Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Husain al-Faitouri

Monday, 23 January, 2006

هل سنتعـلم من الشعـب الفلسطيني؟

حسين الفيتوري

رحم الله الحاج عبدو إسماعيل، ليس فقط لأنه كان أحد المواطنين الليبيين (بموجب قانون الجنسية الليبى لسنة 1954) الذين قدّمْتُ لهم القهوة وشيشة المعسّل فى مقهى خير الله(1)، ولكن لكونه أحد أشرف المناضلين الليبيين الذين عملوا على دعم القضية الفلسطينية شعبيّا، وسأترك التفاصيل لمن يعرفون تاريخ ليبيا بشكل أفضل، والذين حتما ليس من بينهم من يصف الآخرين بأنهم دستوريون جدد (على وزن: نازيّون جدد، وهو التعبير المستخدم فى أوروبا حاليًا، ويطلق على من يشكّكون فى المحرقة وشرعية قيام دولة إسرائيل على الأراضى الفلسطينية، ومن يستخدم منّا هذا التعبير الآن، فإنه حتمًا يتودّد للإدارات الأوربية والأمريكية المتصهْينة)، فهنيئا لهم ببقائهم (دستوريون قدماء!) يتسوّلون الشرعيّة عن طريق الإتصال بالمخابرات البريطانية والأمريكية، ويرفضون الإعتراف بأن السيد / محمد الحسن الرضا السنوسى هو الوريث الشرعى الوحيد للحكم الملكى فى ليبيا، إذا قبل الشعب الليبى بذلك، وأقول للجميع: كفّوا عن لعب (الأوصياء) علينا وعلى قضايانا ونضالنا، فيكفينا (معمر القذافى) الذى ناصره (أو قبَله) بعضكم إلى أواخر السبعينيات، ولم نسمع عن معارضتكم له إلا بعد أن تضاربت المصالح، سواء التجارية أو الوظيفيّة!
حسين الفيتورى

إننى حتمًا لست من المغرمين بقناة العربية، وذلك بالرغم من أنها ظاهرة إيجابيّة (ولو نسبيًّا) فى عالمنا العربى المتعطّش للإعلام الحرّ، ولست حتما من المصدّقين فى ديموقراطية (دولة) إسرائيل، غير أننى صُعقْت اليوم بما شاهدته عيناى: مقابلة تجريها قناة العربية مع القيادى الفلسطينى / مروان البرغوثى فى زنزانته الإنفرادية فى أحد السجون الإسرائيلية!!! حسنا، سيقول بعضكم، ممن يدّعون الذكاء السياسى، أو الدينى، أو القومى، أو أى ذكاء آخر يعتقد أنه قد إكتسبه عن طريق بلع أقراصٍ من أى صيدليّة أخرى مشبوهة، بأن هذه المقابلة لا تعدو عن كونها محاولة (إمبريالية صهيونية) لقطع الطريق أمام الإحتمال المتوقّع لفوز حركة حماس فى الإنتخابات التشريعية الفلسطينية المزمع إجراءها يوم 25 يناير(2) 2006، وذلك لتفادى ما حدث فى الجزائر فى منتصف التسعينيات من القرن الماضى، عندما إكتسحت جبهة الإنقاذ (الإسلامية) صناديق الإقتراع، وحققت نجاحا ديموقراطيا كبيرا، قام بعده الجيش الجزائرى، مدعوما بقوى غربية، بإلغاء نتائجه وإعلان حكم الطوارئ ومواجهة الإسلاميين، مما أدّى إلى مقتل آلاف الجزائريين، والجزائريات، من مختلف الأطياف والفئات! وحتى إذا إعترفنا بأن مقابلة العربية للبرغوثى ما هى إلا (مؤامرة) إمبريالية صهيونية، فإنه سيجب علينا الإعتراف أيضا بأن (الإمبريالية والصهونية) قد تعلمتا على الأقل شيئا من درس الجزائر، وبدأتا فى تطوير أساليبهما فى المنطقة بشكل يحقق لهما أفضل النتائج، وبأقل الخسائر كما يقولون، فأين نحن من ذلك فى العالم العربى؟
على مستوى الحكومات والحكّام: فى أى دولة عربية، أو إسلامية إن شئت، هل يمكن السّماح لأى قناة فضائية، من أى نوع، بإجراء أى مقابلة مع أى سجين سياسى فى تلك الدولة؟ ولتبسيط الأمر، وحتى لا يتهمنى البعض مجددا بأننى (قومى)، وهى صفة لا أرى عيبا فيها طالما لم تصل لحد العنصرية البغيضة، فسأركز هنا على الشأن الوطنى الليبى، وأوجّه السؤال لمن يعنيهم الأمر: من منكم يعتقد أن القذافى، أو من هو مرشّح الآن لخلافته، سيسمح يوما بإجراء مقابلة مماثلة مع فتحى الجهمى أو عبد الرازق المنصورى، أو غيرهما من مئات سجناء الرأى فى ليبيا، بما فى ذلك إخواننا من سجناء الإخوان المسلمين، ممن لم يستخدموا العنف ولم يحرّضوا على إستخدامه، وبالتالى فإنهم لا يشكلون خطرا على (دولة القذافى) مثلما شكّله، ولا زال يشكّله، مروان البرغوثى على (دولة إسرائيل)؟
متى سيتوقف القذافى عن تشبيه حالة سجنائنا السياسيين فى ليبيا بحالة سجناء جوانتانمو؟ ومتى سيتوقف هو، وأمثاله، بالتّشبه بالأسوأ، بدلا من الأخذ بالأفضل، حتى ولو كان ذلك الأفضل (مؤامرة إمبريالية صهيونية) من نوع السماح لقناة العربية بمقابلة مناضل فلسطينى عنيد من وزن مروان البرغوثى فى زنزانته الإنفرادية فى أحد سجون الإحتلال الإسرائيلى البغيض؟ ومتى سيتمتع، ناهيك عن مسألة يتحرر، أى سجين سياسى لدينا ببعض ما يتمتع به مروان البرغوثى فى سجون الإحتلال الإسرائيلى البغيض من إمكانيات للإتصال بالعالم الخارجى وتوفير الحد الأدنى له من الغذاء والنظافة والعناية الطبية والمعلومات؟
ألا يرى القارئ أن أزمتنا هى أزمة (إدارة) وليست أزمة (حضارة) كما يتوهّم البعض، فجزء كبير من الصهاينة (أو اليهود والنصارى، كما يحلو للبعض تسميتهم) هم عرب مثلنا، أو من سكان المنطقة على الأقل، أى شركاؤنا فى (الحضارة) التى يتشدّق بعضنا بها من أجل شدّنا إلى الخلف أو الأسفل، بوعى أو بدونه، وبذلك فقد تمكن الآخرون (اليهود والنصارى) من إدارة الصراع بشكل أفضل، مكّنهم من البطش بالشعب الفلسطينى وإذلالنا من ورائه، وساعدهم فى ذلك حكّامنا العرب، والذين يكتفى أغلب معارضيهم بوصفهم بأن (أصلهم يهود)، ويقاومون فى نفس الوقت، وبعنف منقطع النظير، أى محاولة لتوحيد صفوف معارضة أى من هؤلاء الحكّام!!!

وعندما يتعلق الأمر بالمعارضة، العربية أو الإسلامية أو الوطنية...، فحدّث ولا حرج، فبالرغم من تمتع أغلبنا بأجواء الحرية (فى بلدان اليهود والنصارى)، فإنك تجد بعضنا يمثل صورةً مقلوبة لمروان البرغوثى فى مقابلته اليوم، من زنزانته فى أحد سجون إسرائيل، فقد أكّد هذا (الفتحاوى) الشرس على ضرورة إجراء الإنتخابات الفلسطينية فى موعدها، وضرورة مشاركة الجميع فيها، بما فى ذلك حركة حماس، المنافس الرئيسى لمنظمة التحرير، وضرورة تشكيل حكومة فلسطينية وطنيّة موحدة، رغم الإحتلال، وتنبّأ من جديد بقرب زوال الإحتلال، وبيّن للجميع بأنه لا يوجد على الجانب الإسرائيلى من يريد السلام...
حسنا، كل ذلك (مؤامرة) إمبريالية صهيونية، شاركت فيها قناة العربية...!
ولكن ماذا عن المعارضة الليبية فى الخارج؟ إن صفوفها تعجّ بدعاة إصلاح وهمى، حتى قبل أن يسجنوا مثل البرغوثى! ومنهم من هو مستميت فى البقاء قائدا لـ(تنظيمه) الذى مضى ربع قرن على تأسيسه، فماذا سيفعل لو حكم ليبيا؟؟؟ أضف إلى ذلك الرومانسية (القاتلة) التى يتمتّع بها البعض منا عندما يتوقعون أن القذافى سيفرج عن المعتقلين السياسيين فى ليبيا، فيتغلّب بذلك المثقف فى شخصيته على السلطان!!!(3)

وبعد، أيها السيدات والسادة، سأطرح السؤال من جديد: ألم يحن الوقت بعد لكى نتعلم شيئا من الشعب الفلسطينى؟ أو على الأقل من أحد أبنائه البررة الذى إسمه مروان البرغوثى؟؟؟

في إنتظار ردكم، وإلى لقاء.

حسين الفيتورى
Feitouri@Hotmail.com
________________________________________________

1) راجع ما كتبته بعنوان (جنسيّة الحدّودى).
2) 25 يناير هو الذكرى السنوية للإعلان عن تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية.
3) مع إحترامى الكامل لشخص وآراء الأستاذ / محمد بويصير ورجائى أن يتدخل لمنع أحد أقاربه من إرسال أى رد بذئ لى كما فعل فى مرة سابقة، فحرية الرأى والتعبير، التى ننشدها جميعا، لا مجال فيها لوسائل الدفاع (العائلى)...


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home