Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Husain al-Faitouri

Saturday, 4 March, 2006

عـزيزى عـبدالرازق

حسين الفيتوري

إذا كان قد تم الإفراج عنك فعلاً، وهو أمرٌ لا أستطيع تصديقه بسهولة، فإننى لا أعرف بعد كيف أهنئ نفسى بذلك، ولا أرغب فى تهنئة أسرتك الكريمة، وذلك حتى لا أعطى فرصةً لأحد لـ(وصم) أسرتك بالعداء لسلطة الشعب، فى العرس الثلاثينى لسلطة الشعب، تلك السلطة التى رغم بلوغها 30 عاما من القوة والتفرّد بمصير العباد والبلاد، إلا أنها لا زالت تخشى على نفسها ورموزها من علاقة إنسانية بينك وبين أمثالى، خالية من أى عمالةٍ للأجنبى، أو تطرفٍ أو إرهاب، أو بين أسرتك وأمثالها من عشّاق الوطن والوطنية، والعدل والحرية، وذلك ببساطة لأن حكّام بلدنا الآن قد أدمنوا على شرب ذلك السائل اللعين، الذى إسمه النفط، ليس مباشرة، ولكن على هيئة أوراقٍ نقدية خضراء مكتوب عليها (In God We Trust) فحدّدوا بذلك (الإله) الذى يثقون فيه، وفى سبيل إخلاصهم فى إظهار إيمانهم بذلك الإله اللعين، فإنهم يتبارون فى إستعراض قدراتهم على شرب (الدّم) أيضا، من أجل ترويعنا جميعا والإستمرار فى شرب (نفطنا) لوحدهم، وبالطبع، فإن أرخص الدماء التى يمكنهم شراؤها وشربها، أو قذفها بعد ذلك (ليكونوا فعلا قذافين الدم) هى دماء الشعب الليبى، بصغاره وكباره، ولا بأس لديهم من التمتع ببعض شلاّلات الدموع بعد ذلك، فهى لديهم نوعٌ من الحلوى التى يستصيغون مذاقها بعد وجباتهم الدموية الدسمة!

هل ستقول لى الآن أن ذلك هو الفساد الذى تعمل على محاربته؟ إحذر يا صاحبى! فإن الموضوع أكبر من فسادٍ من أجل الدولار، فبعد 17 فبراير 2006 أصبح واضحاً أن مرض السلطة قد وصل بها إلى درجةٍ جعلتها تقتل أبناء البلاد بأى حجّةٍ كاذبة تختلقها من عندها، كالتى قالها أخيرا بومنيار، وهى حماية قنصل إيطاليا وأسرته (البريئة) من مخطط إغتيال دبّره لهم ليبيّو بنغازى! وهل كان بمقدور البنغازيين أن يخرجوا يوما فى مظاهرة، أو مسيرة، لم يخطط لها ثوريو و(ثوريات) بنغازى؟ ألا ترى معى أن ذلك هو أبعد من الفساد (الدولارى) وأقرب منه إلى التعطش لشرب الدماء؟ وذلك فى خط موازى لإعتقالك، وإعتقال أمثالك، ومحامكمتك بحجة وجود مسدس فى منزلك!

هل تريد أن تكتب من جديد؟ حسنا، أكتب ما شئت، فأنا لا أستطيع منعك من ذلك، ولا أطالبك بالتوقف عن الكتابة، ولكن من فضلك، تخلّص أولاً من ذلك المدفع (بو خرص)، الموجود فى بيتكم، والذى ورثته المرحومة جدّتك عن عهد الخلافة العثمانيّة الميمونة، والذى لحسن حظنا جميعا لم يعثروا عليه فى حملة التفتيش السابقة، فإكتفوا بالمسدس، فتخيّل ماذا يمكن أن يحدث عندما تعود الآن للكتابة عن (صاحب المفاتيح) ويعتقلونك أولاً، ثم يعودوا فى اليوم الثانى (كعادتهم) للتفتيش، ويجدوا ذلك المدفع (بو خرص) فى بيتك! فكيف يمكن لأحرار العالم العمل على المطالبة بإطلاق سراحك مجددا؟

كن ديموقراطياً، واترك جزءا من المهام التى قررت الإضطلاع بها لـ(جمعية أصدقائك)، فإنهم والله كانوا أيام المحنة خير عونٍ لأسرتك، ولك خيرُ نصير، وقد تعلمنا منهم (فى الخارج) الكثير، فهم أول جمعيّة من (منظمات المجتمع المدنى) التى حلمنا وطالبنا بتأسيسها فى البلاد، وقد نجحوا، على غير توقعات الكثيرين، فى تنظيم أنفسهم والدفاع عن قضيتك بفعالية وشراسة منقطعة النظير، لا تقترب منهم، ولا تدعهم يقتربون منك أو يفصحون لك عن أسمائهم، فذلك يخل بأبجديات النضال، عليهم الحفاظ على سرية جمعيتهم حتى عنك، ومواصلة النضال بإسم القيم التى أوردتها فى مقالاتك، وليتركك الجميع الآن لتعيش فترة (إستراحة المحارب) التى تحتاجها أسرتك أكثر منك.

ولنا لقاء، يا من نزعت الخوف عن كثيرين ودفعت الثمن لوحدك.

المخلص
حسين الفيتورى
Feitouri@Hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home