Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hasan Bousaif
الكاتب الليبي حسن بوسيف


حسن بوسيف

Tuesday, 16 January, 2007

روح القمـر

حسن بوسيف

كل ليلةً يخرج من بيته يمنح للأرض نبض قدميه معلقاَ عينيه بالقمر .. يبتلع مرارة عُسر البوح ...
منتشياً بنفاذ ضياء القمر إلى قلبه .. ضياء القمر يتسرب إلى جسده يشعره بأنه شاسع كوطن في خلايا متشرد على الأرصفة ، ضارباً بكل القوالب عرض الزمن ...
تهطل من عينه دمعة تسيل بكل رفق على خده ، دمعته ثورة عجزٍ وصمت قلب وثقل لسان ...
يدخل إلى مخبزه مكتفياً بهذا القدر من ضياء القمر الذي تجمع في قلبه ، كان يشعر بأن هذا النور هو روح القمر .. يدخل بها إلى مخبزه ويسهر برفقتها ليله البارد.

*   *   *

كان لسانه ثقيلاً و نطق الأحرف صعب عليه .. لذلك كثيراً ما يفضل الصمت .. ولم تكن مشكلته هذه ...
بل كانت مشكلته أنه صاحب ذاكرة قوية يحفظ بها كل قصائد صديقة الشاعر عن القمر وكان يشعر بأنه في وسعه أن يقول أو يفعل شيئاً للقمر أفضل من صديقه ...!
هذه الليلة دخل مخبزه برفقة روح القمر ! يشعر بأنه يريد الصراخ أو البكاء أو الكلام ، مجموعة من المشاعر المختلطة تنتابه دفعة واحدة ولا يعرف السبب ..! أمسك بالعجين أخذت يداه تتحرك أصابعه أنامله عيناه تدمع بلا سبب كان يشعر بقلبه يتدحرج عبر ذراعية متسللاً إلى أنامله المسترخية في العجين الطري .. كأقدام طفل صغير .. لم يكن منتبهاًًًًًًًًًًً لما يفعل وعندما شعر بأن يديه توقفتا عن الحركة وعاد قلبه إلى مكانه كان مازال يتنفس بسرعة وازدادت دهشته عندما وجد نفسه قد صنع الرغيف مستديرا يشبه القمر ...!!

*   *   *

في الصباح مر الشاعر بالمخبز وجد صديقه يبتسم وعندما سأله عن سبب السعادة أجاب بصوت عالٍ واضح خالٍ من أي عيوب وهو ُيمسك بالرغيف هذا قمري فأين قمركم؟!!
تفاجأ لحالة صديقه الخباز وطلب منه أن يقول له كل ما حدث ...
وبعد أن سمع ما قال له .
قال الشاعر : لقد تفوقت علي ، أنت أحببت القمر بإخلاص فوهبك القمر روحه.
أما أنا كنت أستعير أسمه في قصائدي بدلاً عن أسم حبيبتي .. حبيبتي التي ترفض الجموع أن أكتب أسمها في قصائدي ...!

*   *   *

وقبل أن تصل الشمس إلى منتصف السماء جاءت الجموع تأخذ الأرغفة من المخبز لكن الخباز قد صنع رغيفاً واحداً فقط ...
تعالت الأصوات..
- أن تصنع رغيفاً يشبه القمر أو الشمس هذا لا يعني لنا شيئاً فهو لن يكفي أحداً منا ...
هذا طفلي ماذا سيأكل .. هل سأطعمه قمرك هذا؟!
وما أن وصلت الشمس كبد السماء حتى احتدت الأصوات وأخذت رغيف الخباز وأحرقته وقامت جماعة منهم بضربه بالعصي حتى فقد وعيه ...

*   *   *

في الليل خرج من بيته كانت عيناه مثبته بالأرض فقد قرر أن لا يرفع عينيه للقمـر .
دخل لمخبزه أمسك بالعجين تحركت يداه وعندما انتهى وجـد نفسه قد صنع الرغيف طويلاً يشبه العصا.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home