Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Hala al-Misrati
الكاتبة الليبية هالة المصراتي


هالة المصراتي

الثلاثاء 9 يونيو 2008

الدكتور خليفة التليسي.. عـن قــُرب

هالة المصراتي

لازلت أذكر اليوم الذي قابلت فيه الدكتور خليفة التليسي لأول مرة في حياتي ، كان ذلك قبيل تصوير برنامج "عن قرب" معه ، يومها عرفته بنفسي وقدمت له كتابي المتواضع وكتبت له عليه أهداء فحواه أني أخجل أن أهديك أنا ، فأنا متواضعة جدا في حروفي ولكن قد يأتي يوم وأصبح فيه قادرة على أن أهديك كتاب يستحق أن أهديك أياه وأنا لا أشعر بخجلي .

في اليوم التالي ألتقيت التليسي للمرة الثانية في حياتي و جلست معه في جلسة إعداد أولى أعترف أني كنت أمامه أشبه بطالبة يمتحنها أستاذ ، وانقلب السحر على الساحر فبدل من أعرض المحاور والأسئلة على التليسي أغدقني هو بأسئلته حول شهاداتي وتخصصي وقراءاتي وغيرها من أسئلة عامة ، وكأنه أراد أختباري ووضع تقييم خاص به حولي ريما ليُطمئن نفسه أني قادرة على محاروته ولو نسبيا وأني فكان التليسي يسأل وأسئلته أن يدرك مدى سعة مداركي لست مجرد دمية أليفة همها الظهور معه في حوار ماسخ فحسب .

يقولون إن التواضع قمة الشرف ، في "عن قرب" العديد من الشخصيات تنكشف ملامحهم بوضوح وتتعرى سماتهم المخجلة ، بيد إن الدكتور خليفة التليسي هذا القامة الثقافية التي لازال إلى هذه اللحظة لا أعتقد اننا كدولة وشعب انصفناه ، وجدته عن قرب رجل في قمة الأخلاق والتواضع ، كان التصوير على مدار ثلاثة أيام ، خلال اليومين كان يصر على استقبال فريق عن قرب بنفسه في منزله ، ووجدناه عن قرب رجل يملك حس الدعابة لم يكشر في وجوهنا ولم يعصب رغم تأخرنا بسبب تجهيز المعدات الخاصة بالتصوير ، أما اليوم الثالث فقد قبل دعوتنا لزيارتنا في مقر الليبية بصدر رحب وتكبد مشقة القدوم لنا بل ومؤازيتنا نحن الشباب ،تألمت كثيراً عندما عرفت ان مثل هذا القامة لم تنصفه مؤسسات الدولة الثقافية كما يجب وكما يستحق ، رغم ان التليسي لا يقل في علمه وثقافته وفكره عن أي أسم يحمله أي اديب ومثقف عربي أو عالمي ، تمنيت لو أننا نجد شارع في ليبيا يحمل أسم هذا الرجل أو حتى ميدان أو ساحة ، اعترف أني أمامه وجدت نفسي أصغر من أن استوعبه بل شعرت أني بحاجة إلى أكثر من حلقة كي نلامس هذا الرجل ونخرج كل مكنوناته ، فالتليسي مؤسسة ثقافية قائمة بذاتها وان تحاور هذه المؤسسة فهذا أمر يصعب تصوره فالجلوس في حضرة التليسي بذاته صعب جدا، وربما أنا مدينة لهذا الرجل بأنه كان سبباً في تشجيع كل ما كانوا بعده للظهور معي ، وأكثر ما اسعدني بنهاية عرض الحلقات أن الدكتور التليسي كان ممتن جداً من الحلقات ومن زيارته للقناة ولو كأننا أضفنا له في حين التليسي أضاف لنا أكثر مما يتوقع ، ربما قد نجحنا في أننا أضفنا واشعلنا البهجة في قلبه وروحه لأنه شاهد مدى احترامنا وحبنا و اعتزانا وفخرنا به كمجموعة من الشباب الليبي وحتى العرب الذين كانوا معنا بهذا القامة ، أما نحن فقد سعدنا وتعلمنا منه جميعاً كيف يكون التواضع وأننا مهما ارتفعت قاماتنا فأنها تتقزم أمام هؤلاء .

البعض انتقدوني لأني لم أحاور التليسي كما يجب ولكني دائماً كنت أجيب بالتالي لو حاولت مناقشة ومحاورة التليسي في كل جزء من حياته الثقافية، وكل مرحلة في حياته ولووقفت عند كل كتاب فأني سأحتاج لأشهر فكل كتاب ألفه التليسى أو قام بترجمته يصلح لأن يكون موضوع حلقة مستقلة بذاتها فكيف لي خلال ساعتين إن أختصر هذا القامة الثقافية ، في حين غيرهم سعدوا لمجرد أني كشفت عن ملامح التليسي التي لم يكن يعرفها عنها العديدين حتى المقربين منه خاصة الجانب الانساني والروحي في هذا الرجل ، ساعتين من الزمن حتما لن ينصفوا التليسي الذي رغم ظروفه الصحية المضنية إلا إنه كان أكثر من الكريم عندما منحني هاتين الساعتين ولكن لو قابلت التليسي قبل هذه الفترة ربما انصفني الزمن لأحاور التليسي كما يجب ، لذا اغتمنت هاتين الساعتين لأنهل منه كل ما هو متعلق بالجوانب الانسانية والنبش عن المواضيع الثقافة وطقوس كتابته وماذا يعشق وماذا يمقت وأعتقدت اني نجحت في إنه أجعله يبوح لي بأسرار لأول مرة باعترافه هو نفسه من خلال البرنامج .

ولازلت أصر وأتمنى من المؤسسات الثقافية والجهات المعنية على إن نسمي شوراع المدينة بل احياء ومدن وساحات ومدراس باسماء هؤلاء القامات بدءاً من التليسي ويتبعه كل أولئك الذين شرفوا ليبيا وأن تحاول المؤسسات التعليمية إدراج سير هؤلاء العمالقة في الكتب المنهجية بالإضافة إلى إبداعاتهم .

وختاما أكثر ما أعشق للدكتور خليفة التليسي قصيدته قدر المواهب وأقتبس منها هذه الأبيات على لسانه متمنية من الله إن يطيل في عمره وأن يعطينا أكثر وأكثر :

قد كُنت احسبه يصون مواهبا ... فرأيته للنابغين محاربا
وطن رضعنا حبه فأثابنا ... عن حبنا ألما وهماً واصبا
سنظل نعشقه على عّلاته ... ونُضيُ فيه مجاهلاً وغياهبا
ونظل نبدعه قصيداً رائعاً ... يُغني جوانحه وفكراً ثاقبا
ونظل نحملها رسالة مؤمن ... يلقى الحياة مجاهدا ومحاربا
أبداً نذود الضيم عن جنباته ... ونرد صرح الحاقدينخرائبا
نعطي ونعطي لا نبالي نالنا ... عنت يرد المكرمات مثالبا
لا يملك الدوح العظيم ظلاله ... قدر المواهب أن تفيض مشاربا
إن يتلف الإنفاق ذخراً مقتنى ... فالفكر يمنحه العطاء مكاسبا.

هالة المصراتي
halaelmosrati@yahoo.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home