Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hasan Bousaif
الكاتب الليبي حسن بوسيف


حسن بوسيف

Friday, 15 December, 2006

أبولو

حسن بوسيف

كبرتُ رغماً عني..
كبر جسمي كله. إلا عيناي. ظلت صغيرة كما هي. لكن كبُرَتَ الرؤية فيهما وتعددت الزوايا..
الابتسامة التي كنتُ أمنحها للخوف.! الآن أفكر ألف مرة قبل أن امنحها للشمس.
كبرتُ جداً وكبر معي الحذر.
الأفكار والمبادئ التي آمنت بها لأنها كانت صافية في ذهني مثل الماء لم اعد أرها كما هي.!
( أبي ) الذي اجلس بجواره الآن على هذه الصخور الخضراء اللزجة التي سمحت لنبات البحر أن تجعلها حقولاً لها. أشعر بأنه الوحيد الذي لم يكبر ولم يتغير مثل هذه الصخور مثل البحر الهائج. الهادئ الأزرق.
أكاد أُجزم بأنه عصي على الزمن.
البحر هو البحر. الصخرة هي نفسها التي تعودنا الجلوس عليها...
مازالت كما هي يد ( أبي ) مازالت على حالها خشنة أصابعه التي تمسك الخيط الشفاف. الإبهام والسبابة تمسكه بقوة وبرقة. عندما كنتُ صغيراً اذكر هذه اليد وهي تمسح من على وجهي رذاذ البحر.
الآن اذهب معه مكرهاً على المشي ولا أريد أن أتكلم. وأنا صغير. كنت لا اطلب منه هذا. كل ما علي فعله هو أن اقف أمامه وهو يستعد للخروج للصيد. عندما يراني يأتي ويحملني على كتفه. كنتُ استمتع كثيراً بالمشاجرة التي تقع بينه وبين أمي. عندما يحملني تطلب منه أن يدعني لأنني صغير. كان لا يرد عليها.
وبعد خروجنا من البيت وهو يحملني على كتفه يقول لي لا تخف لن أتركك. سوف تنسى أمك أمرك عندما تنجب طفلة تبقى معها في البيت..
الأفكار الجميلة التي نؤمن بها تختفي لمجرد أن نفكر بالإيمان بها. عندما تعجز عن الإجابة.
دخلت المدرسة كان الأولاد يخافون مني. ويقولون لي بأنني مادمت اذهب إلى البحر معنى هذا أنني أصاحب الجن..
نعم كنتُ أنا ووالدي وحدنا دائما الجالسين على هذا الشاطئ.
مازال يمسك الخط بسبابته وإبهامه بثقة. وهو صامت ربما يعرف ما يدور في رأسي الآن.
ـ أبي.. لماذا نحن وحدنا على هذا الشاطئ.؟!
كنتُ أود أن أعيد عليه السؤال مرة ثانية لأنه لم يعرني اهتماماً. لكنني قبل أن أتكلم قال لي :
لأننا نصاحب الجن. مثل أهل الصحراء. ثم صمت.
هذه الجملة هي ما قالها لي زملائي في المدرسة.
لكنه انفجر ضاحكاً. عندما شعر بملامح الدهشة تتكون على وجهي.
ومسد بيده الخشنة على شعري.
لقد كبرتُ.
نحن وحدنا هنا لأننا نحن من يذهب إلى البحر. جاء كل الناس من البحر. وعاشوا بالقرب منه.
لكن تغيرت كل الأحوال عندما جاء ( أبو لو ) يحمل ( قورينا ) على كتفه كانت شجاعة رآها وهي تصارع الأسود فأعجب بها وحملها على كتفه من هنــاك إلى هنــا.
كانت علاقة الناس به محدودة لكنه علمهم أشياء كثيرة مثل بناء القوارب. لكن ما كان ينقص الناس هنا هو أن يتعلموا كيف يحبون. لذلك اصبحوا يختلسون النظر إليه هو وزوجته ليتعلموا منه الحب.
وعندما اكتشف أمرهم.عاقبهم بأن رمى خيمهم في الصحراء وفي الصحراء حاربتهم رياح القبلي الساخنة.
منذ ذلك الوقت وهم يقولون بأن الصحراء يسكنها الجن وكذلك البحر.
هل فهمت لماذا نحن وحدنا على هذا البحر ؟!


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home