Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hasan Bousaif
الكاتب الليبي حسن بوسيف


حسن بوسيف

Wednesday, 30 August, 2006

قصة قصيـرة

عن الكبت والإباحية

حسن بوسيف

(1)

لا أعرف متى عرفت بأن هناك إناثاً أبعد من أمي يمكن رؤيتهن!
لكنني أذكر تفاصيل المشهد الملتصق دائما بذاكرتي .. يومها كنت صغيراً وكان يسمح لي بدخول مدرسة البنات المجاورة لبيتنا .. سمح لي بالدخول لسببين أولهما صغر السن وأنني لا أشكل خطر على الفتيات !. والثاني أنهم كانوا يسمحوا لأمي ببيع الحلويات داخل المدرسة .. لهذا استغل الشباب وضعي الخاص واستخدموني كساعي بريد لحبيباتهم داخل الأسوار .. لم يكن موقفي مجاناً ولا نبيلاً .. وبعبارة أخرى لم أكن تعرفت على هذه المصطلحات.!
كنت أحمل الرسائل مقابل أن أخذ ثمن حلوى أشتريه من أمي .. وكذلك كنتُ أخذ من الفتاة التي احمل لها الرسالة عدد من القبلات .. وأعطيها ثمن الحلوى لتشتري لي .. حتى لا تنتبه أمي بأن معي نقوداً.
بعد هذه المرحلة خصوصا في فترة دخولي الإعدادية ولأنني كنتُ في مدرسة للذكور فقط .. ونتيجة للاهتمام الذي رعتني به والدتي كنتُ متفوقاً في الدراسة صاحبَ هذا قراءتنا لبعض شعراء المدرسة الرومانسية ..الأمر الذي جعل من مدرس اللغة العربية يهتم بي وكذلك التلاميذ .. لكن كلاهم اختلف في الاهتمام الأستاذ أعطاني ( رواية الشاعر ) للمنفلوطي .. والتلاميذ كنتُ اكتب لهم رسائل الحب لحبيباتهم .. لكنني بعد أن قرأت ( الشاعر ) توقفت عن كتابتها .
كنتُ فعلاً اشعر بإعجاب اتجاه الفتيات وخفت أن يكون مصيري مأساوياً مثله.

(2)

دخلت تقوية لمادة الانجليزي .. وفي مجموعة الدرس توجد فتاة .. فتاة وحيدة وعدد كبير من الذكور.. والغريب هو أنني شعرت اتجاهها بمشاعر غريبة .. مثل التي كانت تنتابني عندما تمر بجواري فتاة كتبت لها رسالة باسم حبيبها.
في هذه الفترة من العمر لم أكن صاحب وجهاً ممتلئاً.. كنتُ نحيفاً الأمر الذي يجعل من شفتيّ تبرزان إلى الأمام لم أكن ألاحظ هذا .. إلى أن أخبرتني به الفتاة الوحيدة .. أخبرتني بالحقيقة بشيء من القسوة .. جاء هذا بعد أن أعطيتها رسالة مزقتها مباشرةً وأخبرتني بأن اهتم بوجهي أولا .. لم استطع أن أكمل دروس الانجليزي .. انسحبت...
أثر في هذا الأمر كثيراً .. ما حدث هو ما أعتقد بأنه جرح لا ينزف لكنه جرح ولهذا السبب احمله إلى الآن بعد مرور كل هذا الوقت خصوصاً بعد أن أكتشفت بأن هذه المرأة غبية لأنها أتيحت لها فرصة أن تجد ذكراً ورفضت .. ويكمن غباؤها في أنها كانت قبيحة جداً وأسنانها كبيرة وبارزة إلي الأمام .../ لو تركناه يمكن أن يملأ ألف صفحة بيضاء من الحقيقة الوقحة التي تزعجه .. الضحية عندما تمسك سوط الجلاد سوف تتحدث بنفس اللغة .. هذا ماحدث مع هتلر عندما اعتبر نفسه ضحية أكاديمية الفنون النمساوية التي رفضت قبوله .. مارس نفس لغة الرفض لكنها كانت أكثر عنفاً .. كل هذا يحدث مصاحباً للرومانسية.!

(3)

بعد دخولي الجامعة أكتشفت بأنني لم أُشفَ من جرح الفتاة القبيحة .. رغم أن وجهي امتلأ ولم تعد شفتاي بارزتان .. كما في السابق .. لكنني لم أبدِ أي اهتمام خارجي بالفتيات كنتُ استمتع بالإيقاع الداخلي لمشاعري .. هذا بسبب الفتاة التي سألتني يوماً عن جدول المحاضرات وتعودت كلما تراني صباحاً أن تقول صباح الخير ..
كنت أشعر بأنه يمكن أن تكون هذه الفتاة.. الشفاء الحقيقي من الجرح الذي لا ينزف .. لكن الأمور ازدادت سوءاً عندما اكتشفتها جالسة تحت شجرة مع شاب يبدو أنها تعرفه منذ زمن وعلاقتهما حميمية جداً.
رغم أنها قالت لي هذا الصباح صباح الخير .. المرأة مثل الماء تشعر بوزنها في يديك ومجرد أن تفتحها تتسرب بكل هدوء ./ يبدو انه سيبدأ في الثأر .. لكنه لم ينتبه لاعترافه بأنه كان مشغولاً بالاستماع للإيقاع الداخلي .. الشخصية الرومانسية مطلقة الكل يجب أن يدور حولها .. هي تصل إلى شبة إله.. لم يكن سيدنا آدم رومانسيا لهذا بحث عن أمنا حواء . لو كان رومانسياً كان أكتفي بسيادة البشر والملائكة والجان .. لكنه حافظ على ما هو أنساني فيه وبحث عن أمنا حواء.
بعد هذا السرد وجدنا كل شيء عن الكبت ولم نجد شيئاً عن الإباحية التي كنا ننتظر.!

درنة
Hos37@hotmail.com
Hos372002@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home