعة أيام ،  وأتمنى أن تطال هذه الرحمة ليس فقط تعزيز العلاقات الليبية الماليزية  ، وانما أيضا تعزيز العلاقات بينن المكتب الشعبي ومكتب شؤون الطلبة  والطلبة الليبين في ماليزا ، واتمنى ان يكون قد وصل لمسامعه نبأ طالبتنا المتوفقة وشكوى زوجها .*

وأترك لكم بقية سرد التفاصيل لمعاناة الشباب والطلبة والمبدعين ولتسلط جبابهة التعتيم في ليبيا وخارجها  وأترك ما بين القوسين فراغ (               )   ليكتب فيها أسم وصفة كل من كان عائقاً ، أمام أحلام وطموح كل شاب ومبدع ومتعثر وموهوب سواء في الداخل أو الخارج ، علنا نصل بمجاهرتنا وكشفهم ، لأن يحترموا الشباب الليبي كما يجب ، بعقلية أحترم بها أوباما ، فافرو ..

ما بين الطفيليات البشرية الليبية المتبجحة بالوطنية والوطن العائل ((نظرية ))* 

قرأت عن الوطن والوطنية في  كتب الفكر والسياسية في قصائد الشعراء وفي كتب الفلاسفة وحتى في كتابات المراهقين من الكتَبة ، فلم أجد للوطن تعريف يحد تفاصيله ولم أجد للوطنية معنى يحدد هوية من هو وطني ومن هو ليس وطني ؟ ، فباسم الوطنية شردت العائلات في فلسطين وقتل الأطفال ، وباسم الوطنية أيضا ألهب هتلر العالم بفكر النازية وأباد كل من كان ضدها ، باسم الوطنية ايضا احتلت الشعوب غيرها ، وباسم الوطنية أيضا نفى الأستعمار الإيطالي الليبيين خارج وطنهم وفعلوا ما فعلوه بنا ، وكم من دول حاربت الماركسية أو الشيوعية وأعتبرت كل من كان ماركسي أو شيوعي هو خائن للوطن ... على حسب تبني وإنتماء الدولة لتيار فكري دون آخر وتسييسه ،  وتتعدد الأمثلة ولا تحصى ، لتؤكد أن الوطنية قد تكون مشروع سياسي ، ديني ، إيديلوجي .. إلى غير ذلك .

وفي الواقع وهذا من وجهة نظري ، متى انحسرت الوطنية في فكرة أو تم أدلجتها فنحن حتماً لسنا أمام مشروع وطني أو وطنيين، بل نحن أمام أشخاص اجتمعوا فيما بينهم على مجموعة أهداف لا يمكن من خلالها أن تحقق توازن أو مكسب للجميع ، بعيد عن كل ما سلف ذكره  أنا شخصيا " أعتبر إن الوطن قيمة ترابية مقدسة ، نحمله هوية  إينما كنا دون إن نفكر في إغتصابه أو الإساءة إليه..  والهوية إنتماء متطرف  لم يمكن للإنسان الإنسلاخ منه ولا تفسير منطقي لهذا الإنسلاخ  ، والوطني هو ذلك الذي يحب وطنه دون أن ينتظر مقابل لهذا الحب ، وهو الذي يعمل لملصحة الوطن والآخرين قبل أن يعمل لمصلحة نفسه ، شريطة أن يكون هذا العمل جهاراً "، فكل من كان في السر وأستمر في السر لفترة غير محدودة ، فإنه حتماً بسريته المشددة يخفي ما كان مريب ، فمن كان على حق الحق لا يخفي نفسه ولنا في الرسول عليه الصلاة والسلام خير قدوة ، خرج من سرية الدعوة ليعممها  بل ونشرها خارج حتى خارج الجزيرة العربية ، وجاهد وقاتل علنا وكم من شهيدا ضحي لأجل هذه الدعوة لتصل إلينا ، ولست أذكر من قال : من رأى الحق ولم يأخذ جانبه فهو جبان  وحتما لن يتقدم الوطن بالجبناء ، ولا اعتقد من كان فيه صفة الجبن يمكن أن يفيد وطنه أو غيره .

ونعود للحديث نظريتا حول الطفيليات الوطنية التي تتخذ من الوطن عائلها ومن المهم قبل الإستشهاد ببعض المواقف من واقع تجربتي المهنية المتواضعة أن اعرج ولو عرضا على تعريف التطفل بمعناه الحيوي ((هو أسلوب حياة ينتهجه المتطفل ( الكائنات الحية مثلاً) التي تعاني من عقدة نقص ما ، وتجد خلاصها متوفر عند غيرها من الأحياء ، فتبادر إلى  أما المشاركة أو الاستغلال للوصول الى الهدف . وتعيش معظم الأحياء سواء الحيوانية أو النباتية ووللأسف حتى البشرية منها بشكل مباشر أو غير مباشر على تبادل المصالح والمنفعة مع جيرانها من الأحياء الأخرى التي تتبادل معها الغذاء أو عملية الصيد والافتراس وقد تتطور المشاركة عند بعضها الآخر لتتحول لعملية استغلال تنتهي بالقضاء على الشريك ))* من خلال التعريف الذي أدرجته أعلاه سأحاول توضيح النظرية ، من خلال ما يحضرني هنا بعض المواقف التي لا ضير من ذكرها من باب الإستدلال بتجاربي ، رغم كونها لا تخصني وحدي  ذات علاقة باطراف آخرين وبالمعارضة الليبية في الخارج .. فعندما كلفت لأكون مشرفة على المؤتمر العربي الأول للإعلام اللألكتروني الذي عقد في نهاية 2007 ، يومها بادرت دون توجيه أو تكليف من أحد لإرسال رسائل دعوة لبعض المواقع المعارضة ، لدافع واحد وهو أنه من الحق الجميع مهما اختلفوا معنا أن يشاطرونا الوطن ، ولو بزيارة كان رؤيتي إنسانية بحثة ، حينها لم يكن هناك رد بالقبول إلا من سليمان دوغة وشرح لي أن هذا الموضوع معقد جداً ، بمجرد منحه لي الموافقة المبدئية ؛ فعلت التالي  (( كتبت رسالة ، من إيميل مزور باسم سليمان دوغة موجهة للدكتور عبدالله عثمان الذي كان يشغل الأمين العام لمركز دراسات وأبحاث الكتاب الأخضر ، كان فحوى الرسالة شكر للدكتور عبدالله عن مجهوده وما يقوم به من أجل تعزيز الثقافة والأخذ بيد المثقفين وتحويل هذا المركز لبؤرة ثقافية ))  كانت هذه الرسالة "القصيرة والصغيرة والمزورة" كفيلة لأن تقلب كل الموازين النفسية ، وتطرح أرضا كل نظريات المؤامرة بأن الآخر ضدي ويحاول دحضي ، وإنه لا جدوى من الحوار ، وليس كما أشار سليمان دوغة في أحد حوارته كوني لم أنتبه لمدة غيابه عن ليبيا ، أو كما لمح أن الموضوع أكبر من امكانياتي ، في الواقع كان الموضوع أبسط مما يعتقد الجميع وأبسط مما كان يعتقده سليمان دوغة نفسه ..!

وهنا يضا يحضرني مثال آخر ، عندما طلبت من الاستاذ عاشور الشامس إن أجري معه حوار تنفرد بع صحيفة بوابة ليبيا التي تصدر عن مركز دراسات وأبحاث الكتاب الأخضر ، كان الأمر برمته أجتهاد ومحاولة خلق حوار شفاف تكون فيه مجاهرة ، لا يكلف من الجهد والوقت إلا زمن كتابته وإرساله عبر البريد الإلكتروني ، وكان شرطه عدم تعديل أو حذف إي إجابة وفعلاً هذا ما حدث ، بعد مدة في لقاء لي مع الدكتور عبدالله عثمان سألني  بذات الصيغة ( وين طحتي في عاشور الشامس ؟ )  وكأنني فاجأته عندما أخبرته أني راسلته من خلال شبكة المعلومات الدولية دون تعقيد أو تطفل على قضايا وميزانية الدولة ، ودون حاجة  لتأشيرة وتذكرة وإقامة وحجز فندقي  للذهاب للندن أو ميزاينة من الدولارات للتفاوض حول هذا الحوار، ولم يكن لي جزاء استثنائي غير مرتبي الشهري الذي كان حينها ( 450 د.ل )  ، ودون أن يتقاضى أ- عاشور الشامس ثمن لحياديتهِ في قراءته للأمور والشأن المحلي  ، صحيح كنت اعرج على الدكتور عبدالله عثمان قبل النشر كأجراء إدراي أو وقائي من كل  طفيلي قد يحرف سلوكنا ويُحمله أكبر مما يحمل .

وفي حوار هاتفي لاحق بيني وبين الأستاذ عاشور الشامس رئيس تحرير موقع اخبار ليبيا سألته ذات مرة عن ما إذ كان يريد العودة لليبيا وهل من شروط  لأجل ذلك ؟– أجابني أنه لا يريد شيء وأنه سيعود عندما تكون الظروف مناسبة ؟ يومها استشعرت في صوته أن الوطن قيمة أكثر من أي قيمة وأن الغربة مهما طالت فأن المواطن يحن لتراب وطنه في ساعاته المضنية الحالكة ولا مناط من العودة ، ربما هذه أول مرة أذكر فيها صراحة وعلنا حقيقة الأمور كما هي ليس كما اختلقتها من حولي "العقول الهليودية"  لذا ؛ تعلمت أنه لا يوجد عدو دائم أو صديق دائم ، وعدو الأمس قد يصبح صديق الغد والعكس ، وأن خلافاتنا جلها مفتعلة ونفسية أكثر من كونها حقيقية وأن حب الوطن قاسم مشترك بين الجميع ولكن معيار الوطنية قد يختلف من شخص لأخر ولابد من حوار وتقارب لنتفق إذا كنا صادقين في حبنا للوطن  ، وادركت ايضا أن هناك من الطفيليين الذين يرتزقون على مثل هذه الخلافات لهم مصلحة في أن يكون هناك شقاق بين ابناء الوطن الواحد بل واستمراره ،  فعندما نتخيل فكرة عدم وجود معارضين بالنسبة لبعض الطفيليين في الداخل هذا يعني ، عدم وجود مرتزقة من كتاب التقارير وجماعي الأخبار ومهولي الأحداث ، والأمر متشابه بالنسبة لبعض للطفيليين الذين في الخارج فهم أيضا يحرصون كل الحرص على أستمرار معارضتهم فمن هذه المعارضة تدفع لهم الملايين السنوية من منظمات ذات صلة بحقوق الأنسان ، وطبعا هذا أمر موثق لدي بالشيكات التي تحول ، رغم أن الوضع في ليبيا تغيرللأفضل ، صحيح لدينا مشاكل ولدينا فساد ولدينا بطالة ولدينا شباب ضائع ، ولكن ليس كل ما يحدث في الدولة، هو بسبب ما يسميه البعض "النظام"، فنحن نساهم دون أن نشعر في كل هذا الفساد، كل واحد من مكانه ومنصبه ومن أراد التغير ليبدأ من نفسه. 

كل القضايا تحل إلا الفتنة أنها أشد من القتل

صحيح لدينا قضايا مهمة وجب معالجتها وهذا ما يحدث اليوم فعلاً ، كضحايا الاطفال الذين حقنوا بالإيدز ، وكذلك من قتلوا في سجن ابو سليم ، وغيرها من القضايا والمواضيع ، ولكن لنتفق أيضاً إن هناك مراجعة وإعتدال في المواقف من الطرفين من يجعلون مصلحة الوطن همهم الأسمى ، فكما توجد أخطاء محسوبة على الدولة الليبية ، توجد أخطاء محسوبة على من هم بالخارج من كانوا يخططون ويضعون آياديهم في آيادي دول وجهات كانت تخطط لإحداث إنقلاب في ليبيا بطرق مختلفة ، ولن ننسى إن نذكر أن الولايات المتحدة الإمريكية التي جل المنظمات الحقوقية تمول بدعم منها ، وتدعم مؤسسات المجتمع المدني هي ذاتها التي تخلت وغضت البصر عن أكبر فضيحة في التاريخ المعاصر والتي نستشهد بها اليوم ، وهي ( فضيحة سجن أبو غريب _ وغوانتنامو ) وغيرها من المواضيع التي يمكن إن توضع في كف واحد لميزان العدالة وإنتهاك حقوق الإنسان الذي لم يلاحظوا انتهاكه إلا في قضية  أبو سليم .

وهنا يحضرنا سؤال  لمصلحة من يعمل كل هؤلاء الطفيلين ؟

 من لهم ملصحة خاصة لا علاقة لها لا بحقوق المواطن ولا بالوطن ..؟

إن مصلحة الوطن أن نتقدم بنا ، وأن نجاهر بأخطائنا ، وأن أردنا أن نحساب فليكن الحساب جامعا لا انتقائيا ؛ ومستهدف لأشخاص دون آخرين ، وما يقوم به بعض الأشخاص من محاولة لزعزعة الأستقرار والفتنة ، وهم بجرمهم وذنبهم حكمهم في الشرع أشد استناداً إلى قول الله عز وجل (( والفتنة أشد من القتل ))*،  ومن باب انصاف الأمور والمطالبة بالمجاهرة  ، هل يحق لنا نحن الليبيين الذين في الداخل إن نطالب معارضي الخارج بتقاسم غنائم الوطن التي يجنينها  بعضهم وتدخل لحساب أرصدتهم لا ارصدة الليبيين  ، لمجرد أنهم أدعوا الوطنية ، وأنهم نشطاء من خلال منظمات حقوقية  دولية ، جلها انحسرت في ترهات مواقعهم الإلكترونية مع "إحترامي لبعضهم" ، والتي للأسف مصدرها كتبة الداخل مما لم يدركوا للوطن معني ، وغُيبت عنهم الحقائق في كون الآخر يمثل الملاك المنقذ ، و من ماذا سينقذنا لست أدري ؟ فكلنا نقبع تحت شجرة واحدة ، بعضنا استند على جدعها ، فكان نصيبه من ظلها وطراوتها أوفرها والبعض بالكاد لامست حواشي الظل قبعات رؤوسهم ، ولكن إليس هذا ما يحدث في كل العالم ؟ ، وهل يوجد وطن لايشبه وطننا ؟ ولكن ما الذي جعل الآخرين يتقدمون ويختصرون الزمن ويحاول كل واحد من مكانه أن يجعل من وطنه أفضل ؟

الإجابة تنحسر في كونهم جلهم تحولوا ليكونوا عوائل لأوطانهم كل واحد من حسب مكانه مهما تَحَجَم أو تَفقَم ، وترقوا بحب العمل والوطن لما هي أسمى وفيه الصلاح والخير للجميع  فلم يشغلوا منصب الطفيليات في البرك والمستنقعات المظلمة ، التي تكتسب قوت عيشها من الوطن الذي على مدار عقود لازال يستنزف بجل الطرق والتي منها ؛ انشغال بعضهم في حبك الدسائس .. وإثارة النعرات والتشكيك في كل ماهو صادق ، وأحباط كل مشروع ناجح ، والإصطياد في الماء العكر بيئتهم التي تعكسهم ، ولاعجب في تفننها الصيد فابن الوز عوام فماذا لو كان الوز مجازا يطلق عليه وصف " البيئة العكرة " ، والغريب لازال الوطن قادر على إعالتهم  وتحمل مساوئهم ، بل والتغاضي عنها ، أفيقوا فأنكم أصبحتم بإتكالكم على القضايا الباهثة وإثارتها ، تساهمون في دخول طفيليات أكبر على مستوى دولي ، ولعلنا من باب الإستشهاد سنعرج على أحدث الطفيليات ظهورا وتطوراً . 

 الطفيليات الكيبوردية* ما بين خطورة انتشارها وتطورها وطرق القضاء عليها  

لعل من مساوئ ما أفرزت لنا الثورة الرقمية من مصائب العصر والتقنية في وطننا ليبيا تحديدا ، الطفيلي الكيبوردي نسبة إلى ((  keyboard ))  فمن رحم هذه الثورة الرقمية تمخضت لنا طفيليات امتهنت لغة الحروف للتعبير عن نشراتهم  النفسية ، وعن عقدهم المضنية ، وعن  طرحهم المزدوج ، بداية النمو لهذه الطفيليات غالباً ما يكون متشابه من حيث البيئة والظروف ، فمع انتشار "المستنقعات الرقمية" والتي هي أفضل بيئة لنموا وتطور كل ما هو موبوء ، فطحت كما تطفح كل الأشياء عندما تزيد عن حدها  بطفيليات الكيبورد ولعنته ، فبدايات الظهور تكاد تكون متشابهة ، وكذلك التطور ، والسمات المشتركة فيما بينها ، فهذه الطفيليات بالإضافة إلى كونهم تطفلوا في رحلة نموهم على أسمى العوالم رقياً ، وهو عالم الفكر والكتابة ، لم يكتفوا بذلك التطفل وإنما إتخدوا من قضايا الوطن والمواطن عائلهم الأسمى لأستمرار وجودهم ، فتخبطوا ما بين لغة الحرف والإدراك ، فلم يفرزا من ترهات تطفلهم غير كتابات باهثة  تعتمد في أسلوب طرحها على ذات الوتيرة المشتعلة ، وذات النسق الملتهب ، أما أستعراض الكلمات التي جلها حقنت بجرعة مكثفة من ((الحقد ـــزون )) فبرزت مفاتن ومفاتل العضلات وهي تلكم ذات اليمين وذات الشمال وإينما حلت اللكمة ، حطت الخبطة الإعلامية ( السبق الكيبوردي ) ،  ولم يكتفوا كَبردة ، ولا فبركة عن أخبار الوطن وعن حقوق المواطن ، ولأستمرار هذا الوجود تحولوا مع الوقت لطفيليات أكثر فتكا ، فلم يكتفوا بترهات ولا بتلفيق الأكاذيب ولا بطعن الآخرين والتشكيك في مسيرة الصادقين ، فعملوا في سرهم جواسيس حرف وجواسيس كلمة ، فنقلوا الأوهام والأفلام في سيناريوهات متقنة الحبكة الدرامية المتباكية على الوطن الحزين ، فنقرأ الأخبار عنا ، وكأننا نسكن وطن آخر ، وكأن الحدث الوهمي يخصهم وحدهم ، ولا عجب من ذلك فكل إناء بما فيه ينضح ، فإذا كان فكر الطفيلي الكيبوردي هو منذ بداية ظهوره ، هو خاواً إلا من أهم ما يميزه عن غيره من الكائنات الحية وهي كيف يتطفل على غيره ليستمر ، وهذا التطفل لا يكون إلا بالبحث عن عائل يعيله ، فلا عجب بتكاثر وتعدد أشكال هذه الطفيليات الكيبوردية مع تعدد المستقنعات الرقمية وتوفير المناخ الملائم لنموها ، من خلال بعض المتستفدين من وجودها ، وتوفير كل الظروف المهيائة لخطر انتشارها وانتقالها خاصة في وجود العوامل المساعدة فقلة النظافة.. وتلوث الهواء وإزدياد نسبة الرطوبة كلها عوامل تساعد في تعفن العقول من حولنا ، وتحجر الفكر، واضمحلال الفهم ، وترسب الفوضى ، وقلة الرشد ، وترسخ التخلف ، وانتقال الطفيلي الكيبوردي بعدواه للأخرين ، فيتصدر لنا هؤلاء الكثرة بخطرهم ، ويُغيب الصفوة ، مما تعودوا على البيئة النظيفة ، مما لم يجعلوا من قضايا الوطن والمواطن عائل يعيل أستمرار حروفهم فقط لمجرد الشهرة وللفت الإنتباه إليهم ، ولم يحاولوا التطفل على مستوى منظمات ومؤسسات حقوقية  دولية ،  ليجعلوا قضايا الوطن قابلة وعرضة للمتاجرة ، ولم يفعلوا كما فعل الطفيليين الكيبورديين ، ممن وضعوا تحت إسمائهم الزائفة غالباً صفات الكاتب .. فالمستقل فالصحفي ..فالمدون .. فالإعلامي  وغيرها من الصفات ، ممن يتبجحون بالحرية والإستقلالية ويكتبون التاريخ بحبر مشوه ، ويضغطون على أحرف الكيبورد بضمير مغيب ، وشتان بين الطفيلي أو الطفيلية الكيبورديــ ة  ، وبين الكاتب الحقيقي ، والفرق بينهما كالفرق بين "الحجاب والبكيني" برؤية "الكاتب والدكتور الأميريكي هنري ماكوو " من أنصف الحجاب والبرقع على البكيني ، رغم كونه من دعاة التحرر ، ولكن مع هذا عندما أراد أن يمتهن الحرف كتابة كتب بحياد ، ولم يشجع العري بحجة التطور ومتطلبات العصر ، على حساب خصوصية جسد الأنثى وقيم ومبادىء المجتمعات ، لم يحاول إن يجامل أو يزيف أو ينحاز للكفة التي تميل مِيلها ، للصوت الأصخب ، والنعيق الأبرز ، بل كتب بضميره وعقله رغم كونه من دعاة التحرير ، وعندما يتحلى الكيبوردي بأخلاق الكتابة والتي أهمها الصدق، هنا سترقى به كلماته إلى ذلك المقام الذي يطمح له،بشهادة غيره قبل نفسه..

فعندما تصبح الحرية مطلقة لا ضمانات لحدها ، ويصبح زمرة الطفيليات الكيبوردية يفتعلون القضايا ويختلقون الخلافات و الفتن بين المواطنين أنفسهم وبين المواطن ودولته ، ونحن نحاول ردمها ونحاول أن ننظم لنكون كلنا في سرب واحد اسمه الوطن ، وما هكذا يكون حب الوطن وإلا ما أختلفنا عن اليهود والنازية والفاشسيت في وطنيتنا ، من احب ليبيا ليحبها من داخلها ،  ومن أراد أن ينتقد ليبيا لينتقدها من الداخل ، ومن يدعي بعدم وجود حرية فأني أعلنها  له من منشوري السادس ( لعنة من الله لتحل على كل ما كذبوا ) ومن أراد أن يكتب عن القائد وابنائه فلكيتب من داخل ليبيا ، وأن كان على حق تأكدوا أنه سيحظى بأحترام وتقدير كل الليبين ، وسيحفظ في سجل ذاكرة التاريخ ، كمواطن شريف جاهر بالحق علناً ولم يردعه رداع الخوف ، ولكن عندما نجد بعض الكتاب يرسلون معلومات مغالطة عن القائد وابنائه للمعارضة في الخارج ، فأننا حتما أمام نوع من الطفيليات التي هي تعيش في هذا الوطن  ويعيلها ويحتويها ، وهؤلاء أكثر صفة يستحقونها وتنطبق عليهم صفتي الجاسوس الخائن ، وأن كان الوطن والمسؤولين في الوطن يغضون البصر عنهم ، ليس خوفا كما يدعي بعضهم من تدخل منظمات حقوق الأنسان ولا غيرها ، ولكن فقط لأنهم لا يشكلون إي قيمة ولم يبلغوا في وزنهم زون الرطل ، ولم يصلوا في عدد تأثيرهم على اصحاب العقول النَيرة  عدد الرهط ،  ولم تدم الدهشة ببريق فرقعتهم أكثر من دوام اللحظة ، مسكين أنت يا وطن عندما يكثر الطفيليين من حولك يتقاسمون غنائمك سرا وعلناً ، ويبيعون ترابك برخص المعاني ، مسكين أيها الوطن عند يصبح زمرة من ابنائك وبناتك يفسرون لغطاً الوطنية كونها تأجيج للنيران ، والوطن حفنة تراب ومعلومات ، وإبتغاء لشهرة والأضواء ..

وللقضاء على هؤلاء لابد من  شمل الأقلام الوطنية الصادقة ، وأحداث حراك فكري ثقافي توعوي ، يزيل اللبس ، وينير الحقائق للقراء والمتابعين للشأن المحلي ، ويكشف النقاب عن الأسماء المستترة ، فيفضح من تخفى باسم ابن الوطن وهو غارق في وحل الرشوة إلى خاصرة ظهره ، وآخر أختار له من الأسماء ابن الشهيد وهو ينعم بما جناه من تعويض دولته لدم الشهيد ، وآخر أختار المنفى وثلج الغربة ليبعث الدفء في خلايا عقله الخامل من أشعال الفتنة ونشرها ، وأخرى تدعي الوطنية وكونها ضحية وهي التي لم تكف أياديها الآثمة التي ستشهد عليها يوم الحق كم من مواطن أغتالت ، وكم من حبة تراب باعت ، وهي تصدر المعلومات عن القائد وابنائه بل وحتى أحفاده الذين لم يبلغوا ، وناهيك عن أحوال الوطن والمواطنين والصحفيين والكتاب وتذيل رسائلها لا تنسى إن تحذفها يا  أمين ....  هل نزيدكم أم نكتفي ونجعل من كل أيامكم طين وهي بيئة أخرى مشجعة للتطفل ومن لا لم يدرك لكلماتنا معني ؛ فأنه حتماً ستصيبه لعنة ما هو قادم ... أن عدتم لصوابكم عدنا وأن لم تعودوا فترقبوا القادم دلائل الحق تشهد ...!

وما بين هيلامان فرايس ومراسلون بلا بنود  أغتيلت الحرية بلا حدود 

في يوم الخميس الماضى ، تحديدا أتصل بي الزميل والإعلامي "نزار المتجول" اخبرني إن منظمة مراسلون بلا حدود ، يتأهبون لوضع تقريريهم عن حرية  الصحافة والإعلام في ليبيا ، وقد تم أختياري بأعتباري من ضمن الكتاب والإعلامين النشطاء في الداخل لأدلي برأيي  ، أجبته جيد من هي المجموعة التي تم انتفائها ، ذكر لي أسماء لم تتعدى عدد أصابع اليد الواحد ، مع هذا حاولت أن أسأل سؤال آخر للتأكد من مهنية التقرير ، فسألته وما هي الطريقة التي سأدلي بها رأيي ؟  أجابني : هنا ..!

استرسلت بتعجب : أين هنا ؟

رد بذات التأكيد : في الموبيال

تابعت بذات التعجب : هل أنت متأكد ؟

أجابني بذات الثقة : نعم أو يمكننك الاتصال على هذا الرقم،  وأن كان وقتك يسمح يمكنك زيارة .... قاطعته متحججة بكوني مرهقة ولا استطيع أن أفيده بشيء الآن ، لم أحاول الإنصات أكثر لزميل المهنة ، رغم أنه لم يكن طرف في الموضوع أكثر من كونه وسيط للوصول والاتصال بي .

فكيف لتقرير عن أحوال وحرية الصحافة والإعلام في ليبيا إن يبني على خمسة أصوات ؟ وبهكذا طريقة في غياب استبيان شامل أو أستطلاع معد سلفا ويوزع على شرائح مختلفة ويراعى العدد وتنوع المناطق وغيرها من أمور من شأنها تعزيز الثقة بتقرير المنظمة ؟ وكيف لهؤلاء الخمسة أن يضمنوا عدم أنحيازهم لقضايا ومواقف شخصية ؟ ، وكيف لهؤلاء الخمسة أن يختزلوا كل الصحافيين والإعلاميين بتجاربهم والأهم كيف لنا أن نقبلونتبجح مستقبلا  بتقرير يصدر عن مثل هكذا منظمات معلولة بالأخطاء ؟ عن أوضاع حرية الصحافة والإعلام في ليبيا بكونها متدنية ، والأهم من يراقب هذه المنظمات ويضمن حيادها ؟، في غياب الرقابة والكولسة حول القضايا الحقوقية والإنسانية المهمة ، فعلا يصبح المستحيل في ليبيا ممكن والممكن مستحيل ، فلا عجب أن  نحتل ذيل القائمة في جل التقارير الحقوقية الدولية وهناك من يتشبث بالذيل  من الداخل ويسهل الأمر !..و لن يفوتني أن أنوه إلى حقيقة مهمة أخرى ، أن هذا التقرير لا يختلف عن تلك التقارير التي ترسل من الداخل لمنظمات ومؤسسات حقوقية أخرى بصبغة إستخباراتية ..أكثر من كونها صحفية تدعي زورا وكذبا ، كون ليبيا بلد أغتيلت فيه الحريات  ؛ فعلا ً"عجباً "..! 

وما بين  كل ما مضى أنا " هالة المصراتي" ولا شيء آخر

علمتني الحياة بِحُلوها ومُرها إن اتواضع عند اقدامِها عندما يتعلق الأمر باحترامنا لآدميتنا ، واستفدت من تجاربي المفخخة بالنجاح والإخفاق إنه لا شيء يستوجب علينا الوقوف إلا لو كان إستحقاقا لذواتنا ، و من العمر نهلت دروسه العظيمة ولازلت اتلمذ على يديه كعهدي بي عندما كنت تلميدة غضة، طفلة 6 سنوات ، تعقص والدتها لها شعرها على طريقة ساسوكي ، تأهباً للذهاب لمدرستها  لتتعلم وتحلم بإنتهاء  سنوات دروسها وصفوفها وتخرجها ، لم أكن أعلم إن الحياة برمتها أكبر صف نلتحق به ، وإن فصولها لا تنقضي بإنقضاء العمر ، وإن المعرفة والإدراك والعمق خبرات لا تُدرس وإنما تكتسب من جدول الزمن وإحداثه وكائناته ، وإن التمعن ميزة ، والصدق خصلة، والعطاء تضحية ، والفشل تجربة ، والنجاح إرادة كفاح ، والأحترام ينتزع بجدارة المرء ولا يفرض بسلطانه ، وإن المطبات والحفر التي توضع عائق لخطواتك هي التي تمنحك قدرة القفز فوق الحواجز برشاقة وثقة ، وإن الخوف أكبر سجن يسجن فيه الإنسان نفسه بكامل قواه العقلية ، والتُغير منعطف لابد منه ولا بعد حين ، والتَغيير مخطط فاشل بتفشي الفاشلين دعاة التغيير ، وشتان ما بين التُغير والتَغيير في المعنى، وفي الفوضى نظام لإصطفاف صفوف المتملقين والمرتزقين والمرتشيين بجل إلوانهم ، فمصائب قوم عند قوم فوائد ،وفي بعض المكاسب خسائر تفقدك شعورك بالآخر وبالتالي تتخلف عن آدميتك وتسحقها ، و في بعض المناصب خسارة لشهوة كبرى تنتشيء بها لحظات معدودة من عمرك لحظة وقوفك إستحقاقاً لذاتك، ولا يبقى لي وأنا أخط أخر حروفي ، إلا إن أوضح في رسائل معلنة وأخرى مخفية لبعض الطفيلين إنهم مهما صغروا بحجمهم فأن المجاهر التقنية التي هي أحد نتاج هذا التطور التقني والرقمي الذي أفرزكم بإمكانها تحديد مدى حجمكم ومواقعكم  ، وأننا كالشمس نسطع بحقيقتنا بوضوح ، وأننا أقلكم  إنتفاع بغنائم الوطن ، وأرفعكم شرف ، وأسمى منكم في اسمائنا ومكانتا،  وأما الوطنية فلا مزايدة عليها بمواقفنا لا بالخطابات الرنانة وباسماء مستعارة ، وأما أنتم فمكانكم الطبيعي مزبلة التاريخ ولن يتذكركم أو يذكركم أحد آللَهم لو استشهدوا بكم لتشبيه الخيانة في ابشع ثوب لها ، كونكم جميعاً قمتم بأغتيال الوطن وهو كان عائلكم كل واحد بحسب أجندته  .. وللحديث بقية كونوا بخير لأكون كذلك.

هالة المصراتي
odabalibya@hotmail.com

_________________________

• هالة المصراتي أنا وليس آخر ليست من باب التعالي وإنما القصد إني هذه أنا كما أنا .
• تاريخ نشر أخر مقال لسلسلة الفوضيات .. خمسة الأجزاء الأولى .
• في اللهجة المحلية يسمى "جحا " شحي والشحاشحة جمع للشحي .
• إن لم يصل النبأ أو الشكوى لأمين التعليم عبدالكبير الفاخري يمكننا توفير وسائل الأتصال المتاحة لدينا لمساعدة الطالبة .
• سورة البقرة الآية -191- ورغم أختلاف مجتهدي وفقهاء الرأي حول مفهوم الفتنة إلا إن الله كان ليستعيظ بعبارة أخرى ولن يعجز من وضع الكتاب كله في ذلك ولكن ذكر هذا اللفظ تحديدا يؤكد خطورته وشدة عقابه لمن حرض عليه .
• نظرية( الطفيليات الكيبوردية ) ليست نظرية بقدر ما هي تهكم ساخر على أشخاص تقمصوا أدوار أكبر من حجم فكرهم الذي تضاءل بتضائل حجم زر الكيبورد ، وتعريف التطفل مقتبس بتصرف من موسوعة المعرفة الإلكترونية لمزيد من القراءة والتأكد من أوجه الشبه بين الطفيليات الحقيقية والبشرية بتعدد أنواعها يمكن الإطلاع على الرابط التالي :
http://www.marefa.org/index.php/تطفل


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home