Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Husain al-Faitouri

Tuesday, 18 April, 2006

الإعلام الجماهيرى الجديد
جلال الوحيشى نموذجًا

حسين الفيتوري

إن نصف الحقيقة هى كذبة كاملة!

لا شك أن المتتبع لإعلام جماهريتنا (رغم أنفنا) قد رأى حتمًا المستنقع الذى وقع فيه ذلك الإعلام الذى يحظى بدعم لا محدود من أموال الشعب الليبى التى تدفع لمطبّلى السلطة من أمثال دال بو دبّوس، ومن الخوّان (مرّتين) من أمثال الخوجة وشاكير، والفضائيات ووسائل الإعلام التى تدّعى أنها عربية، غير أن النهج الجديد لذلك الإعلام (الجماهيرى) الفاشل، خصوصا بعد إكتشافه لفشل عملائه القدامى، وما أكثرهم، وفشله فى الإستمرار فى الحفاظ على ولاء بعضهم، وقتله للبعض الآخر ممن تخلوا عنه، وكذلك فشله فى إختراق أعمال النضال الوطنى الميدانية على الساحات الأوروبية والأمريكية وغرف البالتوك الجادّة، قد بدأ فى إستخدام أسلوب جديد لإختراق صفوف نضال المعارضة الوطنية فى الخارج، يستهدف أيضا خلق أكبر قدرٍ ممكن من البلبلة فى صفوف وفكر الشباب الليبى فى الداخل من الذين تم عزْلهم قسريًا عن تاريخ بلادهم لمدة تجاوزت الآن 36 سنة عجفاء.

وربما من المؤسف أننى لست من المتابعين لما يدور فى غرف البالتوك، لأننى لا أحب الحديث فى (المرابيع) المغلقة، خصوصا إذا كان المتحدثون يختفون وراء أسماءٍ مستعارة، أيًا كانت هويّاتهم وتوجّهاتهم، وهذا حتمًا ليس موضوع هذا المقال، لأن ما دفعنى للكتابة هذه المرة هو ظاهرة وجود (زائر) للمنابر الوطنية الليبية فى الخارج، وبروزه كأحد الكتّاب فيها، وهو جلال أحمد فرج الوحيشى الذى يذيّل مقالاته بوظيفة (رئيس الجمعية الوطنية لرعاية الشباب الليبي- فرع بنغازي)!

وأعترف هنا بأننى لم أتابع منذ البداية كل ما نشر لهذا (الكاتب) على منابرنا الوطنية فى الخارج، وما أكثر ما ينشر عليها، غير أن ما أثار إنتباهى هو ما نشر له على المنبر الحرّ (ليبيا وطننا) بتاريخ 14/04/2006 بعنوان (عـودٌ عـلى عـلاقة إدريس السنوسي بالبريطانيين) تحت الرابط التالى:
http://www.libya-watanona.com/adab/jwhaishi/jw14046a.htm

وبقراءة متأنيّة للمقالة المذكورة يمكن إستخلاص الحقائق التالية:
1) أن الكاتب مكلّف، ومسموح له، من معمر القذافى شخصيًا، بالكتابة بهذه الطريقة التى تنسف كل ما سبق للقذافى وحوارييّه بشأن الإدّعاء بأن معمر القذافى هو بطل (الإجلاء)، كما يحلو لهم تسمية ذلك، خصوصا وأن ذلك (الإجلاء) قد أصبح (موضةً قديمة)، من وجهة نظر (قائد الثورة)، وخطأً تاريخيا يجب (إتّهام) حكومة محمود المنتصر الثانية بجريرته، وذلك بدلا من الإستمرار فى التغنى به كأحد منجزات (الثورة)، تفاديا لإفساد علاقات القذافى الأمريكية البريطانية حاليا.
2) الإعتراف علنا بوجود فسادٍ فى ليبيا، وتصوير ذلك على أنه موروث من العهد الملكى، بعد 36 سنة ثورة!
3) إقتحام المنابر الوطنية الحرّة فى الخارج ودغدغة عواطف قرّائها بالحديث عن الشباب الذى يريد طى تلك الصفحات (المخزية) ونسيانها والتطلع إلى بناء ليبيا (لاحظ أنه لم يقل الجماهيرية، على عادة الثوريين) وإصلاحها وتنميتها!!! فماذا فعلت الثورة حتى الآن؟؟؟
4) إنكار الحق التاريخى والشرعى والقانونى لتسمية السيد محمد الحسن الرضا السنوسى بأمير البلاد ووريث النظام الملكى الدستورى فيها، وذلك بغض النظر عن عودة الملكية إلى ليبيا من عدمها.
5) إستغلال اللغو الذى أثاره مؤخرا بعض الليبيين فى الخارج حول تفسير تعبير (الوريث الشرعى لنظام الحكم الملكى فى ليبيا) والإيحاء للقراء بأن الأمير يريد أن (يرث) الناس والدولة!
6) الإبتعاد عن الأسلوب التقليدى للإعلام (الجماهيرى) الفاشل، والذى من سماته نشر الأكاذيب الكاملة، والإكتفاء بدلا من ذلك بذكر أنصاف الحقائق فقط.

ولتفسير ما سبق، ولتسمية الأمور بمسمياتها، كما طلب الكاتب، عليه أن يحدد هو أولاً أى (الصحائف المخزية) التى يريد طيها ونسيانها؟ أهى الزور والبهتان اللذان أوردهما فى مقاله، أم جرائم الثوريين فى حق الشعب الليبى على مدى الستة والثلاثون سنة الماضية؟
أما عن بناء ليبيا وإصلاحها وتنميتها، فقد قلنا (لحكماء) ثورة الكاتب منذ سنة 1973، عندما كان مسموحا لنا ببعض الكلام، أنه لا بناء ولا إصلاح ولا تنمية يمكن أن تتحقق فى ظل تقديم الولاء على الكفاءة، وهذه القاعدة لا زلت قائمة حتى تاريخه، وأقرب دليل على ذلك هو الكاتب نفسه، (رئيس الجمعية الوطنية لرعاية الشباب الليبي- فرع بنغازي) والذى، وبحكم وظيفته كان الأجدر به الإبتعاد عن تشويه تاريخ ليبيا بأنصاف الحقائق التى ذكرها، والتفرغ بدلا من ذلك، وعلى سبيل المثال لا الحصر، لإصلاح مجارى بنغازى، لأن شبابها الذين يرأس جمعية رعايتهم، لم يعد الأمر يختلف لديهم، بين قضاء حاجاتهم فى مراحيض شققهم البائسة، أو القيام بذلك فى برك المجارى أمام بيوتهم، كما عليه أن يحدد من الذى يجب سحله أولاً فى برك مجارى أحياء شعبية المرشيدس و (سى آر تى) والزيتون، هدى بن عامر أم الطيب الصافى، أم عليه أن ينظمّ هو أيضا إلى طابور اللذين يجب أن يتمرغموا فى تلك البرك تكفيرا عن تملقهم لـ(حكماء) ثورتهم وتدمير البنية التحتية للبلاد وتحطيم حياة العباد؟

وعندما يتعلق الأمر بثوابت الشعب الليبى، الوطنية والإسلامية والعربية وحتى الإفريقية، فإنه من العار على الكاتب، وأمثاله حتى من المقيمين فى الخارج، وصف الأمير بـ(المستغانمى)، فهل أصبحت تمبكتو، مع إحترامى لأهلها، أقرب لنا من مستغانم؟ ألا تبا للجهلاء أينما حلوا.

ومن أهم المغالطات التى دس فيها الكاتب السم فى العسل، هى رثاؤه للمرحوم ولى العهد، وكأنه ليس (مستغانمى) أيضا، وقوله أنه كان أول من بارك (الثورة) وأيّدها طوعا! فإذا كان الكاتب لا يكذب عمدا، عليه الرجوع إلى الرائد عبدالمنعم الهونى، الغنى عن التعريف، لسؤاله عن الكيفية التى أجبر بها المرحوم على التوقيع على وثيقة التنازل عن ولاية العهد بحضور فرقة من الجيش مدججة بالسلاح. أما أن ولى العهد قد (مكث فى قصره كريما آمنا)، فهى فرية أخرى لا مجال الآن للتحقق من أنها من خيال الكاتب أو تم سكبها فى رأسه بطريقة ما! فالأمير ظل طوال الوقت، فى بيت متواضع هو وأسرته قيد الإقامة الجبرية إلى أن قام الثوريون من رفاق الكاتب سنة 1984 بحرق ذلك البيت بعد الإستيلاء على محتوياته، ولا يجب إعتبار السماح له بالعلاج فى الخارج، بعد أن إشتد به المرض، منّة من (الثورة)، فهو بالأساس مواطن ليبى، نظيف اليدين والذمة، وحرم هو وأسرته من كل حقوقهم لسنوات طويلة.

ولم يكتفى الكاتب بكل ذلك، فقد لجأ أيضا إلى القرآن الكريم لتشويه الحقائق، فآية ((قل لا أسألكم عليه أجرًأ)) صدق الله العظيم، عليه أن يواجه بها معمر القذافى، والذى حتما سيخاطبه بـ(سيّدى) إذا تمكن من مقابلته أصلا، فالملك إدريس، رحمه الله، تمت مبايعته من كل الشعب الليبى، أما معمر القذافى، الذى إستولى على السلطة بطريقة غير شرعية، فقد قام بتصفية رفاقه، وآخرين، ليبقى حاكما وحيدا لليبيا التى ينوى أن (بورّثها) لأحد أبنائه، فعلى من تنطبق هذه الآية الكريمة الآن؟ حتى بإفتراض أن معمر القذافى (جاب الذيب من ذيله) وحرر ليبيا من الإستعمار والقواعد والتبعية، وكل الموبقات التى يدعيها الثوريون، فقد كان الأجدر به أن يسلّم السلطة لإدارة مدنية منتخبة ويرجع هو ورفاقه إلى معسكراتهم، غير أن مسألة (الأجر) الواردة فى الآية الكريمة كانت هى هدفه منذ البداية، والدليل هو ما يعيش فيه الآن هو وأسرته وأقاربه من بذخ وترف، بدون رقيب ولا حسيب، فأين ذلك من فساد العهد الملكى الذى يتشدق به الثوريون؟

والطريف أن الكاتب قد تطرق، وبطريقة ملتوية، إلى بعض الأسباب التى دفعت ببريطانيا لقبول مبدأ تصفية قواعدها فى ليبيا قبل إنقلاب سبتمبر 1969، ولكنه لم يتطرق البتة إلى القواعد الأمريكية فى ليبيا ومطالبتها فى ذلك الوقت أيضا بتصفية قواعدها، وكأن الحديث عن أمريكا أصحب محرما الآن! ألم أقل لكم أنها أنصاف حقائق؟

فأى واهم، فى الداخل أو الخارج، يصدّق بأنه من الممكن التطلع إلى بناء ليبيا وإصلاحها وتنميتها مع أناس من نوعية الكاتب المذكور؟؟؟

وإلى لقاء.

حسين الفيتورى
Feitouri@Hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home