Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Husain al-Faitouri

Sunday, 5 March, 2006

أيها البنغـازيون تعـلّموا من طبرق

حسين الفيتوري

عندما أشرت فى أحد مقالاتى السابقة إلى صراع دول الحلفاء والمحور على أرض بنغازى الطاهرة خلال الحرب العالمية الثانية، فإننى حتما لم أقصد تهميش ما أصاب طبرق أو غيرها من مدن ليبيا الحبيبة فى تلك الفترة، فهى أيضا كانت ثغرا متوسطيا، قريبا من مدينة العلمين المصرية الشهيرة، وسال له لعاب ثعالب القوات المتحاربة، سواء الثعالب الصحراوية أو البحرية أو الجوية، فدفع بذلك أيضا أبناء طبرق وبناتها ثمنا غاليا فى حربٍ لم يكن لهم فيها بقرةً أو نعجة، وعندما تحدّثت عما أصاب بنغازى بعد (الفادع) من سبتمبر 1969، فإننى حتما لم أكن أقصد أن أياً من شقيقات بنغازى قد أصبحت فى وضعٍ أفضل مما كانت عليه قبل ذلك التاريخ اللعين، ولكن كما يقول (فطاحل) اللغة العربية: فإن الشئ بالشئِ يذكر، فعندما كتبت عن بنغازى مؤخرا، لم يكن بمقدورى سوى رؤية كارثة 17 فبراير 2006، والتى لم يعد من الممكن لأحد فصلها عما سبقها أو تلاها، أو سيتلوها من إنتفاضات شقيقات بنغازى فى الغرب والشرق والجنوب، غير أن الإفراج (غير المتوقّع) عن الكاتب الليبى عبد الرازق المنصورى قد أثار فى نفسى شجونا، عبّرت عن بعضها فى رسالة شخصية وجهتها إليه عن طريق منابر إعلامنا الوطنية الحرة، وقد أحجمت فى تلك الرسالة عن بثّ كل خواطرى إلى عبدالرازق، فلديه وأسرته ما يكفيهم من المتاعب.

وبما أن كارثة 17 فبراير 2006 هى الآن آخر مآسينا، فإننى أود أن أقول للجميع: كفّوا عن النحيب، وتعلموا شيئاً من أبناء وبنات طبرق، وكوّنوا (جمعية أصدقاء) لكل شهيدٍ من شهداء بنغازى، وكوّنوا (جمعية أصدقاء) لكل معتقلٍ من معتقلى بنغازى بعد الكارثة، وكوّنوا (جمعية أصدقاء) لكل أسرة من أسر شهداء بنغازى ومعتقليهم بعد الكارثة، عدد أعضاء (الجمعية) لا يهم، ونظامها الأساسى أيضا لا يهم، وترابط الجمعيات ببعضها غير مطلوب أو مرغوب، والمهم هو سرّية العمل وفاعليّته، ومن أراد أن ينخرط فيه، والإنخراط فيه واجبٌ إنسانى ووطنى ودينى، فعليه بالتحّلى بالصبر ونكران الذات، من أجل تحقيق الذات ورفعة شأن الإنسان الليبى ووطنه ودينه، وعلى من ليس لديهم خبرة سابقة فى هذا المجال أن يتعلموا شيئا من نضال (جمعية أصدقاء الكاتب الليبى عبدالرازق المنصورى)، فبياناتها وأعمالها وعنوانها وأساليب عملها منشورة كلها على صفحات الإنترنت، فدعكم من التصور الخاطئ بأن تحرير ليبيا الآن من براثن الديكتاتورية لا يتأتى إلا بمباركة من الـ سى آى أى الأمريكية، فقد سبقكم البعض إلى ذلك وفشل (الإجتهاد)، وتحرير ليبيا أيضا لم يتم، ولن يتم، عن طريق التدريب فى معسكرات أفغانستان أو تشاد، فقد سبقكم البعض إلى ذلك وفشل (الإجتهاد)، وتحرير ليبيا أيضا لم يتم، ولن يتم، فقط عن طريق الدعم الإعلامى العربى والغربى، فقد سبقكم البعض إلى ذلك وفشل (الإجتهاد)، فإجتمعوا وتلاقوا بأعدادٍ قليلة حيثما شئتم، فى الرويسات أو جليانة أو سوق العرب أو (القبطنارية) التى تسمونها الآن (الكورنيش)، وغيرها من أماكن بنغازى الحبيبة، كما فعل إشقاؤكم وشقيقاتكم من روّاد سوق العجاج بطبرق، لمناصرة عبدالرازق، فناصروا ضحايا بنغازى بنفس الطريقة، أو بأفضل منها إن إستطعمتم.

أما عن إخوتكم وأخواتكم فى الخارج، فلا أخفى عليكم بأننا (منقسمون)، فمنا من لا يزال ينادى بالإصلاح والصلاح، وحيا على الفلاح، ونصّب بعضهم نفسه حكماً على نتائج أحداث 17 فبراير 2006، حتى قبل أن تجفّ دماء شهداء وجرحى بنغازى، فحدّد بحسابه الخاص كم نقطة حصل عليها نظام الحكم فى ليبيا، وكم نقطة خسرتها المعارضة الليبية من جرّاء أحداث الجمعة الدامية الحزينة، وكأنه ناقدٌ رياضى بائس لمباراة سخيفة للعبة (البسبول) الأمريكية!

إنه لأمر محزنٌ حقاً أن تتباين وجهات النظر، وأفعال وأقوال الليبيين فى الخارج إلى هذا الحد، غير أن الأخبار ليست كلها سيئة، فها هى كوكبة من ليبييّّ الخارج، بمختلف توجهاتهم وإنتمائتهم وأعمارهم، قد هبّوا لنصرة أهل بنغازى، ورفعوا علم الإستقلال فى استوكهولم وواشنطن ولاهاى ولندن، والبقية ستأتى...، وذلك بالرغم من ظروف الغربة القاسية وقلة الحيلة والوسيلة وذات اليد، فلا يوجد بين من ساهموا فى كل هذه المظاهرات أى خائن أو عميل (باع الوطن بالبطن) كما يحلو للسخفاء من عملاء القذافى، القدامى والجدد، أن يقولوا زورا وبهتانا فى حق هذه النخبة من الأشراف.

كما أن المعارضة الوطنية الليبية فى الخارج قد إتخذت أخيرا مزيدا من الخطوات الصحيحة على الطريق السليم:

فها هو أخوكم سالم قنان يقدم مذكرةً توضيحية إلى وزارة الخارجية البريطانية. وها هى أختكم فاطمة محمود تقدم مذكرةً مماثلة إلى كلٍ من وزارة الخارجية الألمانية والإتحاد الأوروبى. وها هو أخوكم عادل مكراز يقدم ذات المذكرة إلى وزارة الخارجية الأمريكية. وها هى أيضا أختكم نداء صبرى عياد تقدم مذكرةً مماثلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة. وكل هذه المذكرات أعدت بإشراف وتوقيع السيد / د. على الترهونى، المنسق السياسى لهيئة المتابعة بالمؤتمر الوطنى للمعارضة الليبية.

لا أريد بذلك أن أقول لأحدٍ أن القضية الليبية قد حلّت الآن، ولكننى أطالب الجميع بالإلتفاف حول النضال الوطنى الجاد، ودعمه بكل ما هو متاح، فالأعمال العظيمة هى حصيلة عددٍ من الأعمال الصغيرة مهما تواضعت الإمكانيات... وأفضل الإمكانيات هى إمكانياتنا الذاتيّة التى تحفظ لنا إستقلاليتنا وكرامتنا...

فيا أهل بنغازى، قوموا بتأسيس جمعيات (أصدقاء الشهداء والمعتقلين) السرية...فلن يحك جلدكم أفضل من ظفركم!

وصبراً آل ليبيا، فموعدنا مع الحرية قريب...

حسين الفيتورى
Feitouri@Hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home