Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Husain al-Faitouri

Sunday, 14 May, 2006

قضية مواطن ووطن

حسين الفيتوري

أتقدم بخالص الشكر والتقدير للدكتور الهادى شلوف على مطالبته بإعادة النظر فى قضية المواطن الليبى صالح احميدة على أسس قانونية واضحة المعالم ولا يشوبها أى عيب قد يمكن أن تصنّف، هذه المطالبة، بمقتضاه فى خانة المجادلة السياسية التقليدية أو الحملات الدعائية ضد الحكم فى ليبيا، وهى أمور مشروعة غير أنها لا ترقى إلى مستوى النضال الحقوقى الذى أصبح شعبنا الليبى فى الداخل، والخارج أيضا، فى أمس الحاجة إليه أكثر من أى وقت مضى.

كما أشكره أيضا على رسالته القيّمة إلى أسر ضحايا مجزرة بنغازى بتاريخ 19/02/2006 وما حوته من معلومات ونصائح ثمينة، ويمكن لمن يرغب فى الإطلاع عليها أن يستخدم الرابط التالى:
http://www.libya-watanona.com/adab/shallouf/hs19026a.htm

لقد آن الأوان لأن يعرف كل الليبيين، فى الداخل والخارج، بأن معركتنا الحقوقية مع حكّام ليبيا الحاليين هى معركة شرسة لا يمكن تحقيق أى إنتصار فيها بمجرد إصدار بيانات مكررة المضمون والمصدر، لا تحمل فى كثيرٍ من الأحيان حتى الإسم الشخصى لمن أصدرها، أو بمجرد الإشتراك فى مجادلات غرف البالتوك بأسماء مستعارة، فلا يوجد فى هذا العالم أى نوع من القضاء، أو المؤسسات والمنظمات ووسائل الإعلام، من يمكنه أن يعتد بـ(ثرثرة) مقروئة أو مسموعة، فالأمر يتطلب تقدم الضحايا، أو ذويهم فى حالتى الوفاة والإختفاء القسرى، وتقديم ما لديهم من أدلة ومستندات وشهود، لمقاضاة وإدانة منتهكى حقوق الإنسان فى ليبيا، وذلك سواء على المستوى المحلى أو الإقليمى أو الدولى.

أقول هذا لكى أذكّر الجميع بما كان مطروحا منذ سنة خلتْ حول مقاضاة حكّام ليبيا دوليا بشأن جرائم سجن بوسليم وحرب تشاد وغيرها، وأرجو من الجميع أن يتسائلوا: إلى أين وصلت هذه الجهود ذات الغايات النبيلة؟ أما آن للبعض أن يتوقف عن دغدغة عواطف الناس ومعرفة قدر نفس كل منهم ثم الوقوف دونه؟ أليس مكاشفة الناس بالحقائق هى أفضل من جعلهم يعيشون فى أوهام تؤدى بهم، بمرور الوقت، إلى الإحباط وفقدان الثقة فى أنفسهم والآخرين؟

إننى لا أعرف صالح احميدة شخصيا، ولا تربطنى به أو بعائلته أى صلة قبلية أو جهوية أو حزبية أو تنظيمية، ولكننى أتضامن معه ومع ذويه لأن قضيته تم تقديمها بشكل واضح، فرأيت فيها ليس فقط إنتهاكا لحقه هو فى الحرية والمحاكمة العادلة، وإنما حقى أنا شخصيا فى أن أكون مواطنا ليس فى بلده من تنتهك حقوقهم على هذا النحو السافر، وكذلك حقى فى أن أرى كل منتهكٍ لحقوق الإنسان فى بلدى يساق إلى العدالة، فغير ذلك سيؤدى حتما لأن أكون أنا، أو أحد أقاربى الضحية التالية!

والمؤسف حقا هو أن بعضنا يعمل على مساعدة الجناة على الإفلات من العقاب، سواء بإسم السياسة أو بإسم الدين أو حتى الثقافة! فمسألة إفلات الجناة، من منتهكى حقوق الإنسان من العقاب، أصبحت منذ زمن طويل مرفوضة دوليا، وذلك بموجب قرارات من الأمم المتحدة، وعلى من يرفعون الآن (يافطة) حقوق الإنسان أن يشرحوا هذا الأمر للناس، مع عدم إغفال حقيقة أن من يساعد هؤلاء الجناة على الإفلات من العقاب، فإنه يعتبر شريكا كاملا لهم فى جرائمهم!!!

وعلى من لم يفهم إلى الآن ما أقصده أن يرجع إلى مسألة إحتفاء (بعضنا) بندوة دال بنت سليمان محمود العبيدى، عضوة اللجان الثورية، وكذلك محاولة تبرأة بعض أعضاء اللجان الثورية مما إرتكبوه فى حقنا جميعا، وبإسم الدين وللأسف، وذلك كما ورد فى مقال أخينا الغول، والذى يبدو أنه قد أصبح (غولاً) فعلاً فى إستغلال الدين الإسلامى للتنظير لـ(ثورة) القذافى، ومن يريد أن يقرأ ترهاته فى هذا المجال، يمكنه الإطلاع عليها من خلال الرابط التالى:
http://www.libya-watanona.com/adab/kelghool/kg14056a.htm

أى نعم، ليس كل الناس سواء، ولكن عندما يتعلق الأمر باللجان الثورية فى ليبيا، فإن أغلبهم أراد، ولا زال يريد، ذبحنا جميعا بطريقة سريعة، والقلة منهم فقط، ولأسباب خارجة عن إرادتهم وقدراتهم، يريدون ذبحنا الآن (بشويش) على رأى تلك الممثلة المصرية فى مسرحية شهيرة، عندما طلبت من أحد الجزارين أن يذبح لها فرخة، أى دجاجة، بس بشويش... فهل يريد منا السيد الغول، ومن يدور فى ركابه من أنصار عاكف، صديق قذاف الدم، أن نبحث عن، ونتصالح مع، من يريدون ذبحنا (بشويش) من أجل إصلاح وهمى أقل نتائجه التى يجب توقعها، إذا كان الإصلاح جادّا، هو وضع أغلبهم فى السجن إلى أن نتمكن من إيجاد قضاء عادل يتولى محاكمتهم؟

إننى أحمد الله، بالرغم من كل خسائر ومآسى الشعب الليبى، بأن الأمور قد بدأت تتضح للناس: - فلا الإحتفاء بمحاضرة إحدى (مجرمات) اللجان الثورية القذافية يمكن أن تدجّن نضالنا الوطنى على أساس اللقاء الثقافى الذى يتم فيه تزوير الحقائق مثل القول بعدم وجود حركة نسائية حقيقية قبل إنقلاب سبتمبر 1969!
- ولا التستر بالدين، خصوصا المستورد من مصر، يمكن أن يقنع شعبنا بأن بعض أعضاء اللجان الثورية فى ليبيا هم أفضل من غيرهم فى نفس التنظيم الثورى!
- ولا إستمرار البعض منا فى لعب دور (أشاوس) المعارضة الليبية التقليدية، يمكن أن يستمر فى إقناع شعبنا فى الداخل بالإنتظار والصبر والدعاء، مثل إنتظار النساء (فى تراثنا) لذلك الفارس الذى سيحررهن، وراجعوا ما كتبت فى هذا الشأن من قبل...

وأخيرا، من كانت لديه مظلمة، فليقدمها بوضوح مثلما فعلت أسرة صالح احميدة، ولا أريد أن أذكر حالات مشابهة حتى لا أسبب لأصحابها متاعب...
ومن كان لديه برنامج أو أسلوب عمل، سياسيا أو حقوقيا، فليقدمه بوضوح وثبات مثلما فعل الدكتور الهادى شلوف فى هذه القضية.

عاشت ليبيا، وعاش شعبها حرا كريما، إذا أراد الشعب ذلك...

حسين الفيتورى
Feitouri@Hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home