Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hasan Bousaif
الكاتب الليبي حسن بوسيف


حسن بوسيف

Thursday, 18 January, 2007

الجنون

حسن بوسيف

بسط الليل عباءته على سماء بنغازي
وتدحرج السكون في كل الأرجاء ، حتى القمر ضوءهُ كئيبٌ هذه الليلة
وأنا .. كما أنا ..لا شيء جديد .
أنزوي كل ليلة في غرفتي التي تآكل طلاؤها .. أنتظر بكل الصبر سلطان النوم لكي يغزو مقلتيَّ
لكنهُ تأخر هذه الليلة ...
سمعتُ كثيراً أن ليل بنغازي جميل
أين الجمال في هذا السكون القاتل والليل البارد ...أين ؟!
أين .. وهذه العمارات الشاهقة تحاصرني بسراديبها المحشوة بالسكان ،
أين الجمال ...؟
ألهذه الدرجة نعاني من اختلاط في المفاهيم ؟

*   *   *

طرقت ذهني فكرة الخروج ...
أمتطيت حذائي وخرجت للانضمام إلي جيوش الكلاب والقطط نمزق السكون معاً
أفزع طيور النورس التي ترقد على مستنقعات المدينة بصوت حذائي ...!الشارع الأنيق طويلٌ وممتد ... يقف سائق الأجرة .. تهبط إحداهن تنظر إليّ أنتقل إلى الرصيف الآخر
ربما سأنتقل إلى الشارع هرباً ؛ لأن الاكتئاب يقتل كل الدفء
صور كثيرة تزدحم في مخيلتي ، أبطال عالم الجان والعفاريت تأتي إلي ..
لماذا أتذكر كل هذا الآن ؟ لماذا ...؟ لماذا أنا ضد نفسي ؟
لكن فعلاً أشعر بشيء معي ..يتحدث إلي ....
كم أنا مرهق هذه الليلة ..سوف أعود إلى غرفتي أنتظر ذاك السلطان الذي تأخر
هو خارج عن كل نصوص السلاطين ... فهو الوحيد الذي يتأخر في الاقتحام دائماً

*   *   *

لا تفعل .. لا تفعل ...
لقد عاد ذاك الصوت من جديد
( بسم الله الرحمن الرحيم .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم )
ـ لا تخف لا تخف ..
ـ من أنتِ ...؟! ـ أنا لست جن ولا أنس .. أنا طيف المرأة التي تعشقها
المرأة التي لا تعرفها ، لا تعرف اسمها ولا تعرف عنوانها ، أليست هذه مواصفات حبيبتك؟
ـ نعم .. وكيف عرفت ؟!
ـ قلت لك أنا طيفها !
أعيش معك .. تحملني بقلبك دائماً...
ـ هل تعرفني هي ؟
ـ نعم .. وتشعر بك .. وتسكب الدموع كل ليلة من أجل أن تملأ المسافة بينكما بالماء لكي تسبح إليك
ـ لا.. لا ..لا ... سأصل إليها .. فقط عليها الانتظار ..
ولكن هل حقاً سنلتقي يوماً؟
ـ نعم .. سوف تلتقيان ..وتزرعان زهور الأمل معاً
وتشعلان الشمعة الأخيرة للمستقبل .
فقط كن مؤمناً باللقاء .. بالأمل ..
نعم الأمل ... أنا وهي دائما نغني أغنية جميلة هل تعرفها ؟
( أمل حياتي ) هل تريد الاستماع
نعم .. نعم .. نعم
. . . . . . . . . .
. . . . . . . . . .
. . . . . . . . . .

*   *   *

ـ أوه ...
كم جميلة هذه الليلة ...
وكم هو رائع هذا السكون حين تستمع لطيف حبيبتك !
أه .. جميل جداً ليل بنغازي
الآن عرفت سر الجمال ...
لكن أنا خائف .!
ـ لماذا الخوف ؟
ـ أخاف أن يصدق ( نزار قباني ) في كلامه
أخاف أن أفتش عنها في كل مكان
ثم أكتشف بأنني أطارد خيط دخان
ـ لا.. لا.. لا ، ليست دخان !
هي حقيقة خرجت من ضلعك ..
هي أملك في الحياة
هي أنت .. نعم هي أنت ..
أنظر إلى نفسك سوف تجدها
أنصهر في ملكوت الأرض سوف تشعر بها
أنت متعب هذه الليلة
عُد إلى غرفتك فالسطان ينتظرك
ـ نعم ..
ـ هل سنلتقي ؟
ـ نعم مادام ليل بنغازي جميل سنلتقي ..

*   *   *

صياح الديك مزق السكون
امتلأت الشوارع بالناس
وخرج الأطفال من سراديب العمارات شاهرين سلاح الشقاوة في وجه الغد.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home