Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Husain al-Faitouri

Monday, 6 February, 2006

إختلافات الناس حول فوز حماس

حسين الفيتوري

فى عصرنا الحديث، وعندما تأتى الرياح بما لا نشتهيه لسفننا، لا يبكى أحدٌ منا على ليلاه، وإنما يبكى إما على ريحٍ لم تحرّك سفينته، أو ريحٍ حرّكتها بسرعةٍ أكثر من اللازم، وعلى كل ليلَى أن تنتظر حتى يحل كل منا مشكلة سفينته!

ليس هذا للشماتة فى حماس، وليس أيضا لنصرة حركة فتح، فإننى حتماً لست من المتطفّلين على القضية الفلسطينية، فأهل مكة أدرى بشعابها، وذلك خلافا لتطفّل الكثيرين من إخواننا العرب، والمسلمين أيضا، على قضيتنا الليبية، سواء بأجر أو بدونه!
كما أننى لست بصدد الشماتة فى منظمة التحرير الفلسطينية، والتى إقتنعْت يوماً بإطروحاتها، فى بداية تأسيسها فى منتصف ستينيات القرن الماضى، عندما رفعتْ شعار (إدفع قرشا تقتل يهودياً)، وقد تناسيت وقتها أن أول عمل حصلت عليه فى حياتى، أثناء عطلة الدراسة الصيفية، وبعد حصولى على الشهادة الإبتدائية سنة 1959، أى قبل تصدير النفط الليبى بسنوات، كان فى محل ذلك الخيّاط الليبى اليهودى الذى إسمه (ليليو)! والذى لم يكن له فى ليبيا (شروى نقير) سوى ذلك الدكان، الذى إستأجره قرب ميدان بلدية بنغازى، والذى كان يقوم فيه، وبمساعدة إبنه، بتفصيل وحياكة البِدل لكل الليبيين، ويعمل معه فى ذلك الدكان خمسة من الليبيين المسلمين، أحدهم إفريقى الأصل وآخر من مدينة (درنة)! وقبل عشر سنوات من الآن، أيّدت وبكل وضوح وعلانية نتائج الإنتخابات الفلسطينية الحرة التى أوصلت ياسر عرفات وحركة فتح للسلطة، ولم تشارك فيها حركة حماس، ربما بإعتبارها (حرام) شرعا!

وعودا لحماس، التى أحترم قادتها ومنتسبيها لكونهم جزءا لا يتجزأ من الشعب الفلسطينى، وفى محاولة لقدح زناد الفكر لدى الجميع، وفى مقدمتهم القراء من أبناء وبنات ليبيا، فإننى سأطرح بعض التساؤلات الصريحة، وأحاول الإجابة عليها بطريقة موضوعية، أعرف حتما أنها لن تخلق لى شعبيةً بين القرّاء، خصوصا عند تناول مثل هذه القضايا الشائكة التى لم نعش، ولا نعيش، ولن يمكننا العيش بعيدا عنها، وكل ما أقصده من مساهمتى هذه هو طرح الأفكار، وللقارئ أن يحلل ويدقق ويتخذ الموقف الذى يراه، ومن ضمن هذه الأسئلة:

ماذا قصد الفلسطينيون بإنتخاب حماس بتلك الأغلبية؟
أولا: بطاقة حمراء فى وجه حركة فتح التى سيطرت على أجهزة السلطة الفلسطينية الوليدة وعاثت فيها فسادا، ماليا وإداريا ونضاليا، كما قال الزميل فرج العشة.
ثانيا: بطاقة حمراء فى وجه الإحتلال الإسرائيلى ومن يقف وراءه من الدول الغربية، وذلك بسبب المماطلة فى الحصول على، وحتى إلغاء، حقوق الشعب الفلسطينى المشروعة فى تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، والقابلة للحياة، وذلك بالرغم من دخول سلطته (الفتحاوية)، والتى إنتخبها بحرية أيضا، فى دهاليز أوسلو ومدريد وخارطة الطريق، ودون تحقيق مردود يذكر على مدى عشر سنوات، ناهيك عن بناء الجدار وإغتيالات قادة حماس.
ثالثا: الأمل فى أن المقاومة المسلحة هى التى ستعيد حقوق الشعب الفلسطينى المغتصبة.

هل حماس ديموقراطية؟
المتتبع للأمور يعرف أن حماس لم تقبل بالوسائل الديموقراطية لإدارة الصراع إلا قبيل موعد إجراء الإنتخابات، وذلك لثلاثة أسباب: أولها فساد السلطة الفلسطينية، وثانيها موت ياسر عرفات، وثالثها النجاح النسبى لمثيلاتها من تنظيمات الإخوان المسلمين فى دول الجوار، ناهيك عن عدم تحقيق مكاسب تذكر للشعب الفلسطينى أيام (سلطة) فتح.
فعدم مشاركة حماس فى الإنتخابات الفلسطينية التى جرت منذ عشر سنوات قد حُسب لصالحها فى ذلك الوقت، على أساس عدم القبول بالحلول الإستسلامية، وإحتفاظها بحقها فى الكفاح المسلح، وهو حق مشروع لو إقتصر ذلك على رفع السلاح فى وجه الإحتلال العسكرى، غير أن تجاوُز ذلك إلى إغتيال المدنيين عشوائيا، أصبح مسألة محل جدال، وحقق نتائج سلبية فى مسار القضية الفلسطينية، شئنا أم أبينا.
وبالرغم من عدم مشاركة حماس فى الإنتخابات الفلسطينية الأولى، إلا أنها قد قامت بلعب دور المعارضة، طوال فترة حكم (سلطة) فتح، ولكنها حتما لم تكن معارضة بناءة، فحتى موضوع (التهدئة) لم تتفق عليه مع السلطة (المنتخبة) إلا بعد تدخل حكومة إحدى دول (الجوار) العربى!

إزدواجية المعايير:
لقد دخلت حماس الإنتخابات للوصول إلى حكم دولة ليست حقا بدولة، ولا تتعدى كونها منطقة (حكم ذاتى) لا تتوفر فيها إمكانيات الدولة، سواء الإقتصادية أو العسكرية، أو حتى الجغرافية بمفهوهما الصحيح، فكما قال الأستاذ جهاد الخازن: إن أراضى السلطة الفلسطينية تشبة قطعة من الجبن السويسرى المملوء بالثقوب!
فماذا كانت حماس تتوقع؟ وهل إلقاء اللوم على الغير سيكون كافيا؟
نعم، فى الجانب الآخر: لدى إسرائيل ومن ورائها، هناك قدر كبير من إزدواجية المعايير، فها هى الديموقراطية (لعبتهم المفضلة) تتحقق فى الأراضى الفلسطينية، وبشكل نزيه، ولكنهم لا يقبلون بنتائجها لأنها أتت بمن لا يشتهون، وكان ردهم واضحا: إما أن تعترف حماس بإسرائيل وتلقى السلاح، وإلا فلن يكون هناك أى دعم مالى للشعب الفلسطينى من (المجتمع الدولى)!
يا إلهى! هل تتصورون حجم هذه المعضلة للشعب الفلسطينى، قبل حماس؟
كيف سيمكن إدارة شؤون مناطق السلطة الفلسطينية، التى لا موارد تذكر لها، بدون معونات خارجية؟
هل بيننا من سيدعو الفلسطينيين لـ(شد الحزام) والتمسك بخيارهم لحماس؟
هل بيننا من يعتقد أن الحكومات العربية ستدعم الفلسطينيين الآن دون أخذ الضوء الأخضر من (المجتمع الدولى)؟ أم أن أهل الخير منا سيتبرعون بما فيه الكفاية لإعانة الفلسطينيين على مواجهة هذا الموقف؟
أم أن حماس ستلقى السلاح وتعترف بإسرائيل، ضاربة عرض الحائط ببرنامجها الإنتخابى الذى أوصلها للسلطة بشكل سلمى؟

آمل أن تصل الأطراف المعنية قريبا إلى جواب تكون فيه مصلحة الشعب الفلسطينى، وأدعو الله أن يعين كل من يعمل على نصرة هذا الشعب الذى طال أمد معاناته، وأن يكون لشعبنا الليبى فى هذه التجربة المريرة درس وموعظة.

والسلام عليكم

حسين الفيتورى
Feitouri@Hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home