Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hasan Bousaif
الكاتب الليبي حسن بوسيف


حسن بوسيف

Sunday, 27 January, 2007

في البدء كان الحب

حسن بوسيف

تقف أمامه بوجهها الناظر .. بريق عينيها الصافيتين أفزعه !!
في سرعة البرق أدار وجهه محاولاً التهام الأرض بقدميه.. استوقفته مداعِبة ما يتشبث بيده ..! قائلة :
النفس تعرف ولا تنطق وشعورها مقموع بها .. وأنت تدرك هذا الشعور فلا تهرب .. صدقني لن أعاتبك ..
استدار نحوها .. محاولاً تجنب النظر إليها!!
انحنى يمسد شعر ما تمسك بيدها!! قائلاً :
لقد أمضيت دهراً في إدراكك.. ولكن هزمني ذلك الجذع !! جذع الشجرة التي ترتوي من آبار تفوّه بها الأجداد قديماً.
قاطعته .. لكنك هربت .. هربت قبل أن تبدأ المعركة .
بعد سماع هذه الجملة ابتسم هازئا :
- معركة ..!!!
يا .... ( صمت قليلاً لم يعرف بماذا يناديها .. تجاهل الكلمة .. وتابع )
- نحن نعيش في مجتمع تصاغ فيه أفكارنا من الأجداد .. نحن نناقش جميع أمورنا بفكر ولغة القرن الماضي ..!
نظرت إلى ما يمسك بيده :
- هل هذا ابنك ؟
- نعم
نظرت إليه مبتسمة.. انحنت تقبل يده .. وأشارت إلى ما تمسك بيدها .. وهذه ابنتي في مثل عمره ..
نظر لها .. تبادل النظرات عقبته ابتسامة .. صدقني لا أريد أن أعاتبك .. يكفي أن أرى المستقبل يحبو بين يديك فلا تورثه أفكارنا .. فالشجرة مهما ارتوت فجذورها لن تمتد أكثر من ظلها !! ونحن بني الإنسان تمتد جذورنا من الأزلية وحتى الأبدية .نظر إليها مندهشاً .. غريب المفروض أن تكرهيني بعد كل ما كان بيننا من ...
وقبل أن يضيف كلمه قاطعته :
لأنه كان حباً .. فلن تكون الكراهية هي النقيض له.. ولن أطرق باب الخيانة بحجة العودة إلى الماضي ..
- كم أنتِ إنسانة ...
وفي الأثناء جاءت الحافلة .. قبلت يد الطفل .. صعدت لها جلست بالقرب من النافذة .. نظرت له وجدته يبتسم وهو يزفها بنظراته .. أخرجت رأسها قليلاً من النافذة قبل أن تتحرك الحافلة قائلة :
( أنا.. لا أقف هنا دائماً )
وأدخلت رأسها ووضعت نظرها إلى الأمام تحركت الحافلة في نفس الاتجاه .. تركته يزفها بنظراته خلفها .. يردد بداخله جملتها الأخيرة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home